عربيةDraw: أعلنت إيران استعدادها لبحث «تنازلات» في برنامجها النووي من أجل التوصل إلى اتفاق جديد، مشترطة أن يتضمن أي تفاهم محتمل رفع العقوبات المفروضة عليها. وقال نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية من طهران، إن «الكرة في ملعب الولايات المتحدة لإثبات أنها تريد التوصل إلى اتفاق»، مضيفًا: «إذا كانوا صادقين، فأنا على يقين بأننا سنكون على طريق التوصل إلى اتفاق». وتأتي التصريحات في وقت يكرر فيه مسؤولون أمريكيون أن إيران تعرقل تقدم المفاوضات، فيما قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن الرئيس دونالد ترامب يفضل إبرام اتفاق، لكنه أقرّ بأن ذلك «صعب للغاية». في المقابل، لوّح ترامب بشن ضربات عسكرية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يقيّد البرنامج النووي الإيراني، بينما عززت واشنطن وجودها العسكري في المنطقة. مفاوضات غير مباشرة بين عُمان وجنيف وكانت الولايات المتحدة وإيران قد عقدتا محادثات غير مباشرة في سلطنة عمان مطلع فبراير/شباط، وأكد روانجي أن جولة ثانية ستُعقد في جنيف الثلاثاء المقبل، واصفًا الجولة الأولى بأنها سارت "بشكل إيجابي إلى حد ما، لكن من المبكر الحكم عليها". وأشار المسؤول الإيراني إلى أن طهران عرضت تخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم البالغة 60%، باعتباره مؤشرًا على الاستعداد لتقديم تنازلات. ويُعد هذا المستوى قريبًا من درجة الاستخدام العسكري، ما أثار شكوكًا متزايدة بشأن نيات إيران، رغم نفيها السعي لامتلاك سلاح نووي. وفيما يتعلق بإمكانية إخراج مخزون إيران، الذي يتجاوز 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، إلى خارج البلاد كما حدث في اتفاق 2015، قال روانجي إن «من المبكر جدًا القول ما الذي سيحدث خلال سير المفاوضات». وكانت روسيا قد استقبلت نحو 11 ألف كيلوغرام من اليورانيوم منخفض التخصيب بموجب اتفاق 2015، وأبدت استعدادها لتكرار ذلك. خطوط حمراء وتصعيد محتمل وشدد روانجي على أن المحادثات يجب أن تقتصر على الملف النووي، معتبرًا أن مطلب «صفر تخصيب» خط أحمر وانتهاك لحقوق إيران بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وقال: "قضية صفر تخصيب ليست مطروحة بالنسبة لنا". كما جدد رفض بلاده مناقشة برنامجها للصواريخ الباليستية، في ظل مطالب إسرائيلية ببحث هذا الملف، مؤكدًا أن القدرات الدفاعية «غير قابلة للتفاوض». وحذّر من أن أي حرب جديدة ستكون «صادمة وسيئة للجميع»، مضيفًا: «إذا شعرنا بتهديد وجودي، فسوف نرد وفقًا لذلك». دور الوسطاء والشكوك المتبادلة وتواصل سلطنة عمان وساطتها بقيادة وزير خارجيتها بدر بن حمد البوسعيدي، إلى جانب أدوار إقليمية أخرى من بينها قطر. وتتهم طهران إسرائيل بمحاولة عرقلة المسار التفاوضي، في ظل توتر متصاعد بعد ضربات متبادلة خلال الأشهر الماضية. وختم روانجي بالقول إن بلاده ستتوجه إلى جنيف «بأمل» في التوصل إلى اتفاق، لكنه شدد على أن "الطرف الآخر عليه أيضًا أن يثبت صدقه". وتعكس هذه التصريحات مرحلة دقيقة من التفاوض، حيث تختبر طهران وواشنطن حدود التنازلات الممكنة، في ظل تصعيد عسكري ورسائل ردع متبادلة. المصدر: وكالات
عربية:Draw تتعمق أزمة تشكيل الحكومة العراقية مع تصريح جديد للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن ترشيح نوري المالكي، كاشفاً حجم الانقسام داخل «الإطار التنسيقي»، ومسلطاً الضوء على تداخل العوامل الداخلية مع الإشارات الخارجية في رسم مآلات الاستحقاق التنفيذي. وكان ترمب قد نشر موقفاً رافضاً لترشيح المالكي، فُهم في بغداد على أنه «فيتو» مباشر على عودته إلى رئاسة الوزراء لولاية ثالثة. غير أن توضيحاته الجديدة، التي قال فيها مساء الجمعة إنه «ينظر في مسألة تعيين رئيس وزراء جديد في العراق» وإن لدى واشنطن «بعض الخيارات»، فتحت باب التأويل على مصراعيه داخل القوى الشيعية. ورأى فريق داخل «الإطار التنسيقي» في الصياغة الجديدة تراجعاً عن الرفض الصريح، أو على الأقل تخفيفاً لحدته، بما يسمح بالمضي في ترشيح المالكي. في المقابل، عَدّ معترضون أن حديث ترمب عن «خيارات» يعني عملياً الإبقاء على التحفظ، وربما التمهيد للبحث عن بدائل توافقية، خصوصاً في ظل حساسية العلاقة بين بغداد وواشنطن في ملفات الأمن والطاقة والوجود العسكري. وتأتي هذه السجالات في سياق مألوف منذ 2005، إذ كثيراً ما تداخل العامل الأميركي مع حسابات تشكيل الحكومات العراقية، سواء عبر الضغط العلني أو الإشارات الدبلوماسية غير المباشرة. انقسام يتسرب إلى العلن ورغم البيانات الأسبوعية التي تؤكد وحدة موقف «الإطار»، فإن الخلافات بشأن المالكي خرجت إلى العلن عبر بيانات متبادلة وبرامج حوارية على قنوات محسوبة على أطرافه. ويضم «الإطار التنسيقي» قوى شيعية رئيسية، من بينها ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، و«تيار الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، و«حركة عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي. وحسب معطيات، فإن 10 من أصل 12 مكوناً في «الإطار» وافقوا على ترشيح المالكي، لكن اعتراض قوى وازنة جعل الحسم صعباً. وتفاقمت الأزمة مع استمرار خرق المُدد الدستورية لتشكيل الحكومة، في ظل غياب نصوص جزائية صريحة تعاقب على تجاوزها، ما حوّل التأخير إلى عرف سياسي متكرر كلما استعصى التوافق. حذر كوردي وعلى الضفة الكوردية، بدا الموقف أكثر حذراً، فقد كان الحزب «الديمقراطي الكوردستاني» بزعامة مسعود بارزاني قد هنأ المالكي على ترشيحه في 24 يناير (كانون الثاني) الماضي، في مؤشر إلى قبول مبدئي بخياره داخل «الإطار». إلا أن تغريدة ترمب دفعت القوى الكردية إلى إعادة تقييم المشهد، من دون إعلان تغيير رسمي في موقفها. وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن، إن بلاده «تتعامل بجدية مع إشارات أميركا بشأن تعيين المالكي»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن ترشيح رئيس الوزراء «شأن داخلي»، في موقف عكس توازناً بين عدم تحدي واشنطن وعدم الانقلاب على التفاهمات الداخلية. ويترقب الحزبان الكورديان الرئيسيان قرار «الإطار» النهائي: هل يثبت على ترشيح المالكي أم يذهب إلى خيار بديل، قبل حسم موقعهما النهائي، خصوصاً أن رئيس الجمهورية الكردي المقبل سيكون معنياً دستورياً بتكليف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة. رسائل ملتبسة بالتوازي، كانت أطراف داخل «الإطار» قد سعت إلى «استمزاج» الموقف الإيراني. فقد فسرت قوى مقربة من المالكي إشارات صادرة من طهران على أنها دعم ضمني، فيما قرأها معترضون على أنها حياد إيجابي تجاه «المرشح» لا الشخص بعينه. وهذا التباين في تفسير الرسائل الخارجية عمّق الانقسام، بدلاً من حسمه. ومع تصاعد السجالات إلى مستوى هدد تماسك التحالف، أعلنت الأمانة العامة لـ«الإطار التنسيقي» وقف ما سمته «حملات التصعيد الإعلامي» فوراً، مع التلويح بمحاسبة مَن يخالف القرار. وجاءت الخطوة بعد اجتماع طارئ للجنة مكلفة، في محاولة لاحتواء الانقسام ومنع انتقاله من الإعلام إلى القواعد التنظيمية. غير أن وقف الحملات لا يعني انتهاء الخلاف. فتصريح ترمب الأخير، بدلاً من أن يحسم الجدل، أعاد إنتاجه بصيغة أكثر تعقيداً: هل هو تراجع يتيح تمرير المالكي، أم رسالة ضغط تدفع نحو صفقة جديدة؟ وبين هذين التفسيرين، يبقى مصير الترشيح معلقاً على توازنات داخلية دقيقة، وإشارات خارجية لا تزال مفتوحة على أكثر من احتمال. المصدر: صحيفة الشرق الأوسط
عربيةDraw: سلط تقرير لصحيفة "المونيتور" الأمريكية الضوء على ما وصفه بـ "التحول المثير" في مسيرة مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، معتبرةً أن ظهوره في "مؤتمر ميونخ للأمن" يمثل انتصاراً دبلوماسياً لافتاً وانتقالاً من قيادة المعارك الميدانية إلى منصات السياسة الدولية. اختراق دبلوماسي في "داڤوس الأمن" أشار التقرير إلى أن يوم الخميس شهد تطوراً غير مسبوق بانتشار أنباء مشاركة كوباني في المؤتمر السنوي الذي يجمع قادة العالم وصناع القرار (على غرار منتدى داڤوس الاقتصادي). ولم تقتصر المشاركة على الحضور فحسب، بل أكدت مقاطع فيديو متداولة عقد عبدي ووزير الخارجية السوري "أسعد شيباني" اجتماعاً يوم الجمعة مع وفد أمريكي رفيع المستوى برئاسة ماركو روبيو. وذكرت الصحيفة أن الترتيبات تمت في اللحظات الأخيرة، ربما بسبب تعقيدات تتعلق بمنح التأشيرة، واصفةً وصول عبدي إلى ميونخ بـ "الإنجاز الكبير"، خاصة وأن آخر زيارة له إلى أوروبا كانت بصفة حزبية كمسؤول للجناح الأوروبي لحزب العمال الكوردستاني بين عامي 1995 و1999. ردود أفعال متباينة: غضب دمشق وتحفظ أنقرة نقلت المصادر أن دمشق لم تكن راضية عن حضور عبدي في ميونخ، رغم محاولة وزير خارجيتها إظهار الهدوء. في المقابل، تظل أنقرة الطرف الأكثر امتعاضاً، حيث لا يزال اسم عبدي مدرجاً على "القائمة الحمراء" للمطلوبين لدى تركيا. ومع ذلك، تتردد أنباء قوية عن احتمال عقد لقاء سري بين عبدي ورئيس الاستخبارات التركية، إبراهيم كالن، المتواجد في ميونخ أيضاً. وكان "المونيتور" قد كشف سابقاً عن وجود مساعٍ لعقد لقاء في أنقرة، شريطة قبول كوباني ببنود اتفاقية "الاندماج" الموقعة مع دمشق في 18 كانون الثاني، وهو ما رفضه كوباني في حينها. اتفاقية جديدة وتوازنات القوى بفضل دعم قوي ومفاجئ من الكونغرس الأمريكي، تمكنت "قسد" من تحسين شروط التفاوض، مما أدى إلى توقيع اتفاقية جديدة في 30 كانون الثاني. وبموجب هذا الاتفاق، سُمح لـ "قسد" بالاحتفاظ بـ أربعة ألوية عسكرية، رغم تبعيتها الرسمية لقيادة الجيش السوري. ويبدو أن تركيا قد قبلت بهذا المسار نتيجة "إشارة حسن نية" تمثلت في مغادرة 100 مقاتل من غير السوريين (التابعين لحزب العمال الكوردستاني) من سوريا باتجاه قواعد في إقليم كوردستان العراق، مما ساهم في تخفيف المعارضة التركية لفكرة بقاء بعض وحدات "قسد". الانسحاب الأمريكي والمستقبل يرى التقرير أنه مع بدء انسحاب القوات الأمريكية من شمال شرق سوريا، تراجعت مخاوف تركيا بشأن إنشاء "دويلة كوردية" مدعومة أمريكياً، رغم تأكيد أنقرة أنها لا تنوي سحب آلاف جنودها من الأراضي السورية في وقت قريب. تأتي هذه الرحلة إلى ألمانيا كـ "طوق نجاة" سياسي لمظلوم عبدي، خاصة بعد أسابيع قاسية فقدت خلالها قوات سوريا الديمقراطية نحو 80% من الأراضي التي كانت تسيطر عليها، لتعيد رحلة ميونخ الزخم لدوره كلاعب أساسي في مستقبل الخارطة السورية.
