عربيةDraw: في ضوء كل السيناريوهات المحتملة مع غياب التوافق الداخلي، سيعاني البيت الكردي من تراجع دوره بنحو أكبر وهو ما سينعكس على مطالبه في بغداد وحتى حقوقه الدستورية، نتيجة "التآكل الداخلي" الذي يعاني منه وفقدان الحوارات والتفاهمات الداخلية، وهو ما فتح الباب لإستدعاء إرادة خارجية لإيجاد حلول لخلافاته المحتدمة صلاح حسن بابان من الواضح أن اربيل والسليمانية لم تعد قادرتين على حل الخلافات والنزاعات الكردية الداخلية، لا سيما المرتبطة بتقسيم المناصب العليا في حكومتي كردستان والعراق بين الحزبين الرئيسيين (الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني) والتي أدت إلى تأخير تشكيل حكومة إقليم كردستان على الرغم من مرور 15 شهرا على إجراء انتخابات البرلماني الكردي المُعطل عن أداء واجباته الرقابية والتشريعية. منذ سنوات تتراكم الأزمات السياسية والادارية والمالية في كردستان دون حل، أزمات تُركت لتستفحل حتى باتت تضعف كيان الاقليم الفيدرالي ودوره السياسي، كما تحمل تداعيات مؤثرة على النشاط الاقتصادي فما يشبه الشلل يضرب أسواق كردستان، وتتراجع فرص العمل ومعها تزداد معدلات البطالة، وبات الاقليم يشهد هجرة غير معلنة لشركات الاستثمار المحلية والأجنبية إلى مناطق أخرى خارجه. تتمثل المشكلة الأكبر في تأخر دفع رواتب الموظفين الذين لم يتلقوا آخر راتبين في العام 2025، وأكثر من 30 راتبا خلال السنوات العشر الماضية، الى جانب المشاكل الخدمية في بعض مناطق كردستان والتي يرجعها مسؤولون حزبيون الى فشل استحصال وتوزيع ايرادات المعابر الحدودية في الاقليم. كل ذلك مثل فرصة للعاصمة العراقية بغداد ولقواها الشيعية والسنية لتلعب دور الوسيط لحل هذه النزاعات الكردية، في ظل توقف الحوارات الداخلية بل تزايد هوة الخلافات بين القوى الكردستانية، وهو ما يبرز هذه الأيام في الفشل بحسم إشكالية الظفر بمنصب رئيس الجمهورية. قبل العام 2014 كانت كردستان، ولا سيما عاصمتها أربيل، مركزًا محوريًا لجميع الأحزاب السياسية العراقية، خاصةً عندما كانت تشتد الخلافات السنية والشيعية حول طبيعة إدارة الحكم وتقسيم السلطة والمناصب في البلاد. وكانت أربيل بمثابة نقطة حلّ لهذه الخلافات، حيث تُرسم منها الملامح النهائية لشكل الحكومات العراقية، ويُمنح منها الضوء الأخضر لأي شخص يتولى رئاسة الوزراء. لكن هذا الدور الكردي الكبير في رسم ملامح السياسة العراقية وشكل الحكومات، تلاشى في السنوات الاخيرة، بل أصبحت بغداد مركزا حاسما للخلافات الكردية الداخلية نفسها، وساحة للتفاهم على المرشحين الكرد للمناصب العليا. ويتجسد هذا بشكل واضح في تحديد الفائز بمنصب "رئيس الجمهورية"، والذي حسب العرف السياسي المعمول به في العراق منذ نحو عشرين عاما، ووفق قواعد المحاصصة السياسية، من حصة الكرد، وتحديدًا للاتحاد الوطني الكردستاني، مقابل حصول منافسه الحزب الديمقراطي الكردستاني على منصب رئاسة اقليم كردستان ورئاسة الحكومة فيه، كنوع من الاتفاق بشأن توزيع المناصب السيادية في العراق والإقليم. بينما يمنح منصب رئيس الوزراء إلى المكون الشيعي، ومنصب رئيس البرلمان إلى المكون السني. جوهر الخلاف الكردي منذ تأسيس سلطتيها التشريعية والتنفيذية عام 1992، لم تشهد كردستان تأخيراً كالذي حصل هذه المرة في تشكيل حكومتها العاشرة، التي لا تزال تنتظر الولادة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2024. ولم يعقد الفائزون بالانتخابات الكردستانية سوى جلسة برلمانية واحدة قبل أكثر من عام ومُنحت خلالها امتيازات للأعضاء. بالتالي البرلمان معطل عن أداء دوري التشريعي والرقابي، ومعه تعطل عمل العديد من المؤسسات التي انتهت مدة أعضائها القانونية. علاوة على ذلك، لا توجد خطط عمل معلنة، ولا ميزانية، ولا رقابة، ولا مساءلة. وقد اعتاد الجميع على أزمات تأخّر دفع رواتب الموظفين، وملفات سوء الادارة والفساد والمحسوبية، وعلى هجرة الشباب وارتفاع الضرائب. فضلاً عن استمرار الخلافات العميقة على طريقة إدارة الوزارات بما فيها الأمنية وبعض الهيئات، والممثليات الخارجية، وملفات النفط وعائدات المعابر والرواتب. ويكمن جوهر الخلاف بين الحزبين المذكورين، اللذين حصلا معًا على 62 مقعدًا من أصل 100 في البرلمان الكردي، في هيكل الحكومة الكردية الجديدة في كردستان. ويكمن جوهر الخلاف في توزيع المناصب الرئيسية داخل حكومة الإقليم الجديدة، بما في ذلك مناصب رئيس الوزراء، ورئيس الإقليم، ووزير الداخلية. كما توجد خلافات أخرى تتعلق بإدارة الوزارات، وبعض الهيئات، والبعثات الخارجية، وعائدات النفط، والمعابر الحدودية، والرواتب. وقد عقدت تلك الملفات عملية تشكيل حكومة كردية جديدة، مع عدم امتلاك أي من الحزبين مع حلفائه المفترضين رقم (خمسين زائد واحد) المطلوب في البرلمان. وفشل الديمقراطي الكردستاني، كونه المعني الاول بتشكيل الحكومة، حتى اليوم في الوصول الى تفاهمات مع الاتحاد الوطني الذي قدم لائحة مطالب وصفها الديمقراطي بالتعجيزية والتي تتجاوز بكثير حصة الاتحاد الوطني من المقاعد. وقد تفاقمت هذه الخلافات منذ فتح باب الترشح لرئيس الجمهورية في الحكومة العراقية الجديدة، حيث لم يتفق الحزبان بعد على "مرشح تسوية توافقي"، وهو سيناريو تكرّر مرّتين حتى الآن: عام 2018 والثاني في 2022. وفي كلا المرتين فاز الاتحاد الوطني الكردستاني بمنصب رئيس الجمهورية بسبب تحالفاته مع الأحزاب الشيعية، على عكس الديمقراطي الذي لم يوفق في ادارة تحالفاته السياسية مع تلك الأحزاب، لاسيما المحسوبة على الفصائل المسلحة، وقد أدى هذا الوضع إلى تعقيد تشكيل الحكومة الكردية الجديدة، لا سيما بالنسبة للحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يفترض به قيادة عملية تشكيل حكومة الإقليم المحلية، كونه فاز بأعلى عدد من المقاعد (39 مقعدا). كان الحزبان الكرديان يأملان في تعزيز موقعهما التفاوضي بكردستان، من خلال تعزيز نتائجهما في الانتخابات البرلمانية العراقية التي أُجريت في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 والحصول على مقاعد إضافية، لكن ما حدث كان عكس ذلك. فبقي الفارق السابق بينهما قائما (نحو 10 مقاعد)، بل وتراجع تمثيلهما في البرلمان الاتحادي. إذ فاز الحزب الديمقراطي الكردستاني بـ 27 مقعدًا، مُتراجعًا عن 32 مقعدًا، بينما حصل الاتحاد الوطني الكردستاني على 17 مقعدا فقد بعد فقدانه مقاعد في المحافظات المختلطة. كما تراجع إجمالي عدد المقاعد التي تشغلها القوى الكردية في العراق، بسبب أدائها الضعيف في محافظات نينوى وكركوك وديالى وصلاح الدين، وفشلها في تشكيل تحالفات محلية كان من شأنها أن تعزز فرص فوزها هناك. فقد حصلت مجتمعةً على 58 مقعدًا في الانتخابات الأخيرة، مقارنة بـ 65 مقعدًا في الانتخابات البرلمانية لعام 2021.   بيان بارزاني وفتيل الأزمة مع دخول المفاوضات بين الحزبين الكرديين حالة من الجمود التام، اتجهت الأنظار إلى العاصمة بغداد، وتحديدًا داخل قبة مجلس النواب العراقي، مع انعقاد الجلسة الأولى من الدورة الانتخابية السادسة بتاريخ 30 ديسمبر/كانون الأول 2025 برئاسة النائب عامر الفايز أكبر الأعضاء سنا وبحضور 309 نواب، وحيث تضمنت الجلسة انتخاب رئيس المجلس ونائبًا له. ولكنْ، قبل انعقاد الجلسة، أشعل بيان من رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني فتيل الأزمة مجددًا بين الحزبين وأوصلها إلى الذروة، حيث تطرق إلى "منطقة محرّمة" بالنسبة للاتحاد الوطني، "منصب رئيس الجمهورية"، بإشارته إلى انه "ينبغي أن تترسخ القناعة لدى جميع الأطراف الكردستانية بأن هذا المنصب من حصة الكرد، ولكي يمثل رئيسُ الجمهورية شعبَ كردستان تمثيلاً حقيقياً؛ فلا بد من تغيير آلية انتخابه، وألّا تعتبر أي جهة بعد الآن أن هذا المنصب ملكية خاصة أو حكراً عليها". طرح بارزاني في بيانه خيارات، صعبة وبعضها غير قابلة للتطبيق: "إما أن يتم تحديد شخص من قبل برلمان كردستان لمنصب رئيس الجمهورية، أو أن تجتمع كافة الأطراف الكردستانية وتتفق على شخص لهذا المنصب، أو أن يقوم النواب والكتل الكردية في مجلس النواب العراقي باختيار شخص لتولي المنصب"، وفتح الباب لأن يكون المرشح من طرف آخر غير الحزبين أو شخصية مستقلة. اللافت في بيان بارزاني، أنه تحدّث عن أحد شروط اختيار مرشح رئيس الجمهورية من خلال "برلمان كردستان" وهو شرط أثار الكثير من اللغط لكون البرلمان الكردي معطل أساسا وفشل حتى اليوم في بحث مشاكل مواطنيه ومعالجة أزمة الرواتب والاخفاقات الأخرى، مثل تراجع حرية التعبير، وضياع حلم الاستقلال الاقتصادي، وخسارة كردستان لتصدير نفطها التي كانت تتباهى به لسنوات كـ"انجاز تأريخي"!. وعلى الفور، أثار بيان بارزاني غضب الاتحاد الوطني، الذي سارع في التحرك ضد الديمقراطي لأنّه تحدث عن منصب رئيس الجمهورية خارج آليات المحاصصة السياسية، وظهر ذلك أثناء التصويت على انتخاب النائب الثاني لرئيس البرلمان بعد ترشيح نائب من المعارضة الكردية للمنصب المذكور وهو ريبوار كريم الذي ينتمي لكتلة "تيار الموقف" المعارضة والتي تمتلك خمسة مقاعد في البرلمان الاتحادي. واستطاع الاتحاد الوطني أن يُدخل الديمقراطي الكردستاني في مناورة غير متوقعة، من خلال اللجوء إلى استخدام وتنشيط تحالفاته مع القوى الشيعية والسنية، بالإضافة إلى استغلاله الانسداد السياسي بين حزب بارزاني ورئيس حزب تقدم محمد الحلبوسي، ونتج على إثر ذلك فشل مرشح الديمقراطي الكردستاني النائب شاخوان عبدالله في الحصول على عدد الأصوات الكافية للظفر بمنصب النائب الثاني الذي يتطلب (166 صوتًا). والأدهى من ذلك أن المرشح المنافس ريبوار كريم تقدّم بفارق أصوات كبيرة في الجولتين الأوليتين من الانتخاب على مرشح الديمقراطي، إذ حصل في الأولى على (153 صوتًا) وفي الثانية على (156 صوتًا) مقابل (119 صوتًا) و (102 صوتًا) لمرشح الديمقراطي، إلّا أنه لم ينل المنصب لعدم حصوله على عدد الأصوات المطلوبة. واضطر "رئيس السن" الى ارجاء جولة انتخاب منصب النائب الثاني لرئيس المجلس لحين الانتهاء من المداولات، وأبقيت الجلسة مفتوحة، حتى لجأ الديمقراطي إلى فتح قنوات داخل الإطار التنسيقي الشيعي الذي يضمّ الكتل السياسية الشيعية، بالإضافة إلى التواصل مع مجلس القضاء الأعلى لضمان قانونية الجلسة، وقد حضر رئيس مجلس القضاء فائق زيدان الجولة الثالثة من انتخاب النائب الثاني لرئيس البرلمان، وظهر في صورة جماعية مع بعض الشخصيات السياسية بعد "استبدال" الديمقراطي مرشحه للمنصب الثاني، بالنائب فرهاد الأتروشي الذي فاز بالموقع. حلبة جلسة الانتخاب.. التوافق او التأجيل يعود مجلس النواب العراقي ليعقد -بحسب ما أعلنته الدائرة الإعلامية للمجلس- يوم الثلاثاء 27 يناير 2026 جلسة خاصة لإنتخاب رئيس الجمهورية من بين أسماء المرشحين النهائية الذين توافرت فيهم الشروط القانونية للترشح لمنصب رئيس جمهورية وبلغ عددهم (19 مرشحا)، وأبرزهم مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني فؤاد حسين وزير الخارجية في حكومة السوداني-المنتهية الصلاحية، وهو الترشيح الثالث له للمنصب المذكور خلال الدورات البرلمانية الثلاث الماضية. بينما رشح الاتحاد الوطني الكردستاني وزير البيئة السابق في حكومة السوداني نزار آميدي الذي عمل في مكتب رئيس الجمهورية الأسبق جلال الطالباني، والمنحدر من منطقة "بادينان" في دهوك، وهو أول مرشح كردي من المنطقة المذكورة يترشح للمنصب بعد 2003. كما وهناك العديد من المرشحين الكرد من الطبقة السياسية والقيادية المعروفة في إقليم كردستان أعلنوا ترشيحهم لمنصب رئيس الجمهورية كمستقلين، وأغلبهم مقربون من الحزبين المتنافسين دون ان يكونوا مرشحين رسميين يمثلونهما. وتشير المعطيات إلى أن جلسة الثلاثاء لن تعقد، لأنها وفي ظل غياب الاتفاق بين الحزبين، ستتحول إلى "حلبة صراع" بين الحزبين الكرديين، يظهر فيها كل طرف قوته للظفر بالمنصب المذكور، في وقت يتطلب الفوز بمنصب رئيس الجمهورية الحصول على أغلبية ثلثي الأعضاء في الجولة الأولى أي على (220) صوتا من مجموع (329) صوتا، وفي حال عدم تحقق النصاب القانوني، تُجرى جولة ثانية بين المرشحين الاثنين الأعلى أصواتاً ومن يحصل فيها على الأغلبية البسيطة يعد فائزاً بالمنصب. ومع ضغط جلسة الحسم بسبب التوقيتات الدستورية، لم ينكسر "جليد" الخلافات الكردية الداخلية بل مازال صلبا، وسينتج عن ذلك عجز القوى الكردية على توحيد موقفها أو استمرارها في التنافس في العاصمة، والمطالبة بحقوق شعبها، مما يعني أن الكرد سيعانون من "تفكّك" حاد وينقسمون على الكتل السياسية الشيعية والسنية، في ظل وجود ترشيحات رسمية ومتوازية من الطرفين ومع غياب التوافق بينهما الى الساعة. سيناريوهات جلسة الحسم في ظلّ الجمود والانسداد السياسي الكردي الراهن، تشير المعطيات الحالية إلى أن جلسة الحسم ستشهد سيناريوهين، لا ثالث لهما، يتمثل الأول في فوز الاتحاد الوطني الكردستاني بالتصويت لصالح مرشحه، نزار أميدي، باعتبار أن رئاسة الجمهورية تمثلُ إرثًا سياسيا تاريخيا له. وسيتحقق ذلك من خلال استغلال واستخدام علاقاته الجيدة وتحالفاته السياسية مع بعض القوى الشيعية، لا سيما تلك التابعة أو المحسوبة على الفصائل المسلحة مثل عصائب أهل الحق، بالإضافة إلى أحزاب سنية مثل التقدم وغيره. وهذا هو السيناريو الأكثر تكرارا في التجربة السياسية العراقية، خاصةً خلال عامي 2018 و2022، عندما استطاع أن يحسم المنصب لمرشحه أمام مرشح الديمقراطي الكردستاني. وأمّا السيناريو الثاني هو أن يحصل تعطيل في عقد الجلسة، بعدم دخول نواب قوى الاطار مثلا، او بقيام أحد الحزبين الكرديين في تشكيل كتلة "الثلث المُعطّل" داخل البرلمان، وهو ما يتطلب 110 أصوات من مجموع 329 من عدد أعضاء البرلمان، إذ يمتلك كل من الحزبين الكرديين علاقات جيدة مع عدد من الأحزاب السنية والشيعية، ولذلك قد يستطيع أي طرف منهما تشكيل "ثلث معطل"، يخل بنصاب جلسة البرلمان، ويحصل الخلل الدستوري، الذي يمنع عقد جلسة مجلس النواب، التي تتطلب حضور 220 نائباً، مما يحول دون انعقاد الجلسة. ونتيجة لذلك، ستظل الجلسة مفتوحة حتى يتم التوصل إلى اتفاقات سياسية بين الأطراف المعنية، وتحديدًا الأحزاب الكردية. في السيناريوهين الأول والثاني، تصب جميع النتائج في صالح الاتحاد الوطني الكردستاني، مما يجعله الفائز النهائي. وتكمن مصلحته في نجاحه باستغلال العداء المستمر بين بارزاني والحلبوسي المعروف بعلاقاته الجيدة مع الأحزاب الشيعية، بالإضافة إلى نفوذه داخل "المجلس السياسي" الذي يضم القوى السنية. ويستطيع الحلبوسي تعزيز ودعم موقف الاتحاد الوطني الكردستاني في مواجهة الحزب الديمقراطي الكردستاني في جلسة الحسم من خلال تشكيل كتلة "الثلث المعطّل" عبر حشد أكثر من 110 أصوات لعرقلة انعقاد الجلسة. ويُمكن تحقيق ذلك بضم مقاعد حزب التقدم (37 مقعدًا) وحلفائه من الكتل السنية والشيعية، مثل الجماهير (3 مقاعد)، والسيادة (9 مقاعد)، وعصائب أهل الحق (27 مقعدًا)، والحكمة (18 مقعدًا)، وخدمات (5 مقاعد)، بالإضافة إلى مقاعد الاتحاد الوطني الكردستاني نفسه (17 مقعدًا)، وحراك الجيل الجديد (3 مقاعد)، وحركة الموقف (5 مقاعد). سيؤدي ذلك إلى رفع إجمالي عدد المقاعد التي يمكن أن يحصل عليها الحلبوسي في كتلة المعارضة لتشكيل "الثلث المعطّل" إلى 124 مقعدًا، مع إمكانية انضمام أحزاب أخرى. وهنا، يفشل الحزب الديمقراطي وحلفاؤه في الحصول على عدد الأصوات اللازمة لعقد الجلسة، وبالتالي سيكون الاتحاد الوطني الكردستاني هو الرابح الأكبر من ذلك. ما أوراق التدخل الشيعي؟ قد يواجه مجلس النواب أسوأ سيناريو مُحتمل، بظهور "الثلث المُعطّل". وقد يتسبب السيناريو الثاني، بإدخال العراق في مأزق خطير مع تصاعد حدة الصراعات والأزمات الإقليمية والدولية. وعندها ستضطر الأحزاب الشيعية التي رشحت نوري المالكي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، إلى تفعيل أوراق الضغط التي تمتلكها على الأحزاب الكردية لحسم الانتخابات وانتخاب أحد مرشحيها لرئاسة الجمهورية، لأن عرقلة انتخاب رئيس الجمهورية تعني تأخير تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وهذا ما لا ترغب فيه، إذ تواجه في ذات الوقت ضغوطًا دولية وإقليمية وداخلية بسبب تحالف وقرب بعضها مع إيران. وفي نهاية المطاف، وأمام هذا الواقع، لا تملك الأحزاب الكردية خيارا سوى الاتفاق على "تسوية سياسية" بشأن منصب رئيس الجمهورية. ويُعدّ خيار الاتفاق على "مرشح توافقي أو مرشح تسوية" خيارا قائماً. واللجوء الى هذا الخيار يعني التوصل الى اتفاق مسبق على توزيع المناصب في كردستان، بما في ذلك تفعيل برلمان الإقليم وانتخاب رئيس له (على أن يتولّى الاتحاد الوطني الكردستاني رئاسة البرلمان). بعد ذلك، ينعقد البرلمان وينتخب رئيسا لكردستان من الحزب الديمقراطي الكردستاني. ثمّ ينعقد البرلمان مجددًا ويكلّف مرشّح الحزب الديمقراطي الكردستاني بتشكيل الحكومة الكردية العاشرة في كردستان. وهذا من شأنه أن يمنح كلا الحزبين الكرديين مناصب سيادية في الإقليم. ويبدو أن تحرّك الاتحاد الوطني الكردستاني نحو ضمان الرئاسة العراقية مقابل إبداء مرونة في بعض المناصب التي طالب بها سابقًا، وتنازله للحزب الديمقراطي الكردستاني، وحصوله على مناصب أخرى في كردستان، هو النتيجة الأرجح والأوفر حظًا لكلا الحزبين. وفي ضوء السيناريو الأول والثاني، بل وحتى الثالث نسبياً، سيعاني البيت الكردي سياسيا بشدة في العاصمة بغداد مستقبلاً، لا سيما فيما يتعلق بحقوقه الدستورية، كحصة الإقليم من الميزانية السنوية، ورواتب موظفيه. ويعود ذلك إلى مروره بمرحلة "تآكل داخلي" وفقدان المرونة في التفاهم الداخلي، وهو ما فتح الباب لإستدعاء إرادة خارجية لإيجاد حلول لخلافاته السياسية الداخلية، وهذا يعني ان عملية صنع القرار الكردي لم تعد محلية خالصة من إنتاج قوى كردستان، بل خاضعة لتوافقات أوسع، بل باتت الى حد كبير من صنع الكتل الشيعية والسنية في العاصمة بغداد.


