عربيةDraw: أخفق مجلس النواب العراقي مرة اخرى، اليوم الأحد، في عقد الجلسة المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، وذلك بسبب عدم اتفاق الحزبين الكورديين الرئيسيين (الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني) على تسمية مرشح لشغل هذا المنصب. وأصدرت الدائرة الإعلامية في مجلس النواب بيانا أشارت فيه أنه تقرر تأجيل الجلسة المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية،حتى إشعار آخر، وذلك لعدم اكتمال النصاب القانوني لها. تحاول الأطراف الشيعية في العراق تصدير مشهد مفاده أن الإخفاق في تحقيق "نصاب" جلسة انتخاب رئيس الجمهورية يعود حصراً إلى عدم توافق الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني على مرشح موحد. إلا أن القراءة الواقعية للمشهد تشير إلى تعقيدات أعمق بكثير خلف الكواليس. صراع الأجندات والضغوط الخارجية تؤكد المعطيات أن البيت الشيعي ذاته يعيش حالة من الانقسام حول منصب رئيس الوزراء؛ إذ يواجه مرشحهم (نوري المالكي) "فيتو" أمريكياً واضحاً. ومن جهة أخرى، يبدو أن هذه الأطراف تترقب بحذر ما ستؤول إليه الأوضاع في إيران، واحتمالات توجيه ضربة عسكرية أمريكية لطهران، لتحديد شكل الحكومة المقبلة في العراق بناءً على تلك المتغيرات الإقليمية. لغة الأرقام وفشل الجلسة كشفت مصادر من داخل مجلس النواب أن عدد البرلمانيين الذين حضروا جلسة اليوم لم يتجاوز 120 نائباً، وهو رقم بعيد جداً عن النصاب القانوني المطلوب لانتخاب رئيس الجمهورية، والذي يستوجب حضور ثلثي أعضاء المجلس، أي ما يعادل 220 نائباً على الأقل من أصل 329. تحركات "الإطار التنسيقي" تجاه إقليم كوردستان من المقرر أن يصل وفد من "الإطار التنسيقي" إلى إقليم كوردستان يوم غدٍ، لعقد اجتماعات منفصلة مع قيادات الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني. وستكون هذه الزيارة حاسمة في تحديد الخطوة المقبلة للإطار، ورسم ملامح الموعد الجديد لجلسة انتخاب الرئيس. وحتى اللحظة، لا يزال الخلاف الكوردي-الكوردي قائماً، حيث يتمسك الحزب الديمقراطي بمرشحه فؤاد حسين، فيما يطرح الاتحاد الوطني نزار آميدي للمنصب. الفراغ الدستوري وسيناريو التأجيل على الرغم من إعلان رئيس البرلمان، هيبت الحلبوسي، أن تأجيل الجلسة جاء بناءً على طلب الحزبين الكورديين لمنحهما فرصة للتفاوض، إلا أن مصادر مطلعة تشير إلى وجود "تفاهم ضمني" بين القوى الشيعية والكوردية على التسويف. ويبدو أن هذا التوجه حظي بمباركة رئيس السلطة القضائية، فائق زيدان، في انتظار اتضاح الرؤية بشأن المصير الإيراني وتأثيره على عملية تشكيل الحكومة. قانونياً ودستورياً: ينص الدستور العراقي على انتخاب رئيس الجمهورية خلال 30 يوماً من تاريخ أول جلسة للبرلمان. عقدت الدورة السادسة جلستها الأولى في 29 كانون الأول 2025. انتهت المهلة الدستورية ليلة 28 كانون الثاني. النتيجة: دخل العراق رسمياً مرحلة الفراغ الدستوري بعد تجاوز المواعيد الملزمة، بانتظار توافقات سياسية عابرة للمكونات والإقليم.
عربيةDraw: كشفت مصادر سياسية مطلعة عن رسالة أمريكية نقلها رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم، في سياق طرح بدلاء عن نوري المالكي المرفوض أمريكياً، حيث نقلت الرسالة رغبة واشنطن بترشيح الكاظمي أوالعبادي أوالزرفي، مما يضع محمد شياع السوداني خارج حسابات الترشيح. وقالت المصادرلموقع" العالم الجديد" ، إن “رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم الذي طالما يطرح نفسه داخل الإطار وسيطاً لنقل رسائل إيرانية أو أمريكية، نقل رسالة من واشنطن تفيد برغبتها في ترشيح بديل عن المالكي من بين الأسماء الثلاثة التالية: مصطفى الكاظمي وحيدر العبادي وعدنان الزرفي”، مفسرة سبب هذه الرغية الأمريكية بأن الأسماء الثلاثة “ليست محسوبة على إيران ومحورها في العراق والمنطقة، وليس لديها قنوات تواصل مباشرة مع طهران". واعتبرت المصادر السياسية ذاتها، أن “هذا الطرح يعني عملياً خروج رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني من دائرة الترشيح، بعد تنازله السابق لصالح المالكي داخل الإطار التنسيقي". ولفتت المصادر، إلى أن “المالكي لا يزال متمسكاً بمنصب رئاسة الوزراء، وهو يرى أن الاعتراض عليه لا يعني التنازل عن منصب رئاسة الوزراء، إذ قد يتجه إلى ترشيح شخصية من داخل كتلته، على غرار ما جرى مع رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي عندما رُفض شخصياً وقام بترشيح بديل عنه من الكتلة نفسها وهو هيبت الحلبوسي". ونبهت المصادر إلى أن “بقية أطراف الإطار منقسمة بين مرشحين آخرين، هما حميد الشطري وباسم البدري، حيث تتوزع المواقف الداخلية بين داعم لهذا أو ذاك، في ظل غياب أي حسم نهائي حتى الآن". وفي ما يتعلق بالسيناريو المتوقع للخروج من أزمة ترشيح المالكي، أوضحت المصادر، أن “الإطار يسعى لتجنب الظهور بمظهر المتراجع أمام الرأي العام المحلي والخارجي، خصوصاً بعد تدوينة ترامب، عبر المضي شكلياً بترشيح المالكي". وبينت، أن “خطة الإطار تقضي بتكليف المالكي رسمياً من قبل رئيس الجمهورية، ثم إسقاط حكومته داخل مجلس النواب خلال التصويت على الكابينة الوزارية، عبر عدم تأمين الأغلبية المطلوبة 50 زائد واحد، ما يؤدي إلى فشل تمرير الحكومة، وعند ذلك يقوم رئيس الجمهورية بتكليف مرشح بديل”، وهو ما يتيح بحسب المصادر “تحقيق هدفين متوازيين الأول إنهاء ترشيح المالكي دون إعلان تراجع مباشر، والثاني كسب وقت إضافي لإجراء مفاوضات وتسويات أوسع تفضي إلى الاتفاق على شخصية بديلة مقبولة داخلياً وخارجياً". ورأت المصادر، أن “المشهد ما زال مفتوحاً على جميع الاحتمالات، ولا يمكن الجزم بأي من المسارات ستنجح، في ظل استمرار الخلافات السياسية المعقدة داخل الإطار التنسيقي".
عربيةDraw: أكدت مصادر سياسية أن رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي أبلغ قادة الإطار التنسيقي الشيعي قراره الانسحاب من الترشح لمنصب رئاسة الوزراء. وقال إن إعلان الانسحاب من الترشح جاء عقب الاجتماع الذي جمعه مع القائم بأعمال السفارة الأمريكية في بغداد، جوشوا هاريس، والذي نقل بشكل مباشر رسالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة إلى المالكي، مفادها أن الولايات المتحدة «لن تتدخل في مسار تشكيل الحكومة العراقية، لكنها ستقاطع الحكومة المقبلة في حال مضيّ المالكي بترشيحه لرئاسة الوزراء». وقال المصدر إن المالكي نقل موقفه خلال مشاورات داخلية مع قيادات الإطار، مؤكدًا أن قراره جاء "حرصًا على تجنيب البلاد مزيدًا من التوترات، ومنع انزلاق العملية السياسية إلى مسارات معقدة قد تنعكس سلبًا على الاستقرار السياسي والاقتصادي". وأضاف أن المالكي شدد، خلال إبلاغه قادة الإطار، على أن قراره لا يعني تراجعًا عن مواقفه السياسية، بل يأتي في إطار "تغليب المصلحة الوطنية العليا، وفتح الطريق أمام توافق داخلي أوسع يضمن تشكيل حكومة مستقرة وقادرة على إدارة المرحلة المقبلة". وأشار المصدر إلى أن الإطار التنسيقي باشر، عقب هذا التطور، مناقشة أسماء بديلة لمرشح رئاسة الوزراء، وسط مساعٍ للتوصل إلى توافق سريع يحظى بقبول سياسي ووطني، ويجنب البلاد الدخول في فراغ دستوري أو صدامات داخلية. ولم يصدر تأكيدا رسميا عن المالكي بشأن الانسحاب من سباق الترشح على رئاسة الحكومة حتى الآن. لقاء سياسي في أجواء متوترة وبحسب المكتب الإعلامي للمالكي، ناقش اللقاء رؤية الإطار التنسيقي لمسار الحكومة العراقية المقبلة، في ظل الانقسام السياسي الداخلي والضغط الخارجي المتزايد. وأكد مدير المكتب الإعلامي للمالكي، هشام الركابي، في تدوينة على منصة «إكس»، أن اللقاء تناول "سبل تعزيز العلاقات الثنائية، والحوارات الجارية بين القوى السياسية لاستكمال بقية الرئاسات، ورؤية الإطار التنسيقي لتشكيل الحكومة القادمة". وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد عبّر في وقت سابق عن معارضته الشديدة لترشيح المالكي، ملوّحًا بإمكانية قطع المساعدات الأمريكية عن العراق، ومعتبرًا أن عودة المالكي تمثل «خطأ فادحًا» قد يجر البلاد إلى الفوضى وعدم الاستقرار. وردّ المالكي على هذه التصريحات ببيان شديد اللهجة، أكد فيه رفضه القاطع لما وصفه بـ«التدخل الأمريكي السافر» في الشأن الداخلي العراقي، معتبرًا أن اختيار رئيس الوزراء شأن دستوري عراقي خالص، ولا يحق لأي دولة التأثير فيه أو فرض إرادتها على العملية السياسية. الإطار التنسيقي يستعد لاجتماع طارئ في موازاة ذلك، كشف المصدر لـ«العين الإخبارية» أن الإطار التنسيقي يستعد لعقد اجتماع طارئ خلال الساعات المقبلة، وربما مساء اليوم السبت، لبحث التطورات الأخيرة والخروج بموقف موحد «مدروس سياسيًا»، يراعي حساسية المرحلة وطبيعة التدخل الأمريكي. وأشار المصدر إلى أن الرد لن يكون انفعاليًا، بل سيُعلن رسميًا بعد استكمال المشاورات الداخلية، مؤكدًا أن جوهر اللقاء بين المالكي والقائم بالأعمال الأمريكي في بغداد تجاوز الإطار البروتوكولي، ليحمل رسالة سياسية واضحة من إدارة ترامب، تعكس انتقال واشنطن من مرحلة التحذير العلني إلى مرحلة المقاطعة السياسية المحتملة. قراءة كردية للموقف الأمريكي في المقابل، رأت مصادر كردية أن الرفض الأمريكي الواضح لترشيح المالكي كشف المبالغة في تصوير نفوذ الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، داخل واشنطن. وأوضحت المصادر أن الترحيب المبكر من بارزاني بترشيح المالكي دفع بعض الأوساط إلى الإيحاء بوجود قبول أمريكي، وهي صورة «غير حقيقية» جرى بناؤها، بحسب هذه المصادر، عبر دعم إعلامي واسع خلال السنوات الماضية. استحقاق رئاسة الجمهورية يضغط على المشهد على صعيد موازٍ، أعلن مجلس النواب العراقي تحديد يوم الأحد المقبل موعدًا لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية، بعد تعديل موعد سابق كان مقررًا يوم الثلاثاء، في ظل اقتراب انتهاء المدة الدستورية لهذا الاستحقاق. وتأتي هذه الخطوة وسط خلافات سياسية مستمرة، لا سيما داخل البيت الكردي، ومع إعلان القائمة النهائية للمرشحين التي تضم 19 شخصية سياسية ومستقلة، ما يزيد من تعقيد المشهد ويضاعف الضغط على القوى السياسية للتوصل إلى تسويات عاجلة. المصدر: وسائل إعلام عراقية وعربية
عربيةDraw: قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، "نسمع أن دولة العراق العظيمة قد تتخذ خيارا سيئا للغاية بإعادة تنصيب نوري المالكي رئيسا للوزراء". وأضاف: "في حالة انتخاب نوري المالكي فلن تقدم أميركا المساعدة للعراق". وقد تعرض مسار ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة الجديدة في العراق إلى شلل قد يهدد باستبعاده من المنصب، بعدما وصلت رسائل أميركية تعترض على تشكيل حكومة «لا تُضعف النفوذ الإيراني في البلاد»، وتعتبر الخيارات الراهنة رفضاً إيرانياً لاتفاق يجنب طهران حرباً وشيكة. وحصلت «الشرق الأوسط» على نص رسالة أميركية عُرضت على اجتماع «الإطار التنسيقي» مساء الاثنين، لإظهار اعتراض واشنطن على آليات ترشيح رئيس الوزراء المكلف وغيره من المناصب القيادية، وذلك بعد يومين من تسمية المالكي مرشح الكتلة الأكثر عدداً لمنصب رئيس الحكومة. وقال مصدر إن زعيماً بارزاً في «الإطار التنسيقي» تلقى اتصالاً أميركياً مفاجئاً فجر يوم الاثنين أُبلِغ فيه باعتراض واشنطن على استمرار الهيمنة الإيرانية على آليات تشكيل الحكومة. وأقرّ قيادي بارز في تحالف «دولة القانون» الذي يقوده المالكي أن الرسالة الأميركية أربكت ترشيحه وجعلت طريقه إلى الولاية الثالثة بالغ الصعوبة.