عربيةDraw: كشف استطلاع رأي حديث لصحيفة "بوليتيكو" أن عددا كبيرا من سكان دول غربية يرجحون احتمال اندلاع حرب عالمية ثالثة خلال السنوات الخمس المقبلة. وأوضحت "بوليتيكو"، الجمعة، أن استطلاعها، الذي شمل مشاركين من الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، يظهر تصاعد القلق من مخاطر وتكاليف الحروب والصراعات. ومع غياب مؤشرات على قرب انتهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، والعمليات العسكرية الأميركية في إيران وسوريا وفنزويلا وإفريقيا، يرى كثير من المشاركين أن خطر اندلاع صراع عالمي جديد آخذ في الازدياد. وأظهر استطلاع الرأي أن 46 بالمئة من المشاركين في الولايات المتحدة، و43 بالمئة في بريطانيا وفرنسا، و40 بالمئة في ألمانيا، يعتقدون أن الحرب العالمية الثالثة قد تندلع خلال السنوات المقبلة. وارتفعت هذه النسب بشكل ملحوظ مقارنة باستطلاع رأي مماثل أُجري في مارس الماضي. وأُجري الاستطلاع بتكليف من مجلة "بوليتيكو" وتنفيذ مؤسسة "بابليك فيرست" خلال الفترة من 6 إلى 9 فبراير 2026، وشمل عينة مكونة من 10.300 بالغ من الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا. وقال سيب رايد، رئيس قسم استطلاعات الرأي في مؤسسة "بابليك فيرست": "إن تغير مواقف الرأي العام الغربي خلال أقل من عام يعكس تحوّلا دراماتيكيا نحو عالم أكثر انعدامًا للأمن، حيث يُنظر إلى الحرب على أنها محتملة، وتبدو التحالفات غير مستقرة". أظهر الاستطلاع أيضا محدودية استعداد الرأي العام الغربي للتضحية من أجل زيادة الإنفاق العسكري. وقال أغلبية المشاركين في فرنسا وألمانيا وبريطانيا وكندا إن بلادهم بحاجة إلى المزيد من الإنفاق العسكري، لكنهم تساءلوا عما إذا كان هذا التمويل سيأتي من الاقتراض أو من خفض ميزانيات أخرى. وبيّن الاستطلاع أيضا وجود تشكيك كبير لدى الرأي العام الأوروبي في فكرة إنشاء جيش دائم للاتحاد الأوروبي تحت قيادة مركزية واحدة. المصدر: سكاي نيوز/ وكالات
عربيةDraw: في تطور سياسي لافت، أثار بيانٌ أصدره رئيس ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، جدلاً واسعاً وعمّق الخلافات داخل البيت الشيعي، كما زاد من تعقيد فرصه للعودة إلى منصب رئيس الوزراء على المستوى الوطني. المالكي، وفي بيان غير مسبوق من حيث توقيته، زعم فيه أنه يرد على أسئلة وردته عبر المنصة الإلكترونية لائتلافه، شدد على أن "تهدئة الأوضاع وتوحيد الصفوف، وفرض سيادة القانون، وحصر السلاح بيد الدولة، ووجود جيش واحد يضم جميع مكونات الشعب تحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة، هي أسس بناء دولة مستقرة". المراقبون والسياسيون العراقيون قرأوا البيان بوصفه رسالة سياسية مُشفّرة، إذ اعتبروا أن المالكي يقدّم الحشد الشعبي كورقة تفاوض مع واشنطن، خصوصاً أن فكرة "الجيش الموحد" تمثل هدفاً استراتيجياً للسياسة الأمريكية في العراق. بل إن البعض ذهب إلى أن الرسالة تحمل أيضاً رسائل ناعمة تجاه أنقرة، التي تسعى إلى الهدف ذاته في سوريا، خاصة أن تركيا تُقاد من قبل حكومة سنية تعارض، حتى الآن، عودة المالكي إلى رئاسة الحكومة في بغداد. ورغم أن المالكي عاد وأصدر بياناً توضيحياً أكد فيه أن الحشد الشعبي قوة رسمية تابعة للدولة، وأن أي قرار بشأنه هو من صلاحيات الحكومة، إلا أن بياناته لم تنجح في احتواء الغضب المتصاعد من قبل الفصائل الشيعية الأخرى، والتي تصاعدت وتيرة هجومها على المالكي. وفي تصعيد لافت، برزت "عصائب أهل الحق" كأبرز الخصوم للمالكي في هذه المعركة، حيث فتحت جبهة سياسية وإعلامية واسعة ضده. ورداً على حملة المالكي، أعادت العصائب نشر وثيقة قديمة لأمينها العام قيس الخزعلي، يؤكد فيها بقاء الحشد الشعبي حتى "ظهور الإمام المهدي". وفي المقابل، رد ائتلاف دولة القانون بنشر مقابلة قديمة للخزعلي يقول فيها إن وجود الحشد مرتبط بوجود تنظيم داعش، فإذا انتهى التنظيم، تعود وزارتا الدفاع والداخلية لممارسة مهامهما، ولا حاجة لإنشاء جهاز أمني جديد. في خضم هذا الصراع المحتدم، يبقى موقف إقليم كردستان والبيشمركة غائباً، رغم أن منطق "حصر السلاح بيد الدولة" و"الجيش الموحد" لا يقل خطورة عليهما مقارنة بالفصائل الشيعية. وبالمفارقة، لم يصدر عن مسؤولي الإقليم أي موقف رسمي إزاء تصريحات المالكي، وهو ما أثار استغراب المراقبين.
عربيةDraw: تشهد الساحة الكوردستانية تطورات سياسية جديدة، في أعقاب الاجتماع الأخير الذي جمع الحزب الديمقراطي الكوردستاني (البارتي) والاتحاد الوطني الكوردستاني (اليكتي)، وسط استمرار التعقيدات المرتبطة بملف رئاسة الجمهورية العراقية. وبحسب مصادر سياسية مطلعة، فإن المجتمعين لم يتطرقوا بشكل مباشر إلى ملف رئاسة الجمهورية، مع وجود شبه اتفاق ضمني على تأجيل حسم هذا الاستحقاق إلى ما بعد شهر رمضان، نظراً لما يكتنفه من جدلية وخلافات حول الأسماء المطروحة، وما قد يترتب على ذلك من انعكاسات سلبية على وحدة الموقف الكوردي. وأضافت المصادر أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني وصل إلى قناعة مفادها أنه يستشعر قلقاً متزايداً حيال مستقبل إقليم كوردستان، في ظل التطورات السياسية والاقتصادية والأمنية التي يشهدها العراق والمنطقة، الأمر الذي يدفعه إلى عدم الذهاب نحو خيارات يراها ضعيفة، سواء في ترشيح رئيس الجمهورية للعراق أو في التعاطي مع ملف اختيار رئيس وزراء جديد للبلاد. وأوضحت أن البارتي يرى أن مصلحة الإقليم في هذه المرحلة الحساسة تتطلب الدفع باتجاه شخصيات قوية وقادرة على حماية مكتسبات الإقليم والدفاع عن حقوقه الدستورية والسياسية، محذّراً من أن الذهاب إلى تسويات هشة أو شخصيات غير مؤثرة قد يعرّض الإقليم لمخاطر حقيقية في المرحلة المقبلة. وفي هذا السياق، تؤكد المعطيات أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني يفضّل خيار “مرشح التسوية” الذي يحظى بقبول سياسي واسع، على أن يكون بعيداً عن الأسماء المثيرة للجدل، وفي مقدمتها فؤاد حسين ونزار آميدي، مع السعي إلى التوافق مع الاتحاد الوطني الكوردستاني لتفادي تعميق الانقسام الكوردي. ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس تحولاً في حسابات القوى الكوردية، باتجاه تشديد المعايير المتعلقة بالمناصب السيادية في بغداد، انطلاقاً من هواجس تتعلق بمستقبل الإقليم ومكانته ضمن المعادلة السياسية العراقية، بانتظار ما ستسفر عنه المشاورات السياسية بعد شهر رمضان. المصدر: موقع "جريدة"
على وقع الصراعات الحزبية … القوى الكردية من معارك استرداد الأرض والحقوق الى الفوز بـ”رئاسات “ووزارات
عربيةDraw: نيريج- نوروز سنجاري عد انتخابات البرلمان العراقي في تشرين الثاني نوفمبر 2025، خاض الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني، جولات جديدة من التفاوض، لإنهاء الانقسام الكردي، لكن هذه المرة على مناصب حكومة بغداد اضافة الى اربيل، حيث يتصارع الحزبان للفوز بمنصب رئيس الجمهورية الذي قضت التوافقات العراقية أن يكون من حصة المكون الكردي. لكن كل جلسات التفاوض التي جرت، بين اللجان الحزبية وبين كبار القيادات، فشلت في انهاء الخلافات التي تتركز على عدة مناصب قيادية ووزارية، هي رئاسة الجمهورية، رئاسة اقليم كردستان، وزارة الداخلية، رئاسة مجلس أمن كردستان. يطالب الاتحاد الوطني الذي يملك في برلمان كردستان (23 مقعدا) وفي البرلمان العراقي (18 مقعدا) بنصف تلك المناصب، بينما يريد الديمقراطي الكردستاني الذي يملك في البرلمان الكردستان (39 مقعدا) وفي البرلمان العراقي (27 مقعدا) الاستحواذ على كل تلك المناصب، عادا ذلك استحقاقا طبيعيا له كونه يملك نحو 40% من مقاعد كردستان، وحصد نسبة مماثلة من مقاعد المكون الكردي في بغداد. ولم يعقد البرلمان الكردستاني منذ آواخر العام 2024 سوى جلسة واحدة، فشل خلالها في انتخاب هيئة الرئاسة، لارتباطها بصفقة كاملة تتضمن اختيار رئيسي الاقليم والحكومة وتوزيع المناصب الوزارية. وتوقفت كافة أعماله ولم يكن لممثلي الشعب المنتخبين أي دور في بناء حوار لتشكيل الحكومة او تحديد سياسة الاقليم. وزاد من تعقيد المشهد، أن الانتخابات البرلمانية العراقية التي جرت بعد عام كامل من انتخابات الإقليم، أفرزت نتائج متقاربة إلى حد كبير من حيث الأحجام الانتخابية للقوى الكردية الرئيسية، ما أبقى حالة الجمود ذاتها، وأضعف فرص التوصل إلى تسوية سياسية سريعة تنهي حالة الفراغ في مؤسسات إقليم كردستان والصراع على مناصب بغداد. تلك الخلافات بين الحزبين الكرديين انعكست سلبا على الحياة السياسية في كردستان، في ظل رفض الأحزاب المعارضة الدخول في تحالفات مع الحزبين لتشكيل الحكومة ما يمنع تحقيق نسبة الـ(50%+1) لتظل كردستان بلا وحدة قرار وبلا حكومة كاملة الصلاحيات، وببرلمان مغلق الأبواب متوقف عن العمل التشريعي والرقابي، ومؤسسات مشلولة وفي ظل اقتصاد ضعيف وبقايا هيكل ديمقراطي هش. كما ان الصراع الكردي الداخلي وغياب وحدة الصف والموقف، أثر على قوة الحضور والتأثير الكردي في بغداد، حيث تحول الاقليم خلال سنوات من صانع للحكومات في العراق الى مجرد شريك صغير فيها. معادلة رئاسة الجمهورية بات الوضع السياسي الكردي في العراق، محكوما بمعادلة الصراع الثنائي بين الحزبين الكرديين الكبيرين على السلطة الممثلة بالمواقع الحكومية التي تضمن الامتيازات، بعيدا عن البرامج الوطنية او الأهداف القومية الكردية المعلنة، وفي ظل غياب قدرة المعارضة على التأثير وانعدام حضور النخب الثقافية والمدنية والأكاديمية بعد سحب جميع أوراق الضغط عقب بناء وترسيخ نظام ريعي زبائني جرد الشارع من اي قدرة على التحرك والاحتجاج. على وقع ذلك يتنافس الطرفان الكرديان، على موقع رئاسة الجمهورية، حيث يرى كل طرف انه من استحقاقه وقدم مرشحين للفوز به، كما يتصارعان على المناصب العليا في حكومة اقليم كردستان وعلى الوزارات الأمنية وتحديدا “الداخلية” وهي العقدة التي عطلت طوال أكثر من عام تشكيل حكومة جديدة في كردستان. إلى جانب الحزبين الحاكمين، دخلت أحزاب المعارضة الكردية أيضاً دائرة المنافسة، فقد اتفق الاتحاد الإسلامي الكردستاني وحركة الموقف (هلويست) وجماعة العدل الكردستانية على ترشيح الدكتور مثنى أمين كمرشح مشترك، وهو ما يزيد حالة الانقسام الكردي، وسط غياب اية استراتيجية عمل مشتركة أو حتى حوارات حقيقية على الأولويات بين أحزاب السلطة والمعارضة. منذ العام 2005 قضت تفاهمات القوى الكردية مع القوى العراقية على منح منصب رئيس جمهورية، للمكون الكردي، واتفق الديمقراطي والاتحاد على أن يكون المنصب من حصة الاتحاد الوطني وهو ما حصل لخمس دورات متتالية. لكن الحزب الديمقراطي، ومع حصوله في الدورات الانتخابية الأخيرة على مقاعد تبلغ نحو ضعف مقاعد الاتحاد الوطني، بات يطالب بالمنصب، ويكرر انه من حصة الكرد وليس حصة حزب محدد، وذكر مسؤولون في الديمقراطي ان منصب رئيس الجمهورية لم يعد يتمتع بفعاليته السابقة ومن الضروري إعادة تفعيله لتحقيق المطالب الكردية ومعالجة القضايا الدستورية العالقة، وهو ما يتطلب توافقا كردا على المنصب ليحظى بدعم الجميع. في مطلع شباط فبراير 2026، وعقب فشل آخر جولة تفاوض، قال الديمقراطي الكردستاني، انه متمسك بمرشحه فؤاد حسين لرئاسة الجمهورية وانه