عربيةDraw:  قال سفير الولايات المتحدة الأسبق في العراق، زلماي خليلزاد،إن تقريرًا أعده رئيس جهاز المخابرات العراقي، حميد الشطري، يثير القلق جدًا بشأن نمو تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في سوريا، وأن الاشتباكات المستمرة بين قوات الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) قد ساهمت في صعود وتنامي قوة (داعش)  كتب زلماي خليلزاد،على منصة" إكس": لمواجهة هذا التهديد، يجب اتخاذ الخطوات التالية بشكل عاجل:  1. إنهاء الأعمال العدائية الأخيرة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، حيث أن التوترات والصراعات بينهما ستزيد فقط من عدم استقرار المنطقة وتقوي (داعش).  2. قوات الأمن السورية تتكون من عناصر متنوعة ويجب دمجها وإصلاحها، كما أن وجود جهاز أمني حديث وقوي أمر بالغ الأهمية.  3. يجب أن ندعم ونشرف على تعزيز التعاون بين القوى الأمنية العراقية والسورية.  شارك خليلزاد الرسالة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخارجية الأمريكي بيت هيكستت.


عربيةDraw: وجهت وزارة المالية الاتحادية كافة الوزارات  بضمنها حكومة إقليم كوردستان برفع قوائم رواتب موظفيها والمنتسبين لها بما ينسجم مع قرار المجلس الوزاري للاقتصاد المرقم 40 لسنة 2026، والمتعلق بتعظيم الإيرادات العامة وضغط النفقات. وجاء في وثيقة صادرة عن المالية بتاريخ اليوم الاثنين 26 كانون الثاني 2026، إلى كافة الوزارات، وموقعة من قبل الوزيرة طيف سامي، أنه "نشيركم لقرار مجلس الوزراء رقم (٤٠) لسنة ٢٠٢٦ وبناء على ما عرضه المجلس الوزاري للاقتصاد بموجب كتابهم المرقم بالعدد (٢٦١٠٠٧) في ٢٠٢٦/١/١٣، حيث قرر مجلس الوزراء في جلسة الاعتيادية الثالثة المنعقد في ٢٠٢٦/١/٢٠ إقرار توصية المجلس الوزاري للاقتصاد (٢٦٠٦)بشان تعظيم الإيرادات وضغط النفقات. وبصدد ما جاء في أعلاه وتنفيذاً لما ورد بالقرار. وقدر تعلق الامر بعمل وزارة المالية /دائرة المحاسبة تنسب قيامكم بتنفيذ ماورد بقرار مجلس الوزراء أعلاه المتعقلة بالفقرة (أولاً/ ٢/أ ب-ج) وتزويد هذه الدائرة بالقوائم والجداول الخاصة بالرواتب لمنتسبيكم على الملاك الدائم والعقود والاجراء اليومين ان وجدوا والتي لها مصروف فعلي للسنة السابقة مع قرص (CD) مدمج، بعد ان يتم تدقيقه وتوقيعه من قبل مدير الحسابات ومدير القسم المالي ومدير قسم التدقيق ورئيس الدائرة او الوزير او رئيس الجهة غير المرتبطة بوزارة او المحافظ لغرض تمويل رواتب كانون الثاني لسنة ٢٠٢٦، لكون الكتب والقوائم المرسلة الى هذا الوزارة/ دائرة المحاسبة سابقاً لم تكن متضمنة الإشارة الى القرار أعلاه".


عربيةDraw: دعا المجلس الوطني الكوردي في سوريا، الأحد، الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية إلى“الوقف الفوري للأعمال القتالية، والاحتكام إلى الحوار في معالجة الملفات العالقة، بما يخدم مرحلة بناء سوريا الجديدة". وقال المجلس في بيان نشره عبر موقعه الرسمي، “انطلاقًا من مسؤولياتنا الوطنية والسياسية تجاه الشعب الكردي والشعب السوري بكافة مكوناته القومية والدينية، وحرصا على ترسيخ الاستقرار والسلم الأهلي وبناء دولة تقوم على قيم الشراكة والحوار الوطني، عمل المجلس الوطني الكردي، عبر علاقاته السياسية، على خفض التصعيد ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهات عسكرية شاملة". وأعرب عن دعمه وتأييده لجهود الزعيم مسعود بارزاني، التي اعتبرها “مدخلاً رئيسياً لنزع فتيل التوتر، ويرى فيها فرصة حقيقية لإحياء المسار السياسي وتغليب لغة الحوار بوصفها السبيل الوحيد لمعالجة مختلف القضايا الخلافية". وأكد أن “القضية الكوردية ليست ملفاً عابراً أو مطلباً ظرفياً، بل هي قضية وطنية بامتياز، مرتبطة بجذور تأسيس الدولة السورية وتكوينها البنيوي، وتمثل استحقاقًا أصيلًا لشعب يعيش على أرضه ويُعد جزءا عضويا من العملية السياسية الوطنية الشاملة". وأشار إلى أن حلّ مشكلة القضية الكوردية يتطلب ضمانات دستورية واعترافاً سياسياً صريحاً ضمن إطار وطني جامع. وأوضح أن المجلس يستمر بجهوده السياسية مع كافة الأطراف المعنية، بهدف تثبيت التهدئة والالتزام بالاتفاقات، وتهيئة الظروف المناسبة للحوار. ودعا المجلس إلى فك الحصار ورفع كافة القيود المفروضة على مدينة كوباني، لضمان وصول المساعدات الإغاثية، وتأمين تنقل المواطنين دون عوائق. واعتبر المجلس أن المرسوم رقم (13) الصادر عن رئاسة الجمهورية يشكّل خطوة أولية إيجابية، يمكن البناء عليها وتطويرها ضمن مسار دستوري يكرّس الشراكة والمواطنة المتساوية. وأكد على أن عودة المهجّرين والنازحين إلى ديارهم بشكل آمن تمثل أولوية إنسانية قصوى، مع ضرورة توفير الضمانات اللازمة لتحقيق ذلك. ودعا المجلس في نهاية البيان كافة القوى الوطنية السورية إلى اغتنام هذه المرحلة لبناء دولة ديمقراطية لامركزية عادلة، تضمن حقوق الجميع.


