الحصاد draw: سوسن مهنا -independent التحدي الذي يواجه إدارة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن هو إقناع روسيا وإيران بقبول التسويات التي من شأنها أن تضع حداً لإراقة الدماء في سوريا و"تضع مخلوقهما الأسد تحت السيطرة". إدارة ترمب فشلت في لقاء مطول لموقع "تايمز أوف اسرائيل" مع المبعوث الأميركي السابق إلى سوريا جيمس جيفري، كشف فيه عن الكثير من المعلومات وخبايا ما يحصل هناك - كان مبعوثاً إلى ألبانيا وتركيا في عهد جورج دبليو بوش وكبير الدبلوماسيين في العراق في عهد باراك أوباما، يقول إنه كان لدى الرئيسين أجندات سياسية خارجية مختلفة اختلافاً جذرياً، خصوصاً في ما يتعلق بالشرق الأوسط، حيث أنهى أوباما حرب العراق التي شنّها بوش، لكن جيفري، الموظف في السلك الدبلوماسي الذي يتمتع بخبرة تزيد على ثلاثة عقود، كان "يثق بالاثنين معاً" ويقول إنه "خدم بسعادة الرؤساء الجمهوريين والديمقراطيين". ترمب "غير مؤهل ليكون قائداً أعلى للقوات المسلحة" قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية 2016، كان الدبلوماسي المخضرم قد وقع إلى جانب العشرات من مسؤولي الأمن القومي الآخرين الذين خدموا في ظل الإدارات الجمهورية على خطاب يحذّر من أن الرئيس دونالد ترمب قد يعرّض الأمن القومي للخطر وأنه "غير مؤهل ليكون رئيساً وقائداً أعلى للقوات المسلحة"، ولكن بعدما خدم تحت قيادته، قال، "سياسات الرئيس جعلت المنطقة أكثر أماناً". وفي أغسطس (آب) 2018، تواصل وزير الخارجية مايك بومبيو مع جيفري، طالباً منه العمل كممثل خاص للانخراط في سوريا. هذا الاتصال دفع الديبلوماسي البارع، إلى ترك التقاعد والقبول بشغل المنصب، ثم حصل لاحقاً على لقب المبعوث الخاص للتحالف العالمي لهزيمة "داعش". بعد فترة وجيزة من الانتخابات الرئاسية التي أجريت الشهر الماضي، استقال الرجل البالغ من العمر 74 سنة من تلك المناصب، وحل مكانه نائبه جويل ريبون، ولكن اختلفت وجهة نظره بسياسات الرئيس المنتهية ولايته، إذ إنه الآن يثني عليها، وعندما سُئل عما إذا كان قد فوجئ بأداء ترمب كرئيس، بالنظر إلى الرسالة التي وقّعها قبل انتخابات 2016 والثناء الذي يمنحه الآن لسياسات الإدارة، تهرّب من الإجابة. إدارة ترمب لم تكن قادرة على تحقيق أهدافها الثلاثة في سوريا حرص المبعوث السوري السابق على عدم منح الكثير من الفضل لترمب، وبدلاً من ذلك امتدح بومبيو لعدد من سياسات الإدارة في الشرق الأوسط، وقال إن واشنطن لم تكن قادرة على تحقيق أهدافها الثلاثة المتمثلة في الانسحاب الكامل للقوات الإيرانية من سوريا والهزيمة الكاملة لـ"داعش" وحل سياسي في البلاد، لكن الولايات المتحدة تمكنت من تأمين "مأزق عسكري"، في البلد الذي حرم رئيس النظام السوري بشار الأسد من تحقيق المكاسب. وتابع، "لقد سررت كثيراً بالعمل مع مايك بومبيو. أعتقد أنه وزير خارجية لامع، كان لديه إيمان وثقة بالرئيس. لذلك كان يمكنه التحدث مع ترمب عن أمور وإقناعه بها". وحدد جيفري أن هذه الثقة كانت "ضرورية بالتأكيد" لإقناع الرئيس بالتراجع عن قراراته الأولية بسحب القوات الأميركية بالكامل من سوريا، و"بدا مرات عدة أننا نسحب قواتنا، كان من الممكن أن يكون ذلك خطأ فادحاً. لكن في الحالات الثلاث، تراجع الرئيس ترمب عن موقفه بشكل صحيح، وقرر إبقاء القوات على الأرض". وكان ترمب قد أعلن العام الماضي فجأة أن حوالى 1000 جندي أميركي كانوا يغادرون شمال شرقي سوريا، حيث حافظوا على سلام غير مستقر بين تركيا والمقاتلين الأكراد المتجاورين، وفقدوا الآلاف أثناء قيادتهم للعملية المدعومة من الغرب التي سحقت تنظيم "داعش". وكان الإعلان عن الانسحاب قد أثار موجة من الانتقادات في الداخل والخارج، وذهب الرئيس ليقول لاحقاً إن عدداً صغيراً من القوات سيبقى في جنوب سوريا لحماية النفط هناك، في وقت أعرب مسؤولون إسرائيليون عن قلقهم من أن يؤدي الانسحاب الأميركي إلى فراغ في القوة في المنطقة، ما يسمح لإيران بتوسيع ترسّخها العسكري بالقرب من الحدود الإسرائيلية، علماً أن الرئيس ترمب صرح في أكثر من مناسبة أن قوات بلاده موجودة في سوريا من أجل حماية آبار النفط فقط. إخفاء معلومات بشأن عدد القوات الأميركية في سوريا وكان جيمس جيفري قد أثار موجات من التعليقات الشهر الماضي عندما قال لموقع "Defense One" الإخباري إنه وآخرين في الإدارة داعمون للوجود الأميركي في سوريا، وإنهم كانوا غامضين عن عمد في الاتصالات مع كبار مسؤولي ترمب في ما يتعلق بعدد القوات الأميركية في المنطقة. وصرّح، "كنّا نمارس ألاعيب حتى لا نوضح لقيادتنا عدد القوات التي كانت لدينا هناك"، مضيفاً أن العدد المتبقي في سوريا كان "أكثر بكثير" من 200 جندي. حزين لمغادرة ترمب وعلى الرغم من التحفظات الواضحة على "حدس" ترمب في ما يتعلق بسوريا، كان جيفري مصرّاً على أن الرئيس يقود سياسة قوية في المنطقة بشكل عام. وشرح، "أنظر في محيط الشرق الأوسط بين أصدقاء وشركاء أميركا في أنقرة والقاهرة والقدس والرياض وأبو ظبي والدوحة ومدينة الكويت وعمان، أخبرني عن أي شخص سعيد برحيل إدارة ترمب"، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن الرئيس ربما لم يفُز بغالبية الأميركيين، إلا أنه اكتسب احترام حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ومؤكداً أن "جميع دول خط المواجهة في جميع أنحاء العالم كانت سعيدة بما فعله ترمب بالفعل". ومضى في رفضه القاطع للانتقاد الديمقراطي المشترك بأن ترمب "دمر" التحالفات التقليدية، قائلاً، "ما فعله هو تدمير النخبة الفكرية والسياسية في أجزاء من أوروبا الغربية التي كانت مساهمتها الرئيسة في الأمن العالمي في العقدين الماضيين تتمثل في منح باراك أوباما جائزة نوبل للسلام 2009، قبل أن يفعل أي شيء. تعرف لماذا؟ لأنه بدا مثلهم". الأوضاع السورية "الانتصار المأزق" ويترك جيفري منصبه مع اقتراب الحرب الأهلية السورية من عامها العاشر، وعدد القتلى تجاوز مئات الآلاف ولم يقترب الأسد حتى من التنازل عن السلطة. وقال "لكن ما فعلناه هو وقف تقدّم الأسد عسكرياً، هناك مأزق عسكري أساسي"، مشيراً إلى أن القوات الأميركية وقوات التحالف في البلاد لا يقاتلون تنظيم "داعش" فقط، بل يحرمون رئيس النظام من الأرض، فالقوات التركية تفعل الأمر ذاته في شمال البلاد، بينما "سلاح الجو الإسرائيلي يسيطر على الأجواء"، نظراً إلى أن تل أبيب نفّذت في السنوات الأخيرة مئات الضربات الجوية ضد ما تصفه بـ"أهداف إيرانية". ولفت جيفري إلى التحالف الواسع ودعم المنظمات الدولية في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، التي فرضت عقوبات "سحقت الأسد اقتصادياً"، إلى جانب تعاون أعضاء جامعة الدول العربية الذين وافقوا على الحفاظ على العزلة الدبلوماسية للحكومة السورية، قائلاً "ما يعني بشكل أساسي، أن روسيا وإيران ورثتا دولة فاشلة بالكامل وفي مستنقع، إذا كانوا يريدون الخروج منه، فسيتعيّن عليهم التفاوض بجدية وقبول الحلول الوسط". ورأى المبعوث الأميركي السابق أن التحدي الذي يواجه إدارة بايدن هو إقناع روسيا وإيران بقبول التسويات التي من شأنها أن تضع حدّاً لإراقة الدماء في سوريا و"تضع مخلوقهما الأسد تحت السيطرة" وسط "تردد متزايد" من البلدين للقيام بذلك، مدافعاً عن سياسة إدارة ترمب في مقاطعة رئيس النظام، وقائلاً إنها استمرار لموقف أوباما، الذي تحوّل في عام 2015 من دعم تغيير النظام إلى حلّ سياسي يؤيده مجلس الأمن الدولي للصراع، ما ترك الباب مفتوحاً أمام بقاء الرئيس السوري. وأضاف، "إذا استيقظ الأسد وقرر تبنّي هذا الحل، فسنعمل معه". الأسد غير مستعد للتنازل "إنشاً" واعتبر جيفري أن مقاطعة الأسد مبررة، على الرغم من أن الولايات المتحدة كانت على استعداد للتفاوض مع منتهكي حقوق الإنسان (إيران وكوريا الشمالية). وفي حالة البلدين الأخيرين، قال إنه "من المنطقي التفاوض معهما"، وتم إحراز تقدّم في بعض المجالات، بينما مع الأسد "لم يكن هناك أي مؤشر على الإطلاق" أنه سيكون على استعداد "للتنازل إنشاً". من ناحية أخرى، أوضح أن القادة في الشرق الأوسط وحول العالم "يعرفون ويثقون" ببايدن وبالمسؤولين المقرر أن يعملوا معه، واصفاً الفريق الذي رشحه الرئيس المنتخب حتى الآن بأنه "مطمئن"، وتوقع "استمرار إدارة أميركا لنظام الأمن الجماعي العالمي". وقال إن التغيير المحتمل في "اللهجة" من إدارة بايدن من شأنه تحسين العلاقات الأميركية مع دول مثل كندا وألمانيا وفرنسا وحلفاء "ناتو" الآخرين، التي تعتبر حاسمة في فرض عقوبات ضد خصوم الولايات المتحدة. حرمان إيران من الانتصار ودافع جيفري عن الضربات الإسرائيلية في سوريا، قائلاً إن الطريقة الوحيدة لإخراج سلاح الجو من سماء البلاد ستعود إلى روسيا والأسد من خلال إقصاء القوات الإيرانية والمجموعات المدعومة من طهران من الدولة التي مزّقتها الحرب. ووصف ذلك بأنه "مطلب غير قابل للتفاوض"، مصرّاً على أن تدخّل إيران في سوريا "يعظم ويضاعف أسوأ غرائز الأسد تجاه شعبه وجيرانه". وأضاف أن رئيس النظام يشكل خطراً وجودياً في الوقت الحالي، على الأرجح لإسرائيل وفي المستقبل، على أصدقائنا وحلفائنا الآخرين على الحدود مع بلاده، تركيا والأردن والعراق. وبينما أعرب السفير السابق عن أسفه لعدم قدرته على إخراج إيران من سوريا، أكد أن السياسة الأميركية فرضت ثمناً باهظاً على نظام الأسد "وبصورة غير مباشرة من خلال ما نفعله، وما تفعله إسرائيل، وما نقوم به مع شركائنا الآخرين المتعددين. لقد قلّصنا بشكل دراماتيكي الفوائد التي تحصل عليها طهران من وجودها في سوريا". وأوضح أنه إذا لم تكن الولايات المتحدة قادرة على التفاوض على حل وسط يتضمن ذلك، فإن "الاستراتيجية المؤقتة هي حرمانهم من الانتصار". وأكد الدبلوماسي السابق أنه وزملاءه يغادرون المنطقة في حالة أفضل مما كانت عليه عندما تولّى ترمب منصبه، وأنه بينما يتسلّمها متخصصون تحت قيادة الرئيس المنتخب جو بايدن، لكن قد يستفقد حلفاء أميركا في المنطقة القائد العام المنتهية ولايته الأكثر استقطاباً. رسالة إلى بايدن وكانت مصادر إعلامية أميركية قد كشفت عن مضمون رسالة وجّهها جيمس جيفري إلى إدارة بايدن، وأفادت المصادر بأنه قدم معلومات كاملة إلى الإدارة الجديدة فيها آخر المستجدات والتقييمات حول الوضع السياسي والأمني في سوريا. وأضافت أن الرسالة تضمنت كذلك تقارير عن العناصر والجماعات المتنافسة في البلاد ودور القوات الأميركية في كل من العراق وسوريا. كما أشارت المصادر إلى أن بايدن ووزير خارجيته أنتوني بلينكن عازمان على تصحيح أخطاء أوباما السابقة في سوريا.
الحصاد draw: iraqhouseinstitute في تظاهرات حاشدة، خرج عشرات الآلاف من سكان محافظة السليمانية في إقليم كردستان العراق للاحتجاج على تدهور الأوضاع الاقتصادية، لكن الأمور تطورت إلى حدوث صدام مع قوات الأمن، ما أسفر عن مقتل أربعة متظاهرين. وتعود أسباب الاحتجاج إلى عدم تقاضي الموظفين المدنيين في إقليم كردستان رواتبهم لمعظم أشهر هذا العام، وسط خلافات حادة بشأن الميزانية بين حكومة الإقليم في أربيل والحكومة الفدرالية في بغداد. وفي إشارة الى حجم الغضب، أحرق المتظاهرون مقرات الأحزاب السياسية، في السابع من كانون الأول/ ديسمبر الحالي، ما جعل عدداً من أعضاء الأحزاب يتحدثون عن “أيادٍ خفية” مهتمة بإثارة العنف في الإقليم. أسباب التظاهرات اندلعت احتجاجات حاشدة في مدينة السليمانية احتجاجاً على تأخر صرف رواتب الموظفين وسوء الأحوال المعيشية، وتدخلت شرطة الإقليم مستخدمةً الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين، لكن الاحتجاجات تصاعدت وامتدت إلى أجزاء أخرى من المحافظة. وهاجم المحتجون مقرات حزبية وحكومية في السليمانية، وأضرموا النيران فيها، وهو ما أدى إلى مواجهات عنيفة مع الشرطة، ما أسفر عن مقتل متظاهر وسقوط عدد من الجرحى، فيما أكدت عدة تقارير وقوع صدامات بين المحتجين وقوات الأمن في بلدة كفري ما تسبب في مقتل ثلاثة متظاهرين. وأضرم المتظاهرون النار في مكاتب الأحزاب السياسية الكردية الخمسة الكبرى، إذ أظهرت مقاطع فيديو اشتعال النيران في مكاتب “الحزب الديمقراطي الكردستاني”، و”الاتحاد الوطني الكردستاني”، و”الاتحاد الإسلامي الكردستاني”، و”الجماعة الإسلامية الكردستانية”، و”حركة التغيير” ومكتب رئيس البلدية. ووفقاً لـ”NetBlocks”، وهي مجموعة دولية غير حزبية تراقب الوصول إلى الإنترنت في جميع أنحاء العالم، فإن سرعة الإنترنت انخفضت إلى 48 في المئة عن مستوياتها المعتادة في السليمانية، ما يشير إلى حدوث تقييد أو تعطيل أو حجب جزئي للشبكة العنكبوتية. نقاط خلافية أخفقت حكومة إقليم كردستان في دفع رواتب موظفيها المدنيين لعدة أشهر. وقال المسؤولون الأكراد صراحة إنهم لا يستطيعون دفع الرواتب دون دعم الحكومة الفدرالية في بغداد. ورفضت بغداد إرسال نصيب إقليم كوردستان من ميزانيتها بعد إقرار قانون العجز المالي المعروف باسم “الاقتراض”، بعد نزاع مطول بين الطرفين حول عائدات النفط التي تصدرها عبر تركيا وينص القانون على أن تدفع حكومة بغداد 320 مليار دينار شهرياً للإقليم لدفع رواتب الموظفين حتى نهاية هذا العام، شريطة أن تحصل الحكومة على عائدات النفط. وتشير وسائل الإعلام الكردية عن وجود توافق في الآراء بين بغداد وأربيل بشأن ميزانية عام 2021، لكن لم يتم نشر أية معلومات بشأن الأموال المحجوبة من ميزانية 2020، وهو ما زاد الاحتقان بين المتظاهرين الذين اعتقدوا أن هناك رغبة في تجاهل دفع الرواتب المتأخرة. خرج عشرات الآلاف من سكان إقليم كردستان العراق للاحتجاج على تدهور الوضع الاقتصادي، ما أدى إلى صدام مع الأمن ومقتل متظاهرين… من أسباب الاحتجاج عدم تقاضي الموظفين في الإقليم رواتبهم، وسط خلافات حادة بشأن الميزانية بين حكومتي أربيل وبغداد وتشهد العلاقات بين بغداد وأربيل خلافات حول ثلاث نقاط رئيسية هي مرتبات موظفي إقليم كردستان، والتنسيق الأمني في المناطق المتنازع عليها مثل مدينة كركوك، والاتفاق على آلية تصدير النفط من حقول الإقليم. وكان الخلاف قد وصل إلى ذروته عام 2005 خلال كتابة الدستور وإقراره ثم التصويت عليه، إذ احتدم الصراع حول المادة 140 الخاصة بكركوك وباقي المناطق المناطق المتنازع عليها. واندلع صدام قوي عام 2017 حين قرر مسؤولو الإقليم تنظيم استفتاء للانفصال عن العراق، وهو ما أدى إلى إرسال قوات الجيش العراقي للسيطرة على كركوك. ردود الأفعال في أول رد فعل رسمي على أحداث العنف، قال الرئيس العراقي برهم صالح إن التظاهر السلمي حق مكفول ويجب تلبية مطالب المتظاهرين، معلقاً بأن العنف ليس حلاً. وأضاف صالح في بيان صادر عن رئاسة الجمهوري: “على السلطات ذات العلاقة تلبية هذه المطالب، والعمل على حلول جذرية لمشكلة الرواتب وتحسين الأحوال المعيشية، وذلك عبر خطوات سريعة وجدية ترتكز على المصارحة وتوجيه موارد الشعب لخدمة المواطنين، وانتهاج الطرق الحقيقية في الإصلاح، إذ أن التجاوز على المال العام والفساد الإداري والمالي والسلب والنهب والتهريب يجب أن يتوقف”. من جانبها، قالت ميادة النجار، وهي نائبة عن الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة رئيس إقليم كردستان السابق مسعود بارزاني، إن التظاهرات التي تشهدها محافظة السليمانية تقف وراءها “أيادٍ خفية”، داعيةً أهالي المحافظة إلى الخروج بتظاهرات ضد الحكومة الاتحادية وليس ضد حكومة الإقليم. وغرّد رئيس كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني في البرلمان الكردي أوميد خوشناو، واصافاً المتظاهرين بـ”العبيد الذين لم يربوا جيداً”. واجتمعت الأحزاب الحاكمة في إقليم كوردستان لبحث سبل تأمين رواتب موظفي الدولة، وناقشت مسألة الحصول على قروض لتسوية الرواتب المتأخرة. صراع كردي كردي في الوقت ذاته، تتزايد المناوشات بين حزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا وقوات حكومة إقليم كردستان في هذه المنطقة التي تتمتع بحكم ذاتي في شمال العراق، وسط مخاوف من تزايد الخلاف بين الأكراد. تشهد العلاقات بين بغداد وأربيل خلافات حول ثلاث نقاط رئيسية هي رواتب موظفي إقليم كردستان، والتنسيق الأمني في المناطق المتنازع عليها والاتفاق على آلية تصدير النفط من حقول الإقليم… كان الخلاف بين الطرفين قد وصل إلى ذروته عام 2005 خلال كتابة الدستور بدأت التوترات عندما اتهم الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة حكومة إقليم كردستان حزب العمال الكردستاني باغتيال غازي صالح، وهو مسؤول أمني يعمل عند معبر سارزر الحدودي في محافظة دهوك، في 8 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي. واشتد الوضع عندما أعلن حزب العمال الكردستاني، في 29 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، مسؤوليته عن “عمل تخريبي ناجح” على خط أنابيب تابع لحكومة إقليم كردستان إلى تركيا، ما أوقف صادرات النفط. وقالت حكومة إقليم كوردستان وقتها إنها “تدين بشدة الهجوم الإرهابي الذي استهدف خط الأنابيب”، محذرة من أنها “لن تسمح أبداً بتهديد مصالحها ومعيشة شعوب إقليم كردستان”. واتهم رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود برزاني عناصر من حزب العمال بالتسلل إلى القرى الكردية، حيث زرعوا قنبلة في دهوك قتلت مقاتلاً من البشمركة وجرحت اثنين آخرين. ودانت الولايات المتحدة وفرنسا والحكومة العراقية الاتحادية حينها الهجوم. وزعم برزاني، خلال تصريحات في الشهر الماضي، أنه خلال ذروة القتال ضد تنظيم داعش، قام مقاتلو حزب العمال الكردستاني بـ”غزو المناطق الحدودية وبعض الأماكن الأخرى وفرضوا ضرائب على السكان”، بينما كانت قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم تقاتل على الخطوط الأمامية ضد مسلحي داعش.
