الحضاد draw: BBC     حصلت هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة وابنتها تشيلسي، على الحقوق الحصرية لتحويل كتاب "بنات كوباني" للكاتبة والصحفية الأمريكية غايل ليمّون إلى مسلسل تلفزيوني. ويسلط الكتاب الصادر يوم 16 فبراير/ شباط الحالي، الضوء على حياة المقاتلات الكرديات وسر إرادتهن القوية التي كانت وراء تأسيس وحدات عسكرية خاصة بالمرأة في عام 2012، تحت اسم "وحدات حماية المرأة"، التي لعبت دوراً بارزاً في هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية والجماعات المتشددة الأخرى. وبعد أن انتشر خبر إعلان كلينتون عن حصول شركتها الحديثة العهد (هيدن لايت) على حق إنتاج هذا المسلسل، تفاعل مع الخبر الكثيرون بين مرحب ومعارض، وأثار ذلك جدلاً واسعاً في أوساط بعض الساسة الأتراك. وتنضوي "وحدات حماية المرأة" الكردية و"وحدات حماية الشعب" تحت مظلة "قوات سوريا الديمقراطية" المدعومة من قبل الولايات المتحدة والتي تضم المقاتلين من جميع الخلفيات الدينية والقومية من عرب وأكراد وسريان وغيرهم من أبناء المنطقة. صدر الصورة،GETTY IMAGES التعليق على الصورة، تقول هيلاري كلينتون وتشيلسي إن "بنات كوباني" قصة غير عادية لنساء استثنائيات شجاعات مناضلات يكافحن من أجل حرية المرأة والعدالة والمساواة" لماذا "بنات كوباني"؟ تسعى هيلاري كلينتون وابنتها تشيلسي، من خلال شركتهما "هيدن لايت برودكشن" إلى التركيز على قضايا المرأة بالدرجة الأولى بهدف تمكين النساء حول العالم حسب قولها. وتسعى كلينتون إلى إطلاق مشروعها بقوة، فوقع اختيارها على تجربة المقاتلات الكرديات التي كانت بلادها تدعمهن بقوة في عام 2015 عندما كانت هي في منصب وزيرة خارجية بلادها. وقالت كلينتون إنها اختارت تجربة هؤلاء النساء " لأنها قصة شاملة تحكي عن تمردهن ضد الواقع غير المنصف لهن، وحاربن جنباً إلى جنب مع الرجال على جميع الجبهات للدفاع عن أرضهن ضد الجماعات المتشددة أمثال جبهة النصرة وتنظيم الدولة، من أجل حرية المرأة والمساواة والعدالة" التي تعدها تلك الوحدات، الهدف الرئيسي لوجودها. وبنات كوباني، لا يعني أن المقاتلات جميعهن ينحدرن من هذه المدينة، بل لأن الحرب في كوباني، كانت الأشرس على الإطلاق في تلك الفترة، حيث توجهت إلى هناك المقاتلات الكرديات ليس فقط من مدينة عفرين ومناطق الجزيرة في شمال شرق سوريا، بل انضمت إليهن النساء الكرد من العراق وإيران وتركيا وأوروبا، وانضمت لاحقاً إليهن شابات من جنسيات أوروبية أيضاً. وبرزت صورة المقاتلات بصورة استثنائية بين عامي 2014 و 2016، أثناء تغطية معظم القنوات والمحطات التلفزيونية العالمية للحرب الضارية التي جرت في كوباني ولاحقاً المناطق المحيطة بها، والتي ظهرت فيها النساء بقوة في خطوط المواجهة الأمامية وهنّ يتصدين للهجوم الضاري على المدينة. وزارت الكاتبة غايل ليمون، مرات عديدة شمال سوريا؛ مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية حالياً، وعاشت معهن وأجرت العديد من المقابلات مع كثيرات منهن حتى باتت ملمة بأدق تفاصيل حياتهن وتفكيرهن وسر قوتهن. وتقول ليمون: "بنات كوباني، هي نتاج مئات الساعات من المقابلات التي أجريتها مع المقاتلات ومع الشخصيات الخبيرة بتلك الوحدات التي درست نمط حياتهن بعمق عدا عن دراسات أخرى ذات صلة". مقاتلات كرديات في مواجهة تنظيم "الدولة الاسلامية" صدر الصورة،DELIL SOULEIMAN "مقاتلات استثنائيات" تقول هيلاري كلينتون عن سبب اختيارها مع ابنتها لهذه القصة: "تحكي قصة بنات كوباني، عن نساء استثنائيات شجاعات تحدين الصعاب وناضلن من أجل العدالة والمساواة بطريقة ألهمن فيها النساء ليس في تلك المنطقة فحسب بل في جميع أنحاء العالم". وتضيف: "قمنا بتأسيس شركة هيدن لايت مع برانسون، للاحتفاء بشجاعة هؤلاء البطلات وتسليط الضوء على تجربتهن حيث ذاع صيتهن حول العالم وأولئك المنسيات اللواتي لم ينتبه لشجاعتهن أحد. وإنه لمن دواعي سروري أن أشعر بأنني قادرة على تقديم قصص حقيقية وواقعية ملهمة ليس فقط للنساء بل لجميع المشاهدين في العالم". وتسعى شركة هيدن لايت، بالتعاون مع برانسون المعروف عالمياً، إلى إنتاج أفلام وثائقية وترفيهية للتلفزيون والسينما والانترنت. وستسلط هيدن لايت، الضوء على النساء اللواتي يتميزن بالجرأة حول العالم. ومسلسل بنات كوباني هو أول دراما مكتوبة ستنتجها في أقرب وقت ممكن. وقالت الكاتبة إليزابيث غيلبرت: "بنات كوباني هي قصة لا تُنسى وتكاد تكون أسطورية عن قوة المرأة وشجاعتها". "هذا الكتاب، الذي تم بحثه ببراعة وحظيت التقارير حولها باحترام عالمي، هو درس في البطولة والتضحية والمعنى الحقيقي لأخوة الشعوب". امتعاض تركي؟ في الوقت الذي نالت هذه الفكرة ثناء وإعجاب الكثيرين حول العالم، لم يرق ذلك لبعض القوميين الأتراك، ووصفوا المقاتلين الأكراد