عربيةDraw: شبكة نيريج/ سارة القاهر  وأسماء الشعلان بين عامي 2022 و2025، تعرضت أزهار محمد جاسم (41 عاماً)، وهي أم لستة أطفال، لثلاث حالات إجهاض متتالية، بعدما كانت تضطر يومياً إلى قطع مسافة تقارب كيلومترين سيراً على الأقدام، حاملةً وعاءً على رأسها، بحثاً عما تبقى من مياه في الأنهار والمستنقعات البعيدة عن قريتها. تسكن أزهار في قرية الجرية، (45 كيلومتراً) جنوب قضاء سيد دخيل في محافظة ذي قار، وهي إحدى القرى الأكثر تضرراً من موجات الجفاف التي بدأت منذ عام 2019، وتحولت مهمة تأمين المياه فيها إلى عبء جسدي يومي، تتحمله النساء، حتى أثناء الحمل. “أنا مضطرة للخروج والبحث عن الماء، أطفالي بحاجة إليه”، تقول أزهار، التي أُدخلت إلى مستشفى بنت الهدى وسط مدينة الناصرية أكثر من مرة، وخضعت لعمليات جراحية بعد كل إجهاض، لكنها تؤكد أن “غياب الحلول أجبرني على الاستمرار في رحلات البحث عن مياه، رغم المخاطر الصحية”. ومن أصل نحو 100 عائلة كانت تقطن قرية الجرية، لم يبقى اليوم سوى 21 عائلة فقط، من بينها عائلة أزهار، بعدما دفعت ندرة المياه وغياب الخدمات الأساسية والصحية معظم عائلات الجرية والقرى الأخرى إلى الهجرة نحو مدينة الناصرية أو محافظات مجاورة، بحثاً عن فرص عمل ومصادر للمياه. يتتبع هذا التحقيق تأثير الجفاف وانحسار المياه على النساء في المناطق الريفية، وكيف اضطرت عائلات كثيرة إلى هجرة أراضيها الزراعية ومنازلها، في ظل غياب سياسة حكومية واضحة للحد من مخاطر الجفاف، كما يسلط الضوء على التفاوت الحاد في توزيع المياه والخدمات بين قرى متجاورة داخل القضاء الواحد. قصة أزهار لم تكن الوحيدة من نوعها، لكنها واحدة من بين 38 شهادة لنساء ورجال جمعها فريق التحقيق خلال زيارات ميدانية إلى 22 قرية في محافظة ذي قار، جميعها تعاني من جفاف وهجرة شبه تامة. لم تقتصر تداعيات الجفاف على العطش وهجرة السكان فحسب، بل فاقمت أيضاً اختلال التوازن البيئي، وأسهمت في تفشي الأفاعي السامة داخل القرى، وهو ما يؤكده المعلم علي ساجت (45 عاماً) الذي فقد شقيقته، وهي أم لأربعة أطفال، إثر لدغة أفعى في قرية جاسم عسكر، بعدما تعذر إسعافها إلى المستشفى في الوقت المناسب. وفي قرية الجرية نفسها، تعرضت أم حمزة (46 عاماً) هي الأخرى للدغة أفعى أثناء قيامها بالأعمال المنزلية في بيتها الطيني، “أم الصليب لدغتني، حسيت بلهيب وبدأت أصرخ”، تضيف المرأة وهي تستذكر الحادثة. وتؤكد أم حمزة أن انتشار الأفاعي، ولا سيما ما يعرف محلياً بـ”أفعى سيد دخيل” أو “أم الصليب”، قد ازداد بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، مع شح المياه وارتفاع درجات الحرارة وتراجع النشاط الزراعي واختلال التوازن البيئي، ما جعل نساء تلك القرى أكثر عرضة لحوادث اللدغ بسبب طبيعة عملهن داخل المنازل وفي محيطها. ما أسباب العطش ما تعانيه القرى التي زارها فريق التحقيق ميدانياً في أقضية (سيد دخيل، الجبايش، الدواية) هو امتداد لأزمة مائية أوسع يشهدها العراق عموماً، والمحافظات الجنوبية على وجه الخصوص، نتيجة انخفاض الإطلاقات المائية من دول المنبع، ولا سيما تركيا وإيران، بسبب بناء السدود، إلى جانب سوء إدارة الموارد المائية داخل البلاد. وقد أسهم تفاقم أزمة شح المياه في تقلص المساحات الزراعية وارتفاع معدلات التصحر في محافظة ذي قار، ما أدى إلى هجرة السكان، وتراجع إنتاج محاصيل زراعية رئيسية، مثل (الحنطة، الشعير، الشلب)، كانت تغطي جزءاً مهماً من السوق المحلية. وبحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء في وزارة التخطيط، بلغ عدد السكان المخدومين بشبكات المياه الصالحة للشرب في المناطق الحضرية لذي قار عام 2024 نحو 1,347,367 نسمة، بينما لم يتجاوز عدد المخدومين في المناطق الريفية 314,705 نسمة، أي أقل من ثلث سكان الحضر. ويشير الجهاز إلى أن أبرز مشاكل قطاع المياه في ذي قار تتمثل في عدم كفاءة المشاريع، وشح المياه الخام وتلوثها في المصادر، وقدم شبكات النقل وضعفها، فضلاً عن عدم قدرة المشاريع القائمة على سد حاجة السكان، وانتشار التجاوزات على شبكات المياه وضعف الوعي بترشيد الاستهلاك. تعكس هذه المشاكل حجم الفجوة بين الاحتياجات المائية الفعلية وما يصل إلى المحافظة على أرض الواقع، وهو ما يؤكده مدير دائرة الموارد المائية في ذي قار، هاشم الأسدي، بقوله إن “كمية المياه التي تصل إلى رافد نهر الفرات المشترك بين محافظتي ذي قار والمثنى تبلغ نحو 71 متراً مكعباً في الثانية، تقسم بين مقدمة ونهاية ناظم الذيل، حيث يطلق نحو 35 متراً مكعباً باتجاه الأهوار، أي ما يعادل 50% من حصة ذي قار من رافد الاتحاد”. ويشير الأسدي إلى أن هذه الإطلاقات لا تصل إلا إلى خمس وحدات إدارية، (الكرمة، الطار، المنار، الفهود، والجبايش)، إضافة إلى حصة الأهوار، مؤكداً أن “محدودية الحصص المائية تؤدي إلى حرمان القرى الواقعة في أطراف الأقضية والنواحي من المياه بشكل شبه كامل”. “ومثل موسم الصيف الأخير أقسى موجة جفاف تمر على العراق ومحافظة ذي قار منذ 80 عاماً، إذ بلغت حصة المحافظة من رافد الاتحاد 28 متراً مكعباً في الثانية، وهي كمية تقسم بين الأهوار والوحدات الإدارية الخمس، ولا تكفي للزراعة، ما اضطر الدوائر المختصة إلى تحويلها بالكامل لمشاريع مياه الشرب”، يقول الأسدي. ولا يخفي المسؤول الحكومي تأثر مناطق شمال المحافظة بشكل خاص بالعطش الشديد، ولا سيما المناطق الواقعة على جدول شط الكسر المتفرع من شط الشطرة، والذي يعد الشريان الرئيسي لري الأراضي الزراعية في ناحية أور وقرى عشائر الزيرج. من جانبه، يؤكد قائممقام سيد دخيل السابق، حيدر الإبراهيمي، الشحة المائية التي يعانيها القضاء، موضحاً أن “انحسار التخصيصات المالية منذ عام 2024 حال دون تمكن الإدارة المحلية من إنشاء مشاريع مياه تخفف من معاناة المواطنين”، معرباً عن خشيته من عدم الحصول على تخصيصات مالية في عام 2026، ما يعني استمرار الأزمة. و بشأن الجفاف والهجرة التي شهدتها قرى الجرية وجاسم عسكر وآل راضي، التي زارها فريق التحقيق، يبرر الإبراهيمي ذلك بأن “هذه القرى تقع في أطراف قضاء سيد دخيل، ما يجعل وصول المياه إليها أكثر صعوبة.” بدوره، يقول عضو مجلس محافظة ذي قار، عبد الباقي العمري، إن “الحصة المائية للمحافظة شهدت تراجعاً ملحوظاً، إذ بلغت عام 2025 نحو 50 متراً مكعباً في الثانية، لكنها انخفضت فعلياً إلى ما بين 28 و35 متراً مكعباً في الثانية”، مشيراً إلى أن “هذا التراجع ترافق مع عدم ازالة التجاوزات على مجرى نهر الفرات”. وينوه العمري إلى الفجوة بين ما يطلق من المياه وما يصل فعلياً إلى القرى، قائلاً “يطلق من مؤخر البدعة نحو 12 متراً مكعباً في الثانية، لكن المسافة التي تقطعها تقارب 30 كيلومتراً بالتالي تجعل المياه تتلاشى تدريجياً، ليصبح وصولها إلى السكان شبه معدوم”، مؤكداً أنه لولا موجة الأمطار التي شهدتها البلاد مؤخراً، لكان سكان محافظة ذي قار قد حرموا من مياه الشرب خلال عام 2025.   النساء يحملن العبء الأكبر لم يكن غياب الماء في قرى الناصرية هو التحدي الوحيد الذي تواجهه نساؤها، فغياب التعليم والمؤسسات الصحية أو بعدها عن السكان جعل بقاء العائلات في هذه القرى شبه مستحيل، تقول الطالبة هاجر كتاب إنها “اضطرت لترك دراستها بسبب صعوبة الوصول إلى المدرسة”. وتضيف هاجر، “أقرب مدرسة متوسطة كانت تبعد عن منزلي حوالي 8 كيلومترات، ولا توجد خطوط نقل لأن الطرق وعرة وغير معبدة في القرية”. وتعاني المدارس القليلة التي بقيت في القرى من انخفاض كبير في عدد طلابها، ففي مدرسة “السادة الواقعة في قرية الجرية فقد انخفض عدد الطلاب من 300 في عام 2017 إلى أقل من النصف عام 2025 ”. أما على صعيد الخدمات الصحية، يروي محمد نعمة، مدير مركز الصدرين الصحي الرئيسي في قضاء الدواية، قصة مأساوية لأم فقدت حياتها وجنينها بسبب وعورة الطريق وبعد المسافة عن المركز الصحي، قائلًا :”استقبل مركزنا حالات خطرة لنساء تدهورت صحتهن أثناء نقلهن إلى المركز، آخرها قبل أربعة أشهر، فقدنا أم وجنينها لوصولهما متأخرين.” ويشير نعمة إلى أن “مركز الدواية الصحي، يفتقران إلى كادر نسائي متخصص في التوليد، ويقتصر العمل على القابلات فقط، بالتالي غالبية الحالات يتم تحويلها إلى مستشفيات الناصرية مركز المحافظة”. ومن تداعيات شح المياه وغياب الخدمات الصحية، أن العبء الأكبر يقع على النساء، بحسب مستشارة سابقة لشؤون المنظمات في ذي قار، أمينة ذياب الرحمة، التي تقول :”الأم هي أول من يتضرر بيتها إذا نقص الماء، مقابل ذلك لا تحظى بأي رعاية صحية”. وعن دعم المنظمات الدولية، تشير أمينة إلى أن “هذا الدعم، الذي كان يقدم سابقاً بشكل منتظم، قد تراجع خلال السنتين الماضيتين، رغم أن الحاجة اليوم أكبر من أي وقت مضى”. وفي السياق نفسه، تكشف الباحثة منار الماجد، أن النساء في المناطق الريفية والأهوار هن الأكثر تضرراً، إذ يعتمد اقتصادهن على الزراعة وتربية الحيوانات وصناعة المنتجات اليدوية، ومع تقلص المساحات المزروعة، تراجع دخل النساء وتهددت حياتهن الاقتصادية والاجتماعية. وتضيف الماجد أن “النزوح الناتج عن شح المياه دفع العديد من الفتيات إلى ترك التعليم، فيما ارتفعت معدلات زواج القاصرات بين الأسر النازحة التي استقرت في مناطق هامشية أو مدن كبيرة، حيث يواجهون نقص الخدمات، ما يخلق بؤراً لمشكلات اجتماعية خطيرة”. من أصحاب الأرض إلى “بيوت الحواسم” مع اشتداد الجفاف، لم تعد العوائل، قادرة على الاستمرار في قراها، فاضطر كثيرون لمغادرة منازلهم وأراضيهم بحثاً عن فرص للعيش في أماكن أخرى، فقد غادرت 3,939 عائلة، بمجموع 16,776 فرداً، قراهم خلال الثلاث سنوات الأخيرة بسبب التصحر والجفاف، وفقًا لإحصائيات دائرة الهجرة والمهجرين فرع ذي قار. من بين هؤلاء، حسنة أم علي، امرأة تبلغ من العمر 55 عاماً، تركت قريتها في الخويسة بقضاء الدواية، لتتخذ من بيوت الحواسم في قضاء الزبير بمحافظة البصرة مأوى لها ولعائلتها، بعدما جفت الأنهر وتوقفت صناعة القصب التي كانت تمارسها. أم علي، توضح أن “ظروف العيش ازدادت سوءاً مع غياب الماء والخدمات الأساسية، وتحول القرى إلى بيئة مزدحمة بالأفاعي والقوارض، ما جعل الاستمرار فيها مستحيلاً”. معاناة أم علي، والعوائل النازحة تفاقمت أيضا حتى أثناء هجرتها الى محافظة البصرة، إذ اشترطت الحكومة المحلية هناك على ضرورة امتلاك قطعة أرض باسم النازح مقابل موافقتها على منح العائلة بطاقة سكن، وهو شرط لم تستطع العوائل تحقيقه. بالإضافة لبطاقة السكن يشير، أحمد عودة عبد الحسين، وهو نازح من الناصرية إلى البصرة إلى صعوبة العيش في العشوائيات التي تعاني من “إهمال كبير، خاصة في مجال الخدمات، ما دفع السكان إلى تأمين احتياجاتهم بأنفسهم، مثل مد أسلاك الكهرباء من المغذي الرئيسي إلى منازلهم بطريقة غير رسمية”. مناشدات لا تلقى استجابة وثق فريق التحقيق عشرات المناشدات التي أطلقها شيوخ ووجهاء (قرى العكرات، أبو حميد، الهنايس، العكرة، الذيبية، الشاطئ الأخضر، الشبنجي، أم الغزلان، الزبيدية، الهرانية، والنايف) في أقصى شمال مدينة الناصرية، إضافة إلى قرى (جاسم عسكر، الجرية، وآل راضي) في قضاء سيد دخيل، وقرى (الخويسة، شان حلاب، شان كبة، والحسجة) في قضاء الجبايش، طالبوا فيها بتوفير المياه وإنقاذ أراضيهم الزراعية من التصحر، إلا أنها قوبلت، بحسب السكان، بتجاهل رسمي مستمر. القرى ومناشدات شيوخ القرى تداعيات هذه الأزمة التي يطالب الأهالي بحلها، يشرح تأثيرها، مسؤول لجنة التصحر والجفاف في ذي قار، حيدر السعدي، الذي يقول إن “انخفاض مناسيب المياه يؤدي تدريجياً إلى تراجع الإطلاقات في الأنهر والجداول الفرعية قبل وصولها إلى المصادر الرئيسة، ما يتسبب ببدء الجفاف في المناطق البعيدة والمتداخلة، ولا سيما القرى الواقعة على الأنهر الفرعية”. ويضيف السعدي أن “هناك محاولات حكومية لتنظيف الممرات المائية وإزالة التجاوزات والترسبات من ضفاف الأنهر والجداول بهدف إيصال المياه إلى المناطق التي تعاني من الجفاف وتداعياته، إلا أن هذه الجهود تصطدم بعجز مالي واضح تعاني منه المحافظة”. وعلى خلاف ما يأمله أصحاب المناشدات، يقول السعدي إن “الإدارة المحلية لجأت إلى حلول مؤقتة، تمثلت بتخصيص سيارات حوضية بشكل أسبوعي لنقل مياه الشرب إلى القرى المتضررة، وذلك بعد فشل تجارب حفر الآبار في تلك المناطق.” ويشير السعدي إلى أن الحكومة المحلية درست مقترح إنشاء بحيرات مائية صناعية في تلك القرى للحد من الهجرة وآثارها على المحافظة، إلا أن تنفيذ هذه الفكرة تعثر أيضاً بسبب قلة التخصيصات المالية. وفي مقابل هذه التفسيرات والتبريرات الحكومية، تكشف وثائق حصل عليها فريق التحقيق عن وجود مشاريع خدمية مقترحة لمعالجة أزمة المياه، جرى تعطيلها دون تنفيذ. فقد قدمت قائمقامية قضاء سيد دخيل، في عام 2021، حزمة مشاريع إلى الحكومة المحلية في ذي قار لمعالجة شح المياه في القضاء، تضمنت خمسة مشاريع بكلفة إجمالية بلغت 20 مليار دينار عراقي، إلا أن هذه المشاريع رفضت بذريعة عدم توفر التخصيصات المالية، كما تم رفض مشروع إنشاء وتأهيل الطرق الريفية في القضاء بكلفة 8 مليارات دينار. وفي وثيقة أخرى تظهر مطالبة قائممقامية قضاء الدواية، في 23 تموز/يوليو 2025، بإنشاء مجمع ماء بطاقة 1500 متر مكعب في الساعة على نهر الجبيشة، وبكلفة تقدر بـ 12 مليار دينار عراقي، لمواجهة أزمة شح المياه التي يعاني منها القضاء، إلا أن المشروع لم ينفذ، دون توضيح أسباب الرفض أو التأجيل. تمايز في الخدمات مثل التمايز في توزيع الخدمات والحصص المائية مشكلة أخرى لسكنة القرى المتضررة من الجفاف والتصحر، فقد رصد فريق التحقيق تفاوتاً واضحاً في المشاريع الخدمية والإطلاقات المائية بين قرى (سيد دخيل، الدواية، والجبايش) وقرى أخرى مثل (آل إبراهيم)، التي ينحدر منها أحد محافظي ذي قار السابقين، وبعض مسؤولي الوحدات الإدارية ما أدى، بحسب مصادر محلية، إلى توجيه الموارد والخدمات لصالح هذه القرى على حساب بقية المناطق. توثيقًا لما يلاحظه السكان عن التمايز في توزيع الخدمات، أعلن مكتب محافظ ذي قار السابق، في شباط/فبراير 2025، عن إنجاز مشروع نصب محطة غليوين بطاقة تصريف بلغت 4.5 متر مكعب في الثانية، لتغذية شط آل إبراهيم بشكل عكسي من نهر الفرات عبر قناة آل ماجد بطول 19 كيلومتراً، ضمن الإجراءات الحكومية لمعالجة الشحة المائية في قضاء سيد دخيل.   يسهم هذا المشروع في إيصال المياه إلى العشائر والقرى الواقعة على جانبي قناة آل ماجد كل من (قرية الهصاصرة، وآل بو حمودي، الصليحات، آل مبادر، الچبيشات، آل خشاب، آل حسن، السيد محسن، آل ماجد، والعساجرة)، فضلاً عن زيادة التصاريف الداخلة لشط آل إبراهيم، وهي قرى تقع جميعها ضمن الرقعة الجغرافية ذاتها. وخلال عامي 2024 و2025، شهدت قرى آل إبراهيم تنفيذ عدد من المشاريع الخدمية، من بينها صيانة مركز سيد ظاهر الصحي، إلى جانب مركز الكبص الصحي قيد الإنشاء، ووضع حجر الأساس لمركز آل بو حمودي الصحي. وفي قطاع التربية، جرى تخصيص مدرستين من مشروع المدارس الصينية لصالح قرى آل إبراهيم دون غيرها، فيما شهد قطاعا المياه والكهرباء تعزيز مشروع شط آل إبراهيم عبر تزويده بمضخات إضافية، ونصب 50 محولة كهربائية في قرية واحدة فقط من قرى آل إبراهيم. أما في قطاع الطرق، فقد تم انجاز طرق بطول 25 كيلومتراً شمل قرى آل إبراهيم والحصونة، إضافة إلى طريق داخلي بطول 76 كيلومتراً داخل قرى آل إبراهيم. حاول فريق التحقيق التواصل مع دائرة الموارد المائية والبلدية ومكتب المحافظ للحصول على رد رسمي بشأن ما وصف أهالي القرى بـ”ظاهرة تمايز الخدمات”، إلا أن جميع الجهات امتنعت عن الرد، باستثناء قائمقام قضاء سيد دخيل جاسم محمد الإبراهيمي، الذي أقر بوجود “تمايز في بعض الملفات، ولا سيما ملف الكهرباء”، مؤكداً أنه يعمل على معالجتها ضمن صلاحياته. من جانبه، يرى المختص في الشأن القانوني، مهند الكناني، أن أي تمايز تمارسه جهة رسمية بين قرية وأخرى، سواء في تقديم الخدمات أو توزيع المشاريع، يعد خرقاً صريحاً للدستور العراقي والقوانين النافذة، ويضع الجهة أو المسؤول المعني تحت طائلة المساءلة القانونية. وتنص المادة (14) من دستور عام 2005 على أن العراقيين متساوون أمام القانون دون تمييز، فيما تلزم المادة (16) مؤسسات الدولة بضمان تكافؤ الفرص لجميع المواطنين، ما يجعل أي تفضيل مناطقي أو شخصي انتهاكاً مباشراً للنصوص الدستورية. وعلى الصعيد الجزائي، يوضح الكناني أن هذه الأفعال قد تندرج ضمن جرائم إساءة استعمال السلطة وفق قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969، ولا سيما المواد (329–331)، في حال ثبوت استغلال المنصب لتحقيق امتيازات غير قانونية أو الإضرار المتعمد بمصالح المواطنين. وأشار إلى أنه إذا اقترن التمايز بالمحاباة أو الرشوة أو تحقيق منفعة شخصية، فإن ذلك يدخل ضمن “جرائم الفساد الإداري الخاضعة لقانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع، وقد تترتب عليها عقوبات جزائية وإدارية، تصل إلى العزل من الوظيفة، إضافة إلى المسؤولية المدنية المتمثلة بتعويض المتضررين”. حلول لابد منها “إعادة تنظيم توزيع الإطلاقات المائية تمثل المدخل الأساس لأي معالجة حقيقية، شريطة أن تتم وفق دراسات علمية واضحة تضمن العدالة بين المناطق، بالتوازي مع إزالة التجاوزات على مجاري الأنهار ومحاسبة الجهات المتسببة بالاستحواذ غير المشروع على المياه”، هو أحد الحلول التي يطرحها المختص في الشأن البيئي تحسين الخفاجي. الخفاجي يضيف، أن “الاعتماد على الري السيحي التقليدي يفاقم الهدر المائي”، داعياً إلى “تبني تقنيات الري الحديثة كالتنقيط والرش، مع توفير الدعم الحكومي للفلاحين من حيث المعدات والتدريب، بما يضمن استدامة الإنتاج الزراعي وتقليل الاستنزاف المائي”. وفي ما يتعلق بالتصحر، يؤكد الخفاجي ضرورة إطلاق برامج تشجير استراتيجية وإنشاء أحزمة خضراء حول القرى المهددة، إلى جانب استصلاح الأراضي المتدهورة وزراعة محاصيل تتحمل الجفاف والملوحة، محذراً من أن “تجاهل هذا الملف سيحول مساحات واسعة إلى بيئة طاردة للسكان”. ويربط الخفاجي الحل البيئي بالبعد الاجتماعي، موضحاً أن “عودة السكان إلى قراهم لن تتحقق ما لم تقترن الإجراءات البيئية بحوافز اقتصادية وخدمية، تشمل دعم المشاريع الزراعية الصغيرة وتعويض المتضررين وتأمين الخدمات الأساسية”، مشدداً على أن “استمرار الإهمال سيحول النزوح المؤقت إلى هجرة دائمة”. وتؤكد الخبيرة في شؤون المياه، شروق العبايجي، ما ذهب إليه الخفاجي، معتبرة أن معالجة أي أزمة مائية يجب أن تنطلق من رؤية استراتيجية شاملة للوضع المائي في العراق، تشمل تخصيص حصص عادلة لكل منطقة، مع مراعاة الاستدامة وعمليات درء الجفاف ومنع الكوارث. ورغم كل هذه التحديات والمآسي، تظل أزهار محمد جاسم متمسكة بقرية الجرية، قائلة: “أهلنا وكاعنا هنا، وما عدنا غير هذا المكان”، مع ذلك، تستمر يومياً في السير على الطريق ذاته الذي خسرت فيه أجنتها الثلاث بحثاً عن الماء.          