الحصاد DRAW: وفاء عبد الرحمن DW لقاحات عدة أعلنت عنها شركات دولية فبشرت بانفراجة في أزمة كورونا. وبعد ترخيص بريطانيا تنتظر شركتا فايزر وموديرنا ترخيص هيئة الدواء الأمريكية للسماح بتداول اللقاحين، في وقت يثير لقاح "أسترازينيكا" جدلا حول نتائج تجاربه. حصل لقاح شركتي فايزر وبيونتيك المضاد لكورونا على الترخيص في بريطانيا وينتظر الآن الترخيص من هيئة الدواء الأمريكية تقترب جائحة كوفيد-19 من إتمام عامها الأول، متسببة في وفاة أكثر من 1.5 مليون شخص في بلاد العالم. وبقدر سرعة تفشي الجائحة تسابق العلماء لإيجاد لقاح يحمي البشرية من الإصابة بفيروس كورونا المستجد. ويبدو أن المعاناة في طريقها للانحسار قريبا بعد الإعلان عن فاعلية أكثر من ثلاثة لقاحات، فقد أعطت بريطانيا الضوء الأخصر لاستخدام أحدها. وانتظارا لسماح دول أخرى باستخدام اللقاحات في مختلف أنحاء العالم، نستعرض هنا أبرز هذه اللقاحات ما بين المزايا والعيوب. "فايزر- بيونتيك".. لقاح السهل الممتنع أعلنت شركة فايزر الأمريكية يوم 18 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أن فاعلية اللقاح الذي طورته بالتعاون مع "بيونتيك" الألمانية، بلغت 95 في المئة. وتقدمت الشركتان بطلب لهيئة الدواء والأغذية الأمريكية للحصول على ترخيص استخدام اللقاح، ومن المتوقع إصداره في الأيام المقبلة. لكن السلطات البريطانية استبقت هيئة الدواء الأمريكية وأعلنت الأربعاء (الثاني من ديسمبر/ كانون الأول) منح ترخيص "طارئ" لاستخدامه في المملكة المتحدة ليصبح متوفراً اعتباراً من الأسبوع المقبل"، حسبما أفاد متحدث باسم الحكومة. وتعتبر هذه أول موافقة على اللقاح الذي يحمل اسم "BNT162b2" على مستوى العالم. من يصنع هذا اللقاح؟ اللقاح تم تطوريه داخل مختبرات شركة بيونتيك الألمانية. وتتخذ الشركة من مدينة ماينز مقراً لها، ويرأسها البروفسور أوغور شاهين، ولد في تركيا وهاجر مع أسرته إلى ألمانيا وهو في سن الرابعة. وبالتعاون مع شركة الأدوية الأمريكية العملاقة فايزر، تمّ تطوير اللقاح المضاد لفيروس كورونا اعتباراً من ربيع عام 2020 ويستند اللقاح إلى تقنية الحامض النووي الريبي "إم آر إن إيه" (mRNA). وتتولى فايزر تنفيذ وتمويل التجربة السريرية على لقاحها على 44 ألف شخص في الولايات المتحدة والبرازيل وجنوب أفريقيا وتركيا. ويشارك هؤلاء الأشخاص بصورة تطوعية، ويتلقى كل واحد منهم جرعتين تفصل بينهما 3 أسابيع، ويخضعون لمتابعة دورية. متى تبدأ عملية التوزيع؟ لا يمكن تداول أي لقاح طبي إلا بعدما يحصل على الترخيص، لكن يتم إرساله إلى مواقع التوزيع للسماح بتسليم أسرع بمجرد الموافقة على تداوله. وقد نقلت الشركتان ملايين الجرعات إلى الولايات المتحدة لبدء التوزيع الفوري إذا حصلتا على الضوء الأخضر. ما هي مزايا لقاح "BNT162b2"؟ ارتفاع نسبة نجاح هذا اللقاح إلى 95 في المئة، جعل الولايات المتحدة وأوروبا وكندا بجانب اليابان وبريطانيا تتعاقد مع الشركة للحصول على ما يقرب من 1.3 مليار جرعة منه، وتعتزم الشركة إنتاج هذه الكمية بنهاية 2021. وما هي العيوب؟ لقاح فايزر، يجب أن يخزن بدرجة 70 مئوية تحت الصفر، ويمكن تخزينه في الثلاجات لمدة خمسة أيام فقط، ما يمثل صعوبة على بعض الدول في طريقة تخزينه عند الدرجة المطلوبة. ويبلغ سعر اللقاح حوالي 20 دولارا للحقنة الواحدة. "موديرنا".. منافس أقرب للفوز تجرى التجارب السريرية على لقاح موديرنا في الولايات المتحدة حصرا. وتسعى الشركة لبيع لقاحها بما يتراوح بين 25 و37 دولارًا للجرعة الواحدة. طورت شركة موديرنا، بالتعاون مع معاهد الصحة الوطنية الأمريكية، لقاحاً يتكون من قطع صغيرة من الحمض النووي الريبي "mRNA" تحفز جسم الإنسان على إنتاج البروتين الموجود على سطح فيروس كورونا المستجد. فمن خلال حقن جزء من شفرة الفيروس الجينية في الجسم، يبدأ اللقاح عندئذ بإنتاج بروتينات فيروسية وليس الفيروس بكامله، ويتعرف عليها الجهاز المناعي بعد ذلك، ليبدأ في إنتاج الأجسام المضادة كما لو كان الشخص مريضا بالفعل. وتجرى التجربة السريرية في الولايات المتحدة حصرا على 300 ألف متطوع، من خلال إعطاء اللقاح التجريبي على جرعتين تفصل بينهما أربعة أسابيع. وتسعى الشركة لبيع لقاحها بما يتراوح بين 25 و37 دولارًا للجرعة الواحدة. ما هي المزايا؟ قالت الشركة، إن لقاح موديرنا أسهل استخداما من ناحية التخزين والنقل، إذ أنه يبقى مستقرا بدرجة 20 مئوية تحت الصفر لمدة قد تستمر لعدة شهور، ويمكن حفظه في الثلاجات العادية لمدة شهر تقريبا. هل يغير اللقاح الجينات البشرية؟ أُثيرت بعض التخوفات بشأن لقاح موديرنا لاعتماده على تركيب جيني "الحمض النووي الريبوزي المرسال" يقوم بتغيير المادة الوراثية للجسم، على عكس لقاحات كثيرة، كتلك المستعملة ضد فيروسات الإنفلونزا. وفي تقرير لرويترز، دحض مارك ليناس، الزميل الزائر في مجموعة تحالف العلوم بجامعة كورنيل، فكرة أن لقاح الحمض النووي يمكن أن يعدل البشر وراثيا، واصفاً هذا الأمر بـ "الخرافات". وأشار إلى أن البروتين الرئيسي المستخدم لتقوية جهاز المناعة في لقاح كورونا هو بروتين السنبلة "سبايك" (Spike protein) من الفيروس. ويمكن إعطاء هذا كلقاح بأشكال مختلفة، مثل الفيروس المعطل (الميت)، والبروتين المعبر عنه في ناقل الحمض النووي "دي إن إيه" (DNA) أو "آر إن إيه" (RNA) سيجعل الخلايا تصنع هذا البروتين، لتحفيز الاستجابة المناعية في الجسم. "أسترازينيكا".. خلل يشوه سمعة اللقاح يُعتبر هذا اللقاح المطور من أسترازينيكا وجامعة أوكسفورد مرشحا واعدا، فهو فعال جدا وآمن وقوي، كما أنه لا يحتاج إلى تبريد مُكلف مثل اللقاحات الأخرى. لكن سمعة اللقاح تدهورت بسبب طريقة عرضه ووقوع خلل في الدراسة. كيف أجريت التجارب السريرية؟ فاعلية اللقاح المعروضة بـ 70 في المائة هي ذات قيمة متوسطة من دراستين سريريتين مختلفتين. وشارك في المجموع في الدراستين 11.636 شخصا، وهو عدد أقل بكثير من عدد المشاركين في دراسات الشركات المنافسة. حيث شارك في الدراسة من الفترة الثانية والثالثة في المملكة المتحدة 2.741 شخص. وهذه المجموعة حصلت أولا على نصف جرعة اللقاح وبعد أربعة أسابيع تلقت مرة أخرى الجرعة بكاملها. ولدى هذه المجموعة وصلت الفاعلية إلى 90 في المائة، كما أعلنت الشركة. فاعلية لقاح شركة أسترازينيكا هي 70 في المائة وهي قيمة متوسطة من دراستين سريريتين مختلفتين. وفي الفترة الثانية من الدراسة شارك في البرازيل 8.895 شخصا، وهنا حصل الأشخاص الخاضعون للتجربة على الجرعة بكاملها مرتين، لكن الفاعلية كانت هنا تصل "فقط" إلى 62 في المائة. وإذا ما جمعنا مستويات الفاعلية، فإننا نحصل على فاعلية بنسبة 70 في المائة وقد اعتبرها بعض المراقبين مخيبة للآمال. ما سبب اختلاف نسب الفاعلية؟ اعترفت الشركة بأن الجرعة المختلفة، أي نصف الجرعة، حصلت بسبب عطل: فمن خلال خطأ في الإنتاج كانت أنابيب الاختبار الزجاجية الصغيرة للقاح ملآنة للنصف فقط، ولذلك حصلت مجموعة الدراسة في المملكة المتحدة أولا على جرعة منخفضة وبعدها بشهر على الجرعة الكاملة. وهذا خرق كبير ضد العمل العادي، لأن الباحثين في الدراسة يتوجب عليهم الالتزام بالبروتوكول الصادر في البداية. مزايا اللقاح سيكون الأرخص بين اللقاحات الأخرى المنافسة، حيث سيباع ما بين 3 إلى 4 دولارات للحقنة الواحدة. كما تعد طريقة تخزينه أسهل من أجل التوزيع لسهولة التعامل معه في درجات حرارة أعلى. هل هناك أي آثار جانبية؟ حسب التقييم المؤقت لم يظهر لدى الأشخاص الخاضعين للتجربة عوارض جانبية كبيرة. وفي سبتمبر/ أيلول قامت أسترازينيكا في الفترة الثالثة من تجربة اللقاح بوقف العمل عليه لمدة سبعة أسابيع تقريبا بعدما ظهر لدى شخص حاصل على التطعيم في بريطانيا التهاب في النخاع الشوكي. لكن الأطباء توصلوا إلى أن الحادثة ليس لها علاقة واضحة بالتطعيم. "سبوتنيك في".. لقاح بدون تفاصيل كانت روسيا أول دولة تعلن عن توصلها إلى لقاح مضاد لكورونا، ما قوبل بالتشكيك في الدول الغربية، لكن مجلة لانسيت الطبية أشارت في مقال خاص إلى أن اللقاح آمن، ويعتمد على تقنية الناقلات الفيروسية بخلاف لقاحي "فايزر وموديرنا". مزايا اللقاح وعيوبه يمكن حفظه وتخزينه في الثلاجة العادية أو في درجة حرارة 18 تحت الصفر. ويحصل الفرد على جرعتين بفاصل ثلاثة أسابيع، حيث سيبلغ ثمن اللقاح في حدود 10 دولارات للحقنة الواحدة وسيتم توفيره مجانا للمواطنين الروس. كما تهدف روسيا إنتاج أكثر من مليار جرعة منه خلال العام المقبل. روسيا سمحت بتناول لقاح "شبوتنيك" في ضد كورونا وهو ما أثار شكوكا دولية كبيرة بسبب قلة مدة التجارب عليه. في البداية، لم تعلن موسكو عن نتائج لقاحها ولا عدد الأشخاص الخاضعين لتجربته خلال فترة التجارب السريرية، أو المرحلة الثالثة من التجارب على اللقاح، لكنها أعلنت في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني، عن نسبة نجاح للقاحها تصل إلى 92 في المئة، ثم عادت في 24 نوفمبر/ تشرين الثاني لتعلن أن فاعلية "سبوتنيك في" ارتفعت إلى 95 في المئة، مشيرة إلى أن النسبة الأولى تحققت في اليوم الـ 28 لإعطاء اللقاح، والثانية في اليوم الـ 42. الشرق الأوسط ومصاعب الحصول على اللقاح طالبت منظمة الصحة العالمية جميع البلدان بتوزيع جرعات اللقاح بنسبة 20% فقط من سكانها، بدءاً بالفئات الشديدة التعرُّض للخطر من العاملين في مجال الرعاية الصحية، وكبار السن، ومن يعانون من أمراض صحية كامنة. ودشنت المنظمة بالتعاون مع التحالف العالمي للقاحات والتحصين "جافي"، قبل أشهر، آلية "كوفاكس" وذلك لضمان توزيع عادل للقاح، خاصة أن العديد من الدول لا تمتلك الإمكانيات اللازمة لإنتاج لقاحات خاصة بها. وقال أحمد المنظري مدير منطقة إقليم شرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية، إن هذه المنطقة تشارك بجميع بلدانها الـ 22 في "كوفاكس"، مشيرا إلى حصول 11 دولة على احتياجاتها بالشراء المباشر، وهي الإمارات والسعودية وإيران والعراق ولبنان والأردن وليبيا والبحرين وعمان وقطر والكويت. فيما ستكون 11 دولة أخرى مؤهلة لتلقي المساعدة من أجل الحصول على حصة من اللقاح. ولفت في تصريحات إعلامية، إلى أن لقاح فايزر يتطلب سلسلة تبريد بحرارة من 70 درجة مئوية تحت الصفر، "وهي غير متوفرة للأسف في كثير من البلاد العربية"، ما يتطلب بذل جهود كبيرة لمواجهة هذا التحدي، في الوقت نفسه هناك لقاحات أخرى لا يمثل حفظها ونقلها تحديا كبيرا لمختلف الدول. وفي مصر أكبر البلاد العربية سكانا، قالت هالة زايد، وزيرة الصحة والسكان، في مؤتمر صحفي، إن الوزارة بادرت بحجز 20% من احتياجات البلاد من لقاح شركة فايزر، و30% من لقاح جامعة أكسفورد. وأجرت مصر تجارب المرحلة الثالثة للقاحين صينيين على 6 آلاف متطوع، بالإضافة للتعاقد على لقاح صيني ثالث لإنتاجه في مصر فور التصريح بتداوله. كما تعاقدت إحدى شركات الأدوية الخاصة على 25 مليون جرعة من اللقاح الروسي. وفي الجزائر قال رياض مهياوي، عضو اللجنة العلمية لمتابعة كورونا، في تصريحات تلفزيونية، إنه سيتم الاتفاق مع عدة دول لتوفير الكمية المطلوبة من اللقاحات وتوزيعها بشكل مجاني على المواطنين. وبات من الواضح أن رحلة توزيع اللقاح في البلدان العربية ربما تستغرق عدة شهور في العام الجديد.
الحصاد draw: صلاح حسن بابان- صحافي كردي عراقي "لم يخل أي شبرٍ من عناصر الأمن، فكل زاوية فيهما كانت مغطاة بجزمات عسكرية غاضبة حاقدة لم يكن في قلبها إلا الانتقام"... تظاهرات السليمانية تندلع جغرافياً في إقليم كردستان، لكنها سياسياً تندلع في عمق العاصمة بغداد. يقفُ كاروان علي (19 سنة) خلف بسطةٍ صغيرة لرجل مسنّ تركها هارباً من تأثير الغازات المسيلة للدموع، في أحد أزقة سوق مولوي الشهير، وسط مدينة السليمانية الذي تحوّل لاحقاً إلى مركز انطلاق الاحتجاجات، يقول فيما عيناه تُراقبان تحرّكات عناصر الأمن بحذر خوفاً من اعتقاله مثل غيره: “ماذا تريد منا هذه الحكومة، بعدما جعلتنا عبيداً لها وأوصلتنا إلى التفكير بالهجرة؟”. علي ليس الوحيد المكتوي بنار انعدام فرص العمل والوظائف، حتى بأجور متدنية، فهي ظاهرة يعيشها شباب الإقليم منذ عام 2014، بعدما قطعت الحكومة الاتحادية الميزانية السنوية عن إقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي أمنياً وإدارياً بعد الانتفاضة الشعبية عام 1991، وفيه مطاران دوليان ومعابر ومنافذ حدودية. كما يصدّر النفط باستقلال عن بغداد بعد توقيع عقد لـ50 سنةً مع الحكومة التركية عام 2013، محققاً بذلك إيرادات شهرية تصل إلى مليارات الدولارات. هذه المرة يقف مع علي في مطالبه آلاف الموظفين و37 نائباً في برلمان الإقليم يشاطرونه صرخته. “ردّت سلطات الأمن على من يطالب بحقه المسلوب من الرواتب ورغيف الخبز بالرصاص المطاط والغازات مسيلة الدموع”، يقول النائب المعارض في برلمان كردستان سيروان بابان الذي يشارك في احتجاجات السليمانية: “تلقيت ضربات موجعة، أقدام نحو 30 عنصراً من عناصر الأمن تركت على جسدي كدمات كثيرة”. لم يشفع له أنه نائب في البرلمان يمثّل الشعب. مثله 37 نائباً غيره يشكّلون في البرلمان كتلة معارضة من مختلف الكتل الكردية باستثناء “كتلة الحزب الديموقراطي الكردستاني”، رفعوا سقف ضغوطهم لإفشال عقد جلسة تشريعية اعتيادية قبل مناقشة أزمة تأخر الرواتب والأزمة السياسية بين بغداد وأربيل. وهدّد “مجلس الضغط” الخاص بالاحتجاجات الغاضبة في إقليم كردستان، بإضراب عام وشامل في عموم مناطق الإقليم رداً على تأخير الرواتب، ملوّحاً بنقل الإضراب من السليمانية إلى عمق أربيل الأكثر تحصناً من قوات “الديموقراطي الكردستاني” القابض على مدينتي أربيل ودهوك من الناحية الأمنية والإدارية. بابان يقول إن “المسؤولين وعائلاتهم يتمعتون بالرفاه وبحياة رغيدة، أسعار سيارتهم تصل إلى آلاف الدولارات، يقابلها فئات معدومة لا تملك ثمن الخبز قوت يومها”. يأتي هذا الحديث فيما تعجزُ حكومة كردستان عن دفع رواتب موظفيها، على رغم اعتمادها نظام ادخار الرواتب الذي يقضي باستقطاع ما نسبته 21 في المئة من الموظفين. قدّم 32 عضواً في برلمان إقليم كردستان يوم 18 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، مذكرة إلى رئاسة المجلس لمناقشة اتفاقية بيع نفط الإقليم إلى تركيا لمدة 50 عاماً، وتقييمها على ضوء التطورات الأخيرة في العلاقة المالية بين بغداد وأربيل. سبق ذلك حديث رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني في مؤتمر صحافي في 15 تشرين الثاني الماضي عن أن “العقد المبرم بين حكومة كردستان وتركيا لبيع النفط لمدة 50 عاماً لم يكن السبب في المشكلة الحالية بين حكومتي بغداد وإربيل”. وادخرت حكومة الإقليم حتى الآن رواتب أشهر، نيسان/ أبريل لغاية آب/ أغسطس، من عام 2020، ولم توزع سوى ثلاثة رواتب للعام الحالي مع ثلاثة رواتب للعام الماضي، وبدأت مع بداية هذا الشهر توزيع رواتب شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي مع اقتطاع نسبة 21 في المئة منها. هل هناك شبه بين ما يحدث في السليمانية وما حدث ويحدث في بغداد وفي مدن الجنوب العراقي خصوصاً الناصرية؟ “لم يخل أي شبرٍ من شارع مولوي وساحة السراي من عناصر الأمن، فكل زاوية فيهما كانت مغطاة بجزمات عسكرية غاضبة حاقدة لم يكن في قلبها إلا الانتقام”، بحسب النائبة عن “كتلة التغيير الكردية” في برلمان الإقليم شيرين أمين، التي شاركت في التظاهرات وأغمي عليها جراء الغاز مسيل الدموع: “لماذا يدافعون عن سلطة فاسدة لن يرحمهم التاريخ أبداً…” قاصدةً بذلك عناصر الأمن. صورة أمين التي يحملها متظاهرون، بعد غيابها عن الوعي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي. وهي زوجة الصحافي الكردي كاوة كرمياني الذي اغتيل عام 2013 في منطقة كرميان: “بعد اليوم سيكون عملنا في الشارع وليس في البرلمان دعماً للمتظاهرين ومطالبهم”. وتزامناً مع اعتقال حوالى 20 متظاهراً، تستعد مناطق كردية عدة للانخراط في صفوف احتجاجات السليمانية، فمجلس المعلمين فيها حذر القوات الأمنية من بركان غضب، في عدم إطلاق سراح المعتقلين. ويقول عضو المجلس عثمان كولبي: “لن تهدأ الاحتجاجات الجماهيرية ما لم تُحقق حكومة كردستان مطالبنا، أبرزها القضاء على الفساد المستشري في جميع المفاصل، وتوزيع الرواتب في وقتها المحدد من دون تأخير”. لا تمتلك اللجنة الأمنية في السليمانية التي يرأسها محافظ المدينة هفال أبو بكر حيلة سوى إصدار بيانات إدانة ودعوات لتهدئة الأوضاع: “لا نسمح بأي تجمعٍ أو تظاهرة ما لم تحصل على موافقات من الجهات الرسمية”، وهو ما دفع النائب عن كتلة التغيير في البرلمان العراقي هوشيار عبدالله إلى توجيه رسالة للمحافظ، والاثنان ينتميان إلى الحزب نفسه، يسأله فيها: “هل كنت تمتلك رخصة التظاهر عندما كنتَ أحد قادة الاحتجاجات في ساحة السراي في السليمانية عام 2011؟”. هل هناك شبه بين ما يحدث في السليمانية وما حدث ويحدث في بغداد وفي مدن الجنوب العراقي خصوصاً الناصرية؟ يجيب النائب الكردي في البرلمان رابون معروف: “هناك فعلاً نقاط مشتركة، إلا أن تظاهرات كردستان جاءت للمطالبة بحقوق الموظفين والفئات الأخرى، فيما تمتنع بغداد عن إرسال حصة الإقليم من الميزانية الشهرية، وعجز الحكومة الكردية عن دفع الرواتب”. لم تكن الأزمة الاقتصادية التي ضربت بغداد خلال الأشهر الأخيرة من عام 2020 عاملاً بارزاً وسبباً رئيساً لامتناعها عن دفع مستحقات الإقليم المالية والتي تعود جذورها كما يرى معروف إلى عام 2014، خلال وجود نوري المالكي في رئاسة الوزراء(2006-2014)، بل إلى طبيعة الصراعات السياسية بين العاصمة العراقية وأربيل حول السيادة وما يتعلق بالمعابر الحدودية والمنافذ التي تحقق واردات ضخمة تصل إلى مليارات الدولارات شهرياً لحكومة كردستان. بهذا المعنى فإن تظاهرات السليمانية تندلع جغرافياً في إقليم كردستان، لكنها سياسياً تندلع في عمق العاصمة بغداد. daraj