عربيةDraw: قال سفير الولايات المتحدة الأسبق في العراق، زلماي خليلزاد،إن تقريرًا أعده رئيس جهاز المخابرات العراقي، حميد الشطري، يثير القلق جدًا بشأن نمو تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في سوريا، وأن الاشتباكات المستمرة بين قوات الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) قد ساهمت في صعود وتنامي قوة (داعش) كتب زلماي خليلزاد،على منصة" إكس": لمواجهة هذا التهديد، يجب اتخاذ الخطوات التالية بشكل عاجل: 1. إنهاء الأعمال العدائية الأخيرة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، حيث أن التوترات والصراعات بينهما ستزيد فقط من عدم استقرار المنطقة وتقوي (داعش). 2. قوات الأمن السورية تتكون من عناصر متنوعة ويجب دمجها وإصلاحها، كما أن وجود جهاز أمني حديث وقوي أمر بالغ الأهمية. 3. يجب أن ندعم ونشرف على تعزيز التعاون بين القوى الأمنية العراقية والسورية. شارك خليلزاد الرسالة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخارجية الأمريكي بيت هيكستت.
عربيةDraw: شبكة نيريج/ سارة القاهر وأسماء الشعلان بين عامي 2022 و2025، تعرضت أزهار محمد جاسم (41 عاماً)، وهي أم لستة أطفال، لثلاث حالات إجهاض متتالية، بعدما كانت تضطر يومياً إلى قطع مسافة تقارب كيلومترين سيراً على الأقدام، حاملةً وعاءً على رأسها، بحثاً عما تبقى من مياه في الأنهار والمستنقعات البعيدة عن قريتها. تسكن أزهار في قرية الجرية، (45 كيلومتراً) جنوب قضاء سيد دخيل في محافظة ذي قار، وهي إحدى القرى الأكثر تضرراً من موجات الجفاف التي بدأت منذ عام 2019، وتحولت مهمة تأمين المياه فيها إلى عبء جسدي يومي، تتحمله النساء، حتى أثناء الحمل. “أنا مضطرة للخروج والبحث عن الماء، أطفالي بحاجة إليه”، تقول أزهار، التي أُدخلت إلى مستشفى بنت الهدى وسط مدينة الناصرية أكثر من مرة، وخضعت لعمليات جراحية بعد كل إجهاض، لكنها تؤكد أن “غياب الحلول أجبرني على الاستمرار في رحلات البحث عن مياه، رغم المخاطر الصحية”. ومن أصل نحو 100 عائلة كانت تقطن قرية الجرية، لم يبقى اليوم سوى 21 عائلة فقط، من بينها عائلة أزهار، بعدما دفعت ندرة المياه وغياب الخدمات الأساسية والصحية معظم عائلات الجرية والقرى الأخرى إلى الهجرة نحو مدينة الناصرية أو محافظات مجاورة، بحثاً عن فرص عمل ومصادر للمياه. يتتبع هذا التحقيق تأثير الجفاف وانحسار المياه على النساء في المناطق الريفية، وكيف اضطرت عائلات كثيرة إلى هجرة أراضيها الزراعية ومنازلها، في ظل غياب سياسة حكومية واضحة للحد من مخاطر الجفاف، كما يسلط الضوء على التفاوت الحاد في توزيع المياه والخدمات بين قرى متجاورة داخل القضاء الواحد. قصة أزهار لم تكن الوحيدة من نوعها، لكنها واحدة من بين 38 شهادة لنساء ورجال جمعها فريق التحقيق خلال زيارات ميدانية إلى 22 قرية في محافظة ذي قار، جميعها تعاني من جفاف وهجرة شبه تامة. لم تقتصر تداعيات الجفاف على العطش وهجرة السكان فحسب، بل فاقمت أيضاً اختلال التوازن البيئي، وأسهمت في تفشي الأفاعي السامة داخل القرى، وهو ما يؤكده المعلم علي ساجت (45 عاماً) الذي فقد شقيقته، وهي أم لأربعة أطفال، إثر لدغة أفعى في قرية جاسم عسكر، بعدما تعذر إسعافها إلى المستشفى في الوقت المناسب. وفي قرية الجرية نفسها، تعرضت أم حمزة (46 عاماً) هي الأخرى للدغة أفعى أثناء قيامها بالأعمال المنزلية في بيتها الطيني، “أم الصليب لدغتني، حسيت بلهيب وبدأت أصرخ”، تضيف المرأة وهي تستذكر الحادثة. وتؤكد أم حمزة أن انتشار الأفاعي، ولا سيما ما يعرف محلياً بـ”أفعى سيد دخيل” أو “أم الصليب”، قد ازداد بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، مع شح المياه وارتفاع درجات الحرارة وتراجع النشاط الزراعي واختلال التوازن البيئي، ما جعل نساء تلك القرى أكثر عرضة لحوادث اللدغ بسبب طبيعة عملهن داخل المنازل وفي محيطها. ما أسباب العطش ما تعانيه القرى التي زارها فريق التحقيق ميدانياً في أقضية (سيد دخيل، الجبايش، الدواية) هو امتداد لأزمة مائية أوسع يشهدها العراق عموماً، والمحافظات الجنوبية على وجه الخصوص، نتيجة انخفاض الإطلاقات المائية من دول المنبع، ولا سيما تركيا وإيران، بسبب بناء السدود، إلى جانب سوء إدارة الموارد المائية داخل البلاد. وقد أسهم تفاقم أزمة شح المياه في تقلص المساحات الزراعية وارتفاع معدلات التصحر في محافظة ذي قار، ما أدى إلى هجرة السكان، وتراجع إنتاج محاصيل زراعية رئيسية، مثل (الحنطة، الشعير، الشلب)، كانت تغطي جزءاً مهماً من السوق المحلية. وبحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء في وزارة التخطيط، بلغ عدد السكان المخدومين بشبكات المياه الصالحة للشرب في المناطق الحضرية لذي قار عام 2024 نحو 1,347,367 نسمة، بينما لم يتجاوز عدد المخدومين في المناطق الريفية 314,705 نسمة، أي أقل من ثلث سكان الحضر. ويشير الجهاز إلى أن أبرز مشاكل قطاع المياه في ذي قار تتمثل في عدم كفاءة المشاريع، وشح المياه الخام وتلوثها في المصادر، وقدم شبكات النقل وضعفها، فضلاً عن عدم قدرة المشاريع القائمة على سد حاجة السكان، وانتشار التجاوزات على شبكات المياه وضعف الوعي بترشيد الاستهلاك. تعكس هذه المشاكل حجم الفجوة بين الاحتياجات المائية الفعلية وما يصل إلى المحافظة على أرض الواقع، وهو ما يؤكده مدير دائرة الموارد المائية في ذي قار، هاشم الأسدي، بقوله إن “كمية المياه التي تصل إلى رافد نهر الفرات المشترك بين محافظتي ذي قار والمثنى تبلغ نحو 71 متراً مكعباً في الثانية، تقسم بين مقدمة ونهاية ناظم الذيل، حيث يطلق نحو 35 متراً مكعباً باتجاه الأهوار، أي ما يعادل 50% من حصة ذي قار من رافد الاتحاد”. ويشير الأسدي إلى أن هذه الإطلاقات لا تصل إلا إلى خمس وحدات إدارية، (الكرمة، الطار، المنار، الفهود، والجبايش)، إضافة إلى حصة الأهوار، مؤكداً أن “محدودية الحصص المائية تؤدي إلى حرمان القرى الواقعة في أطراف الأقضية والنواحي من المياه بشكل شبه كامل”. “ومثل موسم الصيف الأخير أقسى موجة جفاف تمر على العراق ومحافظة ذي قار منذ 80 عاماً، إذ بلغت حصة المحافظة من رافد الاتحاد 28 متراً مكعباً في الثانية، وهي كمية تقسم بين الأهوار والوحدات الإدارية الخمس، ولا تكفي للزراعة، ما اضطر الدوائر المختصة إلى تحويلها بالكامل لمشاريع مياه الشرب”، يقول الأسدي. ولا يخفي المسؤول الحكومي تأثر مناطق شمال المحافظة بشكل خاص بالعطش الشديد، ولا سيما المناطق الواقعة على جدول شط الكسر المتفرع من شط الشطرة، والذي يعد الشريان الرئيسي لري الأراضي الزراعية في ناحية أور وقرى عشائر الزيرج. من جانبه، يؤكد قائممقام سيد دخيل السابق، حيدر الإبراهيمي، الشحة المائية التي يعانيها القضاء، موضحاً أن “انحسار التخصيصات المالية منذ عام 2024 حال دون تمكن الإدارة المحلية من إنشاء مشاريع مياه تخفف من معاناة المواطنين”، معرباً عن خشيته من عدم الحصول على تخصيصات مالية في عام 2026، ما يعني استمرار الأزمة. و بشأن الجفاف والهجرة التي شهدتها قرى الجرية وجاسم عسكر وآل راضي، التي زارها فريق التحقيق، يبرر الإبراهيمي ذلك بأن “هذه القرى تقع في أطراف قضاء سيد دخيل، ما يجعل وصول المياه إليها أكثر صعوبة.” بدوره، يقول عضو مجلس محافظة ذي قار، عبد الباقي العمري، إن “الحصة المائية للمحافظة شهدت تراجعاً ملحوظاً، إذ بلغت عام 2025 نحو 50 متراً مكعباً في الثانية، لكنها انخفضت فعلياً إلى ما بين 28 و35 متراً مكعباً في الثانية”، مشيراً إلى أن “هذا التراجع ترافق مع عدم ازالة التجاوزات على مجرى نهر الفرات”. وينوه العمري إلى الفجوة بين ما يطلق من المياه وما يصل فعلياً إلى القرى، قائلاً “يطلق من مؤخر البدعة نحو 12 متراً مكعباً في الثانية، لكن المسافة التي تقطعها تقارب 30 كيلومتراً بالتالي تجعل المياه تتلاشى تدريجياً، ليصبح وصولها إلى السكان شبه معدوم”، مؤكداً أنه لولا موجة الأمطار التي شهدتها البلاد مؤخراً، لكان سكان محافظة ذي قار قد حرموا من مياه الشرب خلال عام 2025. النساء يحملن العبء الأكبر لم يكن غياب الماء في قرى الناصرية هو التحدي الوحيد الذي تواجهه نساؤها، فغياب التعليم والمؤسسات الصحية أو بعدها عن السكان جعل بقاء العائلات في هذه القرى شبه مستحيل، تقول الطالبة هاجر كتاب إنها “اضطرت لترك دراستها بسبب صعوبة الوصول إلى المدرسة”. وتضيف هاجر، “أقرب مدرسة متوسطة كانت تبعد عن منزلي حوالي 8 كيلومترات، ولا توجد خطوط نقل لأن الطرق وعرة وغير معبدة في القرية”. وتعاني المدارس القليلة التي بقيت في القرى من انخفاض كبير في عدد طلابها، ففي مدرسة “السادة الواقعة في قرية الجرية فقد انخفض عدد الطلاب من 300 في عام 2017 إلى أقل من النصف عام 2025 ”. أما على صعيد الخدمات الصحية، يروي محمد نعمة، مدير مركز الصدرين الصحي الرئيسي في قضاء الدواية، قصة مأساوية لأم فقدت حياتها وجنينها بسبب وعورة الطريق وبعد المسافة عن المركز الصحي، قائلًا :”استقبل مركزنا حالات خطرة لنساء تدهورت صحتهن أثناء نقلهن إلى المركز، آخرها قبل أربعة أشهر، فقدنا أم وجنينها لوصولهما متأخرين.” ويشير نعمة إلى أن “مركز الدواية الصحي، يفتقران إلى كادر نسائي متخصص في التوليد، ويقتصر العمل على القابلات فقط، بالتالي غالبية الحالات يتم تحويلها إلى مستشفيات الناصرية مركز المحافظة”. ومن تداعيات شح المياه وغياب الخدمات الصحية، أن العبء الأكبر يقع على النساء، بحسب مستشارة سابقة لشؤون المنظمات في ذي قار، أمينة ذياب الرحمة، التي تقول :”الأم هي أول من يتضرر بيتها إذا نقص الماء، مقابل ذلك لا تحظى بأي رعاية صحية”. وعن دعم المنظمات الدولية، تشير أمينة إلى أن “هذا الدعم، الذي كان يقدم سابقاً بشكل منتظم، قد تراجع خلال السنتين الماضيتين، رغم أن الحاجة اليوم أكبر من أي وقت مضى”. وفي السياق نفسه، تكشف الباحثة منار الماجد، أن النساء في المناطق الريفية والأهوار هن الأكثر تضرراً، إذ يعتمد اقتصادهن على الزراعة وتربية الحيوانات وصناعة