عربيةDraw: بلند دلير شاويس نشرت قوات سوريا الديمقراطية تقريرًا موثقا عن الجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها الجيش العربي السوري وميليشيات أحمد الشرع (الجولاني) ضد المدنيين الكورد في سوريا. والوثائق تتعلق بارتكاب جرائم الابادة الجماعية وجرائم ضد الانسانية والتي تعدان خطرا على السلم والامن الدوليين. ومنها: ١. مذبحة بحق رجال ونساء كورد حاولوا مغادرة حيي الشيخ مقصود والأشرفية. ٢. استخدام الجيش السوري الغازات السامة ضد المدنيين في حي الشيخ مقصود بحلب. ٣. حصار مستشفى (خالد فجر) ثم مهاجمته بطائرات مسيرة. ٤. التمثيل بجثث القتلى. ٥. الاتجار بالبشر واستعباد النساء. ٦. التمييز العنصري والإثني. ٧. التعذيب. ٨. إطلاق سراح الإرهابيين من السجون لتأجيج الحروب والصراعات وزيادة الأعمال الإرهابية...إلخ. ومن الضروري الآن ومن خلال العلاقات الدبلوماسية والمظاهرات والاحتجاجات في جميع أنحاء كردستان وأوروبا والولايات المتحدة، مطالبة المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالتحرك الفوري لوقف جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة بحق الكورد في سوريا من قبل الجيش العربي السوري وميليشيات أحمد الشرع (الجولاني). وتقديم مطالب للمجتمع الدولي والأمم المتحدة تتضمن: ١. إصدار قرار مماثل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم ٦٨٨ لسنة ١٩٩١ لحماية الكورد في العراق، وذلك لتحديد (المنطقة الآمنة) ومنطقة حظر الطيران وحظر الطائرات المسيّرة، لحماية الكورد في سوريا. ٢. المطالبة بقوات (حفظ السلام) بين المناطق الكوردية و ميليشيات الجولاني، قوات (حفظ السلام) تابعة للأمم المتحدة، أو لطرف ثالث. ٣. المطالبة بإدارة المناطق الكردية في سوريا على أساس فدرالي أو حكم ذاتي، أو أي نظام آخر يراه الكورد في سوريا مناسبًا. ٤. تثبيت حقوق الكورد في الدستور.    