تقرير : محمد رؤوف – فاضل حمةرفعت ترجمة : ك. ق. خسر نائب في البرلمان العراقي من كتلة الجماعة الاسلامية في كوردستان امام احد حراسه دعوى قضائية في محكمة اربيل، في العراق خصص لكل نائب 16 شخصاً كفريق عمل وحراسة خاصة، اما في كوردستان فخصص لكل نائب ثلاثة اشخاص، في العراق وكوردستان يستغل بعض النواب حراسهم للعمل في شبكات التواصل الاجتماعي وكذلك في العمل المنزلي، كم يبلغ راتب النواب في العراق والاقليم؟ نتابع في هذا التقرير : خلاف النائب وحارسه خسر سليم شوشْكَيي النائب في البرلمان العراقي من كتلة الجماعة الاسلامية في كوردستان دعوى قضائية امام احد حراسه في محكمة اربيل قبل اسبوع وتحديداً يوم 24 من الشهر الماضي. شوشكيي النائب في البرلمان العراقي لدورتين متتاليتين، كان قد سجل اسماء (14) شخصاً عند مباشرته في الدورة البرلمانية السابقة كحراس له وكفريق عمل خاص به. احد اولئك الذين سجلهم شوشكيي كحارس له بعد فوزه بأحد المقاعد البرلمانية، شخص يدعى (همداد عزيز قادر)، هذا الشاب كان في السابق و اثناء الحملة الانتخابية المصور الخاص لـ(شوشكيي)، والذي قال عنه بنفسه : وفاءً لما بذله من جهود في سبيله اثناء الحملة الانتخابية، فقد اخذ النائب هوية همداد الى بغداد بغية تسجيله عند البرلمان العراقي كحارس له. راتب اي حارس من حراس نواب البرلمان العراقي وفقاً للقانون يباغ مجموعه (915 الف) دينار، ومبلغ (750 الف) هو كراتب رسمي و الباقي وقدره (165 الف) دينار عبارة عن مخصصات الطعام للحارس. وبحسب كتاب المحكمة الذي حصل (الحصاد) على نسخة منه، ان سليم شوشكيي قد قام بتوظيف همداد رسمياً عند البرلمان العراقي كحارس خاص له بتأريخ 6/9/2014، لكنه لم يعطه اي مبلغ من راتبه حتى مطلع اول شهر من عام 2018، وفضلاً عن هذا فقد اعطى شوشكيي مبلغ (600 الف) دينار له شهرياً بدل (915 الف) مبلغ الراتب الرسمي للحارس حتى الشهر السابع من عام 2018، اي ان سليم شوشكيي قطع مبلغ (315 الف) دينار شهرياً من راتب همداد. ابلغ همداد (الحصاد) بخصوص الدعوى قائلاً : "بعد ان استلمت مبلغ 600 الف دينار من النائب سليم شوشكيي كحارس له ولمدة سبعة اشهر، ابلغني ذات يوم انه لا راتب لي بعد الاآن وان عقدي قد تم فسخه، لكنني علمت بعد ذلك ان اسمي مازال موجوداً في قائمة الرواتب وهو يستلم راتبي البالغ 915 الف دينار شهرياً بدلاً مني، لذلك قصدت هيئة النزاهة التابعة للجماعة الاسلامية وقدمت شكواي". تتحدث هيئة النزاهة التابعة للجماعة الاسلامية مع سليم شوشكيي حول الشكوى المقدمة ضده من قبل همداد، ينكر شوشكيي الشكوي ويقول ان هذا بهتان، وبعد هذا يقوم همداد بإخراج المشكلة من داخل الحزب ويقوم برفع دعوى قضائية بشكل رسمي على سليم شوشكيي. قبل اسبوع حكمت محكمة بدائة اربيل حكمها بخصوص الدعوى لصالح همداد وضد سليم شوشكيي، والحكم يلزم شوشكيي بِرَد ما قدره (مليونان و205 الف) دينار لحارسه. وقال الشوشكيي عن طريق وكيله المحامي في المحكمة : ان المبلغ الذي قام بقطعه من راتب حارسه همداد، قد ارجعه لحزبه (الجماعة الاسلامية)، وفقاً للنظام الداخلي لحزبه. هناك مشكلة اخرى في الدعوى الا وهي تأريخ فسخ عقد همداد كحارس لسليم شوشكيي، فهناك كتاب موجه من البرلمان العراقي الى محكمة اربيل ويؤشر الكتاب الى ان عقد همداد كحارس لسليم شوشكيي قد تم فسخه بتأريخ 1/2/2016، لكن سليم شوشكيي بعث بكتاب آخر عن طريق البرلمان العراقي وفيه قَدَّمَ تأريخ فسخ عقد حارسه الى تأريخ 1/8/2015، وقد اخذت المحكمة الكتاب الاخير وحكمت وفقاً له واعتبرت عقد همداد مفسخاً بتأريخ 1/8/2015، وإن لم تأخذ المحكمة ههذا الكتاب الاخير بنظر الاعتبار، لكان على سليم شوشكيي دفع اكثر من ثمانية ملايين دينار لحارسه المشتكي. ليست هذه مشكلة سليم شوشكيي لوحده فقط، عموماً لدى النواب في العراق وفي كوردستان مشاكل حراسهم وفرق العمل الخاص بهم. امتيازات نواب البرلمان في العراق وفقاً لقرار الحكومة العراقية المرقم (282) ان راتب النائب في البرلمان يعادل راتب الوزير، في ضوء هذا القرار وحتى الوقت الحالي فإن رواتب وإمتيازات النواب في البرلمان العراقي هي كالآتي : • يقبض كل نائب راتباً شهرياً خاصاً به وقدره (7 ملايين و400 الف) دينار. • تبلغ مجموع رواتب النواب البالغ عددهم (329) نائباً مبلغ (ملياران و500 مليون و400 الف) دينار شهرياً. • يستلم كل نائب فضلاً عن راتبه الشهري الخاص به، رواتب فريق متألف من (16) شخصاً، وهذا الفريق مكون من قسمين، الاول الحراس الشخصيين للنائب والثاني الموظفين والسكرتير البرلماني للنائب، ويضاف رواتب الفريق الخاص بالنائب البالغ (17 مليون) دينار شهرياً الى الحساب البنكي الخاص بالنائب. • يبلغ عدد الفرق الخاصة بالنواب البالغ عددهم (329) نائباً عموماً (5 آلاف و264) شخصاً من الحراس والموظفين والسكرتارية، ويبلغ رواتب هؤلاء ما مجموعه (5 مليارات و593 مليون) دينار شهرياً. • يذهب شهرياً مبلغ (8 مليارات و93 مليون و400 الف) دينار من الميزانية العامة لرواتب نواب البرلمان العراقي وحراسهم. • ويبلغ رواتب نواب البرلمان العراقي وحراسهم سنوياً (97 مليار و120 مليون و800 الف) دينار، وترتفع هذه المبالغ في اربع سنوات المحددة كعمر الدورة البرلمانية الواحدة الى (388 مليار و438 مليون و200 الف) دينار، والتي تعادل اكثر من (315 مليون) دولار، اي يصرف للنواب وفرق عملهم اكثر من (31 الف و500) شَدَّة من الدولارات الامريكية. • علاوةً على هذا، يُؤَجِر البرلمان العراقي شقق او بيوت لنوابه مع مباشرتهم بالعمل البرلماني شرط الا تزيد مبلغ الايجار الشهري عن (3 ملايين) دينار، وهذه المبالغ المدفوعة كبدل الايجار يدفعه البرلمان ولا تقع على عاتق النائب ولا يصرفه من راتبه. بسبب الازمة المالية التي تواحه العراق حالياً، من المقرر ان يتم تخفيض الرواتب والامتيازات للنواب بنسبة 25% في مشروع موازنة عام 2021. فضلاً عن هذا كله يشكو نواب البرلمان العراقي من ان الرواتب والامتيازات لاتكفيهم، لان احزابهم تأخذ منهم نسبة 50% من رواتبهم وامتيازاتهم شهرياً، وانهم يساعدون الفقراء والمساكين مما يتبقى لهم من رواتبهم، وللنائب صلاحية تنظيم فريق العمل والحراسة الخاص به والبالغ عددهم (16) شخصاً، ولهذا فإن اغلب النواب قد سجلوا ذويهم كحراس ويعطونهم مبلغاً محدداً شهرياً دون ان ياتوا للدوام الرسمي، وأسس بعض النواب على هذا المبلغ فريقاً اعلامياً على صفحات شبكات التواصل الاجتماعي، وقام بعض آخر من النواب بتوزيع مبلغ رواتب الفريق المؤلف من (16) شخصاً على اكثر من (30) شخصاً وذلك لكي يستطيعوا اعانة البعض من الاشخاص الآخرين، ويقوم البعض الآخر من النواب بالاحتفاظ بالجزء الاكبر من رواتب الفريق لانفسهم وقد اتفقوا مع الاشخاص الذين استخدمت هوياتهم لصرف المبالغ على اعطائهم مبلغاً محدداً شهرياً. رواتب وإمتيازات النواب في كوردستان منتصف هذا العام قامت حكومة اقليم كوردستان بإستقطاع نسبة 50% من رواتب اصحاب الدرجات العليا بسبب الازمة المالية. يبلغ مجمل راتب النائب في كوردستان براتبه الاصلي ومخصصاته (8 ملايين و84 الف) دينار، اي يعادل راتبه راتب الوزير وزيادة الى حدً ما. بعد قرار الحكومة بإستقطاع رواتب ذوي الدرجات العليا بسبب الازمة المالية بنسبة 50%، اضحى النواب يتسلمون مبلغ (4 ملايين) دينار شهرياً بدلاً من (8 ملايين) دينار. وفقاً للقانون للنائب في كوردستان ان يكون معه ثلاثة اشخاص، سائق وحارسان شخصيان، رواتب هؤلاء لا تتضاف الى راتب النائب، بل يصرف من قبل وزارة الداخلية. على غرار العراق، ففي اقليم كوردستان ايضاً عَيَّنَ اغلب النواب ذويهم كحراس شخصيين لهم، وقام بعض النواب بتعيين اشخاص من اصحاب الخبرة العالية في مجال شبكات التواصل الاجتماعية كحراس لهم، ويعطونهم رواتب الحراس مقابل الاعتناء بصفحاتهم وتنظيم حساباتهم على تلك الشبكات الاكترونية، وفي بعض الاحيان يقوم النائب بالاستفادة من هؤلاء الاشخاص المعيينين لديه لتنظيم اعماله المنزلية، لهذا تقع مشاكل بين الحين والآخر بين النواب وحراسه على شاكلة الوضع الواقع مع سليم شوشكيي النائب في البرلمان العراقي من كتلة الجماعة الاسلامية، وتذهب المشكلة الى المحكمة. وفقاً للمعلومات المتوفرة لدى (الحصاد)، عند قيام حكومة الاقليم في شهر تموز من العام الحالي بتوزيع رواتب شهر شباط، استلم معظم نواب برلمان كوردستان وبلغ عددهم (71) نائباً كانوا قد استلموا مبلغ (مليون و500 الف) دينار، وذلك بسبب : • خفض رواتبهم بنسبة 50%، اي استلموا (4 ملايين و42 الف) دينار من اصل (8 ملايين و84 الف) • يستقطع منهم شهرياً مبلغ (360 الف) دينار بدل ايجار الشقق السكنية و وتقديم خدماتها. • كما تذهب مبلغ (مليونان و160 الف) دينار لأقساط السيارات للنواب الذين اقتنوا سيارات بأقساط البرلمان وتسدد هذه الاقساط شهرياً. (بحسب معلومات (الحصاد) ان السيارات التي اقتناها النواب بالاقساط تبلغ قيمة الواحدة منها نحو 85 الف دولار، وقد قام معظم النواب ببيع تلك السيارات بعد اقتنائها). • النواب الذين سحبوا سيارات بالاقساط بلغ مجمل ما استلموه كراتب مبلغ (مليون و570 الف) دينار، لكن النواب الذين لم يسحبوا سيارات بالاقساط فقد استلموا راتبهم البالغ قدره (3 ملايين و700 الف) دينار. • تم استقطاع مبلغ 50% من رواتب النواب المتقاعدين ايضاً، اي اصبح راتبهم (3 ملايين و250 الف)دينار بدلاً من (6 ملايين و560 الف) دينار.
الحصاد DRAW: حسين جمو - كاتب وصحافي كردي سوري قام دميرتاش بتأليف 16 أغنية داخل السجن، ويود لو كان بمقدوره تسجيلها في الزنزانة. الرجل ما زال يغني لزوجته. ملف السجناء السياسيين في تركيا يعود بقوة مع تصاعد المطالبات للرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالإفراج عن الزعيم السابق لـ”حزب الشعوب الديموقراطي الكردي” صلاح الدين ديمرتاش وسجناء آخرين؟ هنا سيرة واحد من أبرز السياسيين الأكراد المعارضين في تركيا. في 10 تموز/ يوليو 1991، غصّ شارع غازي في قلب مدينة ديار بكر، بآلاف الغاضبين خلال تشييع المحامي ودات آيدن. فقد خطف رجال أمن الحقوقي الكردي من منزله، وبعد يومين عثر على جثته تحت جسر، بركبتين مكسورتين، وجمجمة مهشّمة، و15 رصاصة اخترقت جسده. قبل بضعة شهور، تحدّث ودات في اجتماع لجمعية حقوق الإنسان التركية في ديار بكر، التي كان رئيسها، باللغة الكردية. في ذلك الوقت كان التحدث بالكردية محظوراً في قانون يعود إلى منتصف ثلاثينات القرن العشرين، حين اعتقد مصطفى كمال وعصمت إينونو ورفاقهما أن “الجمهورية” هي نهاية التاريخ، وأن “التركي” هو الإنسان الأخير”. ما فعله وادت آيدن، كان ضمن سلسلة من عمليات المقاومة عبر اللغة. مجرد التحدث باللغة الكردية كان فعلاً مقاوِماً، ولأن العصابات التابعة للدولة، والتي لا تعلن عن نفسها رسمياً، لأغراض التصفية من دون حساب، تدرك ما يعنيه ذلك، أن يتحدث محامٍ بالكردية في ديار بكر، فإن أسلوب التعامل بالطريقة التي حدثت مع آيدن كان شائعاً، وسيتسع أكثر في السنوات اللاحقة لأن الدولة وفّرت حماية للقتلة، عبر تنسيب هذه الجرائم التي تستهدف شخصيات كردية إلى قاتل يعرفه الكرد جيداً، في كل مدنهم، وهو “القاتل المجهول”. في ذلك التشييع الكبير، كان الغضب انفجر بين قطاع واسع من السكان، خصوصاً فئة الشباب، في تلك الشهور إذ إن الصور والمشاهد الواردة من “كردستان الجنوبية” (كردستان العراق) مهّدت لمثل هذا الغضب خلال التشييع. فبعد قمع النظام البعثي العراقي انتفاضتين، شيعية وكردية، تحول سكان كردستان إلى لاجئين في تركيا وإيران، ولم تكن الصور الصحافية حول واقع هؤلاء اللاجئين سوى حفر في جرح لم يندمل لدى أكراد المنطقة جميعاً، وظهرت أغانٍ أكثر تعبيراً عن الحزن جراء وقائع هذا اللجوء الكارثي على الوجدان القومي الكردي الذي لا يجد ما يبرر به ما يحدث له سوى تحميل المسؤولية لتفرق الكرد وعدم وحدتهم. والمأساة تلعب دورها على صيغتين، إما أن تعمّق الاستسلام أو أن تحرر من الخوف. فتكاملت مجموعة حوادث أجّجت غضب هذا الحشد الشعبي الكبير في قلب مدينة ديار بكر، وزادها أيضاً أن عناصر الأمن فتحوا النار على المشيّعين، وقتل وأصيب عدد من الأشخاص، لكن الشارع بقي ممتلئاً، وبقي يهتف بالكردية في شارع غازي أمام الجامع الكبير. صلاح الدين دميرتاش من هذا الحشد القومي، ومن هذا الصدام الاجتماعي السياسي، بين الدولة والشعب، تشكّل الوعي السياسي لمجموعة جديدة من الشبان الذين يقودون حالياً المشهد السياسي الكردي في تركيا، على رأس هؤلاء كان الشاب الغاضب، صلاح الدين دميرتاش. كان في الـ18 من عمره، ومشاركاً للمرة الأولى في حياته في احتجاج من هذا النوع بعد فترة قصيرة فقط من انتقال عائلته إلى ديار بكر، آتية من مدينة أصغر وأكثر هدوءاً، هي ألازيغ، التي تعرف تاريخياً بـ”خربوط”. خارج ديار بكر كان القتل أسهل بكثير بالنسبة إلى تنظيم “الفاعل المجهول”، لذلك درجة الإذعان لأيديولوجيا الدولة، أكبر بما لا يقاس في مناطق شمال ديار بكر، ومن بينها ألازيغ، وهي منطقة يعيش فيها أكراد من فرعين كبيرين، هما الكرمانج والظاظا. تنتمي عائلة دميرتاش إلى الفرع الثاني، وقد تحولت العائلة، الأب والأم، إلى ناقل بشري لأيديولوجية الدولة، وهو الإنجاز الأعمق الذي تعمل لأجله النخبة القومية التركية منذ تأسيس الجمهورية، وهو تحول العائلة إلى جهاز ينقل تربية الدولة للأطفال. كان هذا التحدي في السنوات الأولى يواجه فشلاً كلياً، بسبب انتشار الأمية بين الكرد، فلا يعرفون غير الكردية، لكن في السنوات اللاحقة، مع توسع التعليم ودورات محو الأمية، إلى جانب الغرامات الباهظة على التحدث بالكردية بين الفلاحين والعمال الفقراء، وعمليات القتل في الشوارع للشخصيات التي تتحدى الدولة في الضواحي والأرياف، هذه العوامل أنتجت شريحة من العائلات المستسلمة، التي باتت تنقل لأطفالها رسائل الدولة، من بينها عائلة دميرتاش التي كانت رسالتها: “نحن أتراك”. في ذلك الحشد في ديار بكر، تحرر صلاح الدين من أيديولوجيا الدولة، ومن عائلته، وانضم إلى “الأقلية المقاوِمة” ضمن أغلبية كردية تم ترويعها على مدى عقود بأعنف جهاز قتل منظم في الشرق الأوسط، جهاز قتل يركّز في اختيار على النوع غالباً، لا على الكم. فقتل ودادت آيدن، وبعده بعامين المثقف الكردي البارز، موسى عنتر، كان بمثابة قتل 100 شخص في الشارع. لكن حين يحتاج الأمر إلى القتل الجماعي، فإن القرى الخالية في ريف كردستان، حتى اليوم، شاهد عيان على آلية العمل. هو مغنٍ، ومحامٍ، وشاعر، وكاتب، ورسام، ومندفع، وقوي الإرادة كان دميرتاش في السابعة عشرة من عمره، حين انتقلت عائلته إلى ديار بكر. هنا في المدينة الكردية الأكبر، فرص نمو الأعمال أفضل من الرتابة المعهودة في المدن الصغيرة. وكانت ديار بكر مدينة تتسع باطراد بوافدين جدد هم القرويون الذين يأمرهم الجيش وتنظيم “القاتل المجهول” بإخلاء قراهم خلال حقبة “الحرب الريفية” بين الدولة و”حزب العمال الكردستاني”. كانت العائلة تريد تحسين دخلها مع اختيار دميرتاش دراسة التجارة البحرية وإدارة الأعمال في جامعة تقع في إزمير، لكنه لم يكمل دراسته بسبب مضايقات سياسية، إذ لم يكن في تلك السنوات سهلاً الحصول على تصريح بالهوية الكردية للشخص في مدن الأناضول وإيجة. في المناطق الكردية لم يكن الوضع مختلفاً، لكن مع فارق أن الملاحقات والمضايقات تكون من جانب الأمن، أما خارج المناطق الكردية، فهناك مجتمع هو جزء من الجهاز الأمني للدولة، وينفذ عقوبات على من يهدد “وحدة البلاد” بشكل مدني، أي ضربه وركله والتنمر عليه، وربما قتله. حوادث مشابهة ما زالت تتكرر حتى هذه الأيام، ومنها حادثة قتل الشاب باريش جاكان، في أنقرة، في حزيران/ يونيو 2020، على أيدي ثلاثة “مدنيين” احتجوا على استماعه لأغان كردية في حيّهم. عاد دميرتاش من إزمير إلى ديار بكر، وقرر تغيير اختصاصه. فتقدم لامتحان القبول كمحامٍ، وتسجّل في جامعة أنقرة. خلال إجازاته في ديار بكر، كان يعمل في مخبز تملكه عائلته بشكل تشاركي، يديره أفراد من العائلة الكبيرة، وكان صلاح الدين، بما أنه شاب جامعي، يعمل، خلال مساعدته فريق العائلة، على نافذة توزيع الخبز، وهذا أرقى جزء من العمل في المخبز. ذات يوم تتقدم فتاة جميلة، ذات عينين خضرواين، في الـ16 من عمرها، من نافذة المخبز. تلتقي أعينهما، فتطلب رغيفاً من الخبز. كان هذا اللقاء الأول بين صلاح الدين، الوافد الجديد إلى المدينة، وبين زوجته باشاك، الفتاة المنتمية إلى عائلة تقطن الجزء الأعرق من المدينة، وهو حي السور التاريخي، المحافظ على مسمى “آمد” حتى اليوم. على عكس صلاح الدين، أمضت باشاك كل حياتها في المدينة، منذ ولادتها وحتى بعد تخرجها من الجامعة. كفاحها الحقوقي، من حيث مهنتها كمحامية، ونضالها الاجتماعي، من حيث هي زوجة دميرتاش، متصلان نفسياً بحدث في طفولتها حين اقتحم الأمن التركي منزل عائلتها واعتقلوا والدها بطريقة عنيفة ومهينة أمام أطفاله، وهم بناته الأربعة وابنه. تقول باشاك في فيلم وثائقي عن حياتها، كان زوجها صلاح الدين، أول من نشره على حسابه في “تويتر”، إن هذا المشهد الذي ساهم في تكوينها العاطفي، لاحقاً، تكرر مع ابنتيها، خلال اعتقال والدهما، دميرتاش. بعد تخرجه من الجامعة، يعود المحامي صلاح الدين دميرتاش، إلى ديار بكر، وينتمي إلى جمعية حقوق الإنسان، وكان رئيسها في ذلك الحين، شاب يكبره بعامين، هو عثمان بايدمير، الرفيق الأقدم لدميرتاش في المجال السياسي، ورئيس بلدية ديار بكر بين 2004 – 2012. كان بايدمير خلال مسيرته كسياسي كردي عريق، يفتح الطريق أمام دميرتاش ليتقدم في السلك السياسي، ذلك أنّ صفات كثيرة تؤهل صلاح الدين لإحداث التفاف أكبر حول المشروع السياسي الديمقراطي لـ”حزب الشعوب الديموقراطي”، الذي تزعّمه منذ تأسيسه في 2014. فهو يمثل اتحاداً بين فرعين يشكلان القاعدة الاجتماعية للقومية الكردية، ينحدر من الظاظا في وسط من الكرمانج، وعازف على الطنبور، وهو مغنٍ، ومحامٍ، وشاعر، وكاتب، ورسام، ومندفع، وقوي الإرادة، وله شقيق هو القيادي الكبير في “حزب العمال الكردستاتي”، نور الدين دميرتاش. في مقابلة صحافية من داخل السجن، في آذار/ مارس 2019، أرسل سلامه لكل المناضلين، وتوقع أن تتم معاقبة تحالف “حزب العدالة والحركة القومية” في الانتخابات البلدية، شعبياً، بشدة، وهو ما حدث حين خسر حزب أردوغان بلديتي أنقرة واسطنبول. دميرتاش أكد أن السجن أتاح له الوقت لمزيد من القراءات، لكن شخصيته لم تتغير. القناعات التي سجن وعوقب من أجلها لم تتغير. نشر من السجن مجموعتين قصصيتين، ورواية. وترجمت إحدى مجموعاته إلى اللغة الإنجليزية. قام بتأليف 16 أغنية داخل السجن، ويود لو كان بمقدوره تسجيلها في الزنزانة. الشخص الوحيد الذي يستمع لأغانيه، رفيقه في الزنزانة، عبدالله زيدان، الذي تمنى له العافية والصبر، وأحياناً يطلع زوجته على الأغاني الجديدة، بالكلمات واللحن. الرجل ما زال يغني لزوجته.