المنتجات اليدوية، ومع تقلص المساحات المزروعة، تراجع دخل النساء وتهددت حياتهن الاقتصادية والاجتماعية. وتضيف الماجد أن “النزوح الناتج عن شح المياه دفع العديد من الفتيات إلى ترك التعليم، فيما ارتفعت معدلات زواج القاصرات بين الأسر النازحة التي استقرت في مناطق هامشية أو مدن كبيرة، حيث يواجهون نقص الخدمات، ما يخلق بؤراً لمشكلات اجتماعية خطيرة”. من أصحاب الأرض إلى “بيوت الحواسم” مع اشتداد الجفاف، لم تعد العوائل، قادرة على الاستمرار في قراها، فاضطر كثيرون لمغادرة منازلهم وأراضيهم بحثاً عن فرص للعيش في أماكن أخرى، فقد غادرت 3,939 عائلة، بمجموع 16,776 فرداً، قراهم خلال الثلاث سنوات الأخيرة بسبب التصحر والجفاف، وفقًا لإحصائيات دائرة الهجرة والمهجرين فرع ذي قار. من بين هؤلاء، حسنة أم علي، امرأة تبلغ من العمر 55 عاماً، تركت قريتها في الخويسة بقضاء الدواية، لتتخذ من بيوت الحواسم في قضاء الزبير بمحافظة البصرة مأوى لها ولعائلتها، بعدما جفت الأنهر وتوقفت صناعة القصب التي كانت تمارسها. أم علي، توضح أن “ظروف العيش ازدادت سوءاً مع غياب الماء والخدمات الأساسية، وتحول القرى إلى بيئة مزدحمة بالأفاعي والقوارض، ما جعل الاستمرار فيها مستحيلاً”. معاناة أم علي، والعوائل النازحة تفاقمت أيضا حتى أثناء هجرتها الى محافظة البصرة، إذ اشترطت الحكومة المحلية هناك على ضرورة امتلاك قطعة أرض باسم النازح مقابل موافقتها على منح العائلة بطاقة سكن، وهو شرط لم تستطع العوائل تحقيقه. بالإضافة لبطاقة السكن يشير، أحمد عودة عبد الحسين، وهو نازح من الناصرية إلى البصرة إلى صعوبة العيش في العشوائيات التي تعاني من “إهمال كبير، خاصة في مجال الخدمات، ما دفع السكان إلى تأمين احتياجاتهم بأنفسهم، مثل مد أسلاك الكهرباء من المغذي الرئيسي إلى منازلهم بطريقة غير رسمية”. مناشدات لا تلقى استجابة وثق فريق التحقيق عشرات المناشدات التي أطلقها شيوخ ووجهاء (قرى العكرات، أبو حميد، الهنايس، العكرة، الذيبية، الشاطئ الأخضر، الشبنجي، أم الغزلان، الزبيدية، الهرانية، والنايف) في أقصى شمال مدينة الناصرية، إضافة إلى قرى (جاسم عسكر، الجرية، وآل راضي) في قضاء سيد دخيل، وقرى (الخويسة، شان حلاب، شان كبة، والحسجة) في قضاء الجبايش، طالبوا فيها بتوفير المياه وإنقاذ أراضيهم الزراعية من التصحر، إلا أنها قوبلت، بحسب السكان، بتجاهل رسمي مستمر. القرى ومناشدات شيوخ القرى تداعيات هذه الأزمة التي يطالب الأهالي بحلها، يشرح تأثيرها، مسؤول لجنة التصحر والجفاف في ذي قار، حيدر السعدي، الذي يقول إن “انخفاض مناسيب المياه يؤدي تدريجياً إلى تراجع الإطلاقات في الأنهر والجداول الفرعية قبل وصولها إلى المصادر الرئيسة، ما يتسبب ببدء الجفاف في المناطق البعيدة والمتداخلة، ولا سيما القرى الواقعة على الأنهر الفرعية”. ويضيف السعدي أن “هناك محاولات حكومية لتنظيف الممرات المائية وإزالة التجاوزات والترسبات من ضفاف الأنهر والجداول بهدف إيصال المياه إلى المناطق التي تعاني من الجفاف وتداعياته، إلا أن هذه الجهود تصطدم بعجز مالي واضح تعاني منه المحافظة”. وعلى خلاف ما يأمله أصحاب المناشدات، يقول السعدي إن “الإدارة المحلية لجأت إلى حلول مؤقتة، تمثلت بتخصيص سيارات حوضية بشكل أسبوعي لنقل مياه الشرب إلى القرى المتضررة، وذلك بعد فشل تجارب حفر الآبار في تلك المناطق.” ويشير السعدي إلى أن الحكومة المحلية درست مقترح إنشاء بحيرات مائية صناعية في تلك القرى للحد من الهجرة وآثارها على المحافظة، إلا أن تنفيذ هذه الفكرة تعثر أيضاً بسبب قلة التخصيصات المالية. وفي مقابل هذه التفسيرات والتبريرات الحكومية، تكشف وثائق حصل عليها فريق التحقيق عن وجود مشاريع خدمية مقترحة لمعالجة أزمة المياه، جرى تعطيلها دون تنفيذ. فقد قدمت قائمقامية قضاء سيد دخيل، في عام 2021، حزمة مشاريع إلى الحكومة المحلية في ذي قار لمعالجة شح المياه في القضاء، تضمنت خمسة مشاريع بكلفة إجمالية بلغت 20 مليار دينار عراقي، إلا أن هذه المشاريع رفضت بذريعة عدم توفر التخصيصات المالية، كما تم رفض مشروع إنشاء وتأهيل الطرق الريفية في القضاء بكلفة 8 مليارات دينار. وفي وثيقة أخرى تظهر مطالبة قائممقامية قضاء الدواية، في 23 تموز/يوليو 2025، بإنشاء مجمع ماء بطاقة 1500 متر مكعب في الساعة على نهر الجبيشة، وبكلفة تقدر بـ 12 مليار دينار عراقي، لمواجهة أزمة شح المياه التي يعاني منها القضاء، إلا أن المشروع لم ينفذ، دون توضيح أسباب الرفض أو التأجيل. تمايز في الخدمات مثل التمايز في توزيع الخدمات والحصص المائية مشكلة أخرى لسكنة القرى المتضررة من الجفاف والتصحر، فقد رصد فريق التحقيق تفاوتاً واضحاً في المشاريع الخدمية والإطلاقات المائية بين قرى (سيد دخيل، الدواية، والجبايش) وقرى أخرى مثل (آل إبراهيم)، التي ينحدر منها أحد محافظي ذي قار السابقين، وبعض مسؤولي الوحدات الإدارية ما أدى، بحسب مصادر محلية، إلى توجيه الموارد والخدمات لصالح هذه القرى على حساب بقية المناطق. توثيقًا لما يلاحظه السكان عن التمايز في توزيع الخدمات، أعلن مكتب محافظ ذي قار السابق، في شباط/فبراير 2025، عن إنجاز مشروع نصب محطة غليوين بطاقة تصريف بلغت 4.5 متر مكعب في الثانية، لتغذية شط آل إبراهيم بشكل عكسي من نهر الفرات عبر قناة آل ماجد بطول 19 كيلومتراً، ضمن الإجراءات الحكومية لمعالجة الشحة المائية في قضاء سيد دخيل. يسهم هذا المشروع في إيصال المياه إلى العشائر والقرى الواقعة على جانبي قناة آل ماجد كل من (قرية الهصاصرة، وآل بو حمودي، الصليحات، آل مبادر، الچبيشات، آل خشاب، آل حسن، السيد محسن، آل ماجد، والعساجرة)، فضلاً عن زيادة التصاريف الداخلة لشط آل إبراهيم، وهي قرى تقع جميعها ضمن الرقعة الجغرافية ذاتها. وخلال عامي 2024 و2025، شهدت قرى آل إبراهيم تنفيذ عدد من المشاريع الخدمية، من بينها صيانة مركز سيد ظاهر الصحي، إلى جانب مركز الكبص الصحي قيد الإنشاء، ووضع حجر الأساس لمركز آل بو حمودي الصحي. وفي قطاع التربية، جرى تخصيص مدرستين من مشروع المدارس الصينية لصالح قرى آل إبراهيم دون غيرها، فيما شهد قطاعا المياه والكهرباء تعزيز مشروع شط آل إبراهيم عبر تزويده بمضخات إضافية، ونصب 50 محولة كهربائية في قرية واحدة فقط من قرى آل إبراهيم. أما في قطاع الطرق، فقد تم انجاز طرق بطول 25 كيلومتراً شمل قرى آل إبراهيم والحصونة، إضافة إلى طريق داخلي بطول 76 كيلومتراً داخل قرى آل إبراهيم. حاول فريق التحقيق التواصل مع دائرة الموارد المائية والبلدية ومكتب المحافظ للحصول على رد رسمي بشأن ما وصف أهالي القرى بـ”ظاهرة تمايز الخدمات”، إلا أن جميع الجهات امتنعت عن الرد، باستثناء قائمقام قضاء سيد دخيل جاسم محمد الإبراهيمي، الذي أقر بوجود “تمايز في بعض الملفات، ولا سيما ملف الكهرباء”، مؤكداً أنه يعمل على معالجتها ضمن صلاحياته. من جانبه، يرى المختص في الشأن القانوني، مهند الكناني، أن أي تمايز تمارسه جهة رسمية بين قرية وأخرى، سواء في تقديم الخدمات أو توزيع المشاريع، يعد خرقاً صريحاً للدستور العراقي والقوانين النافذة، ويضع الجهة أو المسؤول المعني تحت طائلة المساءلة القانونية. وتنص المادة (14) من دستور عام 2005 على أن العراقيين متساوون أمام القانون دون تمييز، فيما تلزم المادة (16) مؤسسات الدولة بضمان تكافؤ الفرص لجميع المواطنين، ما يجعل أي تفضيل مناطقي أو شخصي انتهاكاً مباشراً للنصوص الدستورية. وعلى الصعيد الجزائي، يوضح الكناني أن هذه الأفعال قد تندرج ضمن جرائم إساءة استعمال السلطة وفق قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969، ولا سيما المواد (329–331)، في حال ثبوت استغلال المنصب لتحقيق امتيازات غير قانونية أو الإضرار المتعمد بمصالح المواطنين. وأشار إلى أنه إذا اقترن التمايز بالمحاباة أو الرشوة أو تحقيق منفعة شخصية، فإن ذلك يدخل ضمن “جرائم الفساد الإداري الخاضعة لقانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع، وقد تترتب عليها عقوبات جزائية وإدارية، تصل إلى العزل من الوظيفة، إضافة إلى المسؤولية المدنية المتمثلة بتعويض المتضررين”. حلول لابد منها “إعادة تنظيم توزيع الإطلاقات المائية تمثل المدخل الأساس لأي معالجة حقيقية، شريطة أن تتم وفق دراسات علمية واضحة تضمن العدالة بين المناطق، بالتوازي مع إزالة التجاوزات على مجاري الأنهار ومحاسبة الجهات المتسببة بالاستحواذ غير المشروع على المياه”، هو أحد الحلول التي يطرحها المختص في الشأن البيئي تحسين الخفاجي. الخفاجي يضيف، أن “الاعتماد على الري السيحي التقليدي يفاقم الهدر المائي”، داعياً إلى “تبني تقنيات الري الحديثة كالتنقيط والرش، مع توفير الدعم الحكومي للفلاحين من حيث المعدات والتدريب، بما يضمن استدامة الإنتاج الزراعي وتقليل الاستنزاف المائي”. وفي ما يتعلق بالتصحر، يؤكد الخفاجي ضرورة إطلاق برامج تشجير استراتيجية وإنشاء أحزمة خضراء حول القرى المهددة، إلى جانب استصلاح الأراضي المتدهورة وزراعة محاصيل تتحمل الجفاف والملوحة، محذراً من أن “تجاهل هذا الملف سيحول مساحات واسعة إلى بيئة طاردة للسكان”. ويربط الخفاجي الحل البيئي بالبعد الاجتماعي، موضحاً أن “عودة السكان إلى قراهم لن تتحقق ما لم تقترن الإجراءات البيئية بحوافز اقتصادية وخدمية، تشمل دعم المشاريع الزراعية الصغيرة وتعويض المتضررين وتأمين الخدمات الأساسية”، مشدداً على أن “استمرار الإهمال سيحول النزوح المؤقت إلى هجرة دائمة”. وتؤكد الخبيرة في شؤون المياه، شروق العبايجي، ما ذهب إليه الخفاجي، معتبرة أن معالجة أي أزمة مائية يجب أن تنطلق من رؤية استراتيجية شاملة للوضع المائي في العراق، تشمل تخصيص حصص عادلة لكل منطقة، مع مراعاة الاستدامة وعمليات درء الجفاف ومنع الكوارث. ورغم كل هذه التحديات والمآسي، تظل أزهار محمد جاسم متمسكة بقرية الجرية، قائلة: “أهلنا وكاعنا هنا، وما عدنا غير هذا المكان”، مع ذلك، تستمر يومياً في السير على الطريق ذاته الذي خسرت فيه أجنتها الثلاث بحثاً عن الماء.