سينافس على الموقع بعد رفض الاتحاد الوطني لمقترحه الذي تمثل في سحب مرشحه ودعم مرشح من الاتحاد محل توافق كردي مقابل المضي بتشكيل حكومة كردستان وتفعيل برلمانه وفق رؤية الديمقراطي المتمثلة بمنح الاتحاد مناصب ومواقع وزارية ليس بينها منصبي رئيس الاقليم ورئيس الحكومة ولا وزارة الداخلية ومستشارية مجلس أمن كردستان. وفي 29 كانون الأول ديسمبر 2025، ذكر رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني أن منصب رئيس الجمهورية هو من حصة الكرد، لكن يجب أن لا تعتبر أي جهة المنصب حكراً عليها في اشارة الى الاتحاد الوطني. وأقترح بارزاني ثلاثة خيارات لمعالجة التنافس على المنصب: إما أن يتم تحديد شخص من قبل برلمان كردستان ليكون ممثلاً للكرد ويتولى المنصب، أو أن تجتمع كافة الأطراف الكردستانية وتتفق على شخص محدد، أو أن يقوم النواب والكتل الكردية في مجلس النواب العراقي باختيار شخص للمنصب. لكن الاتحاد الوطني رفض المقترحات المقدمة، ولم تعلن بقية القوى الكردية موقفا رسميا بشأنها، بينما علق سياسيون مقربون من قوى المعارضة، ان مقترح قيام البرلمان الكردستاني باختيار شخصية لمنصب الرئيس “غير قابل للتطبيق” لأن البرلمان الكردي معطل، وذكروا ان بقية المقترحات تحتاج توافقات واسعة هي غائبة اليوم، فآلية الاختيار من خلال القوى الكردستانية او النواب الكرد تحتاج الى تعميمها على اختيار بقية المناصب وكذلك اشراك القوى الكردية في بقية القرارات المهمة كتحديد مطالب شعب كردستان وليس في اختيار رئيس الجمهورية فقط. مفاوضات الفرصة الأخيرة من المقرر أن يجتمع رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني، يوم الأربعاء في اربيل، مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، لحسم مرشح منصب رئيس الجمهورية والذي يرتبط أيضا بملف حسم الخلافات بين الحزبين على تشكيل حكومة كردستان. وكان طالباني، تحت ضغط الاطار التنسيقي والمدد الدستورية لاختيار الرئيس، قد زار مصيف پيرمام في اربيل الأسبوع الماضي واجتمع مع بارزاني، لكن الجانبان لم يتوصلا الى اتفاق نهائي بشأن الملفات الخلافية، رغم تسريبات حزبية أفادت بتقدم جزئي في المفاوضات. وفي حال فشل الجولة الأخيرة من التفاوض، فان الكرد كما في المرتين السابقتين، سيدخلون جلسة انتخاب رئيس الجمهورية بأكثر من مرشح واحد، وسيتم التنافس وبالتالي التصويت وفق تحالف صغيرة وتعهدات جانبية سيحصل عليها الحزبان دعما لمرشحيهما، لكن في النهاية من سيفوز، هو من ستصوت له غالبية القوى الشيعيى التي تملك أكثر من 180 مقعدا في البرلمان. بمعني ان المرشح الكردي سيفوز بأصوات النواب الشيعة، بكل ما يمكن ان يحمله ذلك من ضعف وتنازلات، وفي النهاية فشل في فرض مطالبك في بغداد. يعرف المواطن الكردي البسيط كما المراقب السياسي، ان عدم اتفاق الحزبين على مرشح واحد مدعوم من كليهما، واصرار كل طرف على موقفه ومرشحه، سينعكس سلبا على قوة التمثيل الكردي في بغداد، وسيُضعف دور اقليم كردستان وحضوره المحلي والعراقي والاقليمي. وان ذلك سيعني في الغالب خسارة الكرد لمزيد من استقلالية قرارهم، وحتى لمكاسب دستورية تحققت في 2003 بعد تضحيات هائلة. وحتى في حال الاتفاق على مرشح واحد في مفاوضات الحزبين خلال الأيام المقبلة، فان بعض الأسماء التي تضمها قائمة المرشحين، والتي قد يتم اختيار احدها، تفتقد الى الخبرة السياسية الطويلة والى الكاريزما، التي يتطلبها هذا المنصب، ففي الدورة السابقة، فاز بالمنصب لطيف عبد الرشيد، الذي وصف لاحقا بأنه الرئيس الأضعف الذي عرفته البلاد، فلم يكن له أي دور في الساحة العراقية لا في الملفات العراقية ولا تلك المتعلقة بكردستان فكان “الحاضر الغائب". فعليا، أدى غياب وحدة الموقف الكردي بعد العام 2014، وانهيار التحالف الكردستاني وبالتالي تشتت تمثيل القوى الكردية في بغداد، الى تراجع قدرة الكرد على التأثير في مسار السياسات الحكومية والى العجز عن تحقيق العديد من مطالبهم بما فيها المثبتة دستوريا كتطبيق المادة 140 وتشكيل مجلس الاتحاد والاتفاق على قانون للنفط والغاز، وحتى ما يتعلق بضمان موازنة مالية سنوية للاقليم الكردي تعادل نسبته السكانية. الشيعة لن ينتظروا مع تجاوز المدة الدستورية لإختيار رئيس الجمهورية، والتي تبلغ 30 يوماً من تاريخ انعقاد أول جلسة للبرلمان، وفشل الكرد في التوافق على تقديم مرشح واحد للمنصب، دعت قوى الاطا رالتنسيقي الشيعي القوى الكردية الى حسم الموضوع سريعا، أو الذهاب لعقد جلسة البرلمان والتصويت في الفضاء الوطني ليفوز من يملك التأييد الأكبر. وتميل اغلبية قوى الاطار التنسيقي، وبشكل خاص كتلتي صائب أهل الحق ومنظمة بدر، للتصويت للمرشح الذي يرشحه الاتحاد الوطني الكردستاني باعتباره حليفا للقوى الشيعية، بينما يحظى مرشح الديمقراطي بتأييد قوى اخرى داخل الاطار مثل دولة القانون. لكن تصويت النواب الذي سيكون سريا لا يمكن ضمان طبيعته اعتمادا على التحالفات المعلنة بين القوى المختلفة، لأن النواب سيكونون أكثر تحررا في الاختيار على الرغم من توجيهات قادة كتلهم. ولا تريد قوى الاطار التنسيقي عموما اغضاب أي من الحزبين الكرديين بإعلان موقف صريح من التصويت لهذا المرشح او ذاك، لإعتبارات تتعلق بالتفاهمات على إختيار رئيس الوزراء وتوزيع المناصب الوزارية وحتى ما يرتبط بالعلاقات الاقليمية والدولية. لكن وقت الانتظار انتهى كما تقول رسائل قادة الاطار للقوى الكردية، خاصة ان المنطقة تشهد توترات كبيرة على خلفية الاحداث في سوريا واحتمالية توجيه ضربات لايران. وقال النائب عن الحزب الديمقراطي شيروان دوبرداني، ان القوى العراقية لن ينتظروا أكثر اتفاق الكرد من عدمه، وانهم سيدخلون البرلمان في الجلسة المقبلة (التي قد تعقد الخميس 12 كانون الثاني) ويكملون النصاب القانوني ويصوتون للمرشحين. ويتنافس 18 مرشحاً على منصب رئيس الجمهورية، أبرزهم فؤاد حسين مرشح الحزب الديمقراطي، ونزار آميدي مرشح الاتحاد الوطني، فيما بقية المرشحين هم اما مستقلون او مرشحون مقربون من الحزبين. مناورات تشكيل حكومة كردستان طوال العام 2025 لم يتوقف الحزبان عن المناورة والضغط من اجل اجبار الطرف الآخر على القبول بشروطه لتشكيل حكومة كردستان، دون ان ينجح اي من الطرفين في تحقيق مسعاه. وسعى الديمقراطي الكردستاني، الاستفادة من ملف اعتقال رئيس حركة الجيل الجديد شاسوار عبد الواحد، الذي اعتقل في السليمانية في 12 آب/أغسطس 2025 ووجهت اليه العديد من التهم، وحكم عليه في 2 أيلول/سبتمبر بالسجن خمسة اشهر بتهمة تهديد نائب سابق في برلمان إقليم كردستان. الديمقراطي حاول الضغط على الاتحاد الوطني للتنازل عن بعض مطالبه، من خلال استمالة نواب الجيل الجديد في برلمان كردستان (15 مقعدا) الى جانبه ما كان سيعني تمكن الديمقراطي من تشكيل الحكومة، واجبار الاتحاد الوطني للانضمام اليها لاحقا، كما فعل سابقا بالتحالف مع حركة التغيير. انقلبت الضغوط في 17 كانون الثاني/ يناير 2026، فبعد ثلاثة أيام من الافراج عن شاسوار عبدالواحد، زاره رئيس الاتحاد الوطني بافل طالباني، وبعد مباحثات سريعة كان عنوانها “تعديل الأوضاع السياسية والإدارية في كردستان”، اعلن الجانبان عن تفاهمات لتشكيل حكومة كردستان الجديدة من خلال تحالف مشترك بمقاعده (38 مقعدا) تقارب مقاعد الديمقراطي الكردستاني (39 مقعدا). واشار طالباني، انهم سيتفاوضون مع الديمقراطي الكردستاني على اساس المقاعد المشتركة للاتحاد وللجيل الجديد، بما حملته من توازن في القوة البرلمانية، كوسيلة ضغط على الديمقراطي للقبول بشروط الاتحاد لتشكيل الحكومة بما فيه منحهم وزارة الداخلية. التأثيرات على الشارع الكردي الخلافات المحتدمة في كردستان على أساس المصالح الحزبية، لم تعد أزمة سياسية معزولة، فقد أدخلت كردستان في حالة جمود سياسي مع تشكيك متزايد بتعطل مساره الديمقراطي وانهيار مؤسساته الجامعة، بكل ما يحمله ذلك من أثر ليس على بنية العمل السياسي الكردي فقط بل على الوضع الكردي الداخلي ودوره على الصعيد الوطني العراقي. غياب الموقف الكردي الموحد، فتح المجال أمام قوى أخرى لفرض معادلات سياسية جديدة تأتي على حساب استحقاقات دستورية عالقة، مثل ملف المناطق المتنازع عليها وتقاسم الثروات. كما ان غياب وحدة المواقف الكردية ينعكس حتى على صلاحيات الكيان الفيدرالي الدستوري في ظل نهج عالمي جديد مدعوم اقليميا يعطي الأولوية للصفقات التجارية والاقتصادية على حساب الحقوق والأعراف الدولية والقيم الانسانية. كما أن استمرار الشلل في مؤسسات إقليم كردستان يهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي الهش في الإقليم، ويقوّض الديمقراطية العراقية ومساحة مدنية الدولة، في وقت يشكّل الإقليم عنصر توازن في معادلة العراق، خصوصا في ظل التوترات الإقليمية والتحديات الأمنية المتصاعدة. معيشياً، الخلافات الكردية تحوّلت إلى عبء يومي على حياة المواطنين، طال معيشتهم وقوتهم اليومي، بانعكاساتها على ملف الرواتب وعائدات المعابر الحدودية ونقاط السيطرة الأمنية. انها باتت تؤثر على ثقتهم بكيان الاقليم ومستقبله. وكلما طال أمد هذا الانقسام، كلما اتسعت الفجوة بين الشارع الكردي والطبقة السياسية، وازدادت كلفة الأزمة على المجتمع بأكمله. يقول الباحث جمال علي، ان الخلافات السياسية بين الأحزاب الكردية، أثرت على الناس عموما، ويمكن تلخيص هذا التأثير في “تراجع الحالة المعيشية – الاقتصادية، وتآكل الثقة بالعملية السياسية مع استمرار الخلافات لسنوات دون حلول، مع شعور بعدم جدوى العملية الديمقراطية لأن أصواتهم الانتخابية لا تغيّر شيئا مما يولد حالة من الإحباط واللامبالاة السياسية، ويضعف المشاركة الديمقراطية”. ويشير الى تأثير آخر، يرتبط بفشل الدفاع عن حقوق الإقليم المالية في الموازنة الاتحادية “المواطن الكردي نتيجة ذلك يدفع ثمنا مضاعفا مع التأخر المزمن لدفع استحقاقاته المالية”. الجماعات والاحزاب يقول الباحث الاكاديمي دكتور عقيل عباس، معلقا على الخلافات الحزبية:”هذا فشل واضح لسياسات الهوية التي تم تبنيها للأسف بالإجماع، وبشكل أكبر من جانب الأكراد والشيعة مقارنة بالجانب السني الذي اضطر إلى تبنيها على مضض". ويضيف أن أساس المشكلة يكمن في “افتراض أنهم متحدون ولديهم مجموعة من المصالح المتفق عليها داخل كل مجموعة. هكذا بدأت الأمور، واستمرت على الأرجح لدورة انتخابية واحدة، أو اثنتين، ثم فشلت في تحقيق أهدافها، لأن المصالح الحزبية طغت على مصالح الجماعة، سواء كانت عرقية أو دينية، أو حظيت بالأولوية”. ويرى ان المصالح الحزبية قضت في النهاية على وحدة الجماعة المفترضة. ويتابع :”هذا هو الصواب، ففي النظام الديمقراطي الفعال، عادةً ما تمثل الأحزاب السياسية مصالح الجماعات، لا على أساس الهوية العرقية أو الدينية، بل على أساس المصالح المادية”. ويشير عباس، الى ان افتراض أن الأكراد جميعا لديهم مجموعة واحدة من المصالح هو أمر خاطئ “للأكراد مصالح مختلفة، وقد فشلت جميع الجهود المبذولة لتقديم جبهة موحدة”. وعن الخيار الأمثل في حال استمرار الاستعصاء الحاصل، يقول: “الذهاب الى البرلمان وحسم الأمر هناك، فالمنافسة بناءً على الدعم المتاح هي الطريقة الصحيحة، لكن المثير هنا أن ذهابهم لا يحصل لأنهم يؤمنون بهذه العملية أو بأن