الحصادdraw : آراس فتاح - مریوان وریا قانع ( يكتبانه للحصاد يوم الاثنين من كل اسبوع ) ترجمة : عباس س المندلاوي العالم يعج بالاحداث المأساوية مثل الحروب والتهجير والجوع و تدمير البيئة .. والتي تحز في النفوس و توجع الضمائر الحية ، ولكن في كثير من الاحيان احد تلك الاحداث تتخذ بعدا عالميا وتصبح الابرز ، حدث غرق آلان الكوردي الطفل ذي ثلاثة ربيعا في عام 2015 والعثور على جثته الصغيرة على ساحل البحر ، اصبح رمزا لمأساة نزوح مئات الالاف من المدنيين والعوائل هربا من ويلات الحرب والجوع و سوء الحكم في مناطقهم ، و معرية سياسة اللامبالاة الدولية حيال ظاهرة اللجوء و غرق اعداد كبيرة من الهاربين الى اوروبا ، كانت لحظات بث صور العثور على جثته الصغيرة التي غادرتها الروح المتعبة رسالة منبهة لغرق الضمير الانساني في البحر الابيض المتوسط . واحد الاحداث المؤثرة والمؤلمة والبارزة في عام 2020 المشرف على نهايته ، هو جريمة اقدام ضابط شرطة اميركي ابيض على خنق مواطنه (الاسود البشرة ) جورج لويد ومنع الهواء عنه حتى الموت ن والتي ربما ستعلق في الذاكرة الانسانية لمدة طويلة ، وابرز مايميز الحادثتين المروعتين هو منع الهواء ومنع التنفس ؛ فبعد اعتقال جورج لويد من قبل اربعة من رجال الشرطة في مدينة مينا بولس تم طرحه ارضا ويضع احدهما باسم ديريك شوفين ركبته على رقبته لدقائق ويضغط عليها بقوة ليحد من وصول الاوكسجين الى رئتيه وخنقه في النهاية ، وقبل ان يلفظ انفاسه المخنوقة الاخيرة يصرخ بصوت مختنق " لا استطيع التنفس .. لا استطيع التنفس " ، ولكن الضابط لم يهتم لصراخه وتوسلاته ويستمر بالضغط على رقبته ... حتى يقتله خنقا . وعقب انتشار صور الحادث المروع ، ينزل ملايين الاشخاص الى الشوارع للتعبير عن غضبهم وسخطهم ، ليس للمطالبة بتقديم الجناة الى العدالة بل لاجراء اصلاحات و تغييرات جذرية في سلك الشرطة الاميركية وتطهيرها من التوجهات اليمينية المتطرفة المناهضة للسود و والاستهتار بحياتهم والتقليل من قيمتها وشأنها . تلك المطالب اتخذت منحا عالميا ، الحادث الذي اشعل الشارع الاميركي اعطى قوة دفع هائلة للحركات المناهضة لليمين بصورة عامة وسيما لحركة " حياة السود مهمة " ، الاجتماعية السياسية المناهضة لليمين المتطرف في اميركا ، وعلى غرار المدن الاميريكة شهدت عدد من المدن والمناطق في العالم تظاهرات مناهضة لليمين ومطالبة بالتطرف اليميني وباحترام حياة السود . وكما انتشرت صور العثور على جثة الطفل الان الكوردي الغارقة على ساحل البحرالمتوسط واحتلت صدارة وسائل الاعلام العالمية وشبكات التواصل المختلفة ، تناقلت صفحات وسائل الاعلام وشبكات التواصل الاجتماعي اللقطة الفيديوية لواقعة خنق المغدور جورج لويد ، وفي مدة يسيرة شاهد العالم باسره تلك الجريمة العنصرية المروعة ، وهذا ما جعل مصطلح " التنفس " من اهم كلمات عام 2020. "التنفس " اصبح كصرخة للحياة الكريمة واحترام الانسان دون تمييز و لصيانة الكرامة . يعيش معظم الافراد والجماعات في اقليم كوردستان تحت نير حكم السلطات في الاقليم في حالة من الارباك الخطير في وضعيتي الاختناق والخنق كما أسلفنا ، الانسان الكوردي يواجه احتمالين غير انسانيين ؛ اما ان يترك وطنه و يهاجر كما حدث مع عائلة ( آلان الكوردي المفجوعة ) ، لايجاد بديل اخر لحياته ومعيشته غير الانسانية ، أو ان يبقى ويواجه مصير جورج لويد قبيل قتله وهو الصراخ ولكن دون مجيب او مهتم . افراد المجتمع الكوردستاني يرزحون تحت ضغوط يومية من ممارسات حكام وسلطات الاقليم على شكل ارباك هاديء ومخنوق ولكن مستمر ، وهذا الارباك ؛ ارباكٌ له جوانب اقتصادية وسياسية و اعلامية واجتماعية بل واخلاقي ايضا . وعلى الصعيد الاقتصادي يعيش اناس كثيرون تحت خط الفقر ، وينزل الى هذا المستوى المعيشي المتردي اعداد كبيرة من الناس باستمرار ، ان الاستمرار في تكًوِنْ اعداد كبيرة من العاطلين عن العمل ومعدومي مصادر الدخل المناسبة موازية لظهور اعداد قليلة من اصحاب الملايين والمليارات ( مليارديرية ) والاثرياء من اصحاب الارقام الفلكية من الاموال والنقد الاجنبي والعراقي ، ان العرف الذي يدير القطاع الاقتصادي في اقليم كوردستان يصنع ويخلق فقر مدقع و مرعب مقابل إثراء فاحش وخطير على خلفية نهج و مسار اساسه الفساد والسرقة والنهب و احتكار القطاع الاقتصادي عبر السيطرة والتحكم في المجالات الاقتصادية الرئيسة في الاقليم من قبل عدد محدود من الاسر السياسية ، ففي ظلام هذا النوع من الانظمة السياسية لن تجد اي فرصة للخلاص من هذا الارباك والاختناق الاقتصادي الذي يخيم على اليوم على الاقليم . وعلى الصعيد السياسي تجد نفس الاختناق والارباك والضغوط الهائلة التي صنعتها نظام سياسي سلطاني ، وهذا المر لم يترك اي مجال لما يسمى الصالح العام والسياسة الوطنية ، وهذا الصعيد موبوء بالعلاقات غير الصحية والاتفاقات السرية ( تحت الطاولة ) وشراء الذمم والتزوير والتلاعب وهو محتكر من قبل عدة عوائل سياسية يرتبط بها شخصيات غير مهنية و متسيبة وغير ضليعة في السياسة ، والتي تجمعها نهم الحصول السهل والسريع على المال وتكديسه والاثراء السريع وغير الشرعي . نعتقد ان الارباك الاقتصادي في اقليم كوردستان مصدره الارباك السياسي في المجتمع ، واللذين نبعا في البداية من عملية الاحتكاروالسيطرة التامة على الصعيد السياسي ، ومن ثم نقل تلك السيطرة والاحتكار الى الصعيد الاقتصادي والتحكم به ، ان المجال النفطي و المعابر الحدودية و عمليات التهريب والتبادلات التجارية الضخمة و توزيع العقود و وتشغيل رؤوس الاموال والاستثمارات المختلفة وغيرها من النشاطات الاقتصادية يسيطر عليها عدد محدود من الاشخاص المنتمين للعوائل السياسية الحاكمة والحلقة السياسية الضيقة و المغلقة حول تلك العوائل . ان احتلال واحتكار المجال السياسي من قبل افراد تلك العوائل السياسية الحاكمة والحلقة الضيقة المحيطة بها ادى الى اخلاء المجتمع الكوردستاني من اي قدرة جدية على تعديل اواعادة صياغة العلاقات ومعادلات وموازين القوى فيه . الارباك الاعلامي ظاهرة اخرى خاصة بعالمنا ، فالقسم الاكبر من وسائل الاعلام في الاقليم موجه ومدفوعة الثمن و تحت السيطرة التامة ، فلا نجد سوى مساحة ضيقة للاصوات الحرة والاعلام المستقل الحر ، وهي مساحة صغيرة جدا وتمارس عليها ضغوط كبيرة ؛ فمن السهل لمس الارباك والتضييق الاعلامي في الاعتقالات المستمرة للاعلاميين والصحافيين المستقلين و نشطاء المجتمع المدني غير الخاضعين لسلطات الاجهزة الحزبية . ان مهمة الاعلام المسير والموجه ليست محصورة في الدعاية لسلطات وحكام الاقليم بل تتعداها الى قلب وتزييف الحقائق من اجل خلق اجواء تصعب فيها تمييز الصدق والحقيقة عن الكذب والزييف ، بغية بث روح الاحباط والفشل بين افراد المجتمع ، وكذلك يستخدم هذا الاعلام الموجه والمضلِل كقوة مسلحة غير قانونية في الصراعات السياسية و العسكرية داخل الاقليم ، ومن وظائفه الرئيسية الاخرى انتاج وبث الفرقة وروح التناحر والتباغض و ضرب قيم و مباديء التعايش السلمي وتقبل الاخر. ونجد لهذا الوضع المربك حضورا اجتماعيا قويا ، فلم نر في اي وقت مثل هذا التشرذم في مجتمعنا ولم يكن التعايش الانساني صعبا مثلما هو الان ، يواجه مجتمع اقليم كوردستان انقساما عموديا وافقيا مختلفا ، فلا وجود لاي إجماع مجتمعي او ديني او سياسي او حتى ثقافي ، فالقوتان ( الحزبان ) الحاكمتان اللتان تمتلكان القوات المسلحة الخاصة بهما ( البيشمركة و الشرطة والامن ) بامكانهما تقسيم الاقليم في اي وقت تشعران بخطرعلى سلطاتهما ؛ فتغلقان الحدود الفاصلة بين مناطق نفوذهما وقطع اي اتصال اجتماعي بين مناطق ومدن الاقليم ، مما يكل تهديدا وخطرا على نفسية المواطن ومزاجه الاجتماعي والسياسي فيخلق انغلاقا اجتماعيا ومناطقية و وارباكا اجتماعيا ويضرب التماسك والنسق المجتمعي كم ويضعف المودة والوئام بين سكان المناطق على الطرفين . في جميع تلك المجالات يشبه وضع الاقليم ظروف صرخة جورج فلويد من اجل التنفس من نير ضغوط التهمي والاهمال المتعمد للسلطات ، ومن الناحية الانسانية يشبه ظروف عائلة الطفل الغريق آلان الكوردي، التي اضطرت الى الهجرة والنزوح من بلدها لكي تحتفظ بكرامتها وتتنفس الحرية ولكن اهوال البحر والغرق هو المصير .. اذا كانت اللغة والحديث السائد في 2020 باميركا كان عن " التنفس " فان اللفظة والحديث السائد في عالمنا نحن بالسنوات الاخيرة كان هو " الارباك " . ان الذي تمارسه سلطات اقليم كوردستان بحق مجتمعنا هو الارباك المنظم الذي لا نهاية له الا بالفناء والموت او العصيان والتمرد ، ولا احتمال لوجود حل اخر بين الخيارين او ربما يكون من الصعوبة بمكان وجود حل اخر ... الحكم و كورونا واقتصاد الفرهود
الحصاد draw: صلاح حسن بابان- DARAJ يمضي الصحافيون والنشطاء المطاردون في بلدهم، أياماً عصيبة مع مرارة الخيارات المتاحة أمامهم بين التخفي الدائم بعيداً من عيون الميليشيات ورصاصاتهم الكاتمة، أو الهجرة والاغتراب لمن استطاع إلى ذلك سبيلاً. تُخرج نسرين (اسم مستعار، 27 سنة) السيجارة ما قبل الأخيرة من علبتها. تحدّق بحزن بزحام العابرين في الخارج عبر نافذة مقهى شعبي في حي سرجنار في مدينة السليمانية، قبل أن تقول وهي تنفخ الدخان بحرقة “الكثير من هذه الوجوه السمراء المتعبة، جاءت إلى هنا من بغداد ومدن الجنوب، هرباً من أدوات القتل”. تضيف مستعيدةً بعض تفاصيل الواقعة التي أجبرتها على ترك مدينتها: “كانت الساعة تشير الى السادسة مساء، حين رن هاتفي، فعلمت بأن أصدقائي الثلاثة ينتظرونني في السيارة خارج منزلي لكي نذهب إلى مجلس عزاء صديقنا الناشط في احتجاجات البصرة تحسين أسامة، بعد يومٍ واحدٍ من اغتياله بمسدسات مزودة بكواتم صوت أمام بيته”. بمجرد خروجها من الباب وقعت عيناها على سيارة سوداء مقبلة باتجاههم وهي تضم رجالاً يحملون مسدسات امتدت مع أياديهم من نوافذها الجانبية: “لم أفكر لحظتها إلا بالصراخ لأنبّه أصدقائي الذين هرعوا معي الى الداخل مسابقين وابلاً من الرصاص انهمر علينا”. تطفئ سيجارتها. 17 رصاصة أخطأتهم، باستثناء واحدة أصابت ساق نسرين اليمنى، وأنقذهم الجدار الخارجي لمنزلها الذي احتموا خلفه من موت أكيد. دقائق صعبة وثقيلة عاشوها قبل أن تصل قوة من الشرطة وتنقلتهم إلى مكان آمن. بعدها ونزولاً عند نصيحة الأهل والأصدقاء قررت ترك مدينتها وعملها في منظمات في المجتمع المدني والانتقال إلى مدينة السليمانية في إقليم كردستان خوفاً من استهدافها مرة ثانية. تميط نسرين اللثام عن تجربتها، كناشطة في ساحات التظاهر في البصرة، أكبر مدن الجنوب العراقي والتي خرج شبابها ضد فساد القوى المتنفذة في الدولة مطالبين “بالاصلاح واستعادة الوطن”. تتوقف بحزن عند عام 2018، حين نشرت صورة لها مع قنصل غربي وهو يكرمها مع مجموعة من زملائها النشطاء في البصرة: “تعرضت بسببها إلى شتى انواع الإهانات الأخلاقية والمعنوية من الميليشيات والموالين لها. اتهموني بالتخابر والعمالة لإسرائيل. وتلقيتُ الكثير من الرسائل النصية والاتصالات من أشخاص مجهولين هددوني بالقتل”. نفذوا تهديدهم. لكنها نجت. مع ان تهديدات مماثلة، عادة تنتهي بالموت. “سنصل إليكم حتى ولو صعدتم إلى السماء”. غيرت لون شعرها. تحاول قدر الإمكان إخفاء وجهها والتخفّي حتى وهي في السليمانية. فأذرع الميليشيات طويلة. وكثيرون من أقراننا غادروا السليمانية إلى خارج البلاد، بعد شعورهم بأنهم ملاحقون من جواسيسها. إحدى الرسائل التي وصلتها تقول بالحرف: “سنصل إليكم حتى ولو صعدتم إلى السماء”. لم تعد نسرين تحلم الآن إلا بالحصول على فرصة هجرة إلى أوروبا أو أي دولة أخرى تخلصها من خوفها وقلقها اليوميين. تقول بقناعة تامّة: “لن تتركنا الفصائل التابعة للأحزاب الإسلامية الشيعية في حالنا حتى إن انتهت المظاهرات”. تلك الفصائل التي توالي بغالبيتها ايران، وتعمل لمصلحتها حتى لو تقاطعت مع مصلحة بلدها، متهمة بارتكاب عمليات اغتيال مخطط لها وتنفيذ هجمات قتل عشوائية خلال الاحتجاجات الشعبية التي شهدها العراق في تشرين الأول/ اكتوبر 2019 واستمرت نحو عام، شهد استهداف مئات المتظاهرين والنشطاء المعروفين في بغداد ومحافظات ذي قار والبصرة والنجف والديوانية. 560 شخصاً قتلوا خلال التظاهرات وبحسب إحصاءات وأرقام صادرة من أطراف حكومية ومنظمات حقوق الإنسان، فان أكثر من 560 شخصاً قتلوا خلال التظاهرات إلى جانب جرح الآلاف بينهم عشرات أصيبوا باعاقات تمنعهم من استعادة حياتهم السابقة، فضلاً عن خطف واخفاء عدد من النشطاء والصحافيين الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً. السليمانية ملاذ آمن توثق “جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق” تعرض 341 صحافياً عراقياً منذ تظاهرات تشرين الأول 2019 إلى شتى أنواع “الانتهاكات الجسيمة والمضايقات”. طاولت بوجه الخصوص العاملين منهم في المؤسسات الإعلامية المعروفة بتغطيتها للاحتجاجات. وتنوعت بين اغتيال وتهديد بالقتل فضلاً عن الاختطاف والاعتقال والاحتجاز. مدير الجمعية مصطفى ناصر يعبّر عن قلقه البالغ مما يتعرض له الصحافيون، لأنه “مؤشر خطير جداً على تدهور حرية الصحافة، وسيؤدي حتماً الى تراجع العمل الصحافي وتقييد امكانات السلطة الرابعة وقدرة الصحافيين على التعبير والتأثير في الرأي العام”. وبحسب مركز”ميترو” المعني بالدفاع عن حقوق الصحافيين والذي مقره الرئيس في السليمانية، اتخذ 178 صحافياً وناشطاً بعد انطلاق احتجاجات تشرين الأول 2019 من محافظة السليمانية ملاذاً لتجنب المصير الذي لاقاه زملاء لهم “اغتيلوا على أيدي عناصر الأمن والميليشيات أو اعتُقِلوا وبعضهم ما يزال مصيره مجهولاً”. يشير مدير المركز ديار محمد، إلى أن هناك عشرات غيرهم في السليمانية، لكنهم يمتنعون عن تسجيل أسمائهم خوفاً من تسرب أي معلومات عنهم وبالتالي رصد أماكن سكنهم وتحركاتهم في المحافظة. 178 صحافياً وناشطاً اتخذوا من محافظة السليمانية ملاذاً لتجنب المصير الذي لاقاه زملاء لهم ويؤكد محمد أن معظم الصحافيين المسجلين في مركز ميترو “تعرضوا للتهديد بالقتل والاختطاف في محافظاتهم مع عجز الجهات الأمنية عن حمايتهم”، مبيناً أن “العاصمة بغداد تأتي في مقدمة المحافظات التي غادرها الصحافيون والناشطون وتليها الديوانية ومن ثم ذي قار”. ويشير ديار إلى أن كثراً من النشطاء والصحافيين يعانون، إضافة الى حالتهم النفسية السيئة، من تدهور أوضاعهم المالية وحاجتهم للمساعدة العاجلة. ويقول أن مركز “ميترو” سبق أن قدم مذكرة رسمية الى الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان في شهر ايلول/ سبتمبر 2020، لتقديم المساعدات اللازمة للصحافيين والنشطاء الهاربين من محافظاتهم “لكنهم لم يحصلوا سوى على وعود… لم يتلق أيٌ منهم المساعدة، باستثناء ما قدمته بعض المنظمات الدولية”. “هدّدوا باغتصاب ابنتي” تحدّى أبو حليمة (اسم مستعار)، وهو محامٍ وناشط مدني، كل التهديدات التي وصلته بقتله وتصفيته جسدياً أو اختطافه كما حصل مع كثر من أصدقائه، إذا لم يتوقف عن المشاركة في التظاهرات في محافظة ذي قار. لكن الميليشيات رفعت سقف تهديداتها لهُ مطلع العام الحالي، وحذرته من إمكان خطف ابنته وتصويرها وهي تتعرض للإغتصاب ثم قتلها، في حال لم يترك ميادين الاحتجاج: “لديّ ولدين، ابنتي البكر عمرها عشر سنوات فقط، وطفلي الثاني خمس سنوات. أرادوا بتلك الطريقة الدنيئة الانتقام مني بعد أن عجزت رصاصاتهم وأيديهم عن اغتيالي، لأنني كنت أتحصن بساحة الحبوبي التي تحولت الى أيقونة التظاهر في ذي قار ولا أغادرها”. بمجرد تلقيه التهديد عبر اتصال هاتفي، تسلل أبو حليمة، من ساحة التظاهر إلى منزله. وغادر مع زوجته وطفليه بالثياب التي عليهم: “كان الوقت منتصف النهار نهاية شهر شباط/ فبراير 2020 توجهنا مباشرة الى بغداد ولم نبق فيها سوى نصف ساعة فقط، ومن ثم انطلقنا بسيارة خاصة إلى السليمانية”. أبو حليمة يقول إن تلك التهديدات التي وردته مصدره معظمها أرقام هواتف إيرانية، “لكن لهجة المتحدث كانت عراقية على الدوام”. يمضي أبو حليمة أياماً صعبة في ملجئه. فهو لم يتمكن، للشهر الثاني على التوالي، من دفع بدل إيجار البيت الصغير المؤلف من غرفة واحدة وصالة، حيث يسكن مع عائلته بمبلغ 200 ألف دينار (نحو 160 دولاراً). 