عربيةDraw: القائم بالأعمال الأميركي وجّه التحذير لمسؤولين عراقيين وقادة نافذين من بينهم بعض رؤساء الفصائل المرتبطة بإيران نقلت وكالة "رويترز" عن أربعة مصادر قولها، إن الولايات المتحدة هددت سياسيين عراقيين كباراً بفرض عقوبات تستهدف الدولة في حالة ضم فصائل مدعومة من إيران في الحكومة المقبلة. ومن ضمن العقوبات احتمال استهداف عائدات النفط التي تحصل عليها الدولة العراقية عبر بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك. ويعد هذا التحذير أوضح مثال حتى الآن على حملة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للحد من نفوذ الفصائل بإيران في العراق الذي طالما سعى إلى علاقات جيدة مع أقرب حليفين له، واشنطن وطهران. وقال ثلاثة مسؤولين عراقيين ومصدر مطلع لـ"رويترز" إن القائم بالأعمال الأميركي في بغداد جوشوا هاريس وجّه هذا التحذير مراراً خلال الشهرين الماضيين في أحاديثه مع مسؤولين عراقيين وقادة نافذين، من بينهم بعض رؤساء الفصائل المرتبطة بإيران، عبر وسطاء. واتخذ ترامب، منذ عودته للمنصب قبل عام، إجراءات لإضعاف الحكومة الإيرانية عبرعدة وسائل كان من بينها العراق المجاور. قال مسؤولون أميركيون وعراقيون إن إيران تعتبر العراق مهماً في الحفاظ على اقتصادها صامداً في وجه العقوبات التي كانت تلتف عليها باستخدام النظام المصرفي في بغداد. وسعت الإدارات الأميركية المتعاقبة إلى وقف هذا التدفق الدولاري، ففرضت عقوبات على أكثر من 12 بنكاً عراقياً خلال السنوات الماضية في محاولة لتحقيق ذلك، لكنها لم تقلص قط تدفقات الدولار من بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك إلى البنك المركزي العراقي. ورداً على طلب للتعليق، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ"رويترز": "تدعم الولايات المتحدة سيادة العراق، وسيادة كل دول المنطقة. وهذا لا يترك أي دور للميليشيات المدعومة من إيران والتي تسعى لتحقيق مصالح خبيثة وتثير الفتنة الطائفية وتنشر الإرهاب في جميع أنحاء المنطقة"، حسب تعبيره. وهدد ترامب، الذي قصف منشآت نووية إيرانية في يونيو (حزيران) الماضي، بالتدخل عسكرياً في إيران مجدداً خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد. لا فصائل في الحكومة الجديدة وقالت ثلاثة من المصادر إن من كبار السياسيين الذين نقلت إليهم رسالة هاريس رئيس الوزراء محمد شياع السوداني والسياسيين عمار الحكيم وهادي العامري والزعيم الكردي مسرور بارزاني. وذكرت المصادر أن المحادثات مع هاريس بدأت بعد أن أجرى العراق انتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني) فاز فيها تكتل السوداني السياسي بأكبر عدد من المقاعد، لكن الفصائل المسلحة المدعومة من إيران حققت فيها مكاسب أيضاً. وأضافت جميع المصادر أن الرسالة تركزت على 58 عضواً في البرلمان ترى الولايات المتحدة أنهم مرتبطون بإيران. وقال أحد المسؤولين العراقيين: "كان الخط الأميركي في الأساس هو أنهم سيعلقون التعامل مع الحكومة الجديدة في حال تم تمثيل أي من هؤلاء النواب، وعددهم 58، في مجلس الوزراء". وأوضح أن تشكيل الحكومة الجديدة قد يكون لا يزال على بعد أشهر بسبب المشاحنات من أجل بناء أغلبية. وعندما طُلب منه التوضيح، قال المسؤول إن "ذلك يعني أنهم لن يتعاملوا مع تلك الحكومة وسيعلقون التحويلات الدولارية". وكانت الولايات المتحدة تسيطر بحكم الأمر الواقع على عوائد النفط الدولارية من العراق، أحد أكبر منتجي أوبك، منذ غزوه في 2003. ولطالما دعمت إيران مجموعة من الفصائل المسلحة في العراق. وفي السنوات القليلة الماضية، دخل عدد كبير منها إلى الساحة السياسية، وترشح للانتخابات وفاز بمقاعد. وقال ريناد منصور مدير "مبادرة العراق" في "مركز تشاتام هاوس للأبحاث" في لندن، إن الفصائل تستفيد بشكل متزايد من المناصب في البيروقراطية العراقية الضخمة، ولذلك فهي تأخذ التهديد بقطع التدفقات الدولارية على محمل الجد. وأضاف: "الولايات المتحدة لديها نفوذ كبير". وتابع "التهديد بفقدان إمكان الوصول الى الدولار الأميركي، وهو ما يجعل الاقتصاد العراقي يعمل عن طريق بيع النفط، أمر مقلق للغاية". واشنطن تعارض النائب الأول لرئيس مجلس النواب وقال المسؤول العراقي والمصدر المطلع إن أحد الذين تعترض عليهم واشنطن هو عدنان فيحان، وهو عضو في جماعة "عصائب أهل الحق" السياسية والمسلحة القوية المدعومة من إيران، والذي انتخب نائباً أول لرئيس البرلمان في أواخر ديسمبر (كانون الأول). وذكرا أن الولايات المتحدة عارضت تعيين فيحان في هذا المنصب وفي مؤشر على نجاح حملة الضغط، قال المسؤول العراقي إن زعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي أبلغ الأميركيين باستعداده لإقالة فيحان من منصب نائب رئيس البرلمان. ولا يزال فيحان حالياً في منصبه. وفي الحكومة الماضية، تولت "عصائب أهل الحق" وزارة التربية والتعليم، ويقول مسؤولون عراقيون إنها تسعى للمشاركة في الحكومة المقبلة أيضاً. وقالت مصادر لـ"رويترز" في وقت سابق إن "عصائب أهل الحق" مجموعة رئيسية في شبكة تهريب نفط تدر ما لا يقل عن مليار دولار سنوياً لإيران ووكلائها في العراق. السيطرة على الدولار ويحتفظ العراق بالجزء الأكبر من عوائد مبيعات صادراته النفطية في حساب البنك المركزي العراقي في بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك. وعلى الرغم من أنه حساب سيادي للدولة العراقية، فإن هذا الترتيب يمنح الولايات المتحدة سيطرة عملية على نقطة حرجة من إيرادات الدولة العراقية، مما يجعل بغداد تعتمد على حسن نية واشنطن. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية في رده على أسئلة "رويترز": "تركز جهود الولايات المتحدة لتحقيق الاستقرار في المنطقة على ضمان احتفاظ الدول بسيادتها وقدرتها على تحقيق الأمن من خلال الازدهار الاقتصادي المتبادل". المصدر: رويترز/ العربية حدث
عربيةDraw: أطلقت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأربعاء، مهمة جديدة لنقل معتقلي تنظيم «داعش» من شمال شرق سوريا إلى العراق، وذلك «لضمان بقاء الإرهابيين في مراكز احتجاز آمنة»، وفق ما أعلن الجيش الأميركي. وبدأت مهمة النقل بالتزامن مع نجاح القوات الأميركية في نقل 150 مقاتلاً من «داعش» كانوا محتجزين في مركز احتجاز في الحسكة بسوريا، إلى موقع آمن في العراق. ومن المتوقع أن يصل إجمالي عدد معتقلي «داعش» الذين سيتم نقلهم من سوريا إلى مراكز احتجاز تحت السيطرة العراقية إلى 7 آلاف معتقلي، وفق بيان «سنتكوم». وقال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية: «نحن ننسق بشكل وثيق مع شركائنا الإقليميين، بما في ذلك الحكومة العراقية، ونُقدّر دورهم في ضمان الهزيمة النهائية لتنظيم (داعش). إن تسهيل النقل المنظم والآمن لمعتقلي داعش أمر بالغ الأهمية لمنع أي هروب قد يُشكّل تهديداً مباشراً للولايات المتحدة والأمن الإقليمي". وفي عام 2025، اعتقلت القوات الأميركية وقوات التحالف أكثر من 300 عنصر من «داعش» في سوريا، وقتلت أكثر من 20 عنصراً خلال الفترة نفسها.
عربيةDraw: نور مهدي، نغم مكي، ريتا عمانوئيل تنشط النساء في قطاع الزراعة في العراق بشكل مضاعف عن الرجال، وفق ما يظهر مسح القوى العاملة 2021، والصورة مشابهة كثيرًا في إقليم كوردستان. مع ذلك، فإن المزارعات هن الأكثر تأثرًا بالأوضاع الاقتصادية الضاغطة التي تدفع المزارعين، في ظل غياب دعم الجهات الرسمية، إلى زيادة إنتاجهم وحماية محاصيلهم من خلال استخدام مبيدات الآفات. لذا يُقبل معظمهم على مبيدات محظورة ومهربة لرخص أسعارها مقارنة مع تلك الخاضعة للقوانين العراقية، رغم أضرارها الصحية الجسيمة، خاصة على المزارعات. يكشف هذا التحقيق انتشار مبيدات محظورة وفق القوائم الصادرة عن وزارة الزراعة. ويظهر كيف يتحايل تجار المبيدات، المستوردين وأصحاب المكاتب والمحال، على القانون وأجهزة الرقابة، مستفيدين من الثغرات والفساد لدى بعض العناصر، ومستغلين حاجة المزارعين الذين يعيشون واقعًا صعبًا كما أظهرته نتائج استبيان أجراه فريق التحقيق في دهوك ونينوى والبصرة، مبينًا أن غالبية المشاركين 91.5% يستخدمون المبيدات الحشرية والمستوردة، وأن 28.5% يستخدمون مبيدات مقيدة أو محظورة. لعقود اضطلعت زينب، بوصفها كبيرة العائلة، بمسؤولية رش المبيدات، تشتريها من بغداد فيما تحصل على قسم من استهلاكها من مديرية الزراعة، "أرش المبيدات بيدي، وكيماوي وحتى زبل الدجاج نحطه للزرع، والمبيدات أحطها على ظهري بالدبّة وأرشّهم". تحمل زينب دبّة المبيد على ظهرها وتبدأ رش الأشجار، بلا وقاية، للقضاء على العقارب وأنواع من الأفاعي السامة، "هيچ تعلمنا، نرش بإيدينا لا كمامات ولا كفوف". وفي كل مرة، كانت المبيدات تقضي على الأفاعي وتصيب زينب بعوارض الاختناق بروائحها. ما زالت تتذكر تداخلَ روائح المبيدات بطعم الأرز الذي تُعده بعد العمل، فيما تتسلل بقايا مخلفات قذائف قديمة قرب البساتين إلى مياه الري. لم تكن زينب تعلم أن رحيلها قسرًا عن مزرعتها هربًا من الموت المعلن، سيكون بداية مواجهة شبحه في مرحلة ما بعد النزوح، بعيدًا عن مزرعتها. بعد أسبوعين فقط من نزوحها جنوبًا، شعرت بألم في الصدر، وبعد مراجعة الطبيب علمت بإصابتها بسرطان الثدي فخضعت إثر ذلك لعمليتين، الأولى استئصال الورم من ثديها عام 2015، والثانية بعد أربع سنوات. عادت زينب إلى تلعفر، لكن بدل التنقل بين الأشجار في بستانها تواظب على مواعيد العلاج الكيماوي وإبر العظام الباهظة التي تثقل كاهلها، وتزيد من صعوبة العيش. لا تملك زينب جوابًا قاطعًا من طبيبها عن أسباب إصابتها بالسرطان، لكنها تعرف أنها كانت مكشوفة أمام المخاطر. زينب، ليست الضحية الوحيدة لتعرض غير مدروس للمبيدات على مدى سنوات. تعد نينوى إحدى أكبر المحافظات الزراعية في العراق والأعلى من حيث استهلاك المبيدات بين المحافظات وفق إحصاء 2024. وإذ تشير خبيرة التلوث، الدكتورة بلقيس سهيم العلي، إلى تسبب المبيدات بأمراض سرطانية أو تشوهات على المدى البعيد من خلال تراكم متبقياتها في البيئة، وانتقالها عبر السلسلة الغذائية من الكائنات الحية مثل الأسماك إلى الإنسان، تكشف الأرقام الصادرة عن مركز الإحصاء السرطاني 2023، عن واقع صحي مقلق للنساء في نينوى، إذ تشكل النساء 58% من الحالات المسجلة، كما تُظهر تصدرَ سرطان الثدي ترتيب أنواع الحالات المسجلة، وأن الفئة العمرية الأكثر تأثرًا هي الواقعة بين 50-54، كحال زينب. انكشاف مماثل في البصرة بين حقول الطماطم في منطقة المويلحات جنوب غرب البصرة، كانت الأرملة أم ماجد (57 عامًا) تخلط السم بيديها العاريتين، غير مدركة أخطار "الخايص" ولا "القويطيع" اللذين تشتريهما بآلاف الدنانير. تقول بصوت منهك: "كان عمري أربعة عشر أو خمسة عشر سنة لما بديت، أنا وأخوي، هو يزرع الطماطم وأنا أرش الزرع". قضت أم ماجد فترة شبابها بالعمل الشاق في المزرعة تخلط المبيد بنفسها وتعده للاستخدام، تملأ البراميل بلترات المبيدات، وترش الزرع بلا كمامة ولا قفازات واقية. بخطواتٍ بطيئة يثقلها وجع المفاصل، تسير أم ماجد نحو سريرها ثم تتوقف برهة