عربيةDraw: القائم بالأعمال الأميركي وجّه التحذير لمسؤولين عراقيين وقادة نافذين من بينهم بعض رؤساء الفصائل المرتبطة بإيران نقلت وكالة "رويترز" عن أربعة مصادر قولها، إن الولايات المتحدة هددت سياسيين عراقيين كباراً بفرض عقوبات تستهدف الدولة في حالة ضم فصائل مدعومة من إيران في الحكومة المقبلة. ومن ضمن العقوبات احتمال استهداف عائدات النفط التي تحصل عليها الدولة العراقية عبر بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك. ويعد هذا التحذير أوضح مثال حتى الآن على حملة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للحد من نفوذ الفصائل بإيران ⁠في العراق الذي طالما سعى إلى علاقات جيدة مع أقرب حليفين له، واشنطن وطهران. وقال ثلاثة مسؤولين عراقيين ومصدر مطلع لـ"رويترز" إن القائم بالأعمال الأميركي في بغداد جوشوا هاريس وجّه هذا التحذير مراراً خلال الشهرين الماضيين في أحاديثه مع مسؤولين عراقيين وقادة نافذين، من بينهم بعض رؤساء الفصائل المرتبطة بإيران، عبر وسطاء. واتخذ ترامب، منذ عودته للمنصب قبل عام، إجراءات لإضعاف الحكومة الإيرانية عبرعدة وسائل كان من بينها العراق المجاور. قال مسؤولون أميركيون ‍وعراقيون إن إيران ‍تعتبر العراق مهماً في الحفاظ ⁠على اقتصادها صامداً في وجه العقوبات ‌التي كانت تلتف عليها باستخدام النظام ⁠المصرفي في بغداد. وسعت الإدارات الأميركية المتعاقبة إلى وقف هذا التدفق الدولاري، ففرضت عقوبات على أكثر من 12 بنكاً عراقياً خلال السنوات الماضية في محاولة لتحقيق ذلك، لكنها لم تقلص قط تدفقات الدولار من بنك الاحتياطي الاتحادي في ‌نيويورك إلى البنك المركزي العراقي. ورداً على طلب للتعليق، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ"رويترز": "تدعم الولايات المتحدة سيادة العراق، وسيادة كل دول المنطقة. وهذا لا يترك أي دور للميليشيات المدعومة من إيران والتي تسعى لتحقيق مصالح خبيثة وتثير الفتنة الطائفية وتنشر الإرهاب ‍في جميع أنحاء المنطقة"، حسب تعبيره. وهدد ترامب، الذي قصف منشآت نووية إيرانية في يونيو (حزيران) الماضي، بالتدخل عسكرياً في إيران مجدداً خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد. لا فصائل في الحكومة الجديدة وقالت ثلاثة من المصادر إن من كبار السياسيين الذين نقلت إليهم رسالة هاريس رئيس الوزراء محمد شياع السوداني والسياسيين عمار الحكيم وهادي العامري والزعيم الكردي مسرور بارزاني. وذكرت المصادر أن المحادثات مع هاريس بدأت بعد أن أجرى العراق انتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني) فاز فيها تكتل السوداني السياسي بأكبر عدد من المقاعد، لكن الفصائل المسلحة المدعومة من إيران حققت فيها مكاسب أيضاً. وأضافت جميع المصادر أن الرسالة تركزت على 58 عضواً في البرلمان ترى الولايات المتحدة أنهم مرتبطون بإيران. وقال أحد المسؤولين العراقيين: "كان الخط الأميركي ‍في الأساس هو أنهم سيعلقون التعامل مع الحكومة الجديدة في حال تم تمثيل أي من هؤلاء النواب، وعددهم 58، في مجلس الوزراء". وأوضح أن تشكيل الحكومة الجديدة قد يكون لا يزال على بعد أشهر بسبب المشاحنات من أجل بناء أغلبية. وعندما طُلب منه التوضيح، قال المسؤول إن "ذلك يعني أنهم لن يتعاملوا مع تلك الحكومة وسيعلقون التحويلات الدولارية". وكانت الولايات المتحدة ‍تسيطر بحكم الأمر الواقع على عوائد النفط الدولارية من ⁠العراق، أحد أكبر منتجي أوبك، منذ غزوه في 2003. ولطالما دعمت إيران مجموعة من الفصائل المسلحة في العراق. وفي السنوات القليلة الماضية، ‌دخل عدد كبير منها إلى الساحة السياسية، وترشح للانتخابات وفاز بمقاعد. وقال ريناد منصور مدير "مبادرة العراق" في "‍مركز تشاتام هاوس للأبحاث" في لندن، إن الفصائل تستفيد بشكل متزايد من المناصب في البيروقراطية العراقية الضخمة، ولذلك فهي تأخذ التهديد بقطع التدفقات الدولارية على محمل الجد. وأضاف: "الولايات المتحدة لديها نفوذ كبير". وتابع "التهديد بفقدان إمكان الوصول الى الدولار الأميركي، وهو ما يجعل ⁠الاقتصاد العراقي يعمل عن طريق بيع النفط، أمر مقلق للغاية". واشنطن تعارض النائب الأول لرئيس مجلس النواب وقال المسؤول العراقي والمصدر المطلع إن أحد الذين تعترض عليهم واشنطن هو عدنان فيحان، وهو عضو في جماعة "عصائب أهل الحق" السياسية والمسلحة القوية المدعومة من إيران، والذي انتخب نائباً ‌أول لرئيس البرلمان في أواخر ديسمبر (كانون الأول). وذكرا أن الولايات المتحدة عارضت تعيين فيحان في هذا المنصب وفي مؤشر على نجاح حملة الضغط، قال المسؤول العراقي إن زعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي أبلغ الأميركيين باستعداده لإقالة فيحان من منصب نائب رئيس البرلمان. ولا يزال فيحان حالياً في منصبه. وفي الحكومة الماضية، تولت "عصائب أهل الحق" وزارة التربية والتعليم، ويقول مسؤولون عراقيون إنها تسعى للمشاركة في الحكومة المقبلة أيضاً. وقالت مصادر لـ"رويترز" في وقت سابق إن "عصائب أهل الحق" مجموعة رئيسية في شبكة تهريب نفط تدر ما لا يقل عن مليار دولار سنوياً لإيران ووكلائها في العراق. السيطرة على الدولار ويحتفظ العراق بالجزء الأكبر من عوائد مبيعات صادراته النفطية في حساب البنك المركزي العراقي في بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك. وعلى الرغم من أنه حساب سيادي للدولة العراقية، فإن هذا الترتيب يمنح الولايات المتحدة سيطرة عملية على نقطة حرجة من إيرادات الدولة العراقية، مما يجعل بغداد تعتمد على حسن نية واشنطن. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية في رده على أسئلة "رويترز": "تركز جهود الولايات المتحدة لتحقيق الاستقرار في المنطقة على ضمان احتفاظ الدول بسيادتها وقدرتها على تحقيق الأمن من خلال الازدهار الاقتصادي المتبادل". المصدر: رويترز/ العربية حدث


 عربيةDraw: دعا فريق الهلال الأحمر الكوردي في كوباني برهم صالح، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) لتقديم المساعدة لكوباني. وقال فريق الهلال الأحمر الكوردي، إن مدينة كوباني والقرى المحيطة بها تعرضت لهجوم عسكري وحشي وحصار خانق من قبل جماعات مسلحة تابعة للحكومة السورية المؤقتة منذ أيام. على الرغم من الإعلان عن وقف إطلاق النار، إلا أن الحصار مستمر ولا تزال الجماعات المسلحة التابعة لدمشق تمنع دخول المستلزمات الأساسية. تم قطع الغذاء والوقود والمواد الأساسية عن المدنيين، مما أدى إلى نزوح العديد من العائلات إلى المدينة. ويضطر الكثير منهم للنوم في العراء أو في سياراتهم. كما تم قطع خدمات الإنترنت والاتصالات في المدينة مؤخرًا. تسترجع الحالة الإنسانية الكارثية ذكريات مؤلمة من فترة حصار المدينة على يد  تنظيم " داعش". يحثكم فريق الهلال الأحمر الكوردي على التدخل على الفور وتحمل المسؤولية الأخلاقية والانسانية تجاه المدنيين الكورد في مدينة كوباني


عربيةDraw: نقلت قناة "روداو" الكوردية، عن مصادرها، قولها إن اللقاء بين توم باراك، المبعوث الأميركي إلى سوريا  قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، الذي عقد اليوم الخميس في أربيل كان إيجابياً، وأن باراك، على عكس اللقاء السابق، قدم اقتراحات جيدة هذه المرة، وقرر تشكيل ثلاث فرق عسكرية لقوات سوريا الديمقراطية ضمن إطار الجيش السوري وسيتم قيادتها من قبل قادة كورد، وهكذا يتم حماية وحدة قواتهم. قال باراك ايضا في الاجتماع، إن الاقتراح قد قُبل وأن السلطة لإدارة المناطق الكوردية ستُعطى للكورد بشرط أن تُسلم حقول النفط والمعابر الحدودية للحكومة في دمشق، إلا أن موظفين كورد يجب أن يُعينوا في هذه المؤسسات، بالإضافة إلى ترشيح قوات سوريا الديمقراطية للمناصب العليا في الحكومة السورية.


عربيةDraw: بعد يومين من إعلان الرئاسة السورية عن التوصل إلى تفاهم مشترك بين الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" حول عدد من القضايا المتعلقة بمستقبل محافظة الحسكة عقب اتفاق 18 يناير (كانون الثاني) الجاري المبرم بينهما، ستستضيف دولة مجاورة وفداً من الطرفين لعقد جولة جديدة من التفاوض وسط تبادل الاتهامات بينهما بخرق الهدنة المعلنة منذ 3 أيام. وكشفت مصادر كردية لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت" أن العراق سيستضيف وفداً من الحكومة السورية وآخر من "قسد" لاستئناف التفاوض بينهما عقب رفض قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي شروط دمشق في زيارته الأخيرة للعاصمة بعد اتفاق 18 يناير (كانون الثاني). ووفق المصادر، سيعقد الطرفان اجتماعات موسّعة في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق برعاية مباشرة من الزعيم الكردي مسعود بارزاني، رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني والرئيس السابق للإقليم. وسيحضر اجتماعات الحكومة السورية مع "قسد"، المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس برّاك، وفق ما أفادت المصادر الكردية التي أشارت أيضاً إلى أن اتفاق 18 يناير (كانون الثاني) والتفاهم الأخير الذي أعلنت عنه الرئاسة السورية سيكونان محور الاجتماعات المقررة. سيشارك في هذه الاجتماعات من الجانب الحكومي، وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في حين سيشارك من جانب "قسد" مظلوم عبدي ومعه روهلات عفرين قائدة وحدات حماية المرأة المنضوية في صفوف "قسد". ودخل إقليم كردستان على خط الأزمة بين دمشق و"قسد" كوسيط منذ أن أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع اتصالاً هاتفياً مع بارزاني في غضون الاشتباكات التي شهدتها محافظة حلب بين مقاتلين أكراد والجيش السوري مطلع الشهر الجاري. وكان الرئيس السوري قد اتصل هاتفياً أول أمس أيضاً ببارزاني وذلك للمرة الثانية في أقل من أسبوعين، حيث شدد الأخير على ضرورة تجنب الحلول العسكرية واللجوء إلى الحوار كوسيلة لحل الخلافات بين دمشق و"قسد". وتلا اتصال بارزاني مكالمة هاتفية بين الشرع ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني الذي اتصل لاحقاً بقائد "قسد"، حيث تباحثا حول آخر تطورات الوضع في سوريا. وتحاول أربيل تقريب وجهات النظر بين دمشق و"قسد" لاسيما في ظل وجود علاقاتٍ وطيدة بين تركيا وقادة الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم في إقليم كردستان. وكانت الرئاسة السورية قد أعلنت عن منح "قسد" مدة 4 أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج قواتها ضمن الجيش السوري، وذلك بعد يوم من انهيار المفاوضات بين الشرع وعبدي في دمشق. وقالت دمشق إنه "في حال الاتفاق، لن تدخل القوات السورية مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي وستبقى على أطرافهما، على أن يتم لاحقاً مناقشة الجدول الزمني والتفاصيل الخاصة بالدمج السلمي لمحافظة الحسكة بما في ذلك مدينة القامشلي"، مضيفة أنه تم التأكيد أيضاً "على أن القوات العسكرية السورية لن تدخل القرى الكردية، وأنه لن تتواجد أية قوات مسلحة في تلك القرى باستثناء قوات أمن محلية من أبناء المنطقة وفقاً للاتفاق".  


عربيةDraw: عضو فريق منظمة "صناع السلام الأميركية" CPT فرع كوردستان العراق، كامران عثمان: 🔻 التقينا  بـ 83 عائلة فرّت من الهجمات الأخيرة التي شنتها قوات الحكومة السورية في الرقة وطبقة وحلب والحسكة وكوباني في مدينة القامشلي هذا الصباح. 🔻 أكثر من 1200 عائلة نازحة تقيم حالياً في المساجد والمدارس في القامشلو وتفتقر إلى الغذاء والتدفئة والخدمات الأساسية 🔻 هذه العائلات لا تصلهم الغذاء الكافي، أوالبطانيات، أو المراتب، أو المياه النظيفة، أو الدواء، أو خدمات الاستحمام، أو غيرها من الخدمات الأساسية. 🔻 في الليل، تعاني العائلات، وخاصة الأطفال، من برد شديد، حيث تنخفض درجات الحرارة إلى ناقص درجتين مئويتين وليس لديهم أجهزة تدفئة. 🔻 أخبرت بعض العائلات CPT: "بعض أقاربنا لم يتمكنوا من الوصول إلى القامشلو لأنهم تعرضوا إلى إطلاق نار في الطريق من قبل الفصائل المسلحة التابعة لدمشق  وتم رمي جثثهم في النهر. أكثر من 110 مدنيين مفقودون بعد محاولة إخلاء مناطقهم. 🔻 المنظمة تدعو إلى تحرك عاجل لتقديم المساعدات الإنسانية والضغط على الأطراف المعنية لوقف الهجمات وتأمين الحماية للمدنيين".  