100 صحافي وناشط من جنوب العراق في السليمانية، يعيشون ظروف قاسية هنالك على حد علم أبو حليمة نحو 100 صحافي وناشط من جنوب العراق في السليمانية، يعيشون الظروف القاسية ذاتها. لكنه وبخلاف كثيرين غيره، رفض فرصة للهجرة الى خارج العراق قدمتها له منظمة دولية. لأنه يعتقد بأن ذلك يعني ان المليشيات حققت أحد أهدافها الرئيسة “هذا ما يريدونه، أن نموت أو نترك البلاد”. وتسجل ذاكرتهُ قيام الميليشيات باغتيال شباب بارزين في ساحات التظاهر في محافظته ومنهم أزهر الشمري، علي العصمي، علي الخفاجي، حسن المهلل وآخرين، في مشهد متكرر: “عناصر يحملون مسدسات مزودة بكواتم صوت، يترجلون من سيارات نوافذها داكنة ولا تحمل أرقام تسجيل. يقتلون أو يخطفون ثم يختفون بكل بساطة، لتعلن الجهات الأمنية بعد ساعات عن فتح تحقيقات تظل مفتوحة إلى الأبد من دون الوصول إلى اية نتائج”. ويتحدث عن وسيلة أخرى اعتمدتها الميليشيات لإسكات المحتجين جنوب العراق من خلال اللجوء إلى شيوخ العشائر. يقول: “قدمت لهم المال والنفوذ في السلطة وكسبت ولاء كثر منهم ضد النشطاء، ومن يرفض يواجه التهديد”، مذكراً بالرسالة التي وجهها زعيم التيار الصدري الى شيوخ العشائر مطالباً إياهم وبنحو علني “بالكف عن دعم ومساندة التظاهرات”. لكنه يستدرك: “البعض رفض التعاون مع الميليشيات وفي مقدمتهم الشيخ حسين الخيون وهو من الشخصيات العشائرية البارزة في ذي قار”. واقع الصحافيين لم يتغير تفتقر السليمانية الى وجود مؤسسات إعلامية ناطقة باللغة العربية وهذا ما يصعّب الحياة المعيشية بالنسبة إلى الصحافيين النازحين اليها، فلم يجد سوى قليلين منهم عملاً بصفة محرر أخبار أو معد تقارير وبرواتب شهرية لا تتجاوز في احسن الأحوال الـ500 دولار. على رغم ذلك يفضلها الصحافيون على بقية مناطق الإقليم، خصوصاً أن المدينة كانت في أوقات سابقة ملاذاً للصحافيين والنشطاء الهاربين من العاصمة بغداد والمحافظات الأخرى خوفاً من عمليات التصفية على يد فصائل مختلفة الولاءات. فقد لجأ صحافيون كثر إليها بعد عام 2003 وفي فترة الاقتتال الطائفي بين عامي 2006 و2008 وبعدها خلال سنوات تعاظم نفوذ تنظيمي “القاعدة” و”داعش” في المناطق السنية. هناء رياض تقول الصحافية البغدادية هناء رياض التي تسكن السليمانية منذ عام 2007 عقب تعرضها مع زملاء لها لهجوم من تنظيم “القاعدة”، استهدف إذاعة دجلة في بغداد، إن واقع الصحافيين لم يتغير فهم منذ 17 عاماً يُستهدفون بالقتل والخطف ومن جهات مختلفة. وحتى بعد مرور 13 عاماً ما زالت رياض تحتفظ في ذاكرتها بشريط أحداث ذلك اليوم، حين شن التنظيم هجوماً بسيارات مدججة بأنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة كأنها تقاتل أحد جيوش العالم بقصد السيطرة على مبنى المؤسسة، لكنهم فشلوا نتيجة المقاومة التي أبداها الحراس وتمكن العاملون، من الهرب عبر أسطح المنازل القريبة، وكان لها الحظ في أن تكون من بينهم. ترى رياض أن إقليم كردستان لا يزال يسمح بمساحة حرية أوسع، على رغم بعض الانتهاكات التي تسجل في الإقليم، من غلق بعض المؤسسات ومحاولة تكميم أفواه المعارضين للسلطة من أفراد ومؤسسات. لكن استقلالية الإقليم الادارية والأمنية عن بقية مناطق البلاد، هو الذي جعله ملاذ الصحافيين الهاربين من التصفية خصوصاً بعد تحول بغداد، التي تضم أكبر عدد من المؤسسات الإعلامية والوكالات ومقرات الصحف، إلى ساحة للاغتيالات، مع اشتداد تظاهرات تشرين وتعرض مؤسسات إعلامية معروفة لهجمات فصائل مسلحة وتحت مرأى الأجهزة الأمنية كما حصل مع قناتي “NRT” و”دجلة” وغيرهما. إقليم كردستان لا يزال يسمح بمساحة حرية أوسع، على رغم بعض الانتهاكات التي تسجل فيه يسرد الصحافي بكر (اسم مستعار، 25 سنة) تفاصيل اعتقاله من قبل عناصر ميليشيات يرفعون رايات الحشد الشعبي، وذلك بعد سلسلة من تهديدات بالقتل التي تلقاها عبر الهاتف وعبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب دعمه الاحتجاجات، “في 28 تشرين الأول 2019 اعتقلتنا قوة مسلحة أنا ومجموعة من الصحافيين ونحن في طريقنا إلى ساحة التحرير. مضى يوم كامل من التحقيق رافقه سيل من التهديدات والمضايقات، ثم أطلقوا سراحنا بعد إجبارنا على كتابة تعهدات خطية بعدم المشاركة في التظاهرات مجدداً”. ثم بعدها بأيام تلقى بكر مع زملائه جميعاً تهديدات عبر الهاتف، “تتوعد باختطافنا وقتلنا إذا لم نكف عن الكتابة عن التظاهرات وإذا واصلنا نقل مطالب المحتجين وحراكهم”. على إثر ذلك غادر بكر ومعه 9 صحافيين آخرين بغداد باتجاه السليمانية ليواجهوا هناك صعوبات مختلفة بعد فقدان وظائفهم، وفي ظل انعدام فرص العمل في السليمانية وتكاليف المعيشية وعدم حصولهم على أي دعم من الحكومة أو المنظمات. فيما اضطر اثنان منهم للهجرة إلى خارج العراق، فسافر أحدهم إلى تركيا والآخر إلى الأردن، “مدفوعين بتهديدات وصلتهم من كتائب حزب الله، وعصائب أهل الحق، وهما أكثر فصيلين يمارسان التهديد ضد الصحافيين والنشطاء”. “ما لا يمكن احتماله، هو أن تذهب كل تضحيات أصدقائنا هباءً في ظل محدودية الإنجازات المتحققة مع استمرار القوى ذاتها في الحكم” لا تملك “نقابة صحافيي كردستان” الكثير لتقدمه لهؤلاء. يقول نقيبها أزاد حمه أمين: “تعاملنا بمهنية مع قضية التهديدات التي طاولتهم بعد تظاهرات تشرين، وتواصلنا مع قوات الآسايش (جهاز الأمن) لتسهيل إجراءات سكنهم، إلى جانب تأمين مساعدات مادية لهم تبرعت بها منظمات دولية”. يمضي الصحافيون والنشطاء المطاردون في بلدهم، أياماً عصيبة مع مرارة الخيارات المتاحة أمامهم بين التخفي الدائم بعيداً من عيون الميليشيات ورصاصاتهم الكاتمة، أو الهجرة والاغتراب لمن استطاع إلى ذلك سبيلاً، أو النزوح إلى إقليم كردستان ومواجهة العوز في ظل أزمة اقتصادية خانقة هناك. “كل ذلك يمكن احتماله”، يقول صحافي بارز، تردد اسمه ضمن قوائم الموت التي تنشرها الميليشيات. يضيف متحدثاً عبر الهاتف من خارج العراق، “لكن ما لا يمكن احتماله، هو أن تذهب كل تضحيات أصدقائنا هباءً في ظل محدودية الإنجازات المتحققة مع استمرار القوى ذاتها في الحكم. كل ليلة نعيش الرعب والخيبة ونحن نتذكّر وجوه أولئك الذين تركونا إلى الأبد”. انجز هذا التقرير بدعم من مؤسسة “نيريج” للصحافة الاستقصائية
الحصاد draw: يعيش موظفو الحكومة في الدول التي تعاني من الحروب والاضطرابات الأمنية أوضاعاً صعبة، في ظل انقطاع رواتبهم، أو على أقل تقدير عدم زيادتها، وارتفاع التضخم إلى مستويات قياسية واستخدام حكومات هذه الدول الأجور كورقة في الصراعَين العسكري والسياسي الدائرَين ببلادهم. وكان الموظفون في كل من اليمن وسورية والعراق، من أكثر الموظفين العرب تضررا بالأزمات الاقتصادية والسياسية والأمنية التي لحقت ببلادهم. ومع انقضاء شهر نوفمبر/تشرين الثاني يكون قد مر 40 شهرا على توقف رواتب الموظفين المدنيين في اليمن الذي يعيش على وقع حرب طاحنة للعام السادس على التوالي، إذ أصبحت رواتب الموظفين ورقة رئيسية في الصراع الدائر بين الحكومة المعترف بها دولياً والحوثيين. موظفو اليمن بلا رواتب: الأزمة تدخل عامها الخامس اليمن: توقف الصرف توقف صرف رواتب الموظفين في اليمن امتدت آثاره لتشمل بقية الفئات المجتمعية، من خلال تعثر مرافق ومؤسسات الدولة الاجتماعية والخدمية بما فيها التعليم والصحة والمياه نتيجة غياب الموظفين. ويأتي ذلك إضافة إلى ظهور سلسلة مديونية في المجتمع، حيث وجد وفق نتائج التقييم الطارئ للأمن الغذائي أن أكثر من 80% من اليمنيين مدينون لمؤجري المساكن وملاك المحال التجارية وغيرهم، ما أثر سلباً كذلك على الطلب الكلي وتعميق الانكماش الاقتصادي واتساع أزمة البطالة وظاهرة الفقر. ورغم إعادة الحكومة اليمنية صرف رواتب الموظفين المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، لا يزال أكثر من 600 ألف موظف في مناطق سيطرة الحوثيين، بدون رواتب في معاناة قاسية مع انقطاع السبل بهم لعدم وجود أي مصادر دخل أخرى تعينهم على قضاء احتياجاتهم المعيشية، إذ يعيلون أسراً يقدر عدد أفرادها بنحو 5 ملايين فرد. في السياق، أكد مسؤول في وزارة المالية، رفض الكشف عن هويته، أن حل أزمة رواتب الموظفين المدنيين بيد جماعة الحوثي التي تصر وفق حديثه على تعقيد الأزمة برفض العملة الجديدة المطبوعة والاستيلاء على الإيرادات العامة، خصوصاً الضريبة الجمركية للمشتقات النفطية التي شملها اتفاق استوكهولم، وألزم توريدها إلى حساب خاص بالموظفين في فرع البنك المركزي بمحافظة الحديدة تحت إشراف الأمم المتحدة. وقال المسؤول لـ"العربي الجديد"، إن رواتب الموظفين في عموم المحافظات اليمنية ستتصدر أولويات الحكومة الجديدة التي يتم التفاوض على تشكيلها في الرياض. الغلاء يقهر السوريين... ونظام الأسد يضخ الأموال في الحرب سورية: أجور في مهبّ الريح يعد موظفو سورية أكبر المتضررين على مستوى المنطقة بسبب الحرب الطاحنة منذ عدة سنوات، ما أدى إلى تراجع الموارد المالية والإيرادات العامة للدولة، بعد الدمار الذي لحق بكل شيء وشلل السياحة وعجز الميزان التجاري. لتأتي تداعيات إغلاقات كورونا والعقوبات الاقتصادية الأوروبية والأميركية، وما سببته من آثار على تراجع الإنتاج والصادرات وتدهور سعر العملة من 50 ليرة مقابل الدولار عام 2011 إلى نحو 2800 ليرة حاليا، ليزيد نظام بشار الأسد من التمويل بالعجز الذي بدأه منذ مطلع الحرب، عبر طبع العملة في روسيا بعد العقوبات الأوروبية وتوقف الشركة السويسرية عن طبع الأوراق النقدية لسورية، بحسب الخبير الاقتصادي والمالي، إبراهيم محمد، من مدينة إدلب لـ"العربي الجديد". وحول انعكاس تأزم حكومة الأسد المالي على الموظفين وخاصة بمحافظة إدلب، يبيّن الخبير السوري أن الموظفين بسورية جميعهم، تحت خط الفقر، لأن متوسط الأجور 50 ألف ليرة، في حين تبلغ نفقات الأسرة وبالحد الأدنى 600 ألف ليرة. وأضاف: "لم يتوقف منح الأجور للعاملين بمناطق النظام ولكن جلّ الموظفين والعاملين لدى الدولة بالمناطق المحررة، تم فصلهم منذ سبع سنوات". نهاية أزمة الرواتب في العراق بتصويت البرلمان على قانون الاقتراض العراق: الاقتراض هو الحل يبرز تحدي تأمين مرتبات الموظفين والمتقاعدين في العراق، والذي يُعَدّ أبرز ما تواجهه حكومة مصطفى الكاظمي، إذ شهدت الأشهر الثلاثة الماضية تعثرا واضحا في سداد المرتبات والنفقات التشغيلية التي تبلغ شهريا نحو 4 مليارات دولار، وذلك بفعل تراجع إيرادات الموارد النفطية للعراق إلى أقل من 3 مليارات دولار شهريا، بسبب تراجع أسعار النفط وتحديد منظمة أوبك العراق بسقف تصدير ثابت. وفي سياق هذا الموضوع، قال مسؤول بوزارة المالية العراقية في بغداد، لـ"العربي الجديد"، إن الدولة تدرس عدة خيارات لتأمين المرتبات لعام 2021؛ أولها الاقتراض الداخلي وإصدار سندات بنكية، وبيع أملاك عامة وطرح أخرى للاستثمار، مع مساعٍ للاتفاق مع عدة دول آسيوية لتلقي دفعات مقدمة من أموال النفط المتفق على تصديره خلال عام 2021 لتلك الدول". ومن جهتها، قالت الخبيرة الاقتصادية سلام سميسم، لـ"العربي الجديد" إن "أزمة الإيرادات المالية باتت عالمية تأثرت بها أغلب دول العالم لا سيما البلدان النفطية، نتيجة لتفشي جائحة كورونا". العربي الجديد
تقرير: محمد رؤوف- فاضل حەمە ڕفعت ترجمة : عباس س المندلاوي من المقرر ان تناقش حكومة اقليم كوردستان هذا الاسبوع مسالة توزيع رواتب موظفي الاقليم لشهر( 10) تشرين الاول المنصرم ، علما ان حكومة بغداد لم تخطر الاقليم فيما اذا كانت سترسل المبلغ المقرر من قبلها ( 320 مليار دينار ) ، وفي حال عدم ارسال المبلغ الى اربيل فان حكومة الاقليم امام ثلاثة خيارات لحل مسالة الرواتب المستحقة عليها لمنتسبيها ، اقربها هو اللجو الى الاقتراض لدفع الرواتب مع استقطاع نسبة 18 % منها ، للمزيد من التفاصيل اعد ( الحصاد DRAW ) هذا التقرير : الحلول المطروحة لصرف رواتب الشهر الماضي وهذا هو الشهر الاخير من سنة 2020 قد دنت ايامه وحكومة الاقليم لما تناقش كيفية صرف رواتب الشهر العاشر ، فيما تسلم الموظفون رواتب شهر التاسع قبل اكثر من اربعين يوما ، وكانت وزارة مالية الاقليم قد صرفت رواتب الشهر الثالث قبل ذلك بنحو شهرين ، ولكنها اعلنت بعد ذلك انها لن تتحمل اعباء تأخير التشكيلة الحكومية السابقة( حكومة نيجيرفان برزاني ) لصرف الرواتب فقررت القفز الى الشهر التاسع عابرة شهور ( 4 و 5 و6 و 7 و 8 ) بجرة قلم في تنصل واضح لواجباتها تجاه منتسبيها دون اي كلمة او استدعاء من برلمان الاقليم الذي يسيطر عليه حزب رئيس الوزراء وحلفاؤه . لماذا تأخر صرف الرواتب ؟! يُرجع البعض سبب تاخير حكومة الاقليم لصرف رواتب منتسبيها للشهر العاشر الى تأخر مجلس النواب العراقي في المصادقة على قانون سد العجز في الميزانية الاتحادية او ما يسمى قانون الاقتراض الاتحادي ،والذي تمت المصادقة عليه قبل نحو اسبوعين ، على عكس من اتفاق شهر اب الماضي بين حكومتي بغداد برئاسة مصطفى الكاظمي واربيل برئاسة مسرور البرزاني ، القاضي بتسليم الاخيرة كمية معينة من النفط المستخرج من الاقليم لشركة سومو الاتحادية الخاصة بتسويق النفط العراقي في الاسواق العالمية . وحتى اعداد هذا التقرير لم ترسل حكومة الكاظمي مبلغ ( 320 مليار دينار) الشهري و المتفق عليه مع حكومة الاقليم في شهر اب والساري حتى نهاية العام الحالي ( لحين المصادقة على ميزانية عام 2021 ) من اجل صرف رواتب موظفي الاقليم ،و كان رئيس الوزراء العراقي قد اكد عبر متحدثه الرسمي في وقت سابق بان ارسال المبلغ المذكور سيستمرو لن يواجه مشاكل او عقبات على خلفية السجالات التي كانت دائرة قبل المصادقة على قانون الاقتراض الاتحادي ، لكن ذلك المبلغ الذي خصم منه قيمة واردات نفط الاقليم المتفق على تسليمه لشركة سومو لم يرسل الى الاقليم لحد الان . وزارة مالية في بغداد قد اتممت صرف رواتب موظفي الحكومة الاتحادية للشهر العاشر وهي مستمرة في صرف رواتب الشهر ( 11) المشرف على النهاية ، وقد ترتيب الاقليم الثالث ضمن جدول صرف الرواتب في المالية الاتحادية للشهر العاشر ولكنها لم ترسل رواتب موظفي الاقليم كما كان مدرجا ، لكن حكومة اربيل لحد الان اي وفد عنها لبغداد لاستبيان ومناقشة سبب امتناع المالية الاتحادية عن ارسال المبلغ المتفق عليه الى الاقليم ، بالرغم من الاتصالات بين مسؤولي الاتحادية والاقليم . الى ذلك يقول بعض المصادر ان رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي قد ذكر في الاونة الاخيرة انه يبحث عن تخريجة سياسية وقانونية مناسبة لمواصلة ارسال رواتب موظفي الاقليم . ماذا ستفعل حكومة الاقليم لتأمين الرواتب ؟ وتقول المعلومات التي حصل عليها ( الحصاد DRAW ) ، ان حكومة اقليم كوردستان برئاسة مسرور البرزاني ستعقد جلساتها لمناقشة سبل ايجاد مخارج من ازمة الرواتب المستمرة ، سيما راتب شهر (10) تشرين الاول المنصرم والبدء باجراء اتصالاتها مع الحكومة الاتحادية لمعرفة مصير المبلغ المتفق على ارساله الى الاقليم . وبهذا الصدد قال المتحدث الرسمي باسم حكومة اربيل جوتيار عادل ل ( الحصاد DRAW ): " نحن ننتظر ارسال مبلغ ( 320 مليار دينار ) من الحكومة الاتحادية ، وبخلاف ذلك امامنا ثلاث خيارات" ( وعلم ( الحصاد ) ان حكومة الاقليم تمتلك الان حوالي مبلغ ( 370 مليار دولار ) اي حوالي ( 450 ) مليار دينار من اجمالي المبلغ اللازم لرواتب منتسبيها للشهر العاشر مع استقطاع نسبة 18% من رواتب الموظفين اي بعجز مقداره ( 280مليار دينار ) . كيفية سد العجز ؟ يتم اتخاذ اي قرار حيال رواتب الموظفين بالاجماع من قبل الوزراء الممثلين للاطراف والاحزاب المشاركة في االحكومة لقطع الطريق امامها للتنصل من مسؤولياتها في اتخاذ القرارات او اللجوء الى المزايدات السياسية . وتقول مصادر ( الحصاد DRAW ) ان مجلس وزراء الاقليم سيبحث عدة خيارات مطروحة لتحديد كيفية صرف رواتب الموظفين للشهر العاشر ومن ثم التصويت عليها ، سيتم خلال جلسة المجلس طرح ثلاثة خيارات في حال امتناع بغداد عن ارسال مبلغ ( 320 مليار دينار ) الى اربيل وهي : • الخيار الاول : رفع نسبة الاستقطاع من رواتب الموظفين من 18 % الى 50% اعتمادا على المبلغ المتوفر لدى وزارة المالية في حكومة الاقليم وهو ( 450 مليار دينار) من اجمالي المبلغ اللازم تأمينه للرواتب شهريا وهو ( 894 مليار دينار ، وهذا خيار صعب جدا من المستبعد ان تلجأ اليه حكومة الاقليم . • الخيار الثاني : اللجوء الى الاقتراض لسد العجز الحاصل في رواتب موظفي الاقليم ، اذ ان حكومة الاقليم تقول ان لديها مبلغ (450 مليار دينار ) فاذا قررت صرف الرواتب مع استقطاع نسبة 18% منها فانها بحاجة الى اقتراض مبلغ ( 280 مليار دينار ) لاستكمال المبلغ الكلي للرواتب للشهر العاشر والبالغة ( 730 مليار دينار ) على غرار حكومة بغداد ، ولكن هناك سؤوال يطرح نفسه هل تسعى حكومة اربيل الى اقتراض كامل مبلغ العجز ام انها ستلجأ الى زيادة نسبة الاستقطاع من 18% الى الى 39% وهذه خطوة ربما ستكون لها ردود فعل رافضة من قبل الموظفين . • الخيار الثالث : هو اللجوء الى صرف الرواتب كل 60 يوما بدل 30 يوما كما فعلت حكومة القليم سابقا اي تخفيض الرواتب الى النصف او اكثر فعليا ،وهذا يناقض وعود رئيس مجلس الوزراء مسرور البرزاني بعد توليه منصب رئاسة الوزراء بصرف الرواتب كل 30 يوما ، بعد تنصلها من المبالغ المدخرة من رواتب الموظفين على مدى سنوات في التشكيلة الوزارية السابقة برئاسة ابن عمه نيجيرفان البرزاني والقفز الى الامام والتخلص من رواتب من شهور (4 و 5 و6 و 7 و 8 ) ، بذريعة ان تلك الرواتب المتاخرة والمدخرة كانت من شأن التشكيلة السابقة ( في سابقة نادرة ) ، فبدأت وزارة المالية في صرف رواتب الشهر التاسع في العاشر واعدا بتوزيع الرواتب شهريا في مواعيدها اعتمادا على المبلغ ( 320مليار دينار ) الذي سترسله بغداد .