البرلمان هو من يقرر، بل لأنهم انتهوا إلى طريق مسدود، ان ذلك التوجه ان حصل لا يتم بدافع الإيمان، بل بدافع اليأس وعدم وجود الخيارات الأخرى التي يفضلونها، وهي عقد الصفقات". ويرى الباحث في الشأن السياسي فلاح صلاح، ان صراع الحزبين ليس جديدا، فتاريخه يعود لأكثر من خمسين عاما “بدأت بالمعارك القومية، وتقسيم كردستان الى منطقتين في التسعينات، وحتى تقسيم العلاقات الخارجية بين من يحالف إيران ويحالف تركيا". ويشير الى ان ضعف دور المعارضة الكردية “جزء من المشكلة، اذ لا يوجد بديل للحزبين المتفردين بالسلطة الى الآن، والمعارضة منقسمة بين هاتين القوتين". وبعد عام وثلاثة اشهر على الانتخابات، دون حكومة جديدة ولا برلمان يقوم بأداء عمله، يرى صلاح ان “شرعية السلطة في الإقليم هي الان محل تساؤل”، مضيفا أن الحزبين الذين يعتقدان بأنهما ساهما بشكل أساسي في بناء العراق الجديد حين كان يمر في فترة فوضى وحرب داخلية “تسببا بخسارة الكرد للمناطق المتنازع عليها، وللكثير من الاستحقاقات والمناصب في الدولة الاتحادية، وانهما أوصلا الشعب الكردي الى مرحلة اليأس الكامل”. ويوضح: “منذ كتابة الدستور في ٢٠٠٥ الى اليوم، لم يستطع الحزبان تمرير أي قرار لمصلحة المناطق المتنازع عليها، نتيجة غياب برنامج سياسي موحد للأحزاب الكردية". وينبه الباحث الكردي، ان الكتل الكردية كانت قبل سنوات تتفاوض من اجل استرداد المناطق المتنازع عليها، ودعم قوات البيشمركة، واستحقاق الاقليم من النفط والغاز، الى جانب ملف الرواتب، بينما الان لا يتفاوضون الا على ملف الرواتب. النائبة السابقة في البرلمان العراقي ريزان شيخ دلير نوهت انه حال حسم منصب رئيس الجمهورية، سيعمل الحزبان على تفعيل البرلمان الكردستاني وتشكيل حكومة الإقليم. وأضافت: “نعلم أن مكانة الإقليم سيئة للغاية الان، والوضع الاقتصادي سيء، والوضع السياسي غير مستقر، والبرلمان الذي صوت الناس له معطل، ولهذا وضع الإقليم سيء وسيصبح اسوأ خلال الفترة المقبلة وسط التحديات القائمة، لذا سيجبر الحزبان على تسوية خلافاتهم لأنهما يعرفان انهما لن يستطيعا أن يكملا بهذه الطريقة”. ولفتت ريزان، الى ان انقسام المعارضة الكردية جزء من المشكلة :”لو كانت موحدة الموقف لتمكنت من تشكيل ضغط اكبر على الحزبين لتفعيل البرلمان وتشكيل حكومة جديدة”. هدر الفرص يكشف المشهد السياسي الكردي الشائك على وقع المصالح الحزبية وغياب برامج العمل المشترك، أن أزمة الكرد في العراق لم تعد مرتبطة بتهميش الآخرين لهم، او بضعف التمثيل أو نقص الفرص، بل بعجز الأحزاب الكردية نفسها عن إدارة خلافاتها ضمن إطار مؤسساتي. فالصراع المستمر بين الحزبين الرئيسيين على المناصب، حوّل الاستحقاقات الدستورية إلى أدوات ضغط متبادل، وأفرغ موقع الرئاسة من رمزيته وتاثيره المهم في بغداد. ولا يهدد استمرار الانقسام فقط الحضور الكردي في الحكومة الاتحادية، بل يفاقم الشلل السياسي والضعف الاقتصادي في كردستان، ويضع شرعية مؤسساته المنتخبة موضع تساؤل، ومع غياب معارضة قادرة على تغيير المعادلات الحالية، تبدو الخيارات أمام الحزبين الحاكمين محدودة بين تسوية مؤلمة أو مزيد من التآكل في النفوذ والمكتسبات. وفي المحصلة، فإن استعادة الدور الكردي المؤثر في بغداد، وإنهاء حالة الجمود في الإقليم، لن يتحققا عبر صفقات ظرفية أو تنافس داخلي مفتوح، بل من خلال إعادة بناء توافق سياسي حقيقي يقوم على برامج برؤية ومطال بمحددة، يقدّم إرادة الناخبين على حساب صراع الامتيازات، قبل أن يتحول الانقسام إلى واقع اداري سياسي اقتصادي دائم على الأرض يصعب تجاوزه. يقول الكاتب والصحفي الكردي سامان نوح: ان “فشل الاتفاق الكردي على مرشح واحد ذو خبرة سياسية واسعة وكاريزما قوية، سيكرر السيناريو السابق، والنتيجة مزيد من الأزمات في اقليم كردستان، ومزيد من التراجع في الحضور الكردي ببغداد". وينبه الى ان “اختيار شخصية ليست محل اتفاق كردي واسع، أو شخصية ضعيفة، سيعني عدم الاستفادة من موقع مهم في الدولة العراقية، كما حصل في الدورات الأخيرة”، موضحا ان قادة الحزبين يتعاملون مع بعض أهم الملفات التي تخص مصير كردستان بطريقة فرض الارادات والمصالح الحزبية، أو عقد الصفقات المشتركة، بدل بناء استراتيجية عمل محل اتفاق كردي". ويرى أن غياب برنامج كردي متفق عليه نتيجة تقديم المصالح الحزبية، فيسكون سبباً بحسب نوح في “خسارة الكرد لتأثيرهم في الحكومة الاتحادية وللقدرة على ان يكونوا شركاء حقيقيين في القرارات المهمة، وربما إضاعة فرص جديدة للمساهمة ولو جزئياً في توجيه سياسات الدولة التي ساهموا هم في تشكيلها”.
🔻عودة ما لا يقل عن 100 مقاتل من عناصر حزب العمال الكوردستاني (PKK) من الأراضي السورية إلى جبال قنديل، وذلك ضمن إطار التفاهمات الأخيرة بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية في دمشق. 🔻عملية العبور تمت بتسهيلات لوجستية من داخل إقليم كوردستان العراق، لضمان تأمين وصولهم إلى معاقلهم الرئيسية 🔻أبلغ رئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان بارزاني، قائد قوات "قسد" مظلوم عبدي، بأن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية لبناء الثقة ودفع عجلة الاتفاقات الجارية نحو النجاح. 🔻أبدت أنقرة ارتياحاً تجاه انسحاب المقاتلين، وهو ما انعكس إيجاباً على الموقف التركي الذي شهد "ليونة" ملحوظة بخصوص ملف تشكيل الألوية الكوردية، في إشارة إلى انفراجة محتملة في التوترات الحدودية. عربيةDraw: كشف موقع "المونيتور" الأميركي، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، عن تحركات ميدانية لافتة تتمثل في عودة ما لا يقل عن 100 مقاتل من عناصر حزب العمال الكوردستاني (PKK) -من ذوي الأصول السورية- من داخل الأراضي السورية إلى القواعد الرئيسية للحزب في جبال قنديل الواقعة على الحدود العراقية الإيرانية. تسهيلات وتفاهمات إقليمية وأشار التقرير إلى أن عملية انتقال هؤلاء المقاتلين تمت بتسهيلات من السلطات في إقليم كوردستان العراق، وذلك ضمن إطار اتفاق أوسع لتوحيد الصفوف تم توقيعه في 30 كانون الثاني الماضي بين "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) و"الحكومة السورية المؤقتة" برعاية ووساطة أميركية. وأوضحت المصادر أن قرار نقل هؤلاء الأعضاء (من غير الحاملين للجنسية السورية) إلى العراق جاء عقب اجتماع رفيع المستوى عُقد في 22 من الشهر الماضي، جمع بين رئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان بارزاني، والقائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي. بناء الثقة وتخفيف التوتر مع أنقرة لعب بارزاني دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر، حيث أقنع عبدي بأن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية لـ "بناء الثقة"، وهو ما لاقى قبولاً من الأخير. وفي سياق متصل، نقلت المصادر أن المسؤولين الأتراك، وعلى رأسهم وزير الخارجية هاكان فيدان ورئيس الاستخبارات إبراهيم كالن، أعربوا عن ارتياحهم الكبير فور تلقيهم نبأ موافقة مظلوم عبدي على هذه الخطوة. ويُعتقد أن هذا التطور ساهم بشكل مباشر في تليين الموقف التركي تجاه تشكيل أربعة ألوية تابعة لـ "قسد". خلفيات الصراع ومساعي السلام ورغم أن الأعداد الدقيقة لمقاتلي حزب العمال الكوردستاني المتواجدين في سوريا لا تزال غير معلنة، إلا أن عمليات النقل لا تزال مستمرة وفقاً للمصادر. يُذكر أن قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، وعدداً من القادة الكورد في شمال وشرق سوريا كانوا يشغلون مناصب قيادية داخل "العمال الكوردستاني" قبل عودتهم إلى سوريا مع اندلاع الأزمة عام 2011 لتنظيم القوات الدفاعية الكوردية. وفيما يخص جهود السلام، كشف التقرير عن لقاءات جمعت القيادية إلهام أحمد بمسؤولين في الاستخبارات التركية منذ ربيع عام 2024، في مسعى للتوصل إلى اتفاق دائم. وشملت هذه الجهود فتح قنوات اتصال مباشرة مع الزعيم الكوردي المعتقل عبد الله أوجلان، حيث كانت أنقرة تأمل أن يدعو الأخير إلى تفكيك الحزب وإنهاء نفوذه داخل "قسد"، إلا أن أوجلان لم يوجه أي طلب من هذا القبيل للقوات السورية حتى الآن.
عربيةDraw: وفقاً لما أوردته وسائل إعلام تابعة للاتحاد الوطني الكوردستاني، اختتم اجتماع المكتب السياسي في دباشان، واستمر لمدة ساعتين. ناقش الاجتماع قضية تشكيل الحكومة العاشرة لإقليم كوردستان وملف انتخاب رئيس جمهورية العراق، وتم بحث عدة مقترحات بهذا الشأن. يأتي هذا الاجتماع في ظل المشهد السياسي الجديد الناتج عن تحالف الاتحاد الوطني مع حراك "الجيل الجديد"، حيث يمتلك التحالف مجتمعاً 38 مقعداً في برلمان كوردستان، مقابل 39 مقعداً للحزب الديمقراطي الكوردستاني. ومن المقرر أن يعقد رئيس الاتحاد الوطني، بافل طالباني، اجتماعاً يوم غدا الأربعاء مع رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني، مسعود بارزاني في منتجع بيرمام في أربيل، لتوحيد مرشح واحد لمنصب رئيس جمهورية العراق. من جهته، تحدث مسرور بارزاني، نائب رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني، اليوم للصحفيين، مؤكداً على ضرورة اعتماد نتائج الانتخابات كأساس في عملية تشكيل الحكومة الجديدة في الإقليم. وأشار بارزاني إلى أن حزبه يعمل على إبقاء موضوع انتخاب رئيس الجمهورية منفصلاً عن عملية تشكيل الحكومة في كوردستان، وأنه يجب حسمه عبر آلية من اثنتين: التصويت عليه في برلمان كوردستان لصالح مرشح واحد، أو حسمه عبر التوافق بين الكتل الكوردية في برلمان العراق. التشابك مع المشهد العراقي والمواعيد المحتملة وبعيداً عن الخطاب الرسمي للحزب، تشير التوقعات السياسية إلى أن حل الخلاف حول منصب رئيس الجمهورية سيكون مرتبطاً بمفاوضات تشكيل الحكومة العاشرة في إقليم كوردستان، حيث من المتوقع أن ينعقد برلمان كوردستان لإكمال خطوات تشكيل الحكومة بمجرد التوصل لاتفاق بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني خلال اجتماع يوم الأربعاء. وفي هذا الصدد، صرح هريم كمال آغا، رئيس كتلة الاتحاد الوطني في مجلس النواب، بأنه في حال توصل بارزاني وطالباني إلى اتفاق حول مرشح رئاسي موحد، فإن برلمان العراق سينتخب رئيساً جديداً للجمهورية يوم السبت المقبل. أما إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فسيستمر الانقسام بين الكتل الشيعية والسنية في العراق ليطفو على السطح الخلافات الكوردية الداخلية حول المنصب. ضغوط وتحالفات وقد طلب "الإطار التسيقي" (التحالف الذي يضم معظم الكتل الشيعية الرئيسية في البرلمان العراقي) من الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني، التوافق على مرشح واحد لرئاسة الجمهورية، وإلا فإن النواب الشيعة سيمتنعون عن التصويت لأي مرشح. من جانبهم، انقسمت الكتل السنية تبعاً للخلاف الكوردي الداخلي، حيث تدعم كتلة "الحلبوسي" مرشح الاتحاد الوطني، بينما يدعم خصومه مرشح الحزب الديمقراطي. المرشحون يذكر أن 19 شخصاً قد قبلت ترشيحهم رسمياً لمنصب رئيس جمهورية العراق، من بينهم المرشح الرسمي للحزب الديمقراطي الكوردستاني فواد حسين، والمرشح الرسمي للاتحاد الوطني الكوردستاني نزار أميدي. كما رشح رئيس الجمهورية الحالي، لطيف رشيد، نفسه للمنصب.