لتكمل شرحها، "من تخضر البذرة نستخدم الخايص، ومن يكبر شوية الزرع نرشه سوبر، ونعير الزرع بقويطيع، هذا نسويه بالشهر، وبعدها من الزرع يفتح نرشه دورسبان". كان التاجر هو الناصح بكيفية الاستخدام، "نشتري من البياع، هو يعطينا وصفة الاستخدام"، وبعد كل رشّ، تصاب بعوارض الاختناق والقرصة الجلدية. بقيت أم ماجد على هذا الحال إلى أن تدهورت صحتها وشُخِّصت إصابتُها بسرطان الرحم. أم ماجد، هي أيضًا كما حال زينب، أقصاها المرض عن الزراعة، تقول بحسرة، "كنا نعتمد بس على كلام البياع، والناس أكثرها أمية ما تعرف تقرأ ولا تكتب". تشاركها الحسرة أم وسام (55 عامًا) في قضاء خور الزبير حيث تعيش على ذكرى مولودها الأول الذي توفي بعد الولادة، "لا عدنا وراثة ولا عدنا شي". تربط أم وسام خسارتها هذه بعملها لسنوات في الزراعة ورش المبيدات. ظنُّها له صدى، إذ تشير الأبحاث إلى صلة بين التعرض للمبيدات الحشرية خلال فترة ما قبل الحمل والثلث الأول من الحمل وولادة جنين ميت. كانت أم وسام، على غرار زينب وأم ماجد، ترش المبيد من غير دراية، "نجيب المبيدات بكيفنا، نفرغها بالبراميل ونخلطها بإيدينا ونرش وحتى ساعات ننسى نمسح ايدينا وناكل". والآن مثلهما، أبعد المرض أم وسام عن الزراعة؛ صعوبة شديدة في التنفس والتهاب مزمن في الرئتين وتحسس شديد في القصبات الهوائية، بالإضافة إلى انسداد في الشرايين، وأربع عمليات قسطرة قلب منذ عام 2014 حتى 2023. لم تتلق أم وسام تحذيرًا من المخاطر أو دعمًا لازمًا، وتقول لائمة: "عمري ماشفت لا مهندس زراعي ولا مَلاكْ (صاحب الأرض) يجيبه لو أحد يطلع مثل الحكومة تدعم الفلاح، ما صار اللي صار". مبيدات الآفات سمٌّ يتسلل إلى أجساد المزارعين والمزارعات يسبب تعامل الأشخاص مع كميات كبيرة من مبيدات الآفات بتعرضهم للإصابة بتسمم حاد أو آثار صحية طويلة الأمد قد تشمل السرطان والآثار الضارة على الإنجاب، وفق منظمة الصحة العالمية. وقد أظهر الاستبيان الذي أجراه فريق التحقيق وشمل مئتي مزارعٍ ومزارعة، في دهوك (56) ونينوى (77) والبصرة (67)، أن الحساسية أو الطفح الجلدي وضيق التنفس من الأعراض الأكثر انتشارًا بين المزارعين بعد التعرض للمبيدات. وفي حين ينفي المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة، سيف البدر، رصد الوزارة حالات بسبب المبيدات، كان لافتًا أن غالبية المشاركين في الاستبيان لم يراجعوا الطبيب أو لا يراجعونه، ما قد يفسر غياب الإحصاءات الرسمية الدقيقة لحجم وأثر المبيدات الشديدة السمية على صحة المواطنين. علمًا أن هذه الأعراض تطال عوائلهم أيضًا، إذ أشار 14% من المشاركين في الاستبيان إلى إصابة أحد أفراد عائلتهم بأمراض قد تكون مرتبطة بالمبيدات. يربط مسعود حسين موسى، الأستاذ في كلية الزراعة- قسم الوقاية في جامعة دهوك، بين استخدام المزارعين المبيدات والأعراض التي يعانون منها، مشيرًا "إلى تأثيرها على الأطفال والحوامل، إذ قد تسبب انخفاضًا في معدل الذكاء أو تشوهات خلقية في حال تعرض الأم لمبيدات قوية". فيما شدد الدكتور عمار حازم حامد، استشاري الأمراض المشتركة في دائرة صحة نينوى، على أن الاستخدام المتكرر يؤدي إلى تراكم المواد المسببة للأمراض السرطانية، والإجهاض والتشوهات. وتُظهر الدراسات العلمية وجود علاقة مقلقة بين التعرض لمبيدات شائعة في العراق وأمراض خطيرة تصيب النساء. تبين دراسة أن زوجات مستخدمي الكلوربيريفوس في منازلهم تعرضن لخطر متزايد بشكل ملحوظ للإصابة بسرطان الثدي. كما تشير أبحاث أخرى إلى تأثير التعرض لمبيد الملاثيون، إلى جانب الديازينون، سلبًا على الجهاز التناسلي للإناث، وإلى ارتباط الملاثيون بزيادة خطر الإصابة بسرطانات الرحم والمبيض والتأثير السلبي في الخصوبة على المدى الطويل. ضعف الدعم والرعاية شهادات زينب وأم ماجد وأم وسام تظهر ضعف الدعم والرعاية المقدمين خلال العقدين الماضيين، خاصة من ناحية التوعية والتدريب على حسن استخدام مبيدات الآفات، وطرق الحصول الآمن عليها للوقاية أو علاج المحاصيل. وفي هذا السياق تلفت حنان صادق، مهندسة زراعية وصاحبة مشتل في البصرة، إلى ضرورة تنبه وزارة الزراعة لدعم المزارعات تحديدًا، موضحة أن المرأة هي المسؤولة عن العائلة وتوفير احتياجاتها. وتضيف خولة سليم، ناشطة اجتماعية وبيئية، تعمل في منظمة "ژینگەزان" أي "بيئيون" في دهوك، أن غياب الدعم والرعاية لا يشجع خريجات كلية الزراعة على العمل في الزراعة، "اللي يشتغلون أغلبهم من الفئات الاقتصادية الضعيفة، وما عدهم خبرة أو ثقافة البحث أو التعلم. يعتمدون على طرق قديمة جدًا. إحنا هسه نحتاج خبرة علمية لأن الظروف البيئية تغيّرت". الظروف تغيرت، لكن لم يتحسن الوعي بالمبيدات، المحظورة والمقيدة وفق قوائم اللجنة الوطنية لتسجيل واعتماد المبيدات التابعة لوزارة الزراعة، أو المغشوشة، وبشروط الاستخدام، والإجراءات الوقائية اللازمة. فقد أظهر الاستبيان أن 43% منهم لا يعرفون ماذا يستخدمون من أنواع المبيدات ولا أسماءها، ولا إذا ما كانت مادتها الفعالة مسجلة أو مرخصة. وأكثر من نصف المشاركين لا يقرؤون إرشادات الاستخدام وشروط السلامة كما يجب، وما يقارب نصفهم لا يلتزمون بارتداء معدات الوقاية. مع الإشارة إلى أن 66% مشاركًا لم يتلقوا أي دورة تدريب وتوعية بالاستخدام الآمن للمبيدات. أسباب إقبال المزارعين على شراء مبيدات محظورة من المتاجر أحمد علي (24 عامًا) يسكن قرب مزرعته في تلعفر حيث يزرع العنب، والتين، والفاكهة، والقمح، منذ ثماني سنوات. كغيره من المزارعين، لم يتلق تدريبًا وغير مطلع على قوائم المبيدات المحظورة، يعتمد على التاجر في محل المبيدات، في غياب مهندس زراعي يقدم الإرشاد الصحيح، ويعدُّ بنفسه الخلطات في المنزل أحيانًا، ما سبب معاناته من الأكزيما منذ سنوات، رغم ارتدائه القفازات. نصحه الطبيب بالتوقف عن استخدام المبيدات الحشرية، لكن أحمد يجد نفسه مضطرًا إلى الاستمرار رغم الألم الذي يشتد ليلًا، "هذا شغلنا… ما أكدر أتركه". يتمسك أحمد برشّ الزرع بالمبيدات على أنواعها لا سيما الحشرية، بهدف حماية زرعه وزيادة إنتاج محصوله، لكن ذلك يسبب ضررًا لأسرته أيضًا الذين أصبحوا يعانون من الحساسية من جراء الرائحة التي يحملها الهواء من المزرعة إلى المنزل. يدفع الواقع الاقتصادي الصعب وغياب الدعم المطلوب من قبل الجانب الرسمي أو المنظمات، المزارعين إلى خيارات غير آمنة. وفي هذا السياق، يحذر محمد طه عبد الجبار مهندس زراعي- قسم البستنة والحدائق في مديرية زراعة البصرة، من استمرار استخدام مبيد الفايديت (Vydate)، ومادته الفعالة أوكساميل (Oxamyl)، المحرم دوليًا المسبب لحالات العقم، "يأتي المبيد من منشأ صيني وسعره منخفض"، علمًا أن هذا المبيد ضمن المبيدات المقيدة والمقيدة بشدة وفق قائمة 2013، ومحظور في القائمة المحدثة 2025. كما يلفت موسى الأستاذ في كلية الزراعة- قسم الوقاية في جامعة دهوك، إلى أن "بعض المبيدات المتوفرة الآن مثل الباراكوات (Paraquat)، لا تزال موجودة بعدد محدود لعدم توفر بديل واضح لها". وقد أظهر الاستبيان أن غالبية المشاركين 91.5% يستخدمون المبيدات الحشرية والمستوردة، وأن 28.5% منهم يستخدمون مبيدات مقيدة أو محظورة. جولة ميدانية في البصرة وفي جولة ميدانية في البصرة خلال شهر أيلول سبتمبر الماضي، رصد فريق التحقيق توافر وبيع مبيدات زراعية محظورة ومقيدة في أحد المشاتل. في البداية أكد صاحب المشتل أنها غير متوفرة وأن منها ما أصبح ممنوعًا منذ وقت قريب، لكنه عاد وأقرّ ببيعها رغم الحظر والقيود، مشيرًا إلى أنه يحصل عليها من تاجر رئيسي "قوي الظهر" (ذي نفوذ)، حسب وصفه. وثَّقَ الفريق وجود أربعة مبيدات محظورة أو مقيدة أو منتهية الصلاحية (تاريخ النفاذ حزيران يونيو 2025) تم شراؤها من هذا المشتل، شملت: اللجنة الوطنية لتسجيل واعتماد المبيدات- القوانين الناظمة ويتوجب على الشركة التجارية أو وكيلها التقدم بطلب يتضمن معلومات علمية وفنية وافية تشمل اسم المبيد والآفة المستهدفة وشهادة بلد المنشأ، دراسات السمية، التحاليل، التركيبية والعبوة، ووثيقة السلامة. تراجع اللجنة الطلب وإذا استوفى الشروط، يُعرض في جلسة تُعقد لغاية اتخاذ القرار بالموافقة على التسجيل. بعد الموافقة، يُحال المبيد إلى المركز الوطني للسيطرة على المبيدات للفحوص المختبرية، وإذا اجتازها يُنفَّذ التقييم الحقلي من قبل باحثين مختصين بعد تسديد الرسوم. وحسب المتحدث باسم وزارة الصحة، فإن جميع المبيدات المسجلة تخضع لشروط وتعليمات منظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأغذية والزراعة، ومركز بحوث السرطان، ووكالة حماية البيئة، والاتحاد الأوروبي. يُلزم القانون بأن تحمل عبوة المبيد معلومات واضحة عن المادة الفعالة والتشغيل والتواريخ والمنشأ، والتحذيرات ورمز السمية وطريقة الاستخدام. استغلال التجار للثغرات القانونية رغم القوانين الواضحة، تساهم عوامل عديدة في إغراق السوق العراقي بشكل عشوائي بمبيدات محظورة أو متداولة من دون تسجيل أو الخضوع لإجراءات السيطرة النوعية للتأكد من موافقتها لشروط السلامة وإرشادات الاستخدام الآمن. يكشف عبد الجبار مهندس زراعي- قسم البستنة والحدائق في مديرية زراعة البصرة، عن ثغراتٍ في نظام تسجيل المبيدات، موضحًا أن الوزارة تعتمد لوائح الاتحاد الأوروبي في تسجيل المبيدات، لكن بعض المستوردين يخشون من خسائر مادية جراء صدور حظر أوروبي للمادة نفسها قبل إكمال التسجيل، "هذا الأمر دفع بعض التجار والشركات إلى إدخال المبيدات دون تسجيل رسمي". كما يشرح موسى الأستاذ في كلية الزراعة- قسم الوقاية في جامعة دهوك، أن "الشركات التي تطرح مبيدات مسجلة تدفع رسومًا للحكومة وتُجري تجارب لإثبات الفعالية، وهذه التكاليف تُضاف إلى سعر المنتج، أما المبيدات غير المرخصة فلا رسوم ولا تجارب، ولهذا تُباع بأسعار أرخص". رخص أسعار المبيدات غير المسجلة أو المهربة يفسر جانبًا من أسباب إقبال المزارعين عليها، بالرغم من الأضرار التي تلحق بصحتهم من جرائها، لا سيما في ظل نقص الدعم رعائيًا أو اقتصاديًا من قبل الوزارات والمنظمات المعنية، كما ذكرت شهادات العديد منهم ومن خلال الإجابات على الاستبيان. وهذا ما يجعل الفلاح ضحيةً للشركات التجارية، بحسب رعد كريدي العبادي، رئيس الاتحاد المحلي للجمعيات الفلاحية التعاونية في البصرة، الذي يؤكد مواجهة الفلاح خطورة حقيقية بسبب انتشار المبيدات الزراعية بكثافة، لكنها لا تخضع جميعها للسيطرة النوعية. وتتفق معه صادق، مهندسة زراعية وصاحبة مشتل في البصرة، إذ تشدد على أهمية تسهيل الحصول على المبيدات الآمنة، مشيرة إلى ضرورة محاربة الفساد. من جانبه، يلفت عبد الحميد فتح اليوسف، رئيس اتحاد جمعيات الفلاحين في نينوى، إلى لجوء بعض المكاتب التجارية إلى ممارسات غير نزيهة لبيع مبيدات مغشوشة أو منتهية الصلاحية، "تزيل الملصق الأصلي وتستبدله لتجنب الخسارة عند بقاء المبيد في المخزن". ويوضح أن الفلاح لا يميز بين العبوة الأصلية والمغشوشة، "يشتريها معتقدًا أنها سليمة ما ينعكس سلبًا على محصوله وصحته". كلام اليوسف يتوافق مع إشارة عبد الجبار إلى مشكلة التقليد، إذ يشبّه