الحصاد DRAW: العربي الجديد "عطور، حلويات، power bank، مواقد شواء، حقائب ظهر ودفاتر وأقلام،.. وغيرها" من الهدايا التي تنتشر صورها على صفحات "الفيسبوك" الخاصة بصحافيين بعد أن تلقوها في مناسبات مختلفة، من شركات ومؤسسات متنوعة، إضافة إلى هدايا أخرى لا يتم نشر صورها مثل تذاكر السفر وحجوزات الفنادق وتذاكر الحفلات والوجبات في المطاعم و"التي نادرا ما ينظر لها بعين اللامهنية في ظل غياب كامل لوضع معايير واضحة ترفضها أو تقننها"، وفق ما تؤكده دراسة السياسات التحريرية في الصحافة الفلسطينية الصادرة عام 2018 عن مركز تطوير الإعلام التابع لجامعة بيرزيت، ضمن سلسلة أبحاث وسياسات الإعلام، للصحافية والباحثة نائلة خليل. الظاهرة منتشرة عربيا غير أنها مسكوت عنها ولم تطرح إعلاميا بشكل تحقيقي جاد نظرا للعلاقة المتشابكة وحتى تضارب المصالح بين الصحافي والمصادر والتي تسيطر على غرف الأخبار في العديد من العالم العربي دون تقنين لها عبر متابعات قانونية داخلية أو نقابية، وهو ما دفع معد المادة إلى التساؤل حول الأهداف التي تسعى الشركات والمؤسسات إليها عبر تقديم مثل هذه الهدايا للصحافيين، وما هي وجهة نظر المؤيدين والشركات والرافصين؟ وهل يأتي ذلك في إطار الشراكة والامتنان، أم الاحتواء؟ ومدى تأثير تلك الهدايا على المهنية؟ وهل يتنافى تلقيها مع أخلاقيات العمل الصحافي؟ وكيف يتم التعامل مع تلك الظاهرة في وسائل الإعلام العالمية ؟ صحافيو مصر.. أزمات متلاحقة تهدد بموت المهنة وجهة نظر المؤيدين الصحافي سلام الأطرش من رام الله، نشر من خلال حسابه على الفيسبوك، في شهر أغسطس/آب من العام الماضي صورة موقد شواء، قال إنه هدية وصلته من شركة الاتصالات الفلسطينية (Paltel))، سأله معد المادة عن سبب تلقيه لهذه الهدية فقال: "هي نتاج العلاقة الاستراتيجية للمؤسسة الصحافية الإذاعية التي أعمل بها مع الشركة، وهناك هدايا متبادلة ما بين الطرفين لتعميق وتوطيد هذه العلاقة، علما أن ذات الهدية أعرف أنها وصلت إلى صحافيين آخرين. ومن وجهة نظري، فإن معظم الشركات الكبيرة تقدم هدايا للناس المؤثرين في محيطهم، سواء أكانوا رجال أعمال أم مؤسسات وشركات تجارية إعلامية أم إعلانية شريكة، (وليس فقط للصحافيين)، رغبة منها في عكس صورة إيجابية عن تلك الشركات وعملها". ولا تعد الهدايا المقدمة للصحافيين ثمينة بل رمزية، كما يقول الأطرش، "حين نقول هدايا لا نتحدث عن هدايا تبلغ قيمتها آلاف الشواقل مثلا، فقد تكون الهدية عبارة عن كتاب أو دفتر أو طبق معمول أو شوكولاتة، شركات المحمول على سبيل المثال تقدم الهدايا للعاملات المؤثرات في مجتمعاتهن في مناسبات كعيد الأم أو يوم المرأة، تلقت زوجتي "موبايل" بصفتها الصحافية، ومن الأمثلة على ذلك أيضا عندما فعّلت شركات الهاتف المحمول خدمة الـ 3G ، إذ قامت بإعطاء عدد كبير من مشتركيها المؤثرين( بمن فيهم الصحافيون) هذه الخدمة بشكل مجاني لفترة معينة، للتأكد من جودة الخدمة قبل إطلاقها". الصورة لكن، وبغض النظر عن قيمة الهدية، ألا يعتبر ذلك عملية إغواء للصحافي، وقد يكون هدفه التأثير على مهنيته كما يرى البعض؟ يجيب: "أنا ضد وصف الإغواء، فهدية زوجتي كمثال كانت تقديرا لها فقط وليس لشراء صمتها، إذ إنه ومن واقع التجربة لم يمنعها ذلك من تناول قطاع الاتصالات بالنقد كلما تطلب الأمر ذلك من خلال برنامجها، بالتالي لا نقبل ولا يمكن أن يكون هناك أي نوع من التأثير على عملنا ومهنيته". يتفق معه الإعلامي ومقدم البرامج الإذاعية، والقائم على مشاريع ريادية سائد كرزون من رام الله، والذي تلقى هو الآخر الهدايا من إحدى الشركات، وجرى توزيعها على المتدربين ضمن أحد المشاريع التي يعمل عليها، وفق ما نشره عبر حسابه (الفيسبوك) إذ يقول: "الهدايا التي قدمت لرياديي (مشروع الجبل) لم تتعد كونها أقلاماً ودفاتر وشنط ظهر خفيفة، أما في (مشروع باص السوشال ميديا) مثلا فقد كانت الهدايا عبارة عن power bank (شاحن خارجي) وحقائب بسيطة، بالتالي كل الهدايا هي رمزية ومتواضعة". وعن أسباب تقديم تلك الهدايا للصحافيين قال كرزون: "العلاقات العامة وتبادل الهدايا ما بين الشركات وما بين الأفراد أمر طبيعي ويحدث في كل العالم، وهدفه الوحيد تعزيز العلاقة الثنائية، علما أنني ومن واقع تجربتي، لا آخذ هدايا من جهة تختلف معي من ناحية القيم، والأهم من ذلك أن تلقي الهدايا من جهة أو مؤسسة لا يؤثر على مهنيتي كصحافي". وحول وجود سياسة لدى المؤسسات تهدف إلى إغواء أو احتواء الصحافيين قال كرزون: " قبل بضعة أعوام ولأننا كنا في بداية انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، فقد كان هذا التهافت من قبل الشركات والمؤسسات قائما، لكن الأمر اختلف الآن، نظرا لأن بعض الصحافيين أنفسهم أصبحوا يتهافتون على الشركات والمؤسسات، ومثال ذلك أن تجد أحيانا صحافيين مدعوين لحضور أمسية تنظمها شركة ما وصحافي آخر غير مدعو، الأمر الذي يدفع الصحافي غير المدعو لانتقاد الشركة أو المؤسسة وانتقاد حتى الصحافي الذي حضر الأمسية!! غير أنه يتوقف عن ذلك النقد إذا ما تمت دعوته لاحقا، لأن ذلك يشعره بأنه مهم". حرب المعلومات الكاذبة...ترويج إلكتروني سعودي ــ إماراتي لحفتر لماذا تمنح الشركات الهدايا للصحافيين؟ ما هي وجهة نظر الشركات التي تمنح الهدايا للصحافيين؟ بالنسبة إلى شركة النبالي والفارس للعقارات في رام الله، تقول مديرة التسويق، شهد خلّه: "لا تخصيص لهدايا معينة لفئة الصحافيين، وإنما حالهم كحال الموردين والجهات الأخرى التي نتعامل معها"، موضحة أنه لدى الشركة قوائم بأسماء تلك الجهات، سواء كانوا موردين أو شركاء أو صحافيين، حيث تقدم لهم الهدايا الرمزية في المناسبات والأعياد بنفس الطريقة والوقت تعبيرا عن الشكر والامتنان، وهو ما يعني أن الهدايا نفسها تقدم للجميع". لكن من وجهة نظر مديرة التسويق، هل تلك الهدايا هي رسالة تقدير واحترام أم أنها بهدف الاحتواء والتأثير عليهم كما يقول منتقدين؟ تجيب خلة قائلة: "القصة غير مرتبطة بشخص نستهدفه لكي يسوق للشركة، والصحافي المهني عليه أن يقوم بعمله بغض النظر إنْ تلقى هدية أم لم يتلق، فمن واجبه أن لا يتأثر عمله نتيجة تلقيه الهدايا، ولو وصلته هدية من شركة ما وتبين له أن هناك ملاحظات على عملهم، عليه أن يُعلي صوته، وإن كان هناك أي نوع من أنواع التأثر، فهو في حالات فردية لصحافيين، بالتالي فإن الأمر يرجع للشخص نفسه". من جهتها، قالت مجموعة الاتصالات الفلسطينية على لسان مدير دائرة الإعلام والاتصال أحمد أبوعليا: "يجب التفريق ما بين الهدايا التسويقية التي تقدم للمشتركين، في إطار المنافسة التجارية، والمعمول بها في مختلف دول العالم، والتي تأتي ضمن حملات الترويج التي تقوم بها الشركات من أجل الحفاظ على مشتركيها، واستقطاب مشتركين جدد، وما بين المواد المستخدمة في العلاقات العامة ما بين شركات المجموعة والشركات الأخرى أو ما يعرف بقطاع الأعمال بمختلف تصنيفاتهم ومسمياتهم". وفي معرض رده حول إن كان الاستهداف يقتصر على فئة الصحافيين عبر تلك الهدايا، قال: "بالنسبة للزملاء الصحافيين، فإنهم جزء أصيل من أبناء شعبنا، يسري عليهم ما يسري على مختلف المشتركين والمستفيدين من الخدمات التي تقدمها شركاتنا، ولا توجد مخصصات لدى هذه الشركات لغرض تقديم الهدايا للصحافيين، ولكن في بعض المناسبات الوطنية أو الدينية، يكون هناك بعض اللفتات التكريمية من قبل إدارات الشركات، ومن باب العلاقات العامة، وتشمل كافة قطاعات الأعمال، وتكون هذه اللفتات رمزية تحمل قيمة معنوية أكثر من قيمتها المادية". إعلام النظام السوري... التنكيل بالجميع موالاة ومعارضة وجهة نظر الرافضين مع ذلك، تساءل الصحافي جهاد القواسمي من الخليل جنوب الضفة الغربية، عما إذا كان متلقي الهدية سيحصل عليها لو لم يكن صحافيا؟ "لهذا أعتقد أن بعض الشركات والمؤسسات تلجأ لهذا الشكل من العلاقة مع المؤسسة الإعلامية أو الصحافيين لتتم تغطية أعمالها من جهة، ولخشيتها من انتقاد أعمالها في حال كانت لديها تجاوزات ما من جهة أخرى، بالتالي فإن الهدية من وجهة نظري بمثابة ثمن غض الطرف، ولهذا أنا ضد تلقي الصحافي( أو المؤسسة الصحافية) مثل هذه الهدايا بغض النظر عن قيمتها، لأن ذلك قد يحرفه عن طبيعة عمله ومهنيته في تبني قضايا الناس إذا ما ارتبطت بالمؤسسة التي منحته الهدايا". الصحافي القواسمي قال إن هناك ما هو أخطر من ذلك "في بعض الحالات تكون لدى الصحافي قضية على شركة أو مؤسسة ما، فيلجأ إلى استثمار ما لديه، الأمر الذي يدفعها لأن تعطيه هدية قيّمة وثمينة، وقد يصل الأمر أحيانا حتى لدفع المال، أضف لذلك أن من المآخذ على بعض الصحافيين والمؤسسات الإعلامية، أن شركات تحتكر الأسواق في قطاعات معينة، عليها الكثير من الملاحظات والانتقادات لعملها أو ما تقدمه للمستهلكين، لكن إعلاناتها هي لدى تلك المؤسسات الإعلامية، أو لكون المؤسسة الإعلامية تلقت هدايا من تلك الجهات، ما يؤدي إلى التغاضي أو غض الطرف عن تلك الانتقادات، الأمر الذي يجعل تلك الجهة الإعلامية أو الصحافي مجرد بوق لمثل تلك المؤسسات أو الشركات". الضغط عبر الإعلانات يحذر مدير دائرة الاقتصاد في صحيفة الحياة الجديدة، ومنسق شبكة الصحافيين الاقتصاديين أيهم أبوغوش من أن الهدايا غالبا ما تكون على شكل إعلانات من قبل الشركات الكبرى لدى المؤسسة الإعلامية لا على شكل هدايا فردية، وتناول كيف رفضت صحيفته المساومة والتأثير على القرار التحريري مقابل استمرار الإعلان فيها من قبل إحدى الشركات المعلنة، قائلا: "قبل بضع سنوات نفذت مع زميل لي تحقيقا صحافيا مرتبطا بإحدى الشركات التي تسيطر على قطاع خدماتي كبير، وقبل أن نقوم بعملية النشر اتصلت الشركة بمسؤولي الجريدة وحاولوا ممارسة الضغط من أجل منع نشر التحقيق مقابل حملة إعلانية تتلقاها الصحيفة، لكن قرار المسؤولين في الصحيفة كان مهنيا بفصل العملية الصحافية عن قسم التسويق فيها، وبالتالي تقرر النشر وهذا ما حصل، وبهذا تغلبت المهنية على المساومة التي عرضت على الصحيفة والفوائد المالية التي من الممكن أن تجنيها مقابل ثنينا عن نشر التحقيق، ورغم أن الشركة حجبت لاحقا إعلاناتها ولفترة طويلة عن الصحيفة، إلا أن هذا المثال يؤكد تعرض المؤسسات الإعلامية لضغط دائم خاصة من كبار المعلنين لتجنب الخوض في مواضيع تمس الشركات، وأحيانا يلقى الأمر تجاوبا عند المؤسسات الإعلامية نتيجة الظروف المالية الصعبة بكل أسف". ويرى مدير دائرة الاقتصاد في صحيفة الحياة الجديدة، أن لا ضير في أن يتلقى الصحافي بعلم مؤسسته هدايا زهيدة غير مشروطة لتوجيه التغطية الصحافية، "مثل تلك الهدايا تجيزها كبريات المؤسسات الإعلامية في العالم ولكن ضمن ضوابط مثل تحديد قيمة هذه الهدية ودون أن تكون هناك شروط، وتلك الهدايا تأتي في سياق تنظيم فعاليات اقتصادية معنية، أو إذا كان هناك افتتاح مؤسسة، أو ذكرى تأسيس شركة، وتكون عبارة عن (معدات مكتبية أو أجندات أو حتى فلاشات كمبيوتر ) تقدم للمدعوين سواء أكانوا صحافيين أم غير صحافيين، بمعنى أنها غير موجهة لفئة دون أخرى، وقد سبق لصحافيين أن تلقوا مثل تلك الهدايا (وبعلم مؤسساتهم غالبا)، غير أن الخطورة تكمن في الهدايا القيّمة المرهونة بطبيعة تغطية معينة تُمليها الشركات على الصحافيين، فهذا النوع بالتأكيد يدخل في نطاق الرشوة ويُخل بالعمل المهني، وعليه فإن موضوع الهدايا برمته يحتاج إلى مدونة سلوك مهني أو ميثاق شرف مهني يضبط عمل الصحافيين الاقتصاديين، وتبيان ما هو مسموح وما هو مُخل بالمهنية، وذلك ما نعمل عليه حاليا بالتعاون مع نقابة الصحافيين الفلسطينيين، الإطار الناظم والحاضن للشبكة". انقلابات الناصريين.. من معاداة إسرائيل إلى التحريض على المقاومة ماذا تفعل وسائل الإعلام الدولية؟ الصحافي محمد دراغمه والذي يعمل في إحدى وسائل الإعلام الأجنبية شدد على أنه يُحظر على الصحافي تلقي الهدايا من أي جهة كانت، لأنه قد يكون لها تأثير على القرار التحريري والتغطية الصحافية، قائلا: "الصحافي المستقل لا يشرب حتى فنجان قهوة على حساب أي جهة، مع ضرورة الإشارة إلى أن جميع وسائل الإعلام الدولية المهنية، مثل الوكالة الفرنسية أو الأسوشييتد برس وغيرهما لديها لوائح وقواعد سلوك داخلية لأخلاقيات التغطية الصحافية تسمى (Code of Conduct) وهذه القواعد تحظر على الصحافي تلقي أي خدمات نقدية أو عينية أو تذاكر سفر، ولو سافر هؤلاء الصحافيون كمراسلين على متن طائرة الرئيس مثلا، فيجب عليهم دفع ثمن التذكرة، وحتى إن لم يكن معمولا بهذا النظام، يتم التبرع بقيمة التذكرة لمدرسة أو جهة ما". ويوافقه الرأي مدير مشاريع "بي بي سي ميديا أكشن" سابقا والمتخصص في أخلاقيات الإعلام وليد بطراوي، قائلا: "تنص اللوائح الداخلية في الكثير من المؤسسات الإعلامية الدولية ومنها الـ"بي بي سي" على أنه إذا تلقيت هدية ما، فعليك أن تصرح بذلك، كي لا يتهمك أحد بأنك أخذت أي نوع من الرشوة. وفق ذلك وبمجرد أن تصلنا أي هدية، وحتى لو كانت رمزية كالحلويات التي تصل في مناسبات معينة، نقوم بتعبئة نموذج تصريح، نورد فيه كل التفاصيل المتعلقة بالهدية ومناسبتها وقيمتها والجهة التي قدمتها، وفي حال لم نقم بذلك فسنتعرض للمساءلة. وقد سبق لي أن تلقيت هدية كانت عبارة عن جهاز هاتف ذكي، وبطبيعة الحال قمت بالتصريح عن هذه الهدية ومناسبتها، وبمجرد أن تركت منصبي قمت بتسليم الجهاز للمؤسسة، لأنني استلمت الهدية كمدير للمؤسسة وليس لي بشكل شخصي، غير أني وبإذن من المؤسسة احتفظت بالرقم لأنه أصبح رقمي المتداول". وحتى وإن افترضنا أن الهدف من تلك الهدايا الرمزية أو غير الرمزية الدعاية والإعلان، يضيف بطراوي قائلا إن على الصحافيين أن يطوروا في وسائل الإعلام التي يعملون فيها مبادئ حول هذا الموضوع، بحيث تكون هناك مدونات سلوك ولوائح داخلية تحكم هذا العمل، خاصة مع احتمال تأثير تلك الهدايا على القرار التحريري لدى بعض الصحافيين في بعض المؤسسات الإعلامية المحلية". ما يؤكده المصادر السابقة يتفق مع نتائج دراسة السياسات التحريرية في الصحافة الفلسطينية الميدانية والتي شملت 30 مؤسسة من وسائل الإعلام الفلسطينية في الضفة المحتلة وقطاع غزة المحاصر والشتات، واستهدفت العينة 50 مراسلا ومذيعا ومعد أخبار ومحررا، وفي محور تضارب المصالح والقبول بهدايا من مصادر الأخبار تؤكد الباحثة خليل، أن تلقي الهدايا أو الخصومات سواء من السفارات أو القناصل أو الشركات لم يحظ بأي نقاش جدي في غرف الأخبار في وسائل الإعلام الفلسطينية اليومية، أو بين مجموعات الصحافيين، وحتى في حال حظي بنقاش مهني فإنه لم يخرج بأي مخرجات ملموسة. وعلى سبيل المثال، من المألوف أن توزع شركات فلسطينية على الصحافيين أجهزة الحاسوب أو أجهزة الهاتف المحمول، أو أن يحظوا بخصومات وعروض خاصة بسبب كونهم صحافيين، ولا يختلف الأمر مع البنوك وغيرها من المؤسسات التي تغدق على الصحافيين سواء عبر السفر المغطى التكاليف أو عبر حفلات الاستقبال أو الإفطارات في شهر رمضان الكريم. وبينت الدراسة من خلال استطلاعات الرأي للصحافيين والمحررين أن 90% من فئة مراسل /مقدم/مذيع لا وجود لملاحظات في مؤسساتهم حول تلبية دعوات الولائم والأمسيات من المصادر، بينما قال 95% من المحررين إنه لا توجد ملاحظات أيضا. وردا على سؤال هل توجد في وسيلتك الإعلامية أي تعليمات مكتوبة أو شفوية حول تلقي المراسل أو المحرر للهدايا من الشركات أو وسائل الإعلام؟ أجاب 86% من المراسلين ومقدمي البرامج والمذيعين بعدم وجود أي تعليمات، و13.6% منهم أجابوا بأنه توجد تعليمات شفوية، أما المحررون، فإن 57.9% منهم أجابوا بأنه لا توجد أي تعليمات و31.6% قالوا إنه توجد تعليمات شفوية و10.5% أجابوا بأنه توجد تعليمات مكتوبة. أما سؤال: هل توجد أي تعليمات في وسيلتك الإعلامية حول تلقيك دعوة سفر تكون نفقتها على حساب الداعي من شركات أو مؤسسات أو أحزاب أو قنصليات أو سفارات؟ فأجاب 90% من مقدمي البرامج والمراسلين والمذيعين عليه بأنه لا توجد أي تعليمات. وتصل الدراسة إلى نتيجة حول محور الهدايا وتؤكد أنها "تعكس تضارب المصالح وعدم وجود معايير ملزمة تبحث في هذا الأمر، ولعل أحاديث غرفة التحرير والمراسلين عن أهمية العلاقات العامة لخلق أفق لأعمال جزئية للمراسلين والمحررين من جهة، والمحافظة على تدفق الإعلانات من جهة أخرى، تبرر لماذا لم يتخذ الإعلام الفلسطيني أي معايير حازمة حول كل هذه الممارسات التي تعكس حقيقة تضارب المصالح بشكل سافر". أين الدور النقابي؟ أين دور النقابة؟ يرد رئيس لجنة أخلاقيات وقواعد المهنة في نقابة الصحافيين حسام عز الدين، قائلا: "ما نعلمه أن بعض الصحافيين يتلقون هدايا من مؤسسات مختلفة، ولكن غالبية هذه الهدايا ليست ثمينة، وتأتي في سياق حملات ترويجية لهذه المؤسسات (كقميص يحمل شعار المؤسسة، أو دفاتر مذكرات، أو يو بي س) ولا يكون الصحافيون مستهدفين بالدرجة الأولى من قبل المؤسسات، وقد تكون نظرة الشركة للصحافي في هذه الحالة على أنه زبون ليس أكثر، أما الهدايا غير عينية نظير نشر تقارير صحافية عن مؤسسات بعينها فليس لدي تأكيدات حولها، كما لا علم لدينا أيضا إنكانت هناك هدايا قيّمة تقدم لصحافيين بشكل خفي". وشدد عزالدين، على وجوب رفض الصحافي الهدايا بغض النظر عن قيمتها "لأنها حين تقدم لا تُعرف الغاية من ورائها، هل هي ترويج أم أنها بهدف إغواء الصحافي، وفي كلتا الحالتين فإن رفضها يهدف إلى إبعاد الصحافي حتى عن الشبهات، وخوفا من أن يتأثر القرار التحريري بالهدية على اعتبار أن التقرير يبدأ من عند الصحافي، وبالتالي يدفع الثمن في لحظة ما، بحيث يمتنع عن نشر الحقيقة في حال كان يجري تحقيقا أو تقريرا صحافيا عن تلك المؤسسة، وذلك على حساب حق الرأي العام في الحصول على الحقيقة". الصورة وعلى الرغم من أن مدونة السلوك التي اعتمدتها نقابة الصحافيين قبل أكثر من عامين ووزعت عبر مختلف وسائل الإعلام، وحثت الصحافيين في المادة 18 على الابتعاد عن الشركات المعلنة، وترك هذه الأمور لموظفي الإعلانات في المؤسسات الإعلامية، لأن عمل الصحافي في الجانب الإعلاني يتنافى مع أخلاقيات وقواعد مهنة الإعلام، ونصت في المادة 19 بشكل واضح على (رفض أي هدايا من المؤسسات والشخصيات السياسية) وتجنب قبول الهدايا حتى ولو كانت الهدية بسيطة جدا، إلا أن رئيس لجنة أخلاقيات وقواعد المهنة في نقابة الصحافيين قال صراحة إنه لا توجد ضمانات لكي يقوم الصحافي بالإفصاح عن الهدايا التي تلقاها بالتالي، قد يمضي المحتوى كما هو بعيدا عن الحقيقة حتى يأتي صحافي آخر للكشف عنه. وحول دور النقابة في المحاسبة، طالما أن المدونة لا تحمل صفة الإلزام يقول عزالدين: "رفض الهدايا يقع بداية على الصحافي نفسه أولا، وعلى الصحافيين الالتزام بأخلاقيات وقواعد الإعلامي المحترف علما أن هذا الالتزام بأخلاقيات المهنة نسبي لدى الصحافيين، أما في ما يخص المحاسبة، وطالما أننا نتحدث عن التزامات أخلاقية، فإننا لغاية الآن لم نصل إلى مستوى محاسبة الصحافي على خرق هذه الأخلاقيات، غير أن هناك محاولات في هذ الصدد". لكنه أشار إلى مسؤولية المؤسسة الإعلامية، وعلى رئيس التحرير التي يعمل فيها الصحافي أن يعمل على تحذير العاملين لديه من هذه القضية، واتخاذ تدابير عقابية بحق من يقبل الهدية ولا يفصح عنها، وتابع: "حتى أن المؤسسة الصحافية نفسها من المفروض أن تلتزم هي أولا بقواعد أخلاقيات المهنة ورفض الهدايا إذا أرادت أن تحافظ على مصداقيتها، لكن للأسف فإن غالبية المؤسسات الإعلامية لا أعتقد أنها وصلت إلى أدنى المستويات لرفض الهدايا، بل إن غالبيتها ما زالت خاضعة للشركات المعلنة". الصورة علاقة الهدايا بالرواتب يرى بعض الصحافيين أن المؤسسات الإعلامية لا تنصف الصحافي ماليا، فيصبح مهتما بالحصول على هدايا من هنا وهناك، وهنا يقول حسام عزالدين: "قد يكون ذلك صحيحا، ولكن هذا الأمر لا يبرر للصحافي الوقوع في المحظور". في ذات الإطار اعتبر مدير عام المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية (مدى) موسى الريماوي أن مسألة الرواتب والأجور للصحافيين تؤثر على الصحافي قائلا: "قلة الرواتب قد تجعله يوافق على قبول هذه الهدايا، بالتالي فإن هذا يقتضي أن ترفع المؤسسات الإعلامية سقف الرواتب للصحافيين لكي يكونوا قادرين على العيش بكرامة، ولكي يكونوا فعلا محصنين ضد أخذ الهدايا أو الرشوة، ليتمكنوا بذلك من ممارسة دورهم الرقابي، وأن يتناولوا المواضيع بالنقد، كما أن أخلاقيات العمل الصحافي تلزم الصحافي برفض تلقي أو تقبل الهدايا،كي يخرج من هذه الظلال أو الشبهة". بات واضحا، يقول مدير عام مدى، أن الشركات الخاصة، (والكبيرة منها) تستهدف الصحافيين عبر تقديم الهدايا لهم، في محاولة منها لتلميع صورتها قدر الإمكان، وتخفيض النقد الموجه لها في القضايا التي تهم المواطن والتي لها علاقة بالمستهلكين بشكل عام، وأضاف: "ما يزيد الطين بلة هنا، أن المؤسسة الإعلامية في هذه الحالة تصبح رقيبة على نفسها وتمارس الرقابة الذاتية على الصحافيين لديها بخصوص القضايا التي تخص هذه الشركة أو المؤسسة الخاصة، قبل أن يكون الصحافي رقيبا على نفسه، خاصة إذا ما علمنا أن درجة الرقابة الذاتية لدى الصحافيين تصل أحيانا إلى حوالي 90%، ولا تأتي فقط خوفا من الأجهزة الأمنية أو السلطات بشكل عام، وإنما في جزء منها للشركات نفسها".