عربيةDraw: كشفت مصادر سياسية عراقية في بغداد، وأخرى في مدينة النجف مقربة من أوساط دينية نافذة جنوبي العراق،عن حراك سياسي واسع بدأ منذ أيام من قبل جهات دينية وأخرى سياسية، يهدف إلى إقناع رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي بسحب ترشحه لمنصب رئاسة الحكومة المقبلة والذهاب إلى مرشح تسوية مقبول دولياً وداخلياً، بشكل يظهر على أنه مبادرة منه لحلّ الأزمة السياسية التي تمرّ بها البلاد، عقب ترشيح المالكي من قبل الإطار التنسيقي لتشكيل الحكومة الجديدة، وما أعقب ذلك من رفض واشنطن للخطوة وتهديد العراق بعقوبات وعزلة دولية. ويوم غد الأربعاء، تكون بغداد قد أتّمت ثلاثة أشهر على إجراء الانتخابات التشريعية العامة في البلاد، في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، والتي نتج عنها فوز ائتلاف سياسي يقوده رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، بفارق كبير عن أقرب منافسيه من القوى العربية الشيعية. غير أن تحولاً غير متوقع في مسار حسم الاستحقاقات الدستورية، تمثل بإعلان السوداني تنازله عن الولاية الثانية، وإفساح المجال لائتلاف "دولة القانون"، الذي يقوده نوري المالكي، لترشيح شخصية منه. هذا التطور دفع "الإطار التنسيقي"، إلى اختيار المالكي بالأغلبية، وهي المرة الأولى التي يتم فيها ترشيح رئيس وزراء من داخل الائتلاف ليس بمبدأ الإجماع من أعضائه، حيث واجهت الخطوة رفض واعتراض من قوى وشخصيات وازنة فيه، أبرزها عمار الحكيم، وقيس الخزعلي، وحيدر العبادي. المرجعية غير راضية عن ترشيح المالكي وقال مصدر سياسي في النجف ومقرب من أوساط بالمرجعية الدينية العليا، إن ترشيح المالكي للمنصب لا يحظى بأي قبول أو دعم من المرجعية الدينية، وموقفها ما زال ثابتاً في النأي بنفسها عن دعم أي مرشح. وأضاف أن "هناك من يسعى إلى الترويج لوجود قبول أو تفهم من المرجعية لخطوة ترشيح المالكي، لكن هذا غير صحيح"، متحدثاً عن وجود حراك شخصيات وصفها بـ"دينية معتبرة ضمن حزب الدعوة بعضها خارج الهيكل التنظيمي للحزب الذي يتزعمه المالكي، لدفعه إلى التراجع عن الترشح، بهدف الإسراع بتشكيل حكومة تحظى بقبول داخلي وخارجي". في السياق، قال عضو بارز في "الإطار التنسيقي"، أمس "إن مساعي إقناع المالكي بالتراجع عن الترشح بدأت فعلياً منذ يومين، وجرى إيصال رسائل عدة إليه في هذا السياق، من بينها ترشيح شخصية تسوية يكون مقبولاً من كل أطراف الإطار وغير محسوب على أي جهة أو كتلة فيه". وأضاف في هذا الصدد أن "بعض القوى وفي سبيل تحقيق خرق بالانسداد السياسي، اقترحت على المالكي أن يقترح هو المرشح للمنصب، لكن المالكي لم يتقدم بأي جواب، ولا يظهر أنه سيستجيب سريعاً لهذا الحراك". مصدر ثالث في بغداد قال أيضاً إن القوى العربية السنية، وأبرزها "تقدم" بزعامة محمد الحلبوسي، و"السيادة" بزعامة خميس الخنجر، أبلغت قوى الإطار التنسيقي رفضَها ترشيح المالكي وأن قرارها قد ينسحب على إجراءات أخرى، من بينها عدم المشاركة بالحكومة، مبيناً أن زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم في أربيل، مسعود البارزاني، غيّر من موقفه الداعم للمالكي، وقد يكون ذلك تماشياً مع الرفض الأميركي للأخير. وفي السياق، شهدت الساعات الماضية طرح اسم رئيس جهاز المخابرات العراقي، حميد الشطري، كمرشح تسوية مقبول من مختلف القوى والأطراف السياسية العراقية. كما يجرى الحديث عن إبقاء السوداني لولاية ثانية، فضلاً عن طرح اسم حيدر العبادي رئيس الوزراء الأسبق بين عامي 2014 و2018، للمنصب مجدداً. لكن هذا كلّه منوط بموافقة المالكي على سحب ترشيحه، وهو وفقاً للخبير بالشأن السياسي العراقي أحمد النعيمي، أقلّ تكلفة سياسية على العراق من إعلان "الإطار التنسيقي" نفسه سحب ترشيح المالكي. وأضاف النعيمي أن تراجع الائتلاف الحاكم بالعراق عن ترشيح المالكي سيظهر بشكل خضوع للإملاءات الأميركية، لكن انسحاب المالكي سيُحسب له فقط، وقد تكون خطوة إيجابية في صالحه، مع اتساع مخاوف الشارع العراقي من استمرار الأزمة السياسية مع تراجع قيمة الدينار أمام الدولار لمستويات قياسية (1500 دينار مقابل الدولار الواحد)، وتعثر حكومة تصريف الأعمال بتوزيع رواتب شهر يناير/ كانون الثاني الماضي حتى الآن. وأكد الخبير في الشأن السياسي العراقي أن "الانسداد السياسي غير معقد ويمكن المضي بالاستحقاقات الدستورية، حال فكّ عقدة المرشح لرئاسة الحكومة، وهو شأن داخلي في الإطار التنسيقي". وظهر المالكي، الأسبوع الماضي، في مقابلة تلفزيونية خاصة، بمواقف اعتبرت مختلفة تماماً عن طروحاته، حيث قال إنه بالإمكان التفاهم "مع الأخ (الرئيس السوري) أحمد الشرع"، في ما يتعلق بالملف السوري والعلاقات بين بلاده ودمشق، كما عرض التعاون مع واشنطن ودول الجوار العراقي، متحدثاً عن أهمية حصر السلاح بيد الدولة، لكنه أكد في الوقت ذاته مضيه في الترشح لرئاسة الحكومة وعدم التنازل. وقال المالكي، في المقابلة التي بثّت يوم الثلاثاء الماضي، إنه مواطن عراقي وترشيحه لمنصب رئاسة وزراء العراق "تمّ من مؤسسة عراقية وهي الإطار التنسيقي، وبالتالي من غير الممكن أن ينسحب بناء على طلب من دولة خارجية"، مؤكداً أن "(الرئيس الأميركي دونالد) ترامب تمّ تضليله ضد ترشحي للولاية الثالثة من قبل ثلاث دول وأطراف داخلية، وسمعت أن التغريدة (تغريدة ترامب التي لوّح فيها بمعاقبة العراق إذا وصل المالكي لرئاسة الحكومة) كُتبت هنا، لكني لم أتأكد من هذا الأمر بعد". وأشار المالكي، خلال المقابلة أيضاً، إلى أن ترشحه "لن يعرّض العراق لعقوبات اقتصادية من قبل الولايات المتحدة، وأن هذا الأمر يتم ترويجه لأجل الدفع نحو التنازل عن الترشح"، مؤكداً أنه سيكون "مستعداً للتخلي عن ترشحه لرئاسة الوزراء، في حال تمّ ذلك بطلب من أغلبية الإطار التنسيقي". وبشأن الفصائل المسلحة، حاول المالكي طمأنتها، وأكد أن "التعامل مع الفصائل المسلحة لن يكون عبر صولة فرسان جديدة (حملة عسكرية)، بل عبر الشراكة والحوار للوصول إلى حصر السلاح بيد الدولة"، مشدداً على أن "لا صولة فرسان ضد الفصائل المسلحة، وهم إيجابيون ومستعدون للتعاون والشراكة في الحكومة، ولدي علاقات وصداقات معهم وليس بيننا عداء، وهناك تاريخ مشترك معهم، ونريد استثمار ذلك في إيجاد حلول لكل المشاكل تجاه حصر السلاح بيد الدولة". وتابع: "هم يريدون ألا يكون عليهم التفاف، ويريدون تطمينات وضمان بعدم استهدافهم بعد حصر السلاح، وجزعنا من السلاح والاقتتال". العراق بدائرة الفراغ والخطر ومنذ 29 يناير الماضي، دخل العراق في حالة الفراغ الدستوري عقب تعثر عقد جلسة برلمانية لاختيار رئيس الجمهورية، الذي ينص الدستور العراقي على أن يكون تكليف رئاسة الوزراء في نفس جلسة انتخابه. وفي هذا السياق، قال عضو البرلمان الأسبق أحمد الفتلاوي"، إن مساعي إقناع المالكي بالتنازل أو الاعتذار عن قبول الترشيح جاءت لتعذر إقناع قوى الإطار التنسيقي بالتراجع وسحب الترشيح منه، مضيفاً أن الانقسام داخل "الإطار"، قد يتوسع. وأشار إلى أنه "للمرة الأولى لا يظهر تدخل إيراني في الملف، بل بالعكس فإن التدخل الأميركي هو الغالب في أزمة العراق السياسية اليوم". ولفت الفتلاوي إلى أن المتمسكين بمسألة ترشيح المالكي هم ست قوى، هي: "دولة القانون"، و"بدر"، "المجلس الأعلى"، "تحالف الأساس"، "تصميم" و"سيد الشهداء"، مقابل رفض وتحفظ من "صادقون"، "الحكمة"، "خدمات"، و"النصر"، وهناك قوى تحتفظ بمساحة رمادية لها، مثل "الإعمار والتنمية" بزعامة محمد شياع السوداني، وفق قوله. وأكد النائب السابق أن القوى الرافضة لترشح المالكي تتمسك بخطورة الدخول في مواجهة مع واشنطن والتي ستكون مكلفة اقتصادياً وحتى سياسياً وأمنياً على العراق، لكن مقربين من المالكي يتحدثون عن حراك غير معلن له، يهدف إلى تغيير وجهة النظر الأميركية بشأنه، لذلك فهو يحاول كسب الوقت الآن. وكان ترامب حذّر، نهاية الشهر الماضي، من عودة نوري المالكي (75 عاماً) لرئاسة الحكومة الجديدة، مؤكداً في تعليق على منصته "تروث سوشال" أن "الولايات المتحدة لن تساعد العراق" في حال عودة الأخير للمنصب الذي سبق وأن شغله بين عامَي 2006 و2014. وكتب ترامب على موقعه: "أسمع أن دولة العراق العظيمة قد تتخذ خياراً سيئاً للغاية من خلال إعادة نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء"، مضيفاً أن المرة الأخيرة التي كان فيها في السلطة "تسبب في انتشار الفقر والفوضى بالبلاد" وأنه "لا ينبغي السماح بتكرار الأمر مرة أخرى". وشرح ترامب مفاعيل الرفض الأميركي أنه "بسبب سياساته وأيديولوجيته الجنونية، إذا جرى انتخابه، فإن الولايات المتحدة لن تساعد العراق"، محذراً من أنه إذا لم تكن بلاده موجودة للمساعدة، فإن "العراق ليس لديه فرص للنجاح والازدهار أو الحرية"، واختتم بجملة "اجعل العراق عظيماً مرة أخرى". تحذير ترامب جاء بعد موقفين مماثلين من وزير الخارجية ماركو روبيو، والسفير الأميركي والمبعوث الخاص إلى سورية توم برّاك، حيث حذرا بغداد من تشكيل "حكومة خاضعة للنفوذ الإيراني"، لكن بدون تسمية أو تحديد المقصود ما إذا كان رفضاً للمالكي بشكل شخصي. وقال برّاك: "في ما يتعلق بالعراق، يظل موقف الولايات المتحدة واضحاً: فالحكومة التي تنصبها إيران لن تكون ناجحة، لا لتطلعات العراقيين أو السوريين إلى مستقبل أكثر إشراقاً، ولا لشراكة فعّالة مع الولايات المتحدة". وجاءت تصريحات برّاك بعد يوم واحد من رسالة مماثلة قدمتها واشنطن للعراق خلال اتصال لوزير الخارجية ماركو روبيو، مع رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني. وحذّر روبيو في الاتصال من تشكيل حكومة تخضع لنفوذ إيراني، قائلاً إن "حكومة تسيطر عليها إيران لا يمكنها أن تضع مصالح العراق الخاصة في المقام الأول بنجاح، ولا أن تُبقيه خارج الصراعات الإقليمية، ولا أن تُعزز الشراكة ذات المنفعة المتبادلة بين الولايات المتحدة والعراق". وحدّد دستور العراق سقفاً زمنياً واضحاً لانتخاب رئيس الجمهورية، يقضي بوجوب انتخابه خلال 30 يوماً من تاريخ انعقاد الجلسة الأولى لمجلس النواب الجديد، مع استمرار الرئيس القائم بتصريف مهامه لحين انتخاب بديل جديد. وحتى اليوم، لا توجد مؤشرات واضحة على انفراج قريب، في وقت تجاوز فيه العراق فعلياً المهلة الدستورية المحددة لاختيار رئيس الجمهورية، وفق ما ينص عليه الدستور. وأصدر مجلس القضاء الأعلى في العراق أخيراً بياناً دعا فيه إلى "الالتزام الصارم بالتوقيتات الدستورية الخاصة بتعيين رئيسَي الجمهورية ومجلس الوزراء"، محذراً من "أي خرق قد يهدد الاستقرار السياسي". ودعا المجلس القوى والأحزاب السياسية إلى "احترام المدد الدستورية ومنع أي تدخل خارجي، حفاظاً على المسار الديمقراطي للبلاد". المصدر: صحيفة العربي الجديد