تنوع الأسماء التجارية المختلفة، والمستوردة من المقلدة في الصين، كمن يسير في طريقٍ طويلٍ من الأسماء لا نهاية له. فيما توضح فاطمة (اسم مستعار)، موظفة في دائرة الزراعة في البصرة، أن فعالية المبيدات تعتمد على المادة الفعالة التي قد يستمر تأثير بعضها لأسبوعين أو شهر، وأحيانًا لسنوات، مبينة أن المادة الفعالة قد تكون هي نفسها، ولكن تُباع تحت أسماء تجارية مختلفة حسب الشركات. من جانبه، يلفت عبد الحميد فتح اليوسف، رئيس اتحاد جمعيات الفلاحين في نينوى، إلى لجوء بعض المكاتب التجارية إلى ممارسات غير نزيهة لبيع مبيدات مغشوشة أو منتهية الصلاحية، "تزيل الملصق الأصلي وتستبدله لتجنب الخسارة عند بقاء المبيد في المخزن". ويوضح أن الفلاح لا يميز بين العبوة الأصلية والمغشوشة، "يشتريها معتقدًا أنها سليمة ما ينعكس سلبًا على محصوله وصحته". وتشير سناء صخر، مشرفة قسم الوقاية في شعبة زراعة سفوان التابعة لمديرية زراعة البصرة، إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في استفادة أصحاب مكاتب ووكالات مبيدات من انفتاح الحدود وحرية الاستيراد في الوقت الحالي. وتقول: "في السابق كنا نزودهم نحن بالمبيدات، لكن بعد عام 2003 أصبح أصحاب المكاتب هم من يشترون المبيدات بأنفسهم لرخص أسعارها في الأسواق، إلا أن هذه المبيدات لا تدخل عن طريق وزارة الزراعة وإنما عبر استيراد خاص". واللافت أن قيمة الواردات الإجمالية من المبيدات إلى العراق خلال عقد واحد، من 2011 إلى 2021، زادت ثلاثة أضعاف، فيما يظهر تقرير الاستيرادات 2024 اعتماد العراق بشكل كبير على الصين وإيران والأردن لاستيراد احتياجاته من السلع للاستخدام الزراعي، خاصة المبيدات الحشرية. وإذ تؤكد صخر مطابقة المبيدات التي تستوردها وزارة الزراعة للمعايير، تقدر أن نحو 25 إلى 30% من المبيدات التي يستوردها أصحاب المكاتب الخاصة غير آمنة. وتضيف: "مبيد الميثوميل (Methomyl)، الذي يُستخدم بكثرة في مزارع الطماطم، يُباع بسعر منخفض نحو 3500 دينار (ما يقارب دولارين) للمغلّف"، وأنه متوفر "عند أصحاب المكاتب نفسهم أو التجار في بغداد السنك". تهريب عبر المنافذ وهذا ما قاد فريق التحقيق إلى منطقة السنك في بغداد، حيث أدلى بعض التجار والمسؤولين في شركات استيراد المبيدات بمعلومات ليست للنشر لكنها تتقاطع مع ما ذكرته مصادر أخرى قبلت الحديث مع فريق التحقيق، ولكن من دون ذكر أسمائها، عن كيفية وصول مبيدات محظورة وغير مسجلة إلى الأسواق. وفق مصدر طلب عدم الكشف عن اسمه، تصل إلى دهوك كميات من المبيدات المحظورة أو غير المسجلة عبر التهريب، "بعض المزارعين يشترون مبيدات غير مسجلة أو مبيدات جديدة تدخل للمنطقة، وتكون غير معروفة بعد، من الموصل، وأحيانًا تدخل المبيدات عن طريق التهريب (القجخ)، لكن هذه النسبة قليلة، ربما تصل 5 إلى 10% فقط". وهذا ما نفاه مسؤول شعبة وقاية النبات في مديرية زراعة السميل، لؤي محمد عبدو، رغم أنه لفت إلى أن "الوضع أفضل من قبل". وأضاف "أصبحت هناك توعية أكثر وتشديد على المكاتب الزراعية فيما يخص المبيدات المسجلة فقط"، موضحًا أن هناك متابعة شهرية للمكاتب الزراعية، لتقييم المبيدات المسجلة وشهادات التسجيل، وتاريخ الصلاحية، "وإذا توجد مخالفات يمنع بيعها". لكن صاحب مكتب مبيدات في دهوك، طلب عدم الكشف عن اسمه، أكد دخول "كميات محدودة جدًا من المبيدات غير المسجلة عبر بغداد، بواسطة نقليات صغيرة تنقل بطرق غير شرعية، وأحيانًا تخفى داخل كراتين عادية أو تمر عبر مناطق مثل سد الموصل". تمكن فريق التحقيق من التواصل مع مصدر جمركي في الجنوب، قاسم سعد (اسم مستعار)، لمطابقتها مع الروايات التي جُمعت خلال جولة الفريق في أسواق دهوك والسنك، وأيضًا البصرة. كشف قاسم سعد عن آليات تسهيل دخول مبيدات محظورة إلى العراق عبر المنافذ الحدودية. إذ أكد أنه رسميًا تُمنع بعض الشحنات، لكن ضغوطًا واتصالات من جهات نافذة قد تغيّر القرار خلال ساعات، فـ "قانون القوة" كما يصفه، يتغلب على قانون الجمارك، "تدخل قوي أقوى مني ومن الموجودين كلهم". وشرح طرق تحايل المستوردين على القانون لإدخال المواد المحظورة، مثل تعبئتها داخل عبوات مرخّصة تجاريًا تحمل أسماء مواد آمنة "تتبدل عبواتها جوا كلها جاية خارج". ويضيف أن عمليات التبديل والتغليف لا تتم داخل العراق، بل إن الشحنات تصل جاهزة ومغلّفة بواجهات تجارية مزيفة، "يبدلون العبوات ويبدلون الأسماء المادة مو نفس المادة"، تُستبدل الأسماء واللوغو التجاري وأسماؤها العلمية "يغيروها بإيران هناك بالتحميل وجاية مگفرة وكاملة". كلام قاسم سعد يتقاطع مع ما ذكره العبادي عن أن "هناك موادًا تدخل البلاد باسم دولة معينة، لكنها في الواقع مُصنَّعة في دولة أخرى، ويتم تغيير شعارها خارج العراق لتُسوَّق محليًا تحت اسم مختلف، ما يجعلها خارج نطاق الرقابة النوعية الفعلية". ويتابع قاسم سعد، أن داخل المنافذ مكاتب تخليص تابعة لجهات متنفذة تتحكم بالسيطرات، ومواعيد المناوبات، بينما تُدفع رشى تتراوح بين 3 آلاف و20 ألف دولار لتسهيل إدخال كل شحنة، وتختلف أحجام الشحنات، فبعضها مختلط يصل إلى نحو 10 أطنان، بينما تأتي شحنات صافية تبدأ عادةً من 24 طنًا وتصل أحيانًا إلى ما بين 10 إلى 80 طنًا بحسب نوعية الحمولة وطبيعة الحاويات، لذلك لا يوجد وزن ثابت للشحنة، "المخلص هو اللي يدفع هاي الرشوة للموظف الي يطلع السيارة". لافتًا إلى أن بعض السيارات تُؤخر في السجلات عمدًا إلى حين ترتيب أمر تمريرها، ثم تُدرج لاحقًا كمواد (سليمة). تتمكن الشركات المتورطة من التحايل بشكل متكرر على الجهات الرقابية، وفق ما يوضح قاسم سعد، من خلال تغيير أسمائها بعد ضبطها لتعود للعمل مجددًا، "الشركات الي تحترگ اكثر من مرة هم دائما يكلولهم بدلوا أسماء الشركات". وإذ يشير إلى البدء بتغييرات من ناحية تطوير التقنيات المتبعة للرقابة، إلا أن المعتاد هو أن أجهزة الفحص والمراقبة إما معطلة أو تُستخدم شكليًا، "يكولون عطلان وطبعًا ياخذون رسوم السيارة الي تجي"، فتُجبى رسومها دون تنفيذ حقيقي. ويختم بالقول إن هذه المبيدات، عالية السمية والمحرّمة بموجب اتفاقية ستوكهولم تدخل البلاد "أمام أنظار الجميع، لكن بصمتٍ متفق عليه". ضعف الرقابة والتحديات كبيرة تقرُّ نجلاء الوائلي، مدير عام الدائرة الفنية في وزارة البيئة، بتحديات مختلفة تؤثر على العمل الرقابي، أهمها المنافذ، "لأن أكو بعض المنافذ مو مسيطرين عليها أو يصير جهل بالمادة اللي تدخل"، مؤكدة رصد "عدد كبير من المبيدات غير مسجّلة وغير حاصلة على الموافقة بإدخالها، يعني مهربة وتغزو كثير من الأسواق". كما لفتت إلى أن بعض التجار "يتلاعبون، يقومون باستيراد عدد من المبيدات الخطرة أو غير الجيدة أو غير المفحوصة، ويدخلونها بأسعار رخيصة للأسواق"، رغم القوانين والإجراءات الواضحة من قبل الجهات الحكومية. في المقابل توضح الوائلي أن اللجنة المعنية طالبت بسحب هذه المبيدات ومصادرتها من قبل الدولة، لكن منحت أصحابَ المحلات والمستوردين مهلة لنهاية 2025، ليقدّموا "طلباتهم بسرعة حتى يحصلون على الموافقة قبل مصادرتها، حتى لا يخسرون، وأيضًا حتى نوقف جميع المبيدات غير المجازة من وزارة الزراعة". وتضيف الوائلي أن غياب سلطة فرض النظام لدى وزارة الزراعة، مثل الشرطة البيئية، للتنسيق مع المنافذ، دفع إلى بذل جهود تنسيقية بين الوزارات المعنية، خصوصًا وزارة الزراعة وهيئة المنافذ، من أجل وضع آلية للسيطرة على دخول هذه المبيدات. ومن ضمن التحديات، حسب موظف في الهيئة العامة للجمارك تحدث إلى فريق التحقيق، ضعف البنى التحتية والمختبرات وأجهزة الكشف والكلاب البوليسية، مشيرًا إلى دور التنسيق مع الإقليم في إتمام السيطرة على المنافذ الحدودية. وإذ أشار إلى أن مهمة الهيئة تنفيذ قوانين الجمارك، وأن المبيدات الزراعية تُصنَّف بضائع مقيدة ولا يُسمح باستيرادها إلا بعد الحصول على موافقات من الجهات الأمنية، أشار في المقابل إلى تداخل الصلاحيات بين جهات إنفاذ القانون، حيث كل جهة تدعي صلاحيتها، كلمن (يگول يمي). حاول فريق التحقيق لمرات عديدة الحصول على تعليق من الهيئة العامة للمنافذ الحدودية، وجاء الرد: "يمكنكم مقابلة المسؤولين المختصين في وزارة الزراعة أو وزارة البيئة وذلك حسب الإختصاص". أما وزارة الزراعة، فرغم محاولات فريق التحقيق المتكررة والحصول على الموافقة المبدئية لإجراء مقابلة مع مديرية الوقاية، إلا أن التجاوب لم يتم حتى لحظة كتابة هذه السطور. حلول مقترحة لمعالجة أزمة المبيدات في العراق يجمع الخبراء على ضرورة ضمان زراعة آمنة والحفاظ على صحة المزارعين والمستهلكين عمومًا، والحاجة للتوعية الميدانية من الجهات المختصة والمنظمات لمساعدتهم على اختيار المبيدات الأكثر أمانًا، مع وجوب عمل أصحاب اختصاص في المكاتب الزراعية. وتوضح شمس عبد الرحمن، باحثة في كلية الزراعة قسم وقاية النبات، أن ضبط ملف المبيدات يحتاج إلى تعزيز الرقابة وتطوير الإرشاد الزراعي، من خلال تحديث القوانين الخاصة بالاستيراد والتوزيع، وتشديد العقوبات لمنع التهريب، إضافة إلى اعتماد قواعد بيانات رقمية وتدريب كوادر المنافذ الحدودية. وتؤكد فاطمة (اسم مستعار) من دائرة الزراعة- البصرة، أهمية رفع وعي المزارعين حول المواد الفعالة، خاصة أن المبيد الواحد يُباع بأسماء تجارية مختلفة، ما يتطلب تدريبًا وإرشادًا مستمرًا. كما توضح المشرفة صخر من البصرة أن الالتزام بالتوجيهات الفنية الخاصة بالمواد الفعالة وتطبيق فترات الأمان عند رش المحاصيل اليومية مهم لحماية المستهلك. من جهتها، توضح الوائلي أن هناك سعيًا للعمل على "تطوير المختبرات البيئية حتى تراقب استخدام المبيدات بطريقة أدق"، لافتةً إلى وجود خطة وطنية لدعم البدائل الحيوية للمبيدات الكيميائية، تشمل توعية الفلاحين والمزارعين بطرق الزراعة الحديثة والذكية مناخيًا، "نريد نوصل فكرة إن المبيد مو دائمًا هو الحل، أكو حلول طبيعية وبيئية أكثر أمانًا". كما تركز الوائلي على الحاجة إلى "إشراك منظمات المجتمع المدني والجمهور وحتى التجار بوضع خطة واضحة لإدارة ملف المبيدات في العراق". في موازاة ذلك، تقاطعت آراء الخبراء ومطالبات المزارعين على ضرورة تمكين المزارعين من شراء مبيدات ذات جودة أعلى بدلًا من اللجوء إلى الأنواع الرخيصة وحماية المنتج المحلي. وأشارت الناشطة البيئية سليم، إلى أن أغلب المزارعات لا يستطعن بيع محاصيلهن، "تشوفين عجائز يبيعون خضروات بسعر قليل جدًا: بـ1000 أو 500 دينار، وماكو دعم، غير هذا الاستيراد من دول ثانية يؤثر على المنتج المحلي". وتؤيد صادق ضرورة الدعم بتسويق الإنتاج المحلي كما تشدد سليم على تشجيع النساء للانخراط في قطاع الزراعة من خلال دعمهن بالمعدات المناسبة والخبرة العلمية لإدارة مشاريعهن وتوظيف العمال، لا سيما في دهوك حيث تكاد تكون نسبة المزارعات معدومة. تكشف هذه الشهادات عن سوق مزدوجة؛ شركات تعمل تحت قوانين صارمة ومعايير مُكلفة، تقابلها شركات تُدخل منتجات خطرة بلا تسجيل أو رقابة، في بيئة يسودها التهريب، الفساد، وغياب المساءلة وهذا ما يجعل مسألة المبيدات في بغداد ملفًا مفتوحًا على كارثة صحية وبيئية صامتة.