الحصاد draw: كامران قره داغي - كاتب كردي بدأت أغرب مقابلة أجريتها مع مسؤول خلال عملي في الصحافة. رئيس دولة يتبادل الأدوار مع الصحافي! كان عام 1990 حافلاً بأحداث وتطورات تاريخية في المنطقة غيّرت سياسات الشرق الأوسط، الذي ما زال يواجه تداعياتها حتى اليوم. وكان طبيعياً أن تؤثر تلك الاحداث والتطورات مباشرة في الوضع الكردي، تحديداً في العراق وتركيا. الحدث الأبرز كان طبعاً الغزو العراقي للكويت في الثاني من آب/ أغسطس 1990. لكن حتى قبل الغزو بأشهر كانت تصريحات صدام حسين النارية تصعّد التوترات في المنطقة، خصوصاً إعلانه في نيسان/ أبريل أنه قادر على إحراق نصف اسرائيل. جاء ذلك بعد اعتقال مراسل صحيفة “ابزورفر” البريطاني من أصول إيرانية فرزاد بازوفت، الذي كان يقوم بمهمة صحافية وإعدامه في 15 آذار/ مارس بتهمة التجسس. لكن القوى الإقليمية والدولية لم تكن تتوقع أن تصل الأمور بصدام إلى حد غزو دولة عربية جارة. وحدهما الكردي جلال طالباني والعربي أحمد الجلبي، حذّرا علناً في لندن من أن صدام لن يتورع عن غزو الكويت. في أيار/ مايو من عام الغزو العراقي للكويت دُعي طالباني إلى إلقاء كلمة في المعهد الملكي لشؤون السياسة الدولية “تشاتهام هاوس” تحدث فيها عن العراق والوضع الكردي واعتبر أن صدام يفكر بغزو الكويت، الأمر الذي قوبل بإنكار من الحاضرين حتى أن ديفيد غوربوث (توفي في 2004) وكان وقتها مسؤولاً عن دائرة الشرق الاوسط في الخارجية البريطانية وكان بين الحاضرين ويعرف طالباني شخصياً، رد عليه بأن ما قاله مبالغة لا أساس لها. غوربوث لم يكن المسؤول الغربي الوحيد الذي اعتبر كلام طالباني مبالغاً فيه. إذ لم يختلف موقفه عن مواقف مسؤولين أميركيين كانوا يعتبرون أن الولايات المتحدة مستعدة للتعامل مع العراق، على أساس أنه بقيادته يمكن أن يلعب دور شرطي المنطقة لضمان تدفق النفط، من دون عراقيل، شرط أن يدرك حجمه وحدود قدراته. كنت أعرف الباحث الخبير في الشؤون التركية والشرق الأوسط آلان ماكوفسكي الذي كان وقتها ديبلوماسياً في قسم التخطيط السياسي في وزارة الخارجية. لاحقاً أصبح ماكوفسكي أحد المسؤولين عن تنفيذ عملية “بروفايد كومفورت” لإنشاء ملاذات آمنة لكرد العراق في 1991 والتقيته في تركيا أيضاً. فوجئت بأن قسم الشرق الأوسط ومكتب العراق الذي كان عملياً يديره ماكوفسكي، لم يكن فيهما أحد يعرف اللغة العربية. وعندما طلبت من ماكوفسكي أن يرتب لي لقاء مع مسؤول متخصص في الشأن العراقي، قال بإحباط واضح إن قسم الشرق الأوسط في الوزارة لا يوجد فيه أي خبير في هذا الشأن، وأن الوحيد الذي يمكن أن يفيدني هو آرون ديفيد ميلر ،الذي كان نائباً لرئيس قسم التخطيط السياسي. معروف أن ميلر ورئيس قسمه آنذاك دينس روس كانا متخصصين في النزاع الإسرائيلي– الفلسطيني. وكما توقعت اقتصر حديث ميلر معي على العموميات في ما يتعلق بالوضع العراقي. في نهاية المطاف، كل الذين تحدثت معهم في واشنطن من مسؤولين وخبراء، أجمعوا على أن الولايات المتحدة ماضية في التعامل مع صدام حسين، واعتبروا أنه يمكن أن يكون شريكاً قوياً لأميركا، قادراً على توفير الأمن في المنطقة وضمان تدفق النفط، خصوصاً أنه خرج منتصراً من الحرب مع إيران. ولم يمر سوى شهر ونيف حتى انهارت تلك التوقعات والآمال الأميركية بين عشية وضحاها. غير غزو الكويت جذرياً تعامل وسائل الإعلام العالمية والعربية مع النظام العراقي، فقد زالت جميع المحرمات التي كانت تمنع (أو تقيّد) الحديث عن الجرائم الفظيعة التي كان يرتكبها النظام البعثي في العراق. غير غزو الكويت جذرياً تعامل وسائل الإعلام العالمية والعربية مع النظام العراقي، فقد زالت جميع المحرمات التي كانت تمنع (أو تقيّد) الحديث عن الجرائم الفظيعة التي كان يرتكبها النظام البعثي في العراق. بين ليلة وضحاها صارت أنظمة ووسائل إعلام عربية توجه الاتهام مباشرة إلى صدام حسين وابن عمه علي حسن المجيد “الكيماوي”، بأن الأول أمر والثاني نفذ عمليات الأنفال سيئة الصيت واستخدما الأسلحة الكيماوية ضد الكرد. ومنذ ذلك الحين وإلى سنوات لاحقة كان العراق بأحواله وأهواله يتصدر أخبار وسائل الإعلام العربية. هذه التطورات جعلتني وبتشجيع من رئاسة التحرير أركز اهتمامي على الشؤون العراقية والكردية، ما فتح المجال للتواصل مع المعارضين العراقيين ونقل آرائهم ومعلوماتهم. هل ينسحب صدام؟ طوال أشهر بعد غزو الكويت كان اللغز الرئيسي الذي حيّر الرأي العام والسياسيين والخبراء يتركز على السؤال، هل سينسحب صدام من الكويت وهل ستشن أميركا حرباً على العراق في حال رفض الانسحاب؟ في الإطار ذاته، كانت محطات التلفزيون والإذاعات العربية والغربية غالباً ما تستضيف محررين في “الحياة” للحديث عن التطورات. وإذ كان الاتحاد السوفياتي آنذاك ما زال يعتبر القوة العظمى الثانية في العالم، فإن موقفه في حال وقعت الحرب كان جزءاً من اللغز، الأمر الذي استدعى عقد قمة أميركية– سوفياتية في 7 أيلول/ سبتمبر من ذلك العام في العاصمة الفنلندية هلسكني، بين الرئيسين جورج بوش وميخائيل غورباتشوف، فأوفدتني “الحياة” لتغطية وقائعها. القمة انتهت إلى الإعلان عملياً عن نهاية الحرب الباردة واعتراف الاتحاد السوفياتي ضمناً بأن الولايات المتحدة أصبحت القوة العظمى الوحيدة في العالم. هكذا استنتج المراقبون أن موسكو لن تكون في وضع يجعلها قادرة على رفض استخدام القوة العسكرية ضد العراق أو منعها، على رغم إعلانها أنها ستستمر في جهودها لإقناع العراق بالانسحاب سلمياً من الكويت. معروف أن غورباتشوف كلف وقتها مبعوثه يفغيني بريماكوف بالسفر إلى بغداد أكثر من مرة لإقناع صدام حسين بالانسحاب، لكنه فشل في مهمته. في 17 كانون الثاني/ يناير 1991 لم يعد الأمر لغزاً، إذ بدأت عمليات القصف التي شنتها قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد العراق، استعداداً لحرب تحرير الكويت في ما عرف بـ”حرب الخليج الثانية”. حشد القوات والاستعدادات لتحرير الكويت بدأ في 7 آب/ أغسطس 1990 تحت مسمى “درع الصحراء”. وأطلقت تسمية “عاصفة الصحراء” على المرحلة الثانية، بعد استكمال تحرير الكويت، وتمثلت في مطاردة القوات العراقية المنهزمة إلى داخل العراق واحتلال أجزاء من جنوبه. هذه المرحلة الأخيرة استمرت من 17 كانون الثاني حتى 28 شباط/ فبراير 1991. في صباح اليوم الذي بدأ فيه القصف، ما أن وصلت إلى مكتب “الحياة”، حتى جاءني المدير العام روبيرت جريديني وأبلغني بأن رئاسة التحرير قررت أن أسافر فوراً إلى تركيا. في اليوم التالي كنت في طريقي جواً إلى أنقرة، ومنها إلى دياربكر والحدود التركية – العراقية حيث أمضيت أكثر من شهر قبل أن أسافر إلى اسطنبول لاجراء مقابلة “تارخية” مع الرئيس أوزال والعودة إلى لندن. كان على المراسلين الأجانب التوجه إلى دياربكر حيث أقيم مكتب إعلامي لحلف الأطلسي رأسه ضابط تركي اسمه الكولونيل خليل. لماذا ديار بكر؟ لأن قاعدة جوية تركية كانت موجودة فيها وتستخدمها طائرات تابعة للأطلسي، إضافة إلى قربها من الحدود العراقية. الكولونيل رتّب للمراسلين الأجانب زيارة إلى القاعدة الجوية، حيث أمضينا بضع ساعات تناولنا خلالها طعام الغداء على مائدة مضيفنا، شاركنا فيها ضباط أتراك توزعوا معنا على الموائد. قبل الغداء سمحوا لنا بمشاهدة عملية انطلاق مقاتلات تركيا من القاعدة، قيل لنا إنها في إطار عمليات تدريبية. خلال الغداء حاولنا أن نعرف من الضباط الذين كانوا يشاركوننا الغداء إن كانت الطائرات انطلقت فعلاً للتدريب أم للمشاركة في قصف القوات العراقية، لكن الضباط كانوا يردون على أسئلتنا بالابتسامات ويسألوننا في المقابل إن أعجبنا الطعام التركي. إلى ذلك شاهدنا منصات لصواريخ “باتريوت” منتشرة في أطراف القاعدة، فيما كانت طائرات نقل أميركية وغربية عملاقة تهبط على أرض القاعدة فيقوم الجنود باخراج معدات حربية منها وينقلونها إلى العنابر. عدا ذلك ومع مرور الوقت أدركنا أننا لن نشهد أي حدث مثير في القاعدة. لكن فجأة ونحن نتمشى قرب مدارج الطائرات في انتظار سيارات عسكرية تقلنا إلى فنادقنا حدث ما لم نتوقعه: طائرة شحن عملاقة تختلف في شكلها عن طائرات الشحن الأميركية بدأت الهبوط على أحد المدارج، وعندما هبطت وبدأت تتحرك ببطء قبل توقفها، شاهدنا على جانبها شعار شركة الخطوط الجوية السوفياتية المشهورة “آيروفلوت”. وما أن توقفت حتى هرع إليها الجنود وبدأوا إخراج معدات حربية منها. أذكر أنني أرسلت في ذلك اليوم تقريري إلى “الحياة”، مشيراً فيه إلى أن انتظارنا في القاعدة الجوية لم يكن عبثاً، بعدما انتهى بمفاجأة “آيروفلوت”. التقرير نشر في الصفحة الأولى. الكولونيل خليل كان المراسلون الأجانب والأتراك يلتقون يومياً في مقر حلف الأطلسي، بحثاً عن أخبار ومعلومات محددة في شأن التطورات العسكرية، لكن الكولونيل خليل كان يكتفي بابتسامة، رداً على أي سؤال حول مشاركة محتملة للقوات التركية في الحرب على العراق، أو ما اذا كانت الطائرات الحربية التركية التي تنطلق يومياً من قاعدة ديار بكر كانت تشارك في عمليات القصف على أهداف عراقية. في الأثناء، كانت لي قصة مع الكولونيل خليل. كان على المراسلين الأجانب أن يحصلوا على بطاقة صحافية من مقر الأطلسي تسمح له بالتنقل في المنطقة. الإجراءات كانت تستدعي ترك جوازات سفرنا لدى مكتب الاستقبال في المقر الذي كان يعيده لحامليه مع البطاقة الصحافية وعادة لم يكن يستغرق الأمر يوماً أو يومان. لكن مضت ثلاثة أيام بعد تقديمي جواز سفري العراقي وقتها من دون إنجاز معاملتي، وكان موظف الاستقبال يجيب عن استفساري بأن القضية عند الكولونيل خليل. في اليوم الثالث أو الرابع التقيت الكولونيل خليل وجهاً إلى وجه في حمام المقر. سلمت عليه وسألته، هل هناك مشكلة تمنعك من إصدار البطاقة الصحافية لي؟ لم يبتسم كعادته، لكنه سألني عابساً، أي منطقة تنتمي إليها في العراق؟ أدركت من سؤاله أن التأخير لم يكن إجراءً إدارياً بحتاً بل كان لمعرفته بأنني كردي ما يجعلني مشتبهاً به. لم أجبه عن سؤاله لكنني فاجأته بقولي، بلغة تركية بسيطة، أنني من كركوك التي درست فيها في طفولتي عندما كان والدي والياً (محافظا) عليها في العهد الملكي. لم ينتظر الكولونيل أن أكمل كلامي، علت وجهه ابتسامة عريضة وقال: “لماذا لم تقل منذ البداية إنك تركماني؟”. ثم طلب أن ارافقه فوراً إلى مكتبه لإصدار بطاقة الاعتماد! منذ ذلك الوقت أصبحت العلاقة بيننا ودية للغاية، وكان يحرص على تلبية طلباتي ويبحث عن مكان جلوسي خلال مؤتمراته الصحافية اليومية. بعد الزيارة التي قام بها المراسون إلى قاعدة ديار بكر ولشح المعلومات في مقر الأطلسي كنا نسعى إلى زيارة بلدات وقرى قريبة من الحدود العراقية. بعضه كان ينظمه لنا مرافقونا من مديرية الاعلام التابعة لرئاسة الوزراء لكننا كنا نسعى أيضاً إلى التنقل من دون رقابتهم. إحدى الزيارات التي نظمها لنا المرافقون كانت إلى مدينة حكاري عاصمة المحافظة التي تحمل الاسم ذاته، وهي منطقة جبلية تقع في أقصى الجنوب الشرقي، وتتاخم محافظة دهوك في إقليم كردستان العراق. كانت تركيا تراقب حدودها مع العراق مترقبة تدفق لاجئين عراقيين، هرباً من الحرب، إلى حد أن الهلال الأحمر التركي أقام مخيمات في بعض المناطق. وكان بلغنا أن لاجئين عبروا الحدود بالفعل إلى حكاري. توجهت مجموعة من المراسلين، كنت من بينهم في باص، إلى هناك، وكان البرد يشتد كلما ازداد اقترابنا من وجهتنا، حتى أن الثلوج بدأت تتساقط بعد منتصف الطريق، فتوقفنا أمام مقر لحراس القرى على جانب الطريق (الصورة)، طلباً للراحة، وبعد احتساء الشاي واصلنا السفر. قبل أن ننطلق مجدداً، سألنا شرطياً كان أمام المقر إن كان يعتقد أن تركيا ستدخل الحرب، فأجاب بالتركية: “ستدخلها يواش يواش”! من حكاري أرسلت إلى “الحياة” تقريراً نشرته تحت عنوان “تركيا ستدخل الحرب يواش يواش”. حكاري بلدة خضراء جميلة تحيطها الجبال، وكانت تغطيها الثلوج عندما وصلنا إليها. التقينا في مبنى مؤلف من طبقات عدة، بضع عائلات مسيحية لجأت إلى حكاري من قرى حدودية في كردستان العراق. ردوا على أسئلتنا بأنهم فروا خوفاً من قصف محتمل لمناطقهم، وأنهم خاطروا بحياتهم بالسير مسافات طويلة وسط الثلوج، قبل أن يعبروا الحدود إلى تركيا وطلبوا اللجوء فنقلتهم السلطات المحلية إلى هذه البناية، ووفرت لهم بعض وسائل الراحة والدفء والطعام، لكنهم لا يعرفون ماذا سيحدث لهم مستقبلاً. بعد تجوال في المدينة ذهبنا إلى دائرة البريد الرئيسة، وسط المدينة ومنها أرسلنا تقاريرنا بالفاكس ومن هناك تحركنا مجدداً عائدين إلى ديار بكر. عندما جلست إلى جانب أوزال كان يمسك بيده الريموت كونترول ويشاهد مباراة لكرة القدم بين فريقين تركيين. وكان يُعرف عنه حبه لكرة القدم ومتابعته مبارياتها. واصلت عملي في تركيا لأكثر من شهر، متنقلاً بين ديار بكر وجزري ووان وماردين وأطرافها، من قرى كان بعضها مدمراً وبعضها الآخر هجره سكانه إلى المدن قسراً أو طوعاً، بسبب المعارك بين الجندرمة الركية والـ”غوريلا” الكردية. وطوال ذلك الوقت كنت أواصل ارسال التقارير إلى “الحياة”. أخيراً وافق رئيس التحرير على أن مهمتي انتهت وأستطيع العودة إلى لندن. لكنني قبل مغادرة ديار بكر أرسلت بالفاكس طلباً إلى كايا توبيري المستشار الإعلامية للرئيس تورغوت أوزال، لإجراء مقابلة صحافية مع الرئيس فأجابني بفاكس خلال ساعات، بأنه تم تحديد موعد للمقابلة في الثاني من شباط في مقر إقامة أوزال في النادي العسكري في اسطنبول مع ذكر الوقت. سررت بالخبر مع أنني استغربت سرعة الرد بالموافقة. في اليوم التالي، سافرت إلى اسطنبول وبعد يوم آخر اتصلت بتوبيري فاقترح أن التقيه صباحاً في نادي الجيش قبل موعدي مع أوزال مساء. كان النادي يقع قبالة فندق هيلتون التابع له، والمسافة بينهما لا تستغرق سوى بضع دقائق مشياً. استقبلني توبيري بحرارة وسألني عن زيارتي ديار بكر والمناطق الأخرى ومشاهداتي وانطباعاتي، وكان في أثناء ذلك يدون كلامي في دفتر ملاحظاته، ما أثار المزيد من استغرابي. أخيراً ودعني على أمل اللقاء مجدداً مساء لإجراء المقابلة مع رئيسه. تورغوت اوزال كان أوزال اتخذ موقفاً قوياً ضد النظام العراقي، وما أن صدر قرار مجلس الأمن بإدانه غزو الكويت، حتى أمر أوزال فوراً بإغلاق أنبوب النفط العراقي المار بالأراضي التركية. فوق ذلك، كان يحث المؤسسة العسكرية على الانضمام إلى التحالف الدولي والمشاركة في الحرب، في حال شنها التحالف، حتى إنه صرح مرة بأن الجيش التركي نسي كيف يقاتل لأنه لم يشارك في حرب منذ الحرب الكورية في منتصف الخمسينات. وعندما أعلن رئيس هيئة الاركان وقتها الجنرال الفريق أول نجيب طورومطاي في تحد واضح لأوزال، أن المؤسسة العسكرية ترفض المشاركة في أي قتال إلى جانب قوات التحالف الدولي، رد عليه أوزال في تصريح علني أن السياسة الخارجية وفقاً للدستور يقررها رئيس الجمهورية وأن أي مسؤول عسكري أو مدني لا يتفق معه يمكنه أن يتخلى عن وظيفته. ولم تمر أيام حتى أعلن طورومطاي استقالته واختارت رئاسة الأركان الفريق أول دوغان غيوريس خلفاً له. كانت تلك المرة الأولى التي يخضع فيها رئيس الأركان لرئيس دولة مدني. عزز ذلك سلطة أوزال وجعل المراسلين الأجانب يلحون على توبيري لترتيب لقاءات مع رئيسه. توبيري، الذي كان يلازم أوزال في حله وترحاله كان ودوداً مع المراسلين فزادت شعبيته بينهم، وكان يبذل جهده لتلبية طلباتهم. كان أوزال يقيم عادة في جناح واسع خاص في الطبقة 21 في نادي الجيش، خلال وجوده في اسطنبول، حيث كان يواصل مهماته الرسمية. وكان لتوبيري مكتب صغير في الجناح أيضاً. رحب بي أوزال بالتركية فرددت على تحيته بالتركية أيضا ودعاني إلى أن أجلس على مقعد جنبه، فيما جلس توبيري على مقعد يقابله. أسرعت بتهيئة جهاز التسجيل كي لا أضيع الوقت، إذ كان هناك طابور من المراسلين الأجانب ينتظرون أدوارهم خارج الجناح، خصوصاً أن توبيري حدد 20 دقيقة فقط لكل مراسل. لكنني فوجئت بأوزال يطلب أن أقفل جهاز التسجيل لأنه يريدني أن أجيب على أسئلته قبل أن يجيب عن أسئلتي الصحافية. هكذا بدأت أغرب مقابلة أجريتها مع مسؤول خلال عملي في الصحافة. رئيس دولة يتبادل الأدوار مع الصحافي! عندما جلست إلى جانب أوزال كان يمسك بيده الريموت كونترول ويشاهد مباراة لكرة القدم بين فريقين تركيين. وكان يُعرف عنه حبه لكرة القدم ومتابعته مبارياتها. بدأ أوزال حديثه بأن لفت انتباهي إلى أن أرض الملعب يكسوها عشب طبيعي. أضاف أن جميع ملاعب كرة القدم في تركيا مكسوة بعشب طبيعي، موضحاً أنه أمر بذلك عندما كان رئيساً للوزراء وتم ذلك بالفعل. بعد ذلك فقط أقفل جهاز التلفزيون وانتقل مباشرة إلى الحديث عن الوضع الكردي في العراق، فأدركت أن اسئلة توبيري لي في الصباح لم تكن مصادفة. تابع أوزال بأنه يعلم بأنني كردي وأن لي علاقات مباشرة مع الزعماء الكرد ويهمه أن أجيبه عن أسئلته بصراحة، مشدداً على أن هذا الجزء من حديثنا يجب أن يبقى بيننا وهو ليس للنشر. استجوبني أوزال لساعة كاملة ولم يقتصر الحديث بيننا على أسئلة وأجوبة، بل كان أحيانا يتحول إلى حوار عن الوضع الكردي في العراق وتركيا. استغرق هذا الجزء من الحديث ساعة كاملة، ما أثار قلق توبيري الذي ظل بين فترة وأخرى يشير إلى ساعة يده تنبيهاً إلى أن الحديث طال، وأن هناك مراسلين آخرين ينتظرون دورهم. أخيراً أعلن أوزال أنه جاهز للرد على أسئلتي للنشر. سجلت الحديث الذي استغرق عشرين دقيقة. ودعني أوزال مبتسماً بمودة فخرجت من جناحه وتوجهت إلى حيث المصعد وسط نظرات استغراب واستفسار من المراسلين الذين كانوا ينتظرون في القاعة. وأنا في انتظار المصعد لحقني توبيري وصافحني قائلاً إن الرئيس “عاملك كأخ وهو مسرور جداً بالحديث معك”. لم يكن يدور في خلدي أن لقائي الصحافي مع أوزال سيؤدي إلى أن ألعب دوراً في إقامة علاقات مباشرة بين القيادة الكردية في العراق والدولة التركية على مستوى رئيسهاـ وتداعيات ذلك لسنوات لاحقة بالنسبة إلى الوضع الكردي في تركيا و”العمال الكردستاني”، بما في ذلك لقاءات مع أوجلان في سوريا ولبنان. كانت تلك بداية لإقامة علاقات مباشرة استمرت عملياً حتى 2010، بيني وبين كبار المسؤولين الأتراك بمن فيهم وزيران للخارجية ورئيس للجمهورية ورئيسان لجهاز المخابرات المشهور MIT وجنرال في مجلس الأمن القومي وسفراء ومسؤولون في الخارجية عن العلاقات التركية– العراقية والتركية– الكردية، ناهيك بعلاقات عمل وصداقات مع شخصيات سياسية وإعلامية تركية وكردية. لكن ماذا دار بيني وبين أوزال خلال الحديث الخاص؟ هذا ما سأرويه بالتفصيل في الحلقة المقبلة. DARAJ
الحصاد draw: الشرق الاوسط يسابق المسؤولون عن الاقتصاد التركي الزمن للتخلص من السياسات التدخلية التي قادها بيرات ألبيراق صهر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ووزير ماليته السابق، لكن العودة إلى سياسات اقتصادية تحترم قواعد السوق الحرة قد تعني المزيد من تذبذب سعر العملة التركية الليرة، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء. فمنذ الإطاحة بمحافظ البنك المركزي التركي واستقالة ألبيراق من وزارة المالية في وقت سابق من الشهر الحالي، بدأت تركيا رفع القيود التي تمنع المضاربين من خفض قيمة الليرة، كما ألغت قاعدة تمنع المقترضين من تمديد قروضهم ودفع أعلى معدل للفائدة خلال عامين، وفقا لما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية» عن «بلومبرغ». ورحب المستثمرون بالعودة إلى مبادئ السوق، مع رفضهم لتأكيدات إردوغان أن الفائدة المرتفعة تغذي معدل التضخم. ويقول المحللون إن الخطوة التالية المنطقية، ستكون تخفيفاً أكثر للقيود على مبادلات العملة وتعاملات المشتقات المالية، التي يمكن للبنوك المحلية القيام بها مع البنوك الأجنبية، والتي كانت قد جعلت الحصول على الليرة التركية في الخارج أمراً مكلفاً للغاية. ويرى المحللون أن هذه الخطوة لن تساعد كثيراً في إعادة بناء احتياطي النقد الأجنبي لتركيا، في حين يمكن أن تزيد الضغوط على العملة المحلية، على الأقل في البداية. ونقلت «بلومبرغ» عن هاكان كارا كبير خبراء الاقتصاد في البنك المركزي التركي منذ 2003 حتى الإطاحة به من منصبه في العام الماضي القول إن «رفع القيود على مبادلات العملة، قد يؤدي إلى تذبذب في احتياطات النقد الأجنبي لدى (البنك المركزي)، وتذبذب أسعار العملة، وهو ما يمكن أن يؤثر سلباً على ثقة الأسواق». وتابع: «على السلطات وضع خطة عمل بالتنسيق مع البنوك لتخفيف القيود على المعاملات الدولية تدريجياً، وفي الوقت نفسه تنظيم مشتريات البنك المركزي من العملات الأجنبي لكي تحل محل المبادلات». وفي إطار جهود إعادة بناء احتياطي النقد الأجنبي المستنزف، تدرس السلطات التركية إعادة تنظيم مزايدات لشراء الدولار بالليرة لأول مرة منذ 2011. بحسب ما نقلته «بلومبرغ» عن مصدر مطلع. وفي حين يمكن أن تؤدي هذه الآلية إلى خلق ضغوط جديدة على الليرة المتراجعة بالفعل، يقول خبراء الاقتصاد إن المسؤولين قد يختارون في البداية طرح سندات دولية في محاولة لزيادة احتياطي النقد الأجنبي، وتأجيل تنظيم مزايدات شراء الدولار حتى تعود أسعار الصرف في السوق إلى المستويات الطبيعية. وجاء الإعلان عن أول طرح للسندات الدولية التركية، في أعقاب إعلان هيئة الرقابة المصرفية التركية يوم الثلاثاء الماضي اعتزامها إلغاء ما تسمى «قاعدة معدل الأصول».
الحصاد draw: صلاح حسن بابان- الجزيرة نت ما زالت الكثير من الشكوك تدور حول العادات والتقاليد الاجتماعية والشعائر الدينية المثيرة لدى الإيزيديين، وهي أقلية عرقية اتخذت من المناطق الشمالية في العراق، خصوصا محافظتي نينوى ودهوك، موطنا لها منذ مئات السنين، مع تشابك الروايات التاريخية حول عبادتهم للشيطان أو الشمس بوجود ملك مقدّس لديهم يدعى "الملك طاووس"، وافتقارهم لزيّ خاص بهم مثل الأقوام الأخرى بجمعهم الزيّ الكردي والعربي في زيّهم الرسمي. معبد لالش في نينوى يعد مقر المجلس الروحاني للديانة الإيزيدية في العالم (الجزيرة نت) تعدد الروايات تعدّدت الروايات التاريخية حول تاريخ وجود دينهم، حيث يعتقد البعض أن الإيزيديين ودينهم وجدا منذ آلاف السنيين، في حين تذهب روايات أخرى إلى أنهم انبثقوا عن الديانة البابلية القديمة في بلاد ما بين النهرين، في تناقض للرواية الإسلامية وغيرها بأن الإيزيدية هي ديانة منشقة ومنحرفة عن الإسلام، في ظل وجود رأي آخر يفيد بأنها خليط من ديانات قديمة عدة مثل الزاردشتية والمانوية، أو امتداد للديانة الميثرائية، حسب الباحث والمؤرخ الإيزيدي خليل جندي. وتعود مفردة الإيزيدية إلى كلمة يزدان التي تعني عبدة الله الذين يمشون على الطريق القويم، حسب تعريف جندي، الذي يقول إن الإيزيدية من الديانات الهندوإيرانية القديمة قبل الديانة الزاردشتية، التي تعرف تاريخيا بديانات الخصب التي ترتبط فلسفتها وطقوسها بالطبيعة ومع اكتشاف الزراعة وبدء التحضر، مع وجود بصمات واضحة من ديانات وادي الرافدين القديمة كالسومرية والبابلية والآشورية والميتانية. جندي أوضح أن الإيزيدية من الديانات الهندوإيرانية القديمة التي ترتبط فلسفتها وطقوسها بالطبيعة (الجزيرة نت) تقديس الظواهر الطبيعية ومن السمات التي تجعل الإيزيدية على خلاف الديانات الإبراهيمية هي النظرة الفلسفية للتكوين والخليقة، والموقف من قوة الخير والشرّ، وكلاهما متلازمان في وحدة جدلية لا انفصال بينهما، كما يقول جندي، و"بهذا لا يوجد مفهوم العصيان (الشيطان) لدى الإيزيدية بل القول بأن الخير والشر يأتيان من عند باب الله"! ويُقدّس الإيزيديون الظواهر الطبيعية من شمس وقمر ونار وتراب وماء وغيرها باعتبارها تجليات الخالق -حسب جندي- مع وحدة الوجود لوحدانيتها في عبادة الله، إضافة إلى الله الكلي القدرة فإن "هناك عددا غير قليل من الأرباب (خودان) موكل إليهم شأن من شؤون الدنيا، بمعنى ربط سلطة وحكم السماء بالأرض". وتختلف الإيزيدية عن الأديان الأخرى بأنها غير تبشيرية ولا تقبل بانضمام جدد إليها إلا من يولد من أب وأم إيزيديين. مع وجود نظام الزواج الطبقي الداخلي المغلق بين الإيزيدية، كما يؤكد جندي، حيث هناك 6 طبقات زواج مختلفة، كل واحدة تتزاوج فيما بينها ولا يجوز لها الزواج من خارج طبقتها، وتلك الطبقات هي: الآدانية، والشمسانية، والقاتانية، وأبيار حسن ممان، وبقية 39 سلالة من الأبيار، والمريدون. وليس للإيزيدية نبي أو رسول مثل الديانات الأخرى، ويرتبط الإنسان بربه مباشرةً في علاقته به، وليس في طقوسها صلاة جماعية، وإنما يصلي الإيزيدي لوحده في مكان منزوٍ متوجها لحركة الشمس في شروقها وغروبها، حسب جندي، الذي أكد أن "الإيزيدية من ذرية آدم فقط من دون حواء". خدم معبد لالش أثناء وقت راحتهم هل يعبدون الشيطان والشمس؟ وفيما إذا كان الإيزيديون يعبدون الشيطان أو الشمس، يقول جندي إن هذه إشكالية كبيرة وغير صحيحة مطلقا، واصفا إياها بـ"اتهام مجحف وقاس"، متسائلا: كيف يكون هناك إله للشرّ اسمه الشيطان إذ لم تكن هناك أصلا فكرة العصيان للخالق عند الإيزيدية؟ ويعتبر "طاووس ملك"، حسب الديانة الإيزيدية، اسما من بين الـ3003 أسماء لله، وهو إحدى سيماء الألوهية، ويأخذ "طاووس ملك" مرة دور إله السماء "بابا دياوس" عند الإيرانيين القدامى، و"آنو" عند السومريين، و"فارونا" عند الهندوس، وقرص الشمس هو عيونه، ولهذا يقدس الإيزيديون الشمس لحد الآن. وإذا كان "طاووس ملك" قبلة للعبادة عند الإيزيدية -حسب جندي- فإن الشمس هي قبلة للتقديس لديهم. أما نفورهم من كلمة الشيطان فقد أتت نتيجة مقاطعة اللعن ليس إلاّ. ويوضح جندي أسباب عدم امتلاك الإيزيديين كتابا مقدسا بالقول: كان للإيزيديين كتابان مقدسان، الأول باسم "مصحف رش" (الكتاب الأسود)، والثاني باسم "الجلوة"، لكنهما ضاعا في لجة الإبادات التي تعرض له الإيزيديون خلال عهد الدولة العثمانية. خلافات بابا شيخ وبالانتقال من الجانب الديني إلى السياسي، فقد أثارت آلية اختيار "بابا شيخ" -وهو أعلى مرتبة دينية ويعتبر الزعيم الروحي للإيزيديين وفقا لعدد من الشروط والإجراءات الخاصة التي تتم بالتشاور بين المجلس الروحاني مع أمير الإيزيديين وعدد من الشخصيات الدينية- ضجة واسعة بين الإيزيديين، وتسببت في انشطار بينهم بعد اتهامات بتدخل أحد الأطراف السياسية الكردية في عملية الانتخاب، مما أدى إلى نشوب خلافات واعتراضات حادة بينهم، وإعلان البعض منهم عدم اعترافهم بـ"البابا شيخ" الجديد. واتهم الناشط المدني الإيزيدي الدكتور ميرزا دنايي بعض المسؤولين المحليين في الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني بالهيمنة السياسية على القرار في المرجعية الدينية الإيزيدية، معتبرا هذا التطور "سابقة خطيرة جدا" بحق الإيزيدية والأقليات، ولم تُمارس مثل هذه "العنجهية" والأسلوب حتى في نظام صدام حسين رغم قسوته حسب وصفه، متسائلا: كيف تقوم بذلك أحزاب تدعي أنها ديمقراطية؟ ولم يصل ما حدث إلى مستوى الانشقاق الديني بين الإيزيديين كما يتصوّر البعض، لكن يمكن اعتباره استغلالا للسلطة من قبل البعض من أجل إهمال صوت الشرائح والفئات الأخرى في المجتمع، حسب رد دنايي على سؤال للجزيرة نت بشأن ما إذا كان التطور الأخير بمثابة انشقاق ديني، مستذكرا رفض الإيزيديين للخطوة نفسها عندما قام بها الرئيس العراقي الراحل صدام حسين عام 1995 عندما سعى لتنصيب بابا شيخ للإيزيديين مقرّب من السلطة بعيدا عن الرغبات الجماهيرية، إلا أنه جوبه بالرفض من قبل شيوخ وعشائر الإيزيديين، فخضع نظام صدام لرغبة الجماهير. واستغرب الناشط الإيزيدي النظر إليهم كأنهم مواطنون من الدرجة الثالثة، متهما الأطراف القابضة على السلطة، سواء السياسية منها أو الحزبية، بمحاولة فرض الوصاية عليهم، ومستفسرا عن أسباب غياب دعم الدولة لهم، وهو ما تسبب في ضعف الإيزيديين في العراق. اعلان وباتت القضية الإيزيدية مسيسة بتنازع أطراف عدة عليها لتحصد ثمار الكارثة التي حلت بهم أثناء اجتياح مناطقهم من قبل تنظيم الدولة الإسلامية عام 2014، حسب دنايي، عازيا السبب إلى غياب الدولة كمؤسسة فشلت في فرض هيبتها القانونية والسيادية، مما انعكس سلبا على العيش المشترك بين الطوائف والأقليات. الحديثي: الإسلام كفل حياة طيبة للإيزيديين وغيرهم من أصحاب الديانات الأخرى (الجزيرة نت) نظرة الإسلام للإيزيدية وحول نظرة الإسلام للإيزيدية، يقول أستاذ الشريعة في جامعة الأنبار الشيخ الدكتور مازن مزهر الحديثي إن الإسلام كفل حياةً طيبة لهذه الفئات عملاً بنصوص القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة وحق التعايش لأهل الذمة، مستندا للآية التي خاطب فيها الله تعالى الرسول محمد صل الله عليه وسم {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء:107]، وشملت هذه الرحمة العالمين جميعا وليس المسلمين فقط. وينفي الحديثي بآية (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) [البقرة: 256] ما يُشاع حول فرض الإسلام عقيدته على من يخالفه في الدين تحت التهديد وباستخدام القوة، مضيفا أن الإيزيديين يعتبرون من أهل الذمة لدى الإسلام مثل غيرهم، لهم من الحقوق مثل ما عليهم من الواجبات، وكفل لهم الإسلام حرية ممارسة شعارئهم الدينية وأن تكون دماؤهم معصومة وأموالهم محفوظة وأعراضهم مصانة. واستغرب الحديثي عادات وتقاليد موجودة لدى بعض الأديان منها الإيزيدية، التي ترفض قبول الطفل من أب أو أم غير إيزيدي، كما الحال عند بعض الطوائف اليهودية التي لا تقبل من يتهوّد معهم، مستغربا العمل بهذه العادات والتقاليد التي يقول إنها قائمة على أهواء الأشخاص، واصفا إياها بـ"العنصرية والشوفينية" والتعالي على الآخر. وختم الحديثي حديثه للجزيرة نت قائلا: إنه واجب على الإيزيديين وغيرهم من الديانات الأخرى وأهل الذمّة الامتثال والالتزام بما شرّع المشرّع في الدولة التي يعيشون فيها وعدم مخالفتها. المصدر : الجزيرة
الحصاد draw: آنا بورشفسكايا - معهد واشنطن استمرت المعارك الدامية بين القوات الأرمنية والأذربيجانية بلا هوادة منذ أكثر من شهر بسبب النزاع على منطقة ناغورنو كاراباخ. فما يسمّى بـ "الصراع المجمّد" عند الحدود الروسية لم يكن يوماً مجمّداً بالفعل، بل ظلّت الشكاوى من كلا الجانبين بلا معالَجة وبقيت تتقرّح لقرابة ثلاثة عقودٍ تخلّلتها مناوشاتٌ أصغر بصورة دورية. لكن القتال هذه المرة تطوّر ليصبح أكبر اشتباكات دموية بين الطرفين، إلى درجة أنه امتد إلى إيران المجاورة. وقد كان للدعم الذي قدّمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لأذربيجان دورٌ حاسم في رفع السقف وقلب الموازين لصالح أذربيجان. ويثير التدخل التركي تساؤلات حول دور موسكو وتوقعاتها، والعلاقة الأوسع بين روسيا وتركيا. أولاً، من المفيد أن نفهم سبب أهمية النزاع على كاراباخ بالنسبة لموسكو. فبالإضافة إلى الحفاظ على ما تعتبره موسكو نفوذها "المتميز" على الساحة ما بعد الاتحاد السوفياتي، والذي يبقي هذه الساحة غير مستقرة ويمنع الدول من الانضمام إلى الغرب، تشكل كاراباخ ورقة مساومة مع الغرب في إطار مسعى موسكو الأوسع نطاقاً لمعادلة الربح بالخسارة في النفوذ على تلك المنطقة. وقد لمّح وزير الخارجية الروسية سيرجي لافروف إلى هذه النقطة، على سبيل المثال، في أيلول/سبتمبر 2017، حيث قال إذا وافق الغرب على إطار العمل الأمني الذي اقترحته موسكو في أوروبا، "لكانت العديد من النزاعات المستبقاة في أوروبا قد تمت تسويتها منذ فترة طويلة... ولما كانت الأزمة الأوكرانية لتحدث على الإطلاق". وكان يشير إلى اقتراح موسكو في حزيران/يونيو 2008 بشأن اتفاقية أمنية أوروبية جديدة من شأنها، وفقاً للخبراء في ذلك الوقت، أن تضعف "حلف شمال الأطلسي" ("الناتو") و"منظمة الأمن والتعاون في أوروبا". ولإعطاء مثال آخر، قال مستشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، سيرجي جلازييف، في أواخر عام 2017، "إذا كنا نريد السلام في القوقاز، فنحن بحاجة إلى دمج القوقاز بأكمله في الاتحاد الأوراسي". ومن المؤكد، كما أشار محللون آخرون، من بين جميع النزاعات المجمّدة في الساحة ما بعد الاتحاد السوفياتي، غالباً ما ينحصر النفوذ الروسي بجنوب القوقاز حيث تتمتع الجهات المحلية بقدرة أكبر على التحرك، إلا أن هذا الأمر يعتبر إلى حدٍّ ما بعيداً عن الموضوع المطروح. فموسكو، بخلاف تركيا، بإمكانها التحدث إلى جميع الأطراف الموجودة هنا. ومن المؤكد أن علاقة روسيا بأرمينيا كانت دائماً أعمق من علاقتها بأذربيجان. كما أن أرمينيا بقيت منعزلة ومعتمدة بدرجة كبيرة على روسيا لضمان أمنها (وبدرجة أقل على علاقة جيدة بشكل عام مع إيران). ومع ذلك، عمدت موسكو على مر السنين إلى تزويد كل من أرمينيا وأذربيجان بالأسلحة. وتُعد روسيا أيضاً الشريك التجاري الأكبر لأذربيجان في "رابطة الدول المستقلة" وبحر قزوين وثالث أكبر شريك تجاري عالمي بعد إيطاليا وتركيا. ومع أن المسؤولين الروس لن يقرّوا بذلك، إلا أن أذربيجان، بمواردها الهائلة من الطاقة وسياستها الخارجية الأكثر تنوعاً، تشكّل جائزةً أكبر بالنسبة لموسكو. بالإضافة إلى ذلك أن الثورة المخملية السلمية لمكافحة الفساد التي نشبت عام 2018 في أرمينيا شكلت مفاجأة غير سارة لروسيا، فتقرّبت في أعقابها مباشرةً من أذربيجان، حتى مع احتفاظها بعلاقات وطيدة مع أرمينيا. وحالياً، قد يكون التأخير في رد الفعل الروسي ناتجاً جزئياً عن الرغبة في معاقبة رئيس الوزراء الأرميني الحالي نيكول باشينيان الذي قاد الثورة المخملية. من المعبّر إذاً أن يكون بوتين قد حرص خلال الأزمة الراهنة على التشديد على علاقات روسيا الجيدة مع كلا الجانبين. ففي مقابلة بثّتها قناة تلفزيونية ممولة من روسيا في 7 تشرين الأول/أكتوبر، وصف بوتين الوضع بأنه مأساة وأشار إلى أن مليونَي أذربيجاني وأكثر من مليونَي أرميني يعيشون في روسيا، وتربط بينهم في غالب الأحيان علاقات صداقة وروابط عائلية. وخلال منتدى فالداي السنوي في 22 تشرين الأول/أكتوبر، رداً على سلسلة من الأسئلة من الصحفي البارز المؤيد للكرملين فيودور لوكيانوف، قال بوتين، "دعونا نبدأ من البداية، مع ناغورنو كاراباخ ومن ندعم. قلتم إن لروسيا علاقات خاصة مع أرمينيا. لكن كانت لدينا دائما علاقات خاصة مع أذربيجان". والمشكلة الأكبر هي أن التصعيد الدموي الحالي يشكّل على الأرجح مفاجأةً أخرى غير مرحَّب بها لموسكو، التي تريد احتدام الصراع على نار هادئة وعدم غليانه. كما أن تدخّل تركيا يعقّد موقف موسكو أكثر من أي شيء آخر. وخلال التصعيد الكبير الأخير بين أرمينيا وأذربيجان في نيسان/أبريل 2016، لعبت موسكو دوراً أكثر حسماً. وعلى خلفية عدم الاهتمام الأمريكي، اتخذت موسكو زمام المبادرة في محادثات السلام وتوسطت في وقف إطلاق النار، بينما تمكنت إيران، لأول مرة، من إدراج نفسها في المثلث الدبلوماسي مع روسيا وأذربيجان. وهذه المرة، توسّطت موسكو لاتفاقَين لوقف إطلاق النار، وفشل كلاهما. والأمر المعبّر في هذا السياق هو أن موسكو أشارت إلى عدم اهتمامها بتدخّل الجيش الروسي - على الأقل بشكل علني - لمساعدة أرمينيا. وتجدر الإشارة إلى أن أرمينيا عضو في "منظمة معاهدة الأمن الجماعي"، وهي تحالف عسكري مع روسيا وجمهوريات آسيا الوسطى. ووفقاً للسكرتير الصحفي لبوتين، دميتري بيسكوف، فإن قواعد "منظمة معاهدة الأمن الجماعي" تُلزم روسيا بالتدخل عسكرياً إذا وصل القتال إلى الأراضي الأرمينية، ولكن ليس إلى ناغورنو كاراباخ. وبالتالي تتشبث موسكو رسمياً بتفصيل تقني - علماً بأنه لم يكن لدى موسكو أي هواجس بشأن التورط في صراعات أخرى عندما تناسب مصالحها. وعلى الأرجح، لا يرغب بوتين ببساطة في صدام مع تركيا. لكن هذا لا يعني أن موسكو غير نشطة. والمسار الأسهل والأرخص أمامها هو الضغط على تركيا في مسارح أخرى. وفي ظل هذه الخلفية، لا ينبغي الاستغراب من انتهاك موسكو لاتفاق آخر لوقف إطلاق النار في سوريا، حيث تسببت الغارات الجوية الروسية بمقتل عشرات المقاتلين المدعومين من تركيا في إدلب التي تسيطر عليها المعارضة، على الحدود التركية. وعلى الصعيد المحلي، تتعرض تركيا بشكل خاص لتدفقات اللاجئين من سوريا، وهذه نقطة تصبّ لصالح بوتين الذي يحمل عمومًا بين يديه أوراقًا أكثر من أردوغان. وفي المقابل، فإن أردوغان غير مهتم أيضاً بصراع مباشر مع روسيا. وفي الواقع، في ظل القتال الدائر في جنوب القوقاز، لم يكن أمامه خيار سوى المضي قدمًا في اختبار منظومة "أس-400" الروسية الصنع، وهي عملية شراء سابقة وضعت تركيا في خلاف كبير مع الأعضاء الآخرين في حلف "الناتو". وبالتالي، فإن إحدى تبعات الصراع الدائر على ناغورنو كاراباخ هي أن المنافسة الروسية التركية مهيّأة للتصعيد على مسارح أخرى، بما في ذلك ليس فقط في سوريا ولكن أيضاً في ليبيا، من خلال الحرب بالوكالة. ومن المرجح أن دعم تركيا الحالي لأذربيجان يساعد أردوغان على تسجيل بعض النقاط محلياً وتحقيق درجة من المصداقية الإقليمية من خلال نشر القوة الصلبة على الأرض لمساعدة حليفٍ له ووضع روسيا في موقف أكثر تعقيداً مما كانت عليه في السابق. كما أنه يُظهر روسيا إلى حدٍّ ما في المنطقة بصورة الدولة التي تساعد أصدقاءها في الأيام الجيدة فحسب، على الرغم من أن موسكو لم تغب قط عن هذا المسرح. وفي الآونة الأخيرة، تشير تقارير غير مؤكدة إلى أن موسكو أقامت موقعاً عسكرياً صغيراً على الحدود الأرمينية لمساعدة البلاد. والمشكلة هي أن جميع القوى الكبرى، وليس روسيا وحدها، مشتتة الانتباه في الوقت الحاضر. وليس اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه روسيا هو الوحيد الذي فشل. وثمة مشكلة أكبر هي أن الآلية الدبلوماسية الحالية الوحيدة لحل نزاع كاراباخ، وهي "مجموعة مينسك" التابعة لـ "منظمة الأمن والتعاون في أوروبا"، التي تشارك في رئاستها الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا، قد عفا عليها الزمن. وقد تولّت روسيا لسنواتٍ قيادة هذه العملية، لكن موسكو لا تريد حلاً حقيقياً للنزاع. ففي النهج القائم على حصيلة الصفر والذي تتبعه موسكو في المجال الدبلوماسي، وبحكم تعريفه، تُعتبر أي زيادة في النفوذ الروسي خسارةً للتأثير الأمريكي. وإذا استولت أذربيجان في الأيام المقبلة على أراضٍ استراتيجية، مثل ممرات النقل، فسيؤدي ذلك إلى تغيير جذري في ميزان القوى فيما يتعلق بالمفاوضات المستقبلية بين الجانبين. لكن لا موسكو ولا أنقرة مهتمتان بسلام حقيقي. بل إنهما تستخدمان المنطقة لتحقيق مآربهما الخاصة، وفي نهاية المطاف ستبقى موسكو اللاعب الوحيد الذي يمكنه التحدث إلى جميع الأطراف. وفي الآونة الأخيرة، قال أردوغان إنّ بوسعه مع بوتين معالجة المشكلة الحالية. لكن في الواقع، مهما كانت نتيجة الأعمال العدائية الحالية، سيستمر هذان الزعيمان في دفع أرمينيا وأذربيجان بعيداً عن الغرب - وهذه وصفة لعدم الاستقرار على المدى الطويل - بينما ستستمر المنافسة بين تركيا وروسيا في الظهور خارج جنوب القوقاز.