عربيةDraw: أعلن جهاز الأمن العراقي تنفيذ حكم الإعدام شنقًا حتى الموت بحق سعدون صبري القيسي، بعد إدانته بالمشاركة المباشرة في تنفيذ حكم الإعدام الصادر بحق محمد باقر الصدر، والذي كانت سلطات حزب "البعث العراقي" قد أصدرته خلال حقبة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين. وقال الناطق باسم الجهاز، أرشد الحاكم، لوكالة الأنباء العراقية، إن تنفيذ الحكم جاء استنادًا إلى التحقيقات والمتابعة الاستخبارية التي أجراها الجهاز، وبعد استكمال جميع الإجراءات القضائية الأصولية الخاصة بالقضية. وأوضح أن القيسي أدين بارتكاب "جرائم إنسانية جسيمة"، من بينها التورط في جريمة قتل الصدر، إضافة إلى عدد من علماء بيت الحكيم ومواطنين مدنيين. وفي تعليقه على القرار، أشاد النائب الأول لرئيس مجلس النواب، عدنان فيحان الدليمي، بجهود القضاء العراقي وجهاز الأمن الوطني وكل من ساهم في إنفاذ الحكم بحق القيسي. واعتبر أن تنفيذ الحكم يجسد هيبة الدولة وسيادة القانون، ويوجه رسالة واضحة بأن الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن العدالة ستلاحق كل من تورط في قتل العراقيين مهما طال الزمن. وأضاف الدليمي أن هذه الخطوة تمثل إنصافًا لذكرى محمد باقر الصدر وسائر قتلى العراق، وتشكل محطة مفصلية في ترسيخ سلطة القانون، وصون حقوق الضحايا، وتعزيز مسار العدالة في البلاد. القيسي.. من رتبة لواء إلى الإعدام يُعد سعدون صبري القيسي أحد أبرز الضباط الأمنيين في العراق خلال حقبة صدام حسين، إذ حمل رتبة لواء وتولى مناصب حساسة داخل المنظومة الأمنية، من بينها رئاسة جهاز أمن الدولة، إلى جانب إدارة الملف الأمني في محافظتَي البصرة والنجف، وهما من أكثر المناطق حساسية سياسيًا وأمنيًا في تلك المرحلة. وعقب سقوط النظام عام 2003، فرّ القيسي إلى سوريا مستخدمًا اسمًا مستعارًا هو "حاج صالح"، قبل أن يعود إلى العراق عام 2023 ويستقر في محافظة أربيل ضمن إقليم كوردستان. وفي أواخر يناير/ كانون الثاني 2025، كانت بغداد قد أعلنت توقيف خمسة أشخاص وصفتهم بأنهم "من أعتى المجرمين من أتباع النظام البائد وقتلة محمد باقر الصدر وشقيقته وآلاف العراقيين". وأوضح جهاز الأمن الوطني آنذاك أن من بين الموقوفين سعدون صبري القيسي، مشيرًا إلى أنه اعترف صراحة بتنفيذ الإعدام بحق الصدر وشقيقته باستخدام سلاحه الشخصي، إضافة إلى مشاركته في تنفيذ إعدامات جماعية بحق معارضين. وقد عرضت السلطات العراقية هذه الاعترافات ضمن مقابلة مطولة بثها التلفزيون الرسمي، في سياق توثيق الملف القضائي المرتبط بالقضية. من هو محمد باقر الصدر؟ كان محمد باقر الصدر من أبرز العلماء الشيعة في العراق، وواحدًا من أشد المنتقدين لحكومة حزب البعث. وتصاعدت حدة معارضته عقب الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، ما أثار مخاوف نظام صدام من احتمال اندلاع تحرك شعبي واسع داخل البلاد. وفي عام 1980، ومع إطلاق حملة قمع ضد ناشطين شيعة، اعتُقل الصدر وشقيقته بنت الهدى، وهي عالمة دينية وناشطة عُرفت بمواقفها المناهضة للقمع الحكومي. ووفق روايات متعددة، تعرض الاثنان للتعذيب قبل إعدامهما في 8 أبريل 1980. وقد أثار مقتلهما موجة غضب عارمة داخل العراق وخارجه، ولا يزالان حتى اليوم حاضرين في السرديات العامة المرتبطة بمرحلة حكم صدام حسين، الذي حكم البلاد عبر سلطة اعتمدت نهجًا أمنيًا صارمًا. ومنذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 وأطاح بالنظام، تواصل السلطات العراقية ملاحقة مسؤولين سابقين متهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وانتهاكات بحق معارضين سياسيين ودينيين. المصدر: يورونيوز عربي- وكالات
عربية:Draw نيريج – صلاح حسن بابان في خضم التحولات السياسية في الملف السوري، بعد انهيار نظام بشار الأسد في كانون الأول ديسمبر 2024، وتسنم أحمد الشرع، زعيم هيئة تحرير الشام والمعروف بأبو محمد الجولاني، للحكم في سوريا، تبلور واقع جديد، وضع الكرد في سوريا وقضيتهم ومطالبهم القومية أمام خيارات محدودة وبرؤية جديدة فرضتها معادلات القوة والتوازن في المنطقة. الوقائع التي حملتها عملية تغيير السلطة في سوريا، والمدفوعة بارادات دولية واقليمية ضمن مسار غامض التوجهات، وضعت الكرد في مواجهة واقع سياسي وأمني جديد، يجبر أحزابه وقواه بمختلف متبنياتها على إعادة النظر في حساباتها وتخفيض سقف طموحها فيما يتعلق بإقامة فيدرالية كردية او ادارة ذاتية واسعة الصلاحيات. وهو واقع يثير مخاوف في الجانب الآخر من الحدود وتحديدا العراقي الكردي حيث يتمتع الكرد بحكم فيدرالي متأرجح الصلاحيات. ماذا ينتظر الكرد في سوريا؟ في كانون الثاني يناير 2026 مع بدء الجيش العربي السوري عملية عسكرية واسعة بمشاركة 40 الف مقاتل للسيطرة على حيي الأشرفية والشيخ مقصود ذو الغالبية الكردية بمدينة حلب، دخلت القضية الكردية في سوريا في مسار جديد حمل معه سيناريوهات أمنية وسياسية واجتماعية بالغة التعقيد والخطورة. بعد نحو أسبوع من القتال، الذي أسفر عن مقتل مئات الأشخاص وتشريد عشرات آلاف المدنيين الكرد، والتمثيل بجثث بعض القتلى، انسحب ما بقي من مقاتلين كرد من الحيين لتنتهي بذلك قصة السيطرة الكردية على منطقة مهمة في حلب والتي دامت نحو 13 سنة. على وقع ذلك الانسحاب الكردي، تقدمت القوات السورية الى مناطق شرقي حلب (غربي الفرات) للسيطرة عليها، مدعومة بـ 60 الف مقاتل وأسلحة ثقيلة بما فيها الدبابات والمدرعات والمسيرات التركية، بحسب مصادر كردية، ولم تتوقف عند ذلك بل تقدمت سريعا نحو شرقي الفرات وسيطرت على كامل المناطق ذات الأغلبية السكانية العربية في محافظتي دير الزور والرقة، بعد انسحاب كردي فرضته اتفاقات أمنية عاجلة مع الحكومة السورية بحضور الولايات المتحدة. ومع ذلك التقدم كرر أفراد في الفصائل السورية، التي في أغلبها تمثل أجنحة مسلحة لقوى متشددة مثل هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) والحمزات والعمشات الممولة من تركيا، انتهاكاتها. ووثقت جهات حقوقية عشرات عمليات القتل والاختفاء، الى جانب عمليات سرقة واسعة طالت بيوت مئات الكرد في الرقة وديرالزور، الى جانب نهب بيوت 60 قرية كردية في حدود ريف مدينة كوباني. فيما تحدثت مصادر حكومية سورية عن قيام مقاتلين كرد بعمليات قتل خارج القانون. خلال أيام تفككت قوات سوريا الديمقراطية، فالمقاتلون العرب في صفوفها والذين كانت تقدر نسبتهم بنحو 60% سلم غالبية الساحقة أسلحتهم وأعلنوا ولاءهم للسلطة الجديدة، فيما تراجع المقاتلون الكرد الى المناطق ذات الغالبية الكردية في محافظة الحسكة، وتمترسوا للدفاع عنها، وأفشلوا طوال نحو اسبوع كل محاولات الجيش السوري في اقتحامها، قبل ان تتمكن ضغوط ووساطات دولية من وقف القتال وبدء مسار التفاوض. مع معركة صعبة الحسم للطرفين، وفي ظل مظاهرات كردية في مختلف دول العالم وتحذيرات غربية من التقدم نحو المدن الكردية بما ستحمله من كلفة بشرية وسياسية وتداعيات محتملة، جلس ممثلو قوات سوريا الديمقراطية والادارة الذاتية الكردية على طاولة المفاوضات مع الحكومة السورية، وبعد سلسلة جولات عقدت في دمشق واربيل وبحضور قوي من زاعامات الحزب الديمقراطي الكردستاني، وقع الطرفان اتفاقاً في 30 كانون الثاني 2026 برعاية أمريكية قادها المبعوث توم باراك وبدعم فرنسي. الاتفاق الذي يعترف بالوجود الكردي وبحقوقهم، ويفترض أن يحمل السلام ويوقف نهائيا نزيف الدماء، يحمل في الوقت عينه تفاصيل “غير سارة” للكرد، فهو سيحولهم من قوة مستقلة فاعلة الى قوة صغيرة تابعة داخل السلطة السورية، كما انه سينهي نموذج الإدارة الذاتية شبه المستقلة الذي تشكل في 2012، نحو ادارة بصلاحيات اقل بكثير خاصة من الناحيتين الأمنية والاقتصادية. أبعاد الاتفاقية.. حقوق دون ضمانات تضمن اتفاقية 30 كانون الثاني يناير 2026 وما سبقها من مراسيم جمهورية أصدرها الرئيس السوري أحمد الشرع، ضم قوات الأسايش الكردية إلى وزارة الداخلية السورية، وبقاء قوات سوريا الديمقراطية في مناطقها بالحسكة وكوباني على أن تكون ضمن ألوية تتبع وزارة الدفاع السورية، الى جانب الحفاظ على الخصوصية الادارية والثقافية للمناطق الكردية، واعتماد اللغة الكردية لغةً رسميةً في التعليم من المدرسة إلى الجامعة. هذه هي المرة الأولى منذ تأسيس الدولة السورية بعد الحرب العالمية الأولى التي تعترف فيها دمشق بالمكون الكردي ولغتهم، والأولى منذ عام 1946 التي تُبرم فيها الدولة السورية اتفاقية مع ممثلي الكرد، وتُدرج عبارة “المناطق الكردية” في وثيقة موقعة، ما عده باحثون مكتسبات حققتها الاتفاقية. لكن في الجانب الآخر، وبالنظر لإنهيار مشروع الادارة الكردية الذاتية واسعة الصلاحيات، وبأخذ الأبعاد الإقليمية والدولية والمواقف المُقدمة من الدول المؤثرة في الشان السوري، تطرح أسئلة كثيرة عن ضمانات تطبيق الاتفاق، في