عربيةDraw: قالت تسعة مصادر مطلعة على اجتماعات عالية المستوى عقدت خلف الأبواب المغلقة لـ (رويترز) إن سيطرة الحكومة السورية السريعة على الأراضي التي طالما سيطرت عليها قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد، تبلورت في سلسلة من الاجتماعات الحاسمة في دمشق وباريس والعراق في وقت سابق من هذا الشهر. وأظهرت هذه الروايات، التي لم ترد في أي تغطية إعلامية سابقة وتم الكشف عنها شريطة عدم الإفصاح عن هوية المصادر، أن الولايات المتحدة لم تقف في طريق عملية غيرت بشكل جذري موازين القوى في سوريا، على حساب قوات كانت حليفة في يوم من الأيام. وقالت المصادر إن الاجتماعات مهدت الطريق أمام الرئيس السوري أحمد الشرع لتحقيق انتصارين كبيرين وهما، المضي قدما في تنفيذ تعهده بتوحيد جميع الأراضي السورية تحت قيادة واحدة، وأن يصبح الشريك السوري المفضل للإدارة الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب. وقضى الهجوم فعليا على منطقة الحكم الذاتي التي كانت السلطات الكردية تأمل في الحفاظ عليها بشمال شرق سوريا، في الوقت الذي مثل فيه اختبارا لحدود دعم واشنطن للشرع، الذي كان يقود في السابق فرع تنظيم القاعدة المحلي بسوريا. لكن الرئيس السوري، الذي تحول من معارض مسلح إلى رئيس، خرج منتصرا، إذ قال المبعوث الأمريكي توم براك إن واشنطن يمكنها الآن الشراكة مع الدولة السورية ولا مصلحة لها في الحفاظ على دور منفصل لقوات سوريا الديمقراطية. وقال مصدر أمريكي مطلع على موقف واشنطن من سوريا "يبدو أن الشرع خبير استراتيجي بارع". سوريا اقترحت الهجوم قبل أسابيع كانت الولايات المتحدة تدعم قوات سوريا الديمقراطية منذ عام 2015، عندما كان ينظر إليها على أنها قوة لطرد تنظيم الدولة الإسلامية من شمال شرق سوريا. واستخدمت قوات سوريا الديمقراطية فيما بعد تلك الأراضي لإنشاء جيب يتمتع بالحكم الذاتي، مع مؤسسات مدنية وعسكرية منفصلة. لكن في أواخر عام 2024، أطاح مقاتلون بقيادة الشرع ببشار الأسد، الذي حكم البلاد لفترة طويلة، وتعهدوا بوضع كل سوريا تحت سيطرة الحكومة الجديدة، بما في ذلك المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية. وبعد محادثات على مدى أشهر في عام 2025، انقضت مهلة مدتها عام أمام قوات سوريا الديمقراطية للاندماج مع دمشق دون أي تقدم يذكر. عند ذلك الحين تضافرت العوامل وتزايدت الدوافع للهجوم. وفي الرابع من يناير كانون الثاني، أنهى  وزير سوري فجأة اجتماعا في دمشق بين مسؤولين من الحكومة السورية ومن قوات سوريا الديمقراطية بشأن الاندماج، بحسب ثلاثة مسؤولين أكراد. ي اليوم التالي، سافر وفد سوري إلى باريس لإجراء محادثات مع إسرائيل بشأن اتفاق أمني بوساطة أمريكية. ويتهم مسؤولون سوريون إسرائيل بدعم قوات سوريا الديمقراطية. وقال مصدران سوريان مطلعان على الاجتماع في باريس إن المسؤولين السوريين طالبوا المسؤولين الإسرائيليين بالتوقف عن تشجيع الأكراد على تأخير الاندماج. وقال مصدر سوري آخر مطلع على الأمر إن المسؤولين السوريين اقترحوا أثناء وجودهم هناك القيام بعملية محدودة لاستعادة بعض الأراضي التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية ولم يواجهوا أي اعتراض. ولم ترد وزارتا الإعلام والخارجية السوريتان حتى الآن على أسئلة من رويترز بشأن اجتماع باريس. وأحالت وزارة الخارجية الأمريكية رويترز إلى بيان أصدره براك يوم الثلاثاء وحث فيه قوات سوريا الديمقراطية على الاندماج وقال إن الولايات المتحدة لا ترغب في وجود عسكري طويل الأمد في سوريا. وقال يحيئيل ليتر سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة "بصفتي كنت حاضرا طوال الاجتماع الثلاثي في ​​باريس، أؤكد أن إسرائيل لم تقرّ قط أي هجوم شنه الجيش السوري على الأكراد السوريين. وأي ادعاء بأننا فعلنا ذلك فهو ادعاء كاذب". وقال مسؤول سوري إن حكومة دمشق تلقت رسالة منفصلة من تركيا مفادها أن واشنطن ستوافق على عملية ضد قوات سوريا الديمقراطية شريطة حماية المدنيين الأكراد. وتدخلت تركيا مرارا في سوريا ضد قوات سوريا الديمقراطية، متهمة إياها بالارتباط بحزب العمال الكردستاني المحظور الذي خاض تمردا في تركيا لعقود. وقالت المسؤولة السياسية الكردية هدية يوسف "الاتفاق في باريس أعطى الضوء الأخضر لشن هذه الحرب". الأكراد يقولون إن أمريكا خانتهم قال دبلوماسي أمريكي ومصدران سوريان أحدهما مطلع على المفاوضات إنه بعد أسبوعين من اندلاع الهجوم، بدأت واشنطن في إرسال إشارات إلى قوات سوريا الديمقراطية بأنها تسحب دعمها المستمر منذ سنوات. وذكرت المصادر الثلاثة أن براك التقى في 17 يناير كانون الثاني بقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي في إقليم كردستان العراق وأبلغه بأن مصالح الولايات المتحدة مع الشرع وليس مع قوات سوريا الديمقراطية. ونفى مسؤول في قوات سوريا الديمقراطية هذه الرواية. وقال مسؤول عسكري أمريكي ومسؤولان كرديان إن الولايات المتحدة أعطت قوات سوريا الديمقراطية ضمانات بالحماية إذا أضر هجوم الشرع بالمدنيين الأكراد أو زعزع استقرار مراكز احتجاز تضم معتقلين من تنظيم الدولة الإسلامية. ومع تقدم القوات السورية إلى ما بعد المنطقة التي اقترحت في الأصل السيطرة عليها، حثهم الجيش الأمريكي على وقف تقدمهم وأطلقت طائرات التحالف قنابل ضوئية تحذيرية فوق بعض مناطق الاشتباك. لكن تلك الإجراءات كانت أقل بكثير من التوقعات الكردية. وقالت هدية يوسف "ما تقوم به قوات التحالف والمسؤولون الأمريكيون غير مقبول... هل أنتم حقا تفتقرون إلى المبادئ؟ هل أنتم مستعدون لخيانة حلفائكم إلى هذا الحد؟". وردا على سؤال حول الضمانات الأمريكية، أحالت وزارة الخارجية الأمريكية رويترز إلى بيان براك بشأن دمج قوات سوريا الديمقراطية. الشرع كاد أن يبالغ في تقدير قوته قال المصدر الأمريكي المطلع على موقف واشنطن ومصدران أمريكيان آخران مطلعان على سياستها إن الشرع كاد يبالغ في تقدير قوته خلال المرحلة الأخيرة من الهجوم. فقد انتزعت قوات الحكومة السورية السيطرة بسرعة على المحافظات ذات الأغلبية العربية من قوات سوريا الديمقراطية وواصلت التقدم. وبحلول 19 يناير كانون الثاني، كانت هذه القوات تطوق آخر المدن التي يسيطر عليها الأكراد في شمال شرق سوريا، على الرغم من وقف إطلاق النار الذي أُعلن عنه في اليوم السابق. وقالت المصادر الأمريكية الثلاثة إن الإدارة الأمريكية كانت غاضبة من تجاهل القوات السورية للهدنة وخشيت من وقوع أعمال عنف جماعية ضد المدنيين الأكراد. وقال اثنان من المصادر إن المشرعين الأمريكيين يدرسون إعادة فرض عقوبات على سوريا إذا استمر القتال. وذكر مسؤول في البيت الأبيض لرويترز أن الولايات المتحدة تراقب التطورات في سوريا "بقلق بالغ" وحثت جميع الأطراف على "إعطاء الأولوية لحماية المدنيين من جميع الأقليات". ومع اقتراب القوات السورية من آخر معاقل الأكراد، أعلن الشرع فجأة وقفا جديدا لإطلاق النار يوم الثلاثاء، وقال إن قواته لن تتقدم إذا اقترحت قوات سوريا الديمقراطية خطة اندماج بحلول نهاية الأسبوع. وقالت المصادر الأمريكية الثلاثة إن إعلان الشرع المفاجئ أرضى واشنطن وأنه بات الآن "في مأمن". وبعد دقائق، أصدر براك بيانه وقال إن الغرض الأساسي من قوات سوريا الديمقراطية كقوة قتالية ضد تنظيم الدولة الإسلامية "انتهى إلى حد كبير"، وإن الفرصة الأكبر للأكراد تكمن في ظل حكومة الشرع الجديدة.


عربيةDraw:  أطلقت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأربعاء، مهمة جديدة لنقل معتقلي تنظيم «داعش» من شمال شرق سوريا إلى العراق، وذلك «لضمان بقاء الإرهابيين في مراكز احتجاز آمنة»، وفق ما أعلن الجيش الأميركي. وبدأت مهمة النقل بالتزامن مع نجاح القوات الأميركية في نقل 150 مقاتلاً من «داعش» كانوا محتجزين في مركز احتجاز في الحسكة بسوريا، إلى موقع آمن في العراق. ومن المتوقع أن يصل إجمالي عدد معتقلي «داعش» الذين سيتم نقلهم من سوريا إلى مراكز احتجاز تحت السيطرة العراقية إلى 7 آلاف معتقلي، وفق بيان «سنتكوم». وقال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية: «نحن ننسق بشكل وثيق مع شركائنا الإقليميين، بما في ذلك الحكومة العراقية، ونُقدّر دورهم في ضمان الهزيمة النهائية لتنظيم (داعش). إن تسهيل النقل المنظم والآمن لمعتقلي داعش أمر بالغ الأهمية لمنع أي هروب قد يُشكّل تهديداً مباشراً للولايات المتحدة والأمن الإقليمي". وفي عام 2025، اعتقلت القوات الأميركية وقوات التحالف أكثر من 300 عنصر من «داعش» في سوريا، وقتلت أكثر من 20 عنصراً خلال الفترة نفسها.


عربيةDraw: وفقا لوكالة الأنباء السورية "سانا"، انسحبت قوات سوريا الديمقراطية من مخيم الهول في ريف الحسكة الشرقي وتم السيطرة على المخيم الذي يضم قيادات داعش وعوائلهم من قبل الجيش السوري منذ سنوات طويلة تتولى قوات سوريا الديمقراطية مسؤولية حماية المخيم، وانسحاب هذه القوات يأتي بعد تقارير عن طلب أميركي منها بالانسحاب وتسليم المخيم إلى الجماعات المسلحة الموالية لدمشق." وعدّ المراقبون الهجمات الأخيرة للجماعات المسلحة التابعة لدمشق على شرق الفرات والطلب من قوات سوريا الديمقراطية الانسحاب من تلك المناطق، يكشف عن مخطط لتسليم حراسة المخيمات والسجون التي تحتجز آلاف المسلحين من داعش إلى الجماعات المسلحة في دمشق". هذه الخطوة تأتي في سياق تصاعد التوترات في المنطقة، ويثير القلق من احتمال استخدام أميركا لهذا الوضع كورقة ضغط على العراق وإيران في المستقبل. من جانبه أعلن المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية في بيان، أن القوات اضطرت إلى الانسحاب من مخيم الهول وإعادة التموضع في محيط مدن شمال سوريا، مرجعاً ذلك إلى ما وصفه بـ”الموقف الدَّوْليّ اللامبالي” تجاه ملف تنظيم “داغش". وأوضح المركز في بيان أن عدم تحمّل المجتمع الدَّوْليّ لمسؤولياته في معالجة هذا الملف شديد الْخَطَر دفع القوات إلى اتخاذ هذه الخطوة، في ظل مخاطر وتهديدات متزايدة تتعرض لها مدن شمال سوريا. وفي وقت سابق، دارت اشتباكات عنيفة بين “قسد” وفصائل دمشق في محيط مخيم الهول الذي يضم الآلاف من عائلات تنظيم “ناعش”.