عربيةDraw: قال المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العراق، مارك ساڤايا، إن الولايات المتحدة ستجري "مراجعة شاملة" لسجلات المدفوعات "المشبوهة" والمعاملات المالية، في إطار جهد جديد لتعطيل شبكات التهريب وغسل الأموال التي تموّل "أنشطة إرهابية"، موضحاً أن هذه المراجعة قد تؤدي إلى فرض عقوبات على "جهات خبيثة". والتقى ساڤايا بوزارة الخزانة الأميركية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية لمناقشة "التحديات الرئيسية وفرص الإصلاح" في كل من المصارف الحكومية والمصارف الخاصة، مع تركيز واضح على تعزيز الحوكمة المالية والامتثال والمساءلة المؤسسية، وفق ما أعلن في بيان على منصة "إكس". وقال ساڤايا: "اتفقنا على إجراء مراجعة شاملة لسجلات المدفوعات المشبوهة والمعاملات المالية التي تشمل مؤسسات وشركات وأفراداً في العراق والمرتبطة بعمليات التهريب وغسل الأموال والعقود والمشاريع المالية الاحتيالية التي تموّل وتمكّن الأنشطة الإرهابية". كما شهد الاجتماع مناقشة الخطوات المقبلة المتعلقة بـ "العقوبات المرتقبة" التي تستهدف الجهات والشبكات "الخبيثة" التي تقوّض النزاهة المالية وسلطة الدولة. وكانت واشنطن قد فرضت، في وقت سابق من تشرين الأول، عقوبات جديدة استهدفت مصرفيين عراقيين اتهمتهم بوجود صلات لهم مع فصائل مسلحة مدرجة على اللوائح السوداء، والانخراط في الفساد، ومساعدة إيران على الالتفاف على العقوبات الدولية. وقال وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، جون ك. هيرلي، في بيان صحفي، في حينه إن الولايات المتحدة تعمل على تفكيك الشبكات المالية التي تُمكّن هذه الفصائل من العمل، مضيفاً أن "قطع تدفقاتها المالية أمر أساسي لحماية الأرواح الأميركية وأمننا القومي". وشملت العقوبات ثلاثة مصرفيين عراقيين اتُّهموا باستخدام مناصبهم من أجل "توليد إيرادات وغسل أموال" لصالح الفصائل المسلحة المتحالفة مع إيران، كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق، وكذلك لصالح الحرس الثوري الإيراني. وقد جرى تحديد هوية الأفراد وهم: علي محمد غلام حسين الأنصاري، والشقيقان علي وعقيل مفتن. وقال هيرلي إن هؤلاء المصرفيين كانوا "يسيئون استخدام الاقتصاد العراقي لغسل الأموال" لصالح إيران وشركة توفّر الدعم والخدمات لفصائل عراقية. وأشار البيان إلى أن الشركة المقصودة هي "شركة المهندس العامة" (MGC)، التي قالت وزارة الخزانة إنها خاضعة لسيطرة كتائب حزب الله، وتُستخدم لـ"تحويل أموال من عقود حكومية عراقية" وتهريب الأسلحة تحت غطاء شركة زراعية تابعة لها تُدعى "بلدنا للاستثمارات الزراعية". وكانت الحكومة العراقية قد وافقت على تأسيس شركة المهندس العامة في تشرين الثاني 2022 برأسمال قدره مليار دينار عراقي (نحو 68.5 مليون دولار). وتحمل الشركة اسم أبو مهدي المهندس، نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، الذي قُتل في غارة جوية أميركية في بغداد في كانون الثاني 2020. وأدانت الحكومة العراقية في وقت سابق قرار وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على شركة المهندس العامة وبعض الكيانات الأخرى بـ "ذريعة ارتباطها بأطراف خاضعة لإجراءات قانونية أميركية". على الرغم من ذلك، قال المبعوث الخاص إلى العراق، ساڤايا، يوم الأربعاء إن "العلاقة بين العراق والولايات المتحدة لم تكن أقوى مما هي عليه اليوم في ظل قيادة الرئيس دونالد ج. ترمب". المصدر: روداو/ عربية Draw / وكالات
عربيةDraw: أنهى مجلس النواب، اليوم الأحد، مناقشة الإيرادات غير النفطية بحضور رؤساء الضريبة والجمارك والمنافذ الحدودية، وسط دعوات نيابية الى تنويع مصادر الدخل وزيادة الإيرادات غير النفطية. وأكد رئيس هيئة المنافذ الحدودية، الفريق عمر الوائلي، عدم وجود أي منفذ غير رسمي في محافظات الوسط والجنوب. وقال الوائلي خلال استضافته في البرلمان وحسب بيان الدائرة الإعلامية لمجلس النواب إن "تطبيق الحوكمة الإلكترونية حدَّ كثيراً من ظاهرة الفساد التي شابت المنافذ في السابق". وأضاف أن "العمل في هيئة المنافذ ببغداد يجري على مدار 24 ساعة، وبشكل منتظم، على جميع المنافذ الحدودية التابعة للحكومة الاتحادية". وبيّن "عدم التوصل إلى تفاهمات رسمية مع الجهات المعنية لضبط المنافذ في إقليم كوردستان". واختتم بالقول: "أنفي بشكل قاطع وجود أي منفذ غير رسمي في محافظات الوسط والجنوب".
عربيةDraw: نشرعضو مجلس النواب عن كتلة دولة القانون، يوسف الكلابي على صفحته الشخصية " رشح الإطار التنسيقي نوري المالكي لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة" وفي السياق أفاد مصدر سياسي، لـ" السومرية نيوز" اليوم السبت، بتنازل رئيس تحالف الاعمار والتنمية محمد شياع السوداني الى رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي بشأن الترشيح لمنصب رئيس الوزراء. وقال المصدر إن "رئيس تحالف الاعمار والتنمية محمد شياع السوداني تنازل الى رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي بشأن الترشيح لمنصب رئيس الوزراء". وتابع، ان "جميع قوى الاطار التنسيقي اعلنت موافقتها على ترشيح المالكي، عدا رئيس القوى الوطنية عمار الحكيم اقترح عرض الموضوع على المرجعية"
عربيةDraw: سيحصل كل نائب في مجلس النواب العراقي منذ اليوم الذي أدى فيه اليمين الدستورية ولمدة (4) سنوات على راتب شهري قدره (8 ملايين و200 ألف) دينار، و(16 مليون) دينار لـ (16 حارسًا)، و(3 ملايين) دينار لإيجار منزل أو شقة، وسيتم إضافة ما مجموعه (27 مليون و200 ألف) دينار شهريًا إلى حساباتهم المصرفية، ومن يوم أداء اليمين، سيتم تعيين (5 ألاف و 165) حارسًا للبرلمانيين، ليصل إجمالي رواتبهم إلى ( 5 مليارات و316 مليون) دينار شهريًا. في 29 كانون الثاني 2025، أدى النواب العراقيون اليمين الدستورية، اعتبارًا من ذلك اليوم، ولمدة أربع سنوات، سيتم صرف جميع الامتيازات لهم يتألف البرلمان العراقي من (329) نائبًا، ورئيس، ونائبين للرئيس، وعدد كبير من المستشارين والموظفين، وبلغ إجمالي إنفاق البرلمان العراقي للعام الماضي 2025 أكثر من (600) مليار دينار، وفقًا لتقرير وزارة المالية العراقية. سيتم تخصيص (16) حارسًا لكل عضو من أعضاء البرلمان، و(40) حارسًا لرئيس البرلمان و(30) حارسًا لكل نائب رئيس البرلمان. - 326 نائبًا (5 الاف و 216) حارس - رئيس البرلمان (40 حارسًا) - نائبان للرئيس (60 حارسًا). يحصل كل حارس من هؤلاء على راتب شهري قدره مليون دينار. - المبلغ الإجمالي لرواتب الحراس يقدر بنحو (5 مليار و 316 مليون) دينار راتب عضو مجلس النواب العراقي، مع مخصصاته ونفقاته، سيودع في حساب المصرفي خاص به: 🔹(5 ملايين و 200 الف) دينار، الراتب الأسمي 🔹(3 ملايين) دينار، مصاريف ضيافة. وهذا يعني أن إجمالي راتب عضو البرلمان الأسمي مع مع المخصصات يصل إلى (8 ملايين و200 ألف) دينار. 🔹 16 مليون دينار لـ (16) حارس، هذا المبلغ يتم إيداعه في الحساب المصرفي للنائب، بعض النواب يعيين عدد قليل من الحراس وبرواتب رمزية 🔹 (3 ملايين) دينار بدل إيجار منزل أو شقة. إجمالي المبلغ الذي يودع في الحساب المصرفي لعضو مجلس النواب كل شهر هو ( 27 مليون و 200 الف) دينار المبلغ الإجمالي الذي سيتم إيداعه في الحساب المصرفي لأعضاء مجلس النواب العراقي، شهريا: - العدد الإجمالي لأعضاء البرلمان (326)، المبلغ الذي يودع في حساباتهم شهريا هو(8 مليار و867 مليون و200 ألف دينار) و(106 مليار و406 مليون و400 ألف دينار) سنويًا. - يبلغ راتب ومخصصات رئيس مجلس النواب مع النثريات حوالي (150 مليون) دينار شهريًا يصل مجموع الرواتب والمخصصات والنثريات لنائب رئيس مجلس النواب إلى حوالي (100 مليون) دينار. عدد النواب الكورد هو(58) والمبلغ الإجمالي الذي سيتم إيداعه في حساباتهم المصرفية هو(مليار و577 مليون و600 ألف) دينار. عدد نواب الكتل الكوردية في مجلس النواب العراقي: - كتلة الحزب الديمقراطي الكوردستاني : 27 نائباً - كتلة الاتحاد الوطني الكوردستاني : 18 نائباً - كتلة تيار الموقف الوطني: 5 نواب - كتلة الاتحاد الإسلامي الكوردستاني: 4 نواب - كتلة حراك الجيل الجديد: 3 نواب - كتلة جماعة العدل الكوردستانية: نائب واحد وسيتم منح كل نائب جواز سفر دبلوماسي. ماهي الأمتيازات التي يحصل عليها النواب المتقاعدين: - عضومجلس النواب العراقي المتقاعد، إذا لم يصل سنه إلى (45 )عاماً ولم يكن لديه 15 سنة خدمة، أي لم يكن مستوفياً لهذه الشروط، يحصل على هذه الأمتيازات: - سيتم تعيين (6) حراس له حتى نهاية حياته أو الوصول إلى سن التقاعد - إذا استوفى شروط التقاعد، سيحصل على (100 مليون) دينار، ويتم إحالته على التقاعد كأي موظف عراقي يحمل شهادة أو مؤهل.
عربيةDraw: صلاح حسن بابان مع ازدياد برودة طقس الشتاء، وانخفاض درجات الحرارة إلى ما يقارب الصفر المئوي، قضيتُ وقتًا أطول أمام إبريق القهوة، أنتظر غليانها حتى تفيض لأصبّ لنفسي كوبًا. لفت انتباهي كيف كانت حبوب البن تكافح للبقاء داخل الإبريق وهي تمر بمراحل الاحتراق الأشد. ذكّرتني هذه الملاحظة بالتطورات السياسية الجارية داخل البيت السياسي السُني منذ إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية السادسة التي جرت في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. وانحصر الصراع عمليًا وبشكل أساسي بين شخصيتين بارزتين تتنافسان على منصب رئيس البرلمان: محمد الحلبوسي، رئيس تحالف تقدم، ومنافسه وغريمه التقليدي، مثنى السامرائي، رئيس تحالف العزم. وقد اشتدّ الصراع بينهما للفوز بهذا المنصب، على الرغم من كثرة الأسماء التي طُرحت في الأسابيع الأخيرة. في 14 كانون الأول الماضي، رسم مجلس القضاء الأعلى في العراق مخططًا أوضح فيه الإطار الزمني الدستوري المحدد للمراحل الانتقالية المتعلقة بتشكيل السلطات الثلاث في البلاد (رئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء، ورئيس البرلمان)، وذلك وفقًا للمواد الدستورية النافذة، والذي أشار بوضح إلى ان انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه سيكون خلال 15 يومًا (المادة 54 من الدستور) منذ تاريخ مصادقة المحكمة الاتحادية بتاريخ 14 / 12 / 2025. وأن انتخاب رئيس الجمهورية سيكون خلال 30 يومًا من تاريخ أول جلسة لمجلس النواب بعد انتخاب الرئيس الجديد ونائبيه (المادة 72 / ثانياً / ب من الدستور). بالإضافة إلى أن تكليف رئيس الوزراء سيكون من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية وخلال 15 يومًا (المادة 76 / أولاً من الدستور)، بينما يكون تشكيل الحكومة الجديدة من تاريخ تكليف رئيس الوزراء وخلال 30 يومًا (المادة 76 / ثانياً من الدستور). يأتي ذلك بعد مصادقة المحكمة الاتحادية العليا (أعلى سلطة قضائية في العراق)، في 14 كانون الأول 2025، على النتائج النهائية للانتخابات العامة لعضوية مجلس النواب. وبحسب العُرف السياسي ونظام المحاصصة في العراق، يكون رئيس الوزراء شيعيًا، ورئيس الجمهورية كرديًا، ورئيس مجلس النواب سنيًا. عمليًا، وبعد الإعلان عن خارطة المدد الدستورية، يواجه المجلس السياسي الوطني والذي يمثّل نحو 65 نائبًا من أصل 329- ويضم في شكله القوى السنية الفائزة في الانتخابات، وفي مضمونه يمثلُ أجندات دولية واقليمية- أول اختبار سياسي له على أرض الواقع لإثبات كفاءته في إدارة المرحلة السياسية الراهنة، وذلك بالاتفاق على مرشح توافقي لمنصب رئيس البرلمان يحظى بتوافق داخلي ليجلس بسهولة تحت قبّة المجلس بعد الجلسة الأولى للمجلس المقررة في 29 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، والتي يفترض أن تُحسم فيها رئاسة البرلمان ونائباه. إلا أن معطيات الواقع تشير إلى استحالة ذلك، نظرًا لتصاعد وتعمق الصراع بين الحلبوسي (27 مقعدًا) والسامرائي (51 مقعدًا) على هذا المنصب، وعجزهما حتى الآن عن الاتفاق على خارطة طريق سياسية موحدة، مما يُرجح انتقال الخلاف والصراع بينهما إلى العلن خلال الأيام المقبلة وفتح الباب أمام التدخلات الداخلية والخارجية، وربما يكون الحسم في الأخير بيد "النفوذ الإقليمي". وبحسب المؤشرات والمعطيات السياسية، لن يتولى لا الحلبوسي ولا السامرائي رئاسة البرلمان في الفترة المقبلة، وذلك لأسباب وعوامل داخلية تتعلق بأجواء وطقوس البيت السياسي السني، وأخرى تتعلق بالصراعات والنفوذ الإقليمي والدولي، ما لم يحدث زلزال سياسي ممكن أن يُغير من معادلة المشهد، ويُنتخب أحدهما رئيسًا للبرلمان. ومن بين الأسباب التي تزيد من فرضية استحالة إعادة انتخاب الحلبوسي رئيسًا للبرلمان رغم امتلاكه العدد الأكثر من المقاعد النيابية داخل الدائرة السنية في مجلس النواب- بحسب المؤشرات الموجودة-، ظهور "فيتو" معارضة قوية من أحد أبرز أقطاب البيت السياسي الكردي، وهو الحزب الديمقراطي الكردستاني. فقد تحوّل الحلبوسي من حليف سياسي استراتيجي إلى "عدو لدود وخصم شرس" للحزب، وبرزت انتقاداته الواضحة لسياسات الحزب مؤخرًا، لا سيما خلال الحملة الانتخابية. وقد أثار هذا غضب الحزب الديمقراطي الكردستاني، ما دفعه إلى رفضه القاطع لتولي الحلبوسي رئاسة البرلمان، بالمقابل دعمه للسامرائي لتولي المنصب المذكور على حساب الحلبوسي بعد أن دخل -السامرائي- في تحالف انتخابي غير معلن معه في الانتخابات الأخيرة. إضافة إلى ما سبق ذكره، فإن نجاح الحلبوسي في بناء إمبراطورية إعلامية وهوليوودية داخل البيت السياسي السُني على مدى السنوات الماضية ولاسيما أثناء تسنمه رئاسة البرلمان في الدورة السابقة، ونجاحه في كسب ولاء العديد من السياسيين السنّة وشيوخ القبائل والعشائر وتمدد نفوذه السياسي والمالي في المحافظات السُنية، مقابل إضعاف خصومه، وإبعاد "البعض" منهم عن المشهد السياسي العام، قد دفع العديد من القادة السنّة إلى الاعتقاد والاقتناع التام بأن وجود الحلبوسي واستمراره في السلطة – مثل رئاسة البرلمان- سيزيد من احتكاره لعملية صنع القرار السنّي مقابل تراجع نفوذهم، وبالتالي يضر بمصالحهم الشخصية والسياسية، وهذا ما لن تنخدع به مجددًا تلك الأطراف السنية، وستعمل على عرقلة وصول الحلبوسي إلى رئاسة البرلمان مهما كان الثمن. ختامًا لهذه الأسباب، كما أنه ليس من مصلحة الإطار التنسيقي الشيعي أيضًا أن يدعم الحلبوسي لرئاسة البرلمان، ويعني ذلك أنه يفتح أمام نفسه جبهة جديدة وهو في غنى عنها والدخول في صراعات ونزاعات سياسية مع الحزب الديمقراطي أو الأحزاب السنية التي ترفض الحلبوسي في المرحلة المقبلة، لا سيما وأن الإطار الشيعي يُعاني هو الآخر من مشكلة داخلية تتمثل في عدم وجود اتفاق حتى الآن على شخصية موحدة لرئاسة الوزراء. وهذا يعني أن الحلبوسي قد فقد دعم الإطار الشيعي أيضًا معنويًا، مما سيصعّب عليه الفوز برئاسة البرلمان مجددًا. ناهيك عن أن طهران ليست في مصلحتها أيضًا دعم شخصية "جدلية" كالحلبوسي الذي تورط في مشاكل قانونية خلال فترة رئاسته للبرلمان، بما في ذلك قضايا تتعلق بالتزوير. وبالتالي، سيجد القضاء العراقي نفسه في موقف محرج إذا عاد الحلبوسي رئيسًا للبرلمان، وبالتالي سيكون الخيار الأنسب لجميع الجهات والأطراف عدم عودة الحلبوسي إلى رئاسة البرلمان. وفي المقابل، برز مثنى السامرائي، رئيس تحالف عزم، كمنافس شرس للحلبوسي. فقد ينُظر إليه كمرشح "توافقي"، يُستبعد أن يستفز القوى السنية الأخرى، وعلى عكس الحلبوسي، لم يكن مثقلاً بأعباء الصراعات السياسية السابقة. هذا ما جعله مقبولاً بشكل متزايد لدى الكتل التي كانت مترددة سابقاً في إعادة استخدام الأسماء نفسها. ومن نقاط قوة السامرائي أيضًا هو خطابه السياسي المرن، الذي يوازن بين الحفاظ على حقوق المكون السني وتجنب التصعيد أو الصدامات السياسية مع الشركاء الشيعة والأكراد. يلقى هذا النهج صدىً لدى الأحزاب المؤثرة التي ترى أن المرحلة المقبلة تتطلب خفض التصعيد، لا خوض مغامرات محفوفة بالمخاطر. علاوة على ذلك، فأن علاقاته داخل المجتمع السُني نفسه ذات أهمية بالغة. يُنظر إليه على أنه أقل ميلاً إلى الاحتكار السياسي وأكثر استعدادًا لتقاسم النفوذ داخل المؤسسة التشريعية. وقد دفع هذا بعض الكتل الصغيرة والمتوسطة إلى اعتبار ترشحه ضمانةً لعدم تهميشها مجددًا كما فعل الحلبوسي. وإلى جانب ما يمكن وصفه بـ"حسابات أوسع" تتجاوز الساحة السنية، تؤكد تسريبات خاصة أن اسم السامرائي لا يواجه اعتراضات جدية من القوى الشيعية أو الكردية، وأنه عنصر حاسم في ظل برلمان منقسم الولاءات، لا يستطيع فيه أي مكون تمرير أي حق سيادي بمفرده. ولكنّ بالرغم من امتلاك السامرائي تلك العوامل القوية، إلا أنه يواجه أيضًا فرضية استحالة توليه رئاسة البرلمان خلال الفترة المقبلة، ولأسباب عدّة، أبرزها، أنه لايمكن للحلبوسي أن يسمح بولادة زعامة سنية جديدة خلفًا له أو منافسة لمكانته ويصبح أكثر فاعلية منه داخل البيت السني، ولايمكن انكار أن الحلبوسي حتى وبعد ابعاده من رئاسة البرلمان عام 2023، استطاع أن يحافظ على اسمه كـ"زعيم" سُني بارز، وبدون منافس أحيًانا، بالإضافة إلى أن نجاح السامرائي تولي رئاسة البرلمان، يعني نجاح خطة الديمقراطي الكردستاني ضدّ الحلبوسي واقصائه من المشهد السياسي المؤثر، وهذا ما لايمكن أن يقبل به الحلبوسي أبدًا، بالإضافة إلى أن صعود السامرائي رئيسًا إلى البرلمان وفشل الحلبوسي في ذلك، يعني ذلك أن البيت السُني سيواجه احتمالية تفككه وانقسامه وتشرذمه مجددًا، وانقسام ولاءاته على البيتين الشيعي والكردي، وتراجع نفوذه أمام البيتين المذكورين، وهذا ما لاترغبه الدول الإقليمية ولاسيما الخليجية منها مثل الإمارات وقطر وكذلك تركيا صاحبة "النفوذ الأوسع" في المجلس السياسي الوطني السُني، بالتزامن مع تطورات اقليمية تشهدها المنطقة، منها بإحتمالية تجدد الصراع وانتقاله إلى المرحلة الثانية من الحرب العسكرية بين اسرائيل وأمريكا من طرف ضد إيران في الطرف الآخر. في ضوء هذه الفرضيات والمؤشرات السياسية والسيناريوهات المحتملة، سيكون لنفوذ دول الخليج وتركيا، على وجه الخصوص، الكلمة الفصل في تحديد واختيار رئيس البرلمان الجديد. وعلى الأرجح، سيتجه الاهتمام نحو شخصية مقبولة لا تنتمي إلى الشخصيات المثيرة للجدل داخل البيت السُني. وفي المقابل، سيسعى الحلبوسي إلى إضعاف منصب رئيس البرلمان، سواء كان المرشح من كتلته أو كتلة العزم أو أي تيار سياسي آخر، ليثبت أن هيبة رئيس البرلمان ارتبطت باسمه فقط كـ"زعيم سُني" وسيحصل الحلبوسي على منصب حساس وذي نفوذ في الحكومة العراقية الجديدة، ليحافظ على امبراطوريته الهوليودية كما نجح في ذلك خلال السنوات الماضية، بينما سيقتصر نصيب السامرائي على بعض المناصب، بما في ذلك وزارة من الوزارات السيادية ومناصب رفيعة أخرى. وسيدخل السامرائي مرحلة من العزلة السياسية خلال الفترة المقبلة، وستتلاشى ملامحه الخليجية تدريجيًا حتى يلقى مصير الزعماء والقادة السنة الذين سبقوه، مثل أسامة النجيفي وغيره.
عربيةDraw: مع اقتراب المُهل الدستورية لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، تتصاعد الخلافات بين الكتل السياسية الرئيسية؛ ما يهدد بتعطيل استحقاقات أساسية في العملية السياسية التي تقوم على توازنات عرقية وطائفية معقدة منذ عام 2003. ويبدو العرب السُّنة أول المتضررين من ضيق الوقت، بعدما فشلت قواهم السياسية في الاتفاق على مرشح توافقي لرئاسة البرلمان، وهو المنصب الذي يُخصص تقليدياً للمكون السني. ومن المقرر أن يعقد البرلمان جلسته الأولى الاثنين المقبل برئاسة النائب الأكبر سناً من بين النواب الفائزين في الانتخابات التشريعية الأخيرة، وسط تحذيرات من تجاوز المُدد الدستورية. وبينما يتمتع التحالف الشيعي الأكبر، المعروف باسم «الإطار التنسيقي»، بهامش أوسع من الوقت؛ نظراً لأن اختيار رئيس الوزراء يأتي في المرحلة الأخيرة من تشكيل السلطات، يواجه السنة خطر اللجوء إلى التصويت داخل البرلمان في حال تعذر التوافق، وهو خيار يُنظر إليه بوصفه خروجاً عن الأعراف السياسية السائدة. ويتركز الخلاف السني بشكل أساسي بين حزب «تقدم» بزعامة رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، وتحالف «عزم» بقيادة مثنى السامرائي. ويصر الحلبوسي على الاحتفاظ بالمنصب، مستنداً إلى ما يصفه بحصول كتلته على الوزن الانتخابي الأكبر داخل المكون السني. وفي المقابل، لا تزال الخلافات الكردية قائمة بشأن منصب رئاسة الجمهورية، الذي يُعدّ من حصة الكرد، رغم أن لديهم وقتاً أطول نسبياً لمعالجة انقساماتهم الداخلية. ما معادلة النقاط؟ تعتمد القوى السياسية العراقية في مفاوضاتها على ما يُعرف بـ«معادلة النقاط مقابل المناصب»، وهي آلية غير رسمية تقوم على تحويل عدد المقاعد البرلمانية التي تمتلكها كل كتلة رصيداً من النقاط. وتُمنح المناصب السيادية والتنفيذية والنيابية قيماً رقمية متفاوتة حسب أهميتها، مثل رئاسة الوزراء أو رئاسة البرلمان أو مناصب النواب والوزارات. وبموجب هذه المعادلة، تحصل الكتل الأكبر على مناصب أعلى قيمة، أو على مجموعة من المناصب الأقل أهمية التي تعادل وزنها الانتخابي، في محاولة لتحقيق توازن بين نتائج الانتخابات ومتطلبات التوافق السياسي. انقسام شيعي في المعسكر الشيعي، تواصل هذه المعادلة إثارة المزيد من التوتر. فإلى جانب تنافس رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، ورئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، دخلت تحالفات جديدة على خط التفاوض، أبرزها التحالف بين هادي العامري، زعيم «منظمة بدر»، وشبل الزيدي، زعيم تحالف “خدمات”. ويرى مراقبون أن هذا التحالف يعمّق الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي»، بعدما طرح توزيعاً جديداً للنقاط يستهدف مناصب موازية، من بينها منصب النائب الأول لرئيس البرلمان، الذي تُقدّر قيمته بما بين 15 و17 نقطة ضمن معادلة تقاسم السلطة. ويضم التحالف الجديد نحو 30 نائباً؛ ما يمنحه فرصة قوية للمطالبة بهذا المنصب، إلى جانب وزارة خدمية وهيئة مستقلة، وفقاً لمصادر سياسية. وكان رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان قد شدد على أن الجلسة الأولى للبرلمان يجب أن تحسم انتخاب رئيس المجلس ونائبيه دون تأجيل، محذراً من أن تجاوز المدد الدستورية يشكّل مخالفة صريحة للدستور. ومع استمرار الانقسامات، يبقى تشكيل الحكومة العراقية رهناً بقدرة القوى السياسية على التوفيق بين حسابات النقاط وضغوط الدستور، في مشهد يعكس هشاشة التوازنات التي تحكم النظام السياسي في البلاد. وكان مارك سافايا، مبعوث الرئيس الأميركي إلى العراق، حذَّر من أن البلاد تقف عند «لحظة حاسمة»، داعياً القادة السياسيين والدينيين إلى اتخاذ قرارات موحدة لتجنب العودة إلى "التشرذم والانحدار". وكتب سافايا على منصة «إكس»، أن المسؤولية تقع الآن على عاتق القادة العراقيين، مؤكداً أن قراراتهم المقبلة ستحدّد ما إذا كان العراق يتجه نحو الاستقرار والسيادة، أم سيعود إلى دوامة التراجع والاضطراب، محذراً من تداعيات اقتصادية وسياسية وعزلة دولية محتملة.