ظل علاقة قلقة تربط الكرد مع الولايات المتحدة، ومع ما يصفه كثيرون بالتخلي الأمريكي عن حليف موثوق لصالح جماعات اسلامية متشددة كانت طوال عقدين مدرجة على لوائح الارهاب. في الشارع الكردي، هناك استياء وغضب من الموقف الأمريكي وهناك قلق كبير من المسار السياسي الجديد المنتهج، خاصة ان الإتفاق يعيد مركزية الدولة والسلطة في سوريا، وهو ما يُظهر بوضوح “تخلي” المجتمع الدولي عن دعم مطالب الكرد لأسباب ومصالح اقتصادية – استثمارية في قطاعات العقارات والنفط والغاز السورية. ومع غياب تفاصيل آليات تطبيق الاتفاق من المرجّح أن يعود الجدال قريبا، وهذه المرة حول طبيعة “دمج” قوات سوريا الديمقراطية في تشكيلات الجيش وحضور الحكومة السورية أمنيا في المناطق الكردية بالحسكة، والذي ربما قد ينتهي بفشل الدمج وعودة المعارك، خاصة أن الشرع ومنذ توليه السلطة في سوريا، تحرك بعقلية أمنية عسكرية لحسم الخلافات مع المكونات السورية واقصائهم بدل دمجهم، فليس من السهل عليه أن يسمح ببقاء جذور لـ”قسد” وإن كانت بعناوين أخرى داخل أجهزته الأمنية ومؤسساته العسكرية، وفي ظل ضغوط تركية شديدة لإنهاء اي وجود لقسد. كما ان مخاوف العودة للقتال حاضرة دائما بوجود مقاتلين من جنسيات ودول عدّة في الجيش السوري، اضافة الى فصائل لا تأتمر بأوامر دمشق، وهي في بنيتها وعقيدتها لا تستطيع الاستمرار من دون قتال، ويستحيل تغيير سلوكها الذي نشأ على تكفير الآخر ومن ثم تبرير قتله وسرقته، ويصعب عليها وفق تجربة العقدين الماضيين، الانخراط في حياة مدنية طبيعية، كما انها ترى ان المعركة لم تنته وان الكرد بمقاتليهم ومقاتلاتهم مازالوا يملكون القرار في مناطق انتشارهم. رسالة واشنطن والخذلان الأمريكي من الواضح ان التطورات في سوريا، تسير بعكس طموحات الأقليات السورية عموماً، وجزء كبير من القوى السنية السياسية التي كانت فاعلة طوال 14 عاما من الصراع السوري، والتي وجدتها نفسها خارج دائرة القرار والتأثير، بعد أن استولت قيادات هيئة تحرير الشام على الدولة، وبدعم أمريكي تركي وتوافق غربي خليجي. الأشهر الماضية حملت رسائل صريحة لكل المكونات السورية وبشكل خاص الكرد، وعلى لسان المبعوث الأمريكي توم باراك، مفادها أن مُهمتهم في مكافحة الإرهاب، التي أُنيطت بهم لسنوات طويلة وبرعوا فيها، قد “انتهت” بعد أن أصبح الشرع وقواته حليفا لأمريكا وحل ثقتها، خاصة انه أبدى استجابة كبيرة لتلبية مطالب إسرائيل. كما ان الشرع بفصائله المطيعة، بوصفها حليفة، يمكن ان تشكل أداة لواشنطن في المرحلة المقبلة لضرب الخصوم، خاصة ان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يكرر باستمرار دعمه للشرع، ويقول إنه “يعمل بجد، وهو رجل قوي وشجاع”. وهذا قد يحمل في طياته، رؤية أمريكية بامكانية استخدام الفصائل السورية لضرب الخصوم المحتملين بدءا بأصدقاء ايران الشيعة في العراق ولبنان. “تخلي” واشنطن عن الكرد في سوريا لصالح حكومة الشرع، لم يكن بالأمر المفاجئ لعموم الكرد، وكان الكثير من السياسيين والباحثين الكرد قد حذروا منه، بما فيه مسؤولون في قسد، فسيناريو عام 2017 مع الكرد في العراق حاضر في الذاكرة الكردية القريبة، حين تخلّت الولايات المتحدة عنهم في محافظة كركوك والعديد من المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل والمشار إليها في الدستور العراقي بالمادة 140، وسلمت تلك المناطق الغنية بالنفط إلى الحكومة العراقية بعد استفتاء الاستقلال، الذي أجرته حكومة إقليم كردستان آنذاك. ووقفت حينها واشنطن متفرجةً بينما كانت دبابات ومدرّعات الحكومة الاتحادية تنتزع المناطق من سيطرة البيشمركة التي كانت ومازالت تدعمها واشنطن بميزانية ثابتة لتطوير قدراتها العسكرية والأمنية. المفاجئ في الموقف الأمريكي في سوريا تمثل في تفضيل واشنطن لفصائل “اسلامية تكفيرية” قادتها كانوا على قوائم الارهاب، وافرادها متورطون في مئات المجازر بحق مختلف السوريين، على قوات “كقسد” ثبتت فاعليتها في مواجهة تنظيم داعش. في السيناريو السوري خسر الكرد سيطرتهم على حقول النفط والغاز، التي تتركز بشكل رئيسي في محافظتي دير الزور والحسكة، وكانت تمثل مصدرا أساسيا في تمويل الادارة الذاتية. وعلى الرغم من ان احتياطات تلك الحقول لا يمكن ان تقارن بحقول كركوك او اقليم كردستان الكبيرة والغنية بالنفط، لكن استثمارها يظل مغريا للشركات الدولية، وفي الغالب ستكون الشركات الأمريكية هي المستفيد الأكبر من استثمار نفط وغاز سوريا سواء الموجود في شرق البلاد او البحر. كما ان التخلي عن الكرد لصالح الشرع، له جانب آخر غير الاستثمار الاقتصادي، فجاء تحرك الحكومة السورية ضد الكرد بعد اسابيع من تفاهمات باريس التي مكنت اسرائيل أمنيا من مناطق واسعة في جنوب سوريا، الى جانب تسليمها الجولان بالكامل، فهناك تمت صفقة كبيرة تضمنت “بيع الكرد لدمشق مقابل التخلي عن الجنوب”، في سيناريو أعدّ له مسبقا بمباركة تركية. ماذا عن كردستان العراق؟ كان الكرد، وخاصة في العراق وسوريا، من بين الأوراق الرابحة التي استحوذت عليها القوى الغربية لتصفية الحسابات لصالحها في المنطقة، لكن ذلك أصبح مهدداً بالكامل ليس في سوريا فقط بل وحتى في العراق الذي يتمتع الكرد فيه بنظام فيدرالي قوي يتمتع بصلاحيات واسعة مثبتة دستوريا. الخسائر الكردية يمكن ان تتوالى مع استمرار التوسّع التركي دون رادع خاصة في ظل تحالفه مع الحكومة السورية برئاسة الشرع والتقاء مصالح الطرفين مع المصالح الغربية الخليجية الاسرائيلية، وهو ما ثبتت نظام الشرع. الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وبشكل شبه يومي، يثني على الحكومة الجديدة في سوريا، ويطالب العالم بدعمها، كما انه أشاد بالعمليات العسكرية التي ينفذها الجيش السوري ضد المقاتلين الكرد في شمال شرق البلاد، واصفاً إدارة الجيش للعملية بـ”الحكيمة". تركيا من خلال دعمها الواسع للشرع ضد الكرد، تعلن بوضوح أنها لا تريد تكرار السيناريو الذي حققه الكرد في العراق بعد عام 2003 من إنشاء كيان كردي تمتع بامتيازات وسلطة ونفوذ واسع في إقليم كردستان وداخل الحكومة الاتحادية. وذلك الواقع كان قد وضع الكرد وحقوقهم في العراق في موقع متقدم للغاية مقارنة بالكرد في الدول الثلاث الأخرى (تركيا وإيران وسوريا). لذا تبدو اغتيال فكرة الحكم الذاتي في سوريا، رسالة واضحة للكرد في العراق بضرورة التخلي عن تطلعاتهم القومية، وضرورة اندماجهم مع توجهات الحكومة العراقية وعدم رفع سقف طموحاتهم مستقبلاً. كما أن تقليص سقف الحقوق والامتيازات الكردية في سوريا، بل والقضاء على تجربتهم بعد 13 عاماً، ربما سيساعد في إخماد نيران المطالب الكردية في إيران وتركيا المهددة دائماً بموجات من الاحتجاجات القومية. وسيكون ذلك مفيدا للرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مواجهة منافسيه في الانتخابات الرئاسية التركية المقبلة. إن “التضحية” بالكرد كانت حاضرة على مدى عقود كلما تقاطعت مصالح القوى الإقليمية والعالمية، وكانت “القضية الكردية” بكل استحقاقها القانوني الانساني تتحول الى ورقة لتنفيذ مشاريع وخطط هذه الدول، ليفشل في كل مرة حلم الكرد في إقامة كيان مستقل يوحدهم في الأجزاء الأربعة المقسمة بين العراق وسوريا وإيران وتركيا. التطورات في سوريا، متمثلة في المشروع الأمريكي التركي الخليجي في دعم الشرع، حمل خسائر للكرد، كما لكل الفئات السورية الأخرى التي تعاني اليوم اقتصاديا وخدميا وأمنيا بعد أكثر من عام وشهرين على التحرر من حكم نظام بشار الأسد، حيث تشهد البلاد معدلات فقر غير مسبوقة مع فوضى أمنية ومظاهرات مطلبة واحتجاجات خدمية وغياب للقانون، الى جانب احتلال تركي في الشمال وآخر اسرائيلي في الجنوب، واستثمارات أجنبية تنظر الى البلاد كغنيمة. في النهاية، الدول تبحث عن مصالحها، وقد وجدت تلك الدول في الشرع الوسيلة الأفضل لتحقيقها، وبالنتيجة سيجد الكرد أنفسهم في المنطقة، وخاصة في العراق، متأثرين بأية تداعيات محتملة لذلك “التحالف الغريب” المبني على الاستثمار الاقتصادي السريع وليس السياسي طويل الأمد. ستضطر الأحزاب الكردية العراقية التي كانت ترفع حتى قبل سنوات قليلة شعارات “قومية كبيرة” وتعلن تطلعها للاستقلال اعتمادا على الدعم الغربي، الى التراجع مراحل الى الوراء، خوفا من تكرر السيناريو السوري معها، في ظل مبعوث أمريكي يفضل السلطة المركزية على الفيداليات كونها الأسهل لعقد الصفقات وابرام العقود دون النظر للتداعيات السياسية والانسانية. السيناريو العراقي على الرغم من تأكيد العراق على سلامة حدوده وجاهزية قواته، بما في ذلك الجيش وقوات الحشد الشعبي والوحدات الأخرى المتمركزة على الحدود العراقية السورية، لمواجهة أي تطورات أمنية هناك، لا سيما مع ورود تقارير عن انتعاش تنظيم داعش وتسلّل بعض عناصره بعد هروب عدد منهم من سجون قوات سوريا الديمقراطية، ومع نقل الآلاف من معتقلي التنظيم من سجون شمال شرق سوريا إلى العراق، إلّا أن الوضع العراقي معرّض للانتكاس، في ظل احتمال استهداف قوات الحشد الشعبي من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل، بالإضافة إلى الأزمة الاقتصادية المستفحلة، واحتمال عجز الحكومة عن دفع رواتب موظفيها مستقبلاً، وهذه كلها عوامل تضعف من قدرة الحكومة العراقية على مواجهة التحديات التي تبرز في جبهات متعددة. وبالتزامن مع الانسحاب التدريجي للقوات الأمريكية من قاعدة عين الأسد، والذي اكتمل فعلياً في يناير 2026، ربما ينشأ فراغ أمني يزيد من أعباء ومسؤوليات القوات العراقية، ومع الخطر الكامن في سوريا، قد يصبح العراق محور تحول أوسع في المشهد الأمني للشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة، في ظل بيئة إقليمية متقلبة وحدود مفتوحة مع أكثر من جهة دولية وإقليمية، تحول مفتوح في أبعاده، وغير معروف في تداعياته.
عربيةDraw: كشفت مصادر عسكرية سورية مطلعة أن ملف السلاح الثقيل الذي سلمته واشنطن قبل سنوات لقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، بيد الأميركيين ولا يخضع للتفاوض بين دمشق و"قسد"، في حين يمضي الطرفان في تنفيذ الاتفاق الأخير على نحوٍ تدريجي. وكانت الحكومة السورية و"قسد" أعلنتا بداية شباط/ فبراير الحالي توصلهما إلى اتفاق شامل لوقف النار، يتضمن 14 بنداً تنفذ في شهر واحد، وتتضمن انسحاب "قسد" عسكرياً من مدينتي الحسكة والقامشلي، وتشكيل فرقة عسكرية لمحافظة الحسكة مع دمج قوات قسد ضمن ثلاثة ألوية، ودمج القوة العسكرية في عين العرب (كوباني) ضمن لواء يتبع لفرقة عسكرية في محافظة حلب. لكن لم يتم التطرق ضمن الاتفاق إلى مصير السلاح الذي بحوزة "قسد". السلاح الثقيل سيسحب وأشارت المصادر أن معظم السلاح الأميركي الثقيل والنوعي الذي حصلت عليه "قسد" بالتوازي مع قتالها السابق إلى جانب التحالف الدولي ضد "داعش"، سينسحب على نحوٍ حتمي من "قسد". وأكدت أن سحب هذا السلاح سيتم من خلال القوات الأميركية المتمركزة في قواعد عسكرية شرقي نهر الفرات، ذلك بالموازاة مع انسحاب هذه القوات في وقت لاحق من سوريا نحو العراق. ولفتت إلى أن قسماً من السلاح والذخيرة سيتم تجميعه في مستودعات تحت الإشراف الأمريكي، على أن يسحب لاحقاً على نحوٍ تدريجي. السلاح الخفيف لتسليح فرقة "قسد" وبخصوص السلاح الفردي والآليات مثل "الهمر" والعربات المصفحة خفيفة الحركة، والعربات القتالية المصفحة، فأكدت المصادر أنها ستبقى بحوزة عناصر "قسد"، وستكون نواة تسليح الألوية العسكرية التابعة لوزارة الدفاع والتي ينص أحد بنود الاتفاق الأخير على تشكيلها مما تبقى من قوات تابعة لـ"قسد". ووفقاً للمصادر، لا تمتلك "قسد" سوى مدرعات وعربات قتالية خفيفة الحركة، مع السلاح الفردي المكون من بنادق آلية أمريكية الصنعة من طراز "إم16″، بينما لا توجد لدى قسد دبابات أو مدافع قتالية أو صواريخ دفاع جوي محمولة على الكتف أو منظومات ثابتة. وأوضحت أن "قسد" تسلمت من واشنطن قواعد صواريخ مضادة للدروع من نوع "تاو"، وهي نفس الأنواع التي سُلمت سابقاً للفصائل المعارضة، مشيرة إلى أن هذه الأنواع ستُدرج ضمن لواء "الصنوف" الذي سيتم تشكيله في الأولوية الأربعة تحت مظلة وزارة الدفاع السورية، وهو لواء يضم مدفعية الفرقة ومدرعاتها ودباباتها ووحدات دفاعها الجوي. وتشرح المصادر لواء الصنوف بكونه يضم: كتيبة مشاة، وسرية مدفعية، وسرية دبابات أو آليات مدرعة، وفصيل هندسة، ووحدة إمداد وإسعاف، ووحدة اتصالات. وفي الغضون، لم يرد مسؤولون من قسد على تساؤلات "المدن" حول مصير ترسانة القوات من الأسلحة والذخائر. غنائم الجيش السوري من "قسد" كبيرة وفي السياق، كشف مصدر عسكري تابع للفرقة 74 (فرقة حماة) في الجيش السوري أن القوات السورية تمكنت من السيطرة على عدد كبير من الأسلحة والعربات المصفحة ومخازن الذخائر والصواريخ التي كانت بحوزة "قسد"، وذلك في أثناء المعارك التي احتدمت خلال الأسابيع الماضية. وأكد لـ"المدن" أن عشرات العربات المصفحة المضادة للألغام بالإضافة لعربات الدفع الرباعي المستخدمة للأغراض القتالية البرية غدت بحوزة الجيش السوري في الفترة الماضية، في ظل الانحسار الكبير والمفاجئ لسيطرة "قسد" شرقي وغربي نهر الفرات. وفي وقت سابق، أكد مدير إدارة الشؤون الأميركية في وزارة الخارجية السورية قتيبة إدلبي لصحيفة الثورة الحكومية، أن ترسانة "قسد" من السلاح يجب أن تنضم إلى المؤسسة العسكرية السورية، متوقعاً أن تُحول أميركا الدعم الذي كانت تخصصه لـِ "قسد" إلى الحكومة السورية بعد إعلان إدارة ترامب انتهاء مهمة "قسد" في مكافحة تنظيم الدولة، لأن واشنطن اختارت الشراكة مع الدولة السورية، وهذا سيتضمن الكثير من البرامج والعمليات المشتركة بين البلدين. المصدر: موقع" المدن" اللبنانية
عربيةDraw: في ظل الجدل حول استمرار ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء، أو استبداله بمرشح آخر بعد الرفض الأمريكي، أكد الحزب الديمقراطي الكردستاني، أنه لم يتراجع عن دعم ترشيح المالكي، لكنه سيدعم بديله في حال قرر الإطار التنسيقي ترشيح شخص آخر، محذراً، في الوقت نفسه، من أن تجاهل الرأي الأمريكي قد يعرض العراق لمشكلات سياسية واقتصادية كبيرة. ويقول النائب عن الديمقراطي الكردستاني چياي تيمور، لـ”العالم الجديد”، إن “مسألة اختيار شخص لتولي منصب رئيس الوزراء في العراق، وبحسب العرف السياسي، تعد من حصة المكون الشيعي وتعود إليه”، مبيناً أن “الموقف المرحب لرئيس الحزب مسعود بارزاني بترشيح الإطار التنسيقي، بوصفه أكبر الكتل الشيعية، للسيد نوري المالكي، ينبع من هذا المنطلق الوطني”. وتعطل تكليف المالكي رسمياً بتشكيل الحكومة، لعدم حسم منصب رئيس الجمهورية بسبب الخلافات الكردية على المرشح، وهو ما دفع الإطار التنسيقي، في (2 شباط فبراير 2026) إلى إرسال وفد رفيع إلى أربيل والسليمانية برئاسة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وضم قيادات بارزة منها هادي العامري ومحسن المندلاوي، حيث أمهل الإطار التنسيقي الحزبين الكرديين الرئيسيين مدة 48 ساعة للاتفاق على مرشح واحد لمنصب رئاسة الجمهورية أو آلية موحدة للدخول إلى جلسة البرلمان، لكن المهلة انتهت ولم يتمكن الحزبان الكرديان من حسم خلافاتهما ويوضح تيمور، أن “هذا الترحيب يستند إلى الإيمان بأن المالكي يمتلك من الخبرة والدراية والاتزان ما يؤهله لقيادة العراق بنجاح إلى بر الأمان في هذه المرحلة الصعبة، مع الحفاظ على توازنات تصون العراق ومصالح العراقيين بعيداً عن المناطحات والصراعات الإقليمية والدولية القائمة في المنطقة”، منبهاً إلى أن “موقف رئيس الحزب جاء قبل الفيتو الأمريكي على ترشيح المالكي”. وقال رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، في بيان تلقته “العالم الجديد” (24 كانون الثاني يناير 2026): “نرحّب بقرار الإطار التنسيقي بتسمية نوري المالكي، مرشحاً لمنصب رئيس وزراء العراق”، مؤكداً “سنكون داعمين له في معالجة القضايا والخلافات، وتجاوز العقبات والتحديات التي تواجه البلاد”. ويردف النائب الكردستاني، أنه “رغم أن الموقف الأمريكي من العراق، ولا سيما في ما يتعلق بتولي شخصية قريبة من واشنطن رئاسة الحكومة في هذه المرحلة، يعد ذا أهمية كبيرة، خاصة بعد التحولات الواسعة التي شهدتها المنطقة نتيجة الأحداث في فلسطين وسوريا ولبنان واليمن، وحرب الأيام الاثني عشر بين إسرائيل وإيران، فإن تجاهل الرأي الأمريكي قد يعرّض العراق لمشكلات سياسية واقتصادية حقيقية وكبيرة”. وقال نوري المالكي رئيس ائتلاف دولة القانون (4 شباط فبراير 2026) في مقابلة تلفزيونية، إنه “في حال قرر الإطار تغيير المرشح أنا أستجيب بكل رحابة صدر”، مشيراً إلى أنه “لا يتمسك بالمنصب إذا اتجهت قوى التحالف إلى خيار مختلف”. وجدد المالكي في (31 كانون الثاني يناير 2026)، تمسكه بالترشيح، الذي اعتبره حقاً ديمقراطياً، وأنه لن يفرط به، داعياً “الآخرين”، دون أن يسميهم، إلى احترام “قرار الشعب” وعدم التدخل في شؤونه الوطنية. وفيما يتعلق بالسؤال حول ما إذا كان الحزب الديمقراطي الكردستاني قد غير موقفه الداعم لترشيح المالكي بعد الرفض الأمريكي، يرى تيمور، أن “هذا الأمر يبقى مرهوناً بالدرجة الأساس بالقرار الشيعي، وتحديداً موقف الإطار التنسيقي”، موضحاً أنه “في حال استمرار الإطار بترشيح المالكي، فإن الحزب الديمقراطي لن يسحب دعمه له، ما دام مرشحاً للقوى الشيعية، وبالتالي فإن الحسم في هذا الملف يظل بيد تلك القوى، سواء بالإبقاء على المالكي مرشحاً أو الذهاب إلى خيار آخر". يذكر أن مرشح الإطار التنسيقي لرئاسة الحكومة نوري المالكي، علق على موقف ترامب في تدوينة نشرها على منصة “إكس” (28 كانون الثاني يناير 2026)، اطلعت عليها “العالم الجديد”، قائلاً: “نرفض رفضاً قاطعاً التدخل الأمريكي السافر في الشؤون الداخلية للعراق، ونعتبره انتهاكاً لسيادته ومخالفاً للنظام الديمقراطي في العراق بعد العام 2003، وتعدياً على قرار الإطار التنسيقي لاختيار مرشحه لمنصب رئاسة الوزراء”، مضيفاً أن “لغة الحوار بين الدول هي الخيار السياسي الوحيد في التعاطي وليس اللجوء الى لغة الإملاءات والتهديد”، لافتاً أنه “انطلاقاً من احترامي للإرادة الوطنية، وقرار الإطار التنسيقي الذي كفله الدستور العراقي، فسوف استمر بالعمل حتى نبلغ النهاية، وبما يحقق المصالح العليا للشعب العراقي".
عربيةDraw: كشف تقرير حديث لصحيفة "تلغراف" البريطانية عن تفاصيل دقيقة تتعلق بالاستعدادات الإيرانية لمواجهة أي صدام عسكري محتمل مع الولايات المتحدة. وأوضح التقرير أن الأولوية القصوى لطهران تكمن في "الصمود المستدام" أمام الضربات الأمريكية المتوقعة، مع العمل على تقليل الخسائر إلى حدها أدنى عبر استراتيجيات دفاعية وهجومية معقدة. تحصينات تحت الأرض وضربات استباقية وفقاً للتقرير، نقلت طهران منظوماتها الصاروخية ومنشآتها العسكرية الحساسة إلى شبكة واسعة من القواعد المحصنة تحت الأرض التي شُيدت حديثاً، وذلك لحمايتها من الغارات الجوية المكثفة. أما على الصعيد الهجومي، فتتبنى إيران خطة تعتمد على شن هجمات واسعة النطاق تستهدف البنية التحتية العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، باستخدام ترسانة ضخمة من الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة. بنك الأهداف: من "العديد" إلى العمق الإقليمي وتشير التوقعات التي أوردتها الصحيفة إلى أن بنك الأهداف الإيراني يضع قاعدة "العديد" في قطر كهدف أولوي، باعتبارها المركز العصبي للعمليات الأمريكية في المنطقة. ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل من المتوقع أن تمتد الرشقات الصاروخية لتطال القواعد الأمريكية في الكويت، الإمارات، وسوريا.تستهدف هذه الهجمات المنسقة خلخلة الدفاعات الأمريكية وشل حركة العمليات العسكرية على جبهات متعددة في وقت واحد. تعدد الجبهات: ذراع "المقاومة" الموحدة يؤكد التقرير أن إيران لن تخوض هذه الحرب بمفردها؛ إذ يُنتظر أن يتحرك "محور المقاومة" بشكل متزامن. حيث سيلعب حزب الله في لبنان والحوثيون في اليمن دوراً محورياً في تنفيذ هجمات منظمة ضد الأهداف الأمريكية، بهدف تشتيت القدرات العسكرية لواشنطن ووضعها تحت ضغط سياسي وميداني هائل. سلاح الطاقة: لغم في شريان العالم يبرز مضيق هرمز كأحد أخطر أوراق الضغط في الاستراتيجية الإيرانية. وتخطط طهران، وفقاً للتقرير، لتعطيل تدفق الطاقة العالمي عبر زرع الألغام البحرية في المضيق الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل نفط يومياً. كما ستكون السفن وناقلات النفط عرضة لاستهداف مباشر بالصواريخ والمسيرات، مما يحول الممر المائي الدولي إلى منطقة صراع ساخنة. الرهان على "التكلفة" لا الانتصار العسكري تخلص "تلغراف" إلى أن القادة في طهران يدركون تماماً عدم قدرتهم على هزيمة الولايات المتحدة في "حرب تقليدية" مفتوحة. ومع ذلك، يراهن النظام الإيراني على تحقيق "نصر استراتيجي" عبر تحويل الصراع إلى عبء اقتصادي وعسكري وسياسي لا يطاق بالنسبة لواشنطن. وفق الصحيفة، استراتيجية طهران لا تقوم على كسر الإرادة العسكرية الأمريكية بشكل مباشر، بل على رفع فاتورة الحرب إلى مستويات قيادية تجبر واشنطن في نهاية المطاف على الانسحاب والتراجع.