عربيةDraw: نور مهدي، نغم مكي، ريتا عمانوئيل تنشط النساء في قطاع الزراعة في العراق بشكل مضاعف عن الرجال، وفق ما يظهر مسح القوى العاملة 2021، والصورة مشابهة كثيرًا في إقليم كوردستان. مع ذلك، فإن المزارعات هن الأكثر تأثرًا بالأوضاع الاقتصادية الضاغطة التي تدفع المزارعين، في ظل غياب دعم الجهات الرسمية، إلى زيادة إنتاجهم وحماية محاصيلهم من خلال استخدام مبيدات الآفات. لذا يُقبل معظمهم على مبيدات محظورة ومهربة لرخص أسعارها مقارنة مع تلك الخاضعة للقوانين العراقية، رغم أضرارها الصحية الجسيمة، خاصة على المزارعات. يكشف هذا التحقيق انتشار مبيدات محظورة وفق القوائم الصادرة عن وزارة الزراعة. ويظهر كيف يتحايل تجار المبيدات، المستوردين وأصحاب المكاتب والمحال، على القانون وأجهزة الرقابة، مستفيدين من الثغرات والفساد لدى بعض العناصر، ومستغلين حاجة المزارعين الذين يعيشون واقعًا صعبًا كما أظهرته نتائج استبيان أجراه فريق التحقيق في دهوك ونينوى والبصرة، مبينًا أن غالبية المشاركين 91.5% يستخدمون المبيدات الحشرية والمستوردة، وأن 28.5% يستخدمون مبيدات مقيدة أو محظورة. لعقود اضطلعت زينب، بوصفها كبيرة العائلة، بمسؤولية رش المبيدات، تشتريها من بغداد فيما تحصل على قسم من استهلاكها من مديرية الزراعة، "أرش المبيدات بيدي، وكيماوي وحتى زبل الدجاج نحطه للزرع، والمبيدات أحطها على ظهري بالدبّة وأرشّهم". تحمل زينب دبّة المبيد على ظهرها وتبدأ رش الأشجار، بلا وقاية، للقضاء على العقارب وأنواع من الأفاعي السامة، "هيچ تعلمنا، نرش بإيدينا لا كمامات ولا كفوف". وفي كل مرة، كانت المبيدات تقضي على الأفاعي وتصيب زينب بعوارض الاختناق بروائحها. ما زالت تتذكر تداخلَ روائح المبيدات بطعم الأرز الذي تُعده بعد العمل، فيما تتسلل بقايا مخلفات قذائف قديمة قرب البساتين إلى مياه الري. لم تكن زينب تعلم أن رحيلها قسرًا عن مزرعتها هربًا من الموت المعلن، سيكون بداية مواجهة شبحه في مرحلة ما بعد النزوح، بعيدًا عن مزرعتها. بعد أسبوعين فقط من نزوحها جنوبًا، شعرت بألم في الصدر، وبعد مراجعة الطبيب علمت بإصابتها بسرطان الثدي فخضعت إثر ذلك لعمليتين، الأولى استئصال الورم من ثديها عام 2015، والثانية بعد أربع سنوات. عادت زينب إلى تلعفر، لكن بدل التنقل بين الأشجار في بستانها تواظب على مواعيد العلاج الكيماوي وإبر العظام الباهظة التي تثقل كاهلها، وتزيد من صعوبة العيش. لا تملك زينب جوابًا قاطعًا من طبيبها عن أسباب إصابتها بالسرطان، لكنها تعرف أنها كانت مكشوفة أمام المخاطر. زينب، ليست الضحية الوحيدة لتعرض غير مدروس للمبيدات على مدى سنوات. تعد نينوى إحدى أكبر المحافظات الزراعية في العراق والأعلى من حيث استهلاك المبيدات بين المحافظات وفق إحصاء 2024. وإذ تشير خبيرة التلوث، الدكتورة بلقيس سهيم العلي، إلى تسبب المبيدات بأمراض سرطانية أو تشوهات على المدى البعيد من خلال تراكم متبقياتها في البيئة، وانتقالها عبر السلسلة الغذائية من الكائنات الحية مثل الأسماك إلى الإنسان، تكشف الأرقام الصادرة عن مركز الإحصاء السرطاني 2023، عن واقع صحي مقلق للنساء في نينوى، إذ تشكل النساء 58% من الحالات المسجلة، كما تُظهر تصدرَ سرطان الثدي ترتيب أنواع الحالات المسجلة، وأن الفئة العمرية الأكثر تأثرًا هي الواقعة بين 50-54، كحال زينب. انكشاف مماثل في البصرة بين حقول الطماطم في منطقة المويلحات جنوب غرب البصرة، كانت الأرملة أم ماجد (57 عامًا) تخلط السم بيديها العاريتين، غير مدركة أخطار "الخايص" ولا "القويطيع" اللذين تشتريهما بآلاف الدنانير. تقول بصوت منهك: "كان عمري أربعة عشر أو خمسة عشر سنة لما بديت، أنا وأخوي، هو يزرع الطماطم وأنا أرش الزرع". قضت أم ماجد فترة شبابها بالعمل الشاق في المزرعة تخلط المبيد بنفسها وتعده للاستخدام، تملأ البراميل بلترات المبيدات، وترش الزرع بلا كمامة ولا قفازات واقية. بخطواتٍ بطيئة يثقلها وجع المفاصل، تسير أم ماجد نحو سريرها ثم تتوقف برهة لتكمل شرحها، "من تخضر البذرة نستخدم الخايص، ومن يكبر شوية الزرع نرشه سوبر، ونعير الزرع بقويطيع، هذا نسويه بالشهر، وبعدها من الزرع يفتح نرشه دورسبان". كان التاجر هو الناصح بكيفية الاستخدام، "نشتري من البياع، هو يعطينا وصفة الاستخدام"، وبعد كل رشّ، تصاب بعوارض الاختناق والقرصة الجلدية. بقيت أم ماجد على هذا الحال إلى أن تدهورت صحتها وشُخِّصت إصابتُها بسرطان الرحم. أم ماجد، هي أيضًا كما حال زينب، أقصاها المرض عن الزراعة، تقول بحسرة، "كنا نعتمد بس على كلام البياع، والناس أكثرها أمية ما تعرف تقرأ ولا تكتب". تشاركها الحسرة أم وسام (55 عامًا) في قضاء خور الزبير حيث تعيش على ذكرى مولودها الأول الذي توفي بعد الولادة، "لا عدنا وراثة ولا عدنا شي". تربط أم وسام خسارتها هذه بعملها لسنوات في الزراعة ورش المبيدات. ظنُّها له صدى، إذ تشير الأبحاث إلى صلة بين التعرض للمبيدات الحشرية خلال فترة ما قبل الحمل والثلث الأول من الحمل وولادة جنين ميت. كانت أم وسام، على غرار زينب وأم ماجد، ترش المبيد من غير دراية، "نجيب المبيدات بكيفنا، نفرغها بالبراميل ونخلطها بإيدينا ونرش وحتى ساعات ننسى نمسح ايدينا وناكل". والآن مثلهما، أبعد المرض أم وسام عن الزراعة؛ صعوبة شديدة في التنفس والتهاب مزمن في الرئتين وتحسس شديد في القصبات الهوائية، بالإضافة إلى انسداد في الشرايين، وأربع عمليات قسطرة قلب منذ عام 2014 حتى 2023. لم تتلق أم وسام تحذيرًا من المخاطر أو دعمًا لازمًا، وتقول لائمة: "عمري ماشفت لا مهندس زراعي ولا مَلاكْ (صاحب الأرض) يجيبه لو أحد يطلع مثل الحكومة تدعم الفلاح، ما صار اللي صار". مبيدات الآفات سمٌّ يتسلل إلى أجساد المزارعين والمزارعات يسبب تعامل الأشخاص مع كميات كبيرة من مبيدات الآفات بتعرضهم للإصابة بتسمم حاد أو آثار صحية طويلة الأمد قد تشمل السرطان والآثار الضارة على الإنجاب، وفق منظمة الصحة العالمية. وقد أظهر الاستبيان الذي أجراه فريق التحقيق وشمل مئتي مزارعٍ ومزارعة، في دهوك (56) ونينوى (77) والبصرة (67)، أن الحساسية أو الطفح الجلدي وضيق التنفس من الأعراض الأكثر انتشارًا بين المزارعين بعد التعرض للمبيدات. وفي حين ينفي المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة، سيف البدر، رصد الوزارة حالات بسبب المبيدات، كان لافتًا أن غالبية المشاركين في الاستبيان لم يراجعوا الطبيب أو لا يراجعونه، ما قد يفسر غياب الإحصاءات الرسمية الدقيقة لحجم وأثر المبيدات الشديدة السمية على صحة المواطنين. علمًا أن هذه الأعراض تطال عوائلهم أيضًا، إذ أشار 14% من المشاركين في الاستبيان إلى إصابة أحد أفراد عائلتهم بأمراض قد تكون مرتبطة بالمبيدات. يربط مسعود حسين موسى، الأستاذ في كلية الزراعة- قسم الوقاية في جامعة دهوك، بين استخدام المزارعين المبيدات والأعراض التي يعانون منها، مشيرًا "إلى تأثيرها على الأطفال والحوامل، إذ قد تسبب انخفاضًا في معدل الذكاء أو تشوهات خلقية في حال تعرض الأم لمبيدات قوية". فيما شدد الدكتور عمار حازم حامد، استشاري الأمراض المشتركة في دائرة صحة نينوى، على أن الاستخدام المتكرر يؤدي إلى تراكم المواد المسببة للأمراض السرطانية، والإجهاض والتشوهات. وتُظهر الدراسات العلمية وجود علاقة مقلقة بين التعرض لمبيدات شائعة في العراق وأمراض خطيرة تصيب النساء. تبين دراسة أن زوجات مستخدمي الكلوربيريفوس في منازلهم تعرضن لخطر متزايد بشكل ملحوظ للإصابة بسرطان الثدي. كما تشير أبحاث أخرى إلى تأثير التعرض لمبيد الملاثيون، إلى جانب الديازينون، سلبًا على الجهاز التناسلي للإناث، وإلى ارتباط الملاثيون بزيادة خطر الإصابة بسرطانات الرحم والمبيض والتأثير السلبي في الخصوبة على المدى الطويل. ضعف الدعم والرعاية شهادات زينب وأم ماجد وأم وسام تظهر ضعف الدعم والرعاية المقدمين خلال العقدين الماضيين، خاصة من ناحية التوعية والتدريب على حسن استخدام مبيدات الآفات، وطرق الحصول الآمن عليها للوقاية أو علاج المحاصيل. وفي هذا السياق تلفت حنان صادق، مهندسة زراعية وصاحبة مشتل في البصرة، إلى ضرورة تنبه وزارة الزراعة لدعم المزارعات تحديدًا، موضحة أن المرأة هي المسؤولة عن العائلة وتوفير احتياجاتها. وتضيف خولة سليم، ناشطة اجتماعية وبيئية، تعمل في منظمة "ژینگەزان" أي "بيئيون" في دهوك، أن غياب الدعم والرعاية لا يشجع خريجات كلية الزراعة على العمل في الزراعة، "اللي يشتغلون أغلبهم من الفئات الاقتصادية الضعيفة، وما عدهم خبرة أو ثقافة البحث أو التعلم. يعتمدون على طرق قديمة جدًا. إحنا هسه نحتاج خبرة علمية لأن الظروف البيئية تغيّرت". الظروف تغيرت، لكن لم يتحسن الوعي بالمبيدات، المحظورة والمقيدة وفق قوائم اللجنة الوطنية لتسجيل واعتماد المبيدات التابعة لوزارة الزراعة، أو المغشوشة، وبشروط الاستخدام، والإجراءات الوقائية اللازمة. فقد أظهر الاستبيان أن 43%؜ منهم لا يعرفون ماذا يستخدمون من أنواع المبيدات ولا أسماءها، ولا إذا ما كانت مادتها الفعالة مسجلة أو مرخصة. وأكثر من نصف المشاركين لا يقرؤون إرشادات الاستخدام وشروط السلامة كما يجب، وما يقارب نصفهم لا يلتزمون بارتداء معدات الوقاية. مع الإشارة إلى أن 66% مشاركًا لم يتلقوا أي دورة تدريب وتوعية بالاستخدام الآمن للمبيدات. أسباب إقبال المزارعين على شراء مبيدات محظورة من المتاجر أحمد علي (24 عامًا) يسكن قرب مزرعته في تلعفر حيث يزرع العنب، والتين، والفاكهة، والقمح، منذ ثماني سنوات. كغيره من المزارعين، لم يتلق تدريبًا وغير مطلع على قوائم المبيدات المحظورة، يعتمد على التاجر في محل المبيدات، في غياب مهندس زراعي يقدم الإرشاد الصحيح، ويعدُّ بنفسه الخلطات في المنزل أحيانًا، ما سبب معاناته من الأكزيما منذ سنوات، رغم ارتدائه القفازات. نصحه الطبيب بالتوقف عن استخدام المبيدات الحشرية، لكن أحمد يجد نفسه مضطرًا إلى الاستمرار رغم الألم الذي يشتد ليلًا، "هذا شغلنا… ما أكدر أتركه". يتمسك أحمد برشّ الزرع بالمبيدات على أنواعها لا سيما الحشرية، بهدف حماية زرعه وزيادة إنتاج محصوله، لكن ذلك يسبب ضررًا لأسرته أيضًا الذين أصبحوا يعانون من الحساسية من جراء الرائحة التي يحملها الهواء من المزرعة إلى المنزل. يدفع الواقع الاقتصادي الصعب وغياب الدعم المطلوب من قبل الجانب الرسمي أو المنظمات، المزارعين إلى خيارات غير آمنة. وفي هذا السياق، يحذر محمد طه عبد الجبار مهندس زراعي- قسم البستنة والحدائق في مديرية زراعة البصرة، من استمرار استخدام مبيد الفايديت (Vydate)، ومادته الفعالة أوكساميل (Oxamyl)، المحرم دوليًا المسبب لحالات العقم، "يأتي المبيد من منشأ صيني وسعره منخفض"، علمًا أن هذا المبيد ضمن المبيدات المقيدة والمقيدة بشدة وفق قائمة 2013، ومحظور في القائمة المحدثة 2025. كما يلفت موسى الأستاذ في كلية الزراعة- قسم الوقاية في جامعة دهوك، إلى أن "بعض المبيدات المتوفرة الآن مثل الباراكوات (Paraquat)، لا تزال موجودة بعدد محدود لعدم توفر بديل واضح لها". وقد أظهر الاستبيان أن غالبية المشاركين 91.5% يستخدمون المبيدات الحشرية والمستوردة، وأن 28.5% منهم يستخدمون مبيدات مقيدة أو محظورة. جولة ميدانية في البصرة وفي جولة ميدانية في البصرة خلال شهر أيلول سبتمبر الماضي، رصد فريق التحقيق توافر وبيع مبيدات زراعية محظورة ومقيدة في أحد المشاتل. في البداية أكد صاحب المشتل أنها غير متوفرة وأن منها ما أصبح ممنوعًا منذ وقت قريب، لكنه عاد وأقرّ ببيعها رغم الحظر والقيود، مشيرًا إلى أنه يحصل عليها من تاجر رئيسي "قوي الظهر" (ذي نفوذ)، حسب وصفه. وثَّقَ الفريق وجود أربعة مبيدات محظورة أو مقيدة أو منتهية الصلاحية (تاريخ النفاذ حزيران يونيو 2025) تم شراؤها من هذا المشتل، شملت: اللجنة الوطنية لتسجيل واعتماد المبيدات- القوانين الناظمة ويتوجب على الشركة التجارية أو وكيلها التقدم بطلب يتضمن معلومات علمية وفنية وافية تشمل اسم المبيد والآفة المستهدفة وشهادة بلد المنشأ، دراسات السمية، التحاليل، التركيبية والعبوة، ووثيقة السلامة. تراجع اللجنة الطلب وإذا استوفى الشروط، يُعرض في جلسة تُعقد لغاية اتخاذ القرار بالموافقة على التسجيل. بعد الموافقة، يُحال المبيد إلى المركز الوطني للسيطرة على المبيدات للفحوص المختبرية، وإذا اجتازها يُنفَّذ التقييم الحقلي من قبل باحثين مختصين بعد تسديد الرسوم. وحسب المتحدث باسم وزارة الصحة، فإن جميع المبيدات المسجلة تخضع لشروط وتعليمات منظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأغذية والزراعة، ومركز بحوث السرطان، ووكالة حماية البيئة، والاتحاد الأوروبي.   يُلزم القانون بأن تحمل عبوة المبيد معلومات واضحة عن المادة الفعالة والتشغيل والتواريخ والمنشأ، والتحذيرات ورمز السمية وطريقة الاستخدام. استغلال التجار للثغرات القانونية رغم القوانين الواضحة، تساهم عوامل عديدة في إغراق السوق العراقي بشكل عشوائي بمبيدات محظورة أو متداولة من دون تسجيل أو الخضوع لإجراءات السيطرة النوعية للتأكد من موافقتها لشروط السلامة وإرشادات الاستخدام الآمن. يكشف عبد الجبار مهندس زراعي- قسم البستنة والحدائق في مديرية زراعة البصرة، عن ثغراتٍ في نظام تسجيل المبيدات، موضحًا أن الوزارة تعتمد لوائح الاتحاد الأوروبي في تسجيل المبيدات، لكن بعض المستوردين يخشون من خسائر مادية جراء صدور حظر أوروبي للمادة نفسها قبل إكمال التسجيل، "هذا الأمر دفع بعض التجار والشركات إلى إدخال المبيدات دون تسجيل رسمي". كما يشرح موسى الأستاذ في كلية الزراعة- قسم الوقاية في جامعة دهوك، أن "الشركات التي تطرح مبيدات مسجلة تدفع رسومًا للحكومة وتُجري تجارب لإثبات الفعالية، وهذه التكاليف تُضاف إلى سعر المنتج، أما المبيدات غير المرخصة فلا رسوم ولا تجارب، ولهذا تُباع بأسعار أرخص". رخص أسعار المبيدات غير المسجلة أو المهربة يفسر جانبًا من أسباب إقبال المزارعين عليها، بالرغم من الأضرار التي تلحق بصحتهم من جرائها، لا سيما في ظل نقص الدعم رعائيًا أو اقتصاديًا من قبل الوزارات والمنظمات المعنية، كما ذكرت شهادات العديد منهم ومن خلال الإجابات على الاستبيان. وهذا ما يجعل الفلاح ضحيةً للشركات التجارية، بحسب رعد كريدي العبادي، رئيس الاتحاد المحلي للجمعيات الفلاحية التعاونية في البصرة، الذي يؤكد مواجهة الفلاح خطورة حقيقية بسبب انتشار المبيدات الزراعية بكثافة، لكنها لا تخضع جميعها للسيطرة النوعية. وتتفق معه صادق، مهندسة زراعية وصاحبة مشتل في البصرة، إذ تشدد على أهمية تسهيل الحصول على المبيدات الآمنة، مشيرة إلى ضرورة محاربة الفساد. من جانبه، يلفت عبد الحميد فتح اليوسف، رئيس اتحاد جمعيات الفلاحين في نينوى، إلى لجوء بعض المكاتب التجارية إلى ممارسات غير نزيهة لبيع مبيدات مغشوشة أو منتهية الصلاحية، "تزيل الملصق الأصلي وتستبدله لتجنب الخسارة عند بقاء المبيد في المخزن". ويوضح أن الفلاح لا يميز بين العبوة الأصلية والمغشوشة، "يشتريها معتقدًا أنها سليمة ما ينعكس سلبًا على محصوله وصحته". كلام اليوسف يتوافق مع إشارة عبد الجبار إلى مشكلة التقليد، إذ يشبّه تنوع الأسماء التجارية المختلفة، والمستوردة من المقلدة في الصين، كمن يسير في طريقٍ طويلٍ من الأسماء لا نهاية له. فيما توضح فاطمة (اسم مستعار)، موظفة في دائرة الزراعة في البصرة، أن فعالية المبيدات تعتمد على المادة الفعالة التي قد يستمر تأثير بعضها لأسبوعين أو شهر، وأحيانًا لسنوات، مبينة أن المادة الفعالة قد تكون هي نفسها، ولكن تُباع تحت أسماء تجارية مختلفة حسب الشركات. من جانبه، يلفت عبد الحميد فتح اليوسف، رئيس اتحاد جمعيات الفلاحين في نينوى، إلى لجوء بعض المكاتب التجارية إلى ممارسات غير نزيهة لبيع مبيدات مغشوشة أو منتهية الصلاحية، "تزيل الملصق الأصلي وتستبدله لتجنب الخسارة عند بقاء المبيد في المخزن". ويوضح أن الفلاح لا يميز بين العبوة الأصلية والمغشوشة، "يشتريها معتقدًا أنها سليمة ما ينعكس سلبًا على محصوله وصحته". وتشير سناء صخر، مشرفة قسم الوقاية في شعبة زراعة سفوان التابعة لمديرية زراعة البصرة، إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في استفادة أصحاب مكاتب ووكالات مبيدات من انفتاح الحدود وحرية الاستيراد في الوقت الحالي. وتقول: "في السابق كنا نزودهم نحن بالمبيدات، لكن بعد عام 2003 أصبح أصحاب المكاتب هم من يشترون المبيدات بأنفسهم لرخص أسعارها في الأسواق، إلا أن هذه المبيدات لا تدخل عن طريق وزارة الزراعة وإنما عبر استيراد خاص". واللافت أن قيمة الواردات الإجمالية من المبيدات إلى العراق خلال عقد واحد، من 2011 إلى 2021، زادت ثلاثة أضعاف، فيما يظهر تقرير الاستيرادات 2024 اعتماد العراق بشكل كبير على الصين وإيران والأردن لاستيراد احتياجاته من السلع للاستخدام الزراعي، خاصة المبيدات الحشرية. وإذ تؤكد صخر مطابقة المبيدات التي تستوردها وزارة الزراعة للمعايير، تقدر أن نحو 25 إلى 30% من المبيدات التي يستوردها أصحاب المكاتب الخاصة غير آمنة. وتضيف: "مبيد الميثوميل (Methomyl)، الذي يُستخدم بكثرة في مزارع الطماطم، يُباع بسعر منخفض نحو 3500 دينار (ما يقارب دولارين) للمغلّف"، وأنه متوفر "عند أصحاب المكاتب نفسهم أو التجار في بغداد السنك". تهريب عبر المنافذ وهذا ما قاد فريق التحقيق إلى منطقة السنك في بغداد، حيث أدلى بعض التجار والمسؤولين في شركات استيراد المبيدات بمعلومات ليست للنشر لكنها تتقاطع مع ما ذكرته مصادر أخرى قبلت الحديث مع فريق التحقيق، ولكن من دون ذكر أسمائها، عن كيفية وصول مبيدات محظورة وغير مسجلة إلى الأسواق. وفق مصدر طلب عدم الكشف عن اسمه، تصل إلى دهوك كميات من المبيدات المحظورة أو غير المسجلة عبر التهريب، "بعض المزارعين يشترون مبيدات غير مسجلة أو مبيدات جديدة تدخل للمنطقة، وتكون غير معروفة بعد، من الموصل، وأحيانًا تدخل المبيدات عن طريق التهريب (القجخ)، لكن هذه النسبة قليلة، ربما تصل 5 إلى 10% فقط". وهذا ما نفاه مسؤول شعبة وقاية النبات في مديرية زراعة السميل، لؤي محمد عبدو، رغم أنه لفت إلى أن "الوضع أفضل من قبل". وأضاف "أصبحت هناك توعية أكثر وتشديد على المكاتب الزراعية فيما يخص المبيدات المسجلة فقط"، موضحًا أن هناك متابعة شهرية للمكاتب الزراعية، لتقييم المبيدات المسجلة وشهادات التسجيل، وتاريخ الصلاحية، "وإذا توجد مخالفات يمنع بيعها". لكن صاحب مكتب مبيدات في دهوك، طلب عدم الكشف عن اسمه، أكد دخول "كميات محدودة جدًا من المبيدات غير المسجلة عبر بغداد، بواسطة نقليات صغيرة تنقل بطرق غير شرعية، وأحيانًا تخفى داخل كراتين عادية أو تمر عبر مناطق مثل سد الموصل". تمكن فريق التحقيق من التواصل مع مصدر جمركي في الجنوب، قاسم سعد (اسم مستعار)، لمطابقتها مع الروايات التي جُمعت خلال جولة الفريق في أسواق دهوك والسنك، وأيضًا البصرة. كشف قاسم سعد عن آليات تسهيل دخول مبيدات محظورة إلى العراق عبر المنافذ الحدودية. إذ أكد أنه رسميًا تُمنع بعض الشحنات، لكن ضغوطًا واتصالات من جهات نافذة قد تغيّر القرار خلال ساعات، فـ "قانون القوة" كما يصفه، يتغلب على قانون الجمارك، "تدخل قوي أقوى مني ومن الموجودين كلهم". وشرح طرق تحايل المستوردين على القانون لإدخال المواد المحظورة، مثل تعبئتها داخل عبوات مرخّصة تجاريًا تحمل أسماء مواد آمنة "تتبدل عبواتها جوا كلها جاية خارج". ويضيف أن عمليات التبديل والتغليف لا تتم داخل العراق، بل إن الشحنات تصل جاهزة ومغلّفة بواجهات تجارية مزيفة، "يبدلون العبوات ويبدلون الأسماء المادة مو نفس المادة"، تُستبدل الأسماء واللوغو التجاري وأسماؤها العلمية "يغيروها بإيران هناك بالتحميل وجاية مگفرة وكاملة". كلام قاسم سعد يتقاطع مع ما ذكره العبادي عن أن "هناك موادًا تدخل البلاد باسم دولة معينة، لكنها في الواقع مُصنَّعة في دولة أخرى، ويتم تغيير شعارها خارج العراق لتُسوَّق محليًا تحت اسم مختلف، ما يجعلها خارج نطاق الرقابة النوعية الفعلية". ويتابع قاسم سعد، أن داخل المنافذ مكاتب تخليص تابعة لجهات متنفذة تتحكم بالسيطرات، ومواعيد المناوبات، بينما تُدفع رشى تتراوح بين 3 آلاف و20 ألف دولار لتسهيل إدخال كل شحنة، وتختلف أحجام الشحنات، فبعضها مختلط يصل إلى نحو 10 أطنان، بينما تأتي شحنات صافية تبدأ عادةً من 24 طنًا وتصل أحيانًا إلى ما بين 10 إلى 80 طنًا بحسب نوعية الحمولة وطبيعة الحاويات، لذلك لا يوجد وزن ثابت للشحنة، "المخلص هو اللي يدفع هاي الرشوة للموظف الي يطلع السيارة". لافتًا إلى أن بعض السيارات تُؤخر في السجلات عمدًا إلى حين ترتيب أمر تمريرها، ثم تُدرج لاحقًا كمواد (سليمة). تتمكن الشركات المتورطة من التحايل بشكل متكرر على الجهات الرقابية، وفق ما يوضح قاسم سعد، من خلال تغيير أسمائها بعد ضبطها لتعود للعمل مجددًا، "الشركات الي تحترگ اكثر من مرة هم دائما يكلولهم بدلوا أسماء الشركات". وإذ يشير إلى البدء بتغييرات من ناحية تطوير التقنيات المتبعة للرقابة، إلا أن المعتاد هو أن أجهزة الفحص والمراقبة إما معطلة أو تُستخدم شكليًا، "يكولون عطلان وطبعًا ياخذون رسوم السيارة الي تجي"، فتُجبى رسومها دون تنفيذ حقيقي. ويختم بالقول إن هذه المبيدات، عالية السمية والمحرّمة بموجب اتفاقية ستوكهولم تدخل البلاد "أمام أنظار الجميع، لكن بصمتٍ متفق عليه". ضعف الرقابة والتحديات كبيرة تقرُّ نجلاء الوائلي، مدير عام الدائرة الفنية في وزارة البيئة، بتحديات مختلفة تؤثر على العمل الرقابي، أهمها المنافذ، "لأن أكو بعض المنافذ مو مسيطرين عليها أو يصير جهل بالمادة اللي تدخل"، مؤكدة رصد "عدد كبير من المبيدات غير مسجّلة وغير حاصلة على الموافقة بإدخالها، يعني مهربة وتغزو كثير من الأسواق". كما لفتت إلى أن بعض التجار "يتلاعبون، يقومون باستيراد عدد من المبيدات الخطرة أو غير الجيدة أو غير المفحوصة، ويدخلونها بأسعار رخيصة للأسواق"، رغم القوانين والإجراءات الواضحة من قبل الجهات الحكومية. في المقابل توضح الوائلي أن اللجنة المعنية طالبت بسحب هذه المبيدات ومصادرتها من قبل الدولة، لكن منحت أصحابَ المحلات والمستوردين مهلة لنهاية 2025، ليقدّموا "طلباتهم بسرعة حتى يحصلون على الموافقة قبل مصادرتها، حتى لا يخسرون، وأيضًا حتى نوقف جميع المبيدات غير المجازة من وزارة الزراعة". وتضيف الوائلي أن غياب سلطة فرض النظام لدى وزارة الزراعة، مثل الشرطة البيئية، للتنسيق مع المنافذ، دفع إلى بذل جهود تنسيقية بين الوزارات المعنية، خصوصًا وزارة الزراعة وهيئة المنافذ، من أجل وضع آلية للسيطرة على دخول هذه المبيدات. ومن ضمن التحديات، حسب موظف في الهيئة العامة للجمارك تحدث إلى فريق التحقيق، ضعف البنى التحتية والمختبرات وأجهزة الكشف والكلاب البوليسية، مشيرًا إلى دور التنسيق مع الإقليم في إتمام السيطرة على المنافذ الحدودية. وإذ أشار إلى أن مهمة الهيئة تنفيذ قوانين الجمارك، وأن المبيدات الزراعية تُصنَّف بضائع مقيدة ولا يُسمح باستيرادها إلا بعد الحصول على موافقات من الجهات الأمنية، أشار في المقابل إلى تداخل الصلاحيات بين جهات إنفاذ القانون، حيث كل جهة تدعي صلاحيتها، كلمن (يگول يمي). حاول فريق التحقيق لمرات عديدة الحصول على تعليق من الهيئة العامة للمنافذ الحدودية، وجاء الرد: "يمكنكم مقابلة المسؤولين المختصين في وزارة الزراعة أو وزارة البيئة وذلك حسب الإختصاص". أما وزارة الزراعة، فرغم محاولات فريق التحقيق المتكررة والحصول على الموافقة المبدئية لإجراء مقابلة مع مديرية الوقاية، إلا أن التجاوب لم يتم حتى لحظة كتابة هذه السطور. حلول مقترحة لمعالجة أزمة المبيدات في العراق يجمع الخبراء على ضرورة ضمان زراعة آمنة والحفاظ على صحة المزارعين والمستهلكين عمومًا، والحاجة للتوعية الميدانية من الجهات المختصة والمنظمات لمساعدتهم على اختيار المبيدات الأكثر أمانًا، مع وجوب عمل أصحاب اختصاص في المكاتب الزراعية. وتوضح شمس عبد الرحمن، باحثة في كلية الزراعة قسم وقاية النبات، أن ضبط ملف المبيدات يحتاج إلى تعزيز الرقابة وتطوير الإرشاد الزراعي، من خلال تحديث القوانين الخاصة بالاستيراد والتوزيع، وتشديد العقوبات لمنع التهريب، إضافة إلى اعتماد قواعد بيانات رقمية وتدريب كوادر المنافذ الحدودية. وتؤكد فاطمة (اسم مستعار) من دائرة الزراعة- البصرة، أهمية رفع وعي المزارعين حول المواد الفعالة، خاصة أن المبيد الواحد يُباع بأسماء تجارية مختلفة، ما يتطلب تدريبًا وإرشادًا مستمرًا. كما توضح المشرفة صخر من البصرة أن الالتزام بالتوجيهات الفنية الخاصة بالمواد الفعالة وتطبيق فترات الأمان عند رش المحاصيل اليومية مهم لحماية المستهلك. من جهتها، توضح الوائلي أن هناك سعيًا للعمل على "تطوير المختبرات البيئية حتى تراقب استخدام المبيدات بطريقة أدق"، لافتةً إلى وجود خطة وطنية لدعم البدائل الحيوية للمبيدات الكيميائية، تشمل توعية الفلاحين والمزارعين بطرق الزراعة الحديثة والذكية مناخيًا، "نريد نوصل فكرة إن المبيد مو دائمًا هو الحل، أكو حلول طبيعية وبيئية أكثر أمانًا". كما تركز الوائلي على الحاجة إلى "إشراك منظمات المجتمع المدني والجمهور وحتى التجار بوضع خطة واضحة لإدارة ملف المبيدات في العراق". في موازاة ذلك، تقاطعت آراء الخبراء ومطالبات المزارعين على ضرورة تمكين المزارعين من شراء مبيدات ذات جودة أعلى بدلًا من اللجوء إلى الأنواع الرخيصة وحماية المنتج المحلي. وأشارت الناشطة البيئية سليم، إلى أن أغلب المزارعات لا يستطعن بيع محاصيلهن، "تشوفين عجائز يبيعون خضروات بسعر قليل جدًا: بـ1000 أو 500 دينار، وماكو دعم، غير هذا الاستيراد من دول ثانية يؤثر على المنتج المحلي". وتؤيد صادق ضرورة الدعم بتسويق الإنتاج المحلي كما تشدد سليم على تشجيع النساء للانخراط في قطاع الزراعة من خلال دعمهن بالمعدات المناسبة والخبرة العلمية لإدارة مشاريعهن وتوظيف العمال، لا سيما في دهوك حيث تكاد تكون نسبة المزارعات معدومة. تكشف هذه الشهادات عن سوق مزدوجة؛ شركات تعمل تحت قوانين صارمة ومعايير مُكلفة، تقابلها شركات تُدخل منتجات خطرة بلا تسجيل أو رقابة، في بيئة يسودها التهريب، الفساد، وغياب المساءلة وهذا ما يجعل مسألة المبيدات في بغداد ملفًا مفتوحًا على كارثة صحية وبيئية صامتة.    


حقوق النشر محفوظة للموقع (DRAWMEDIA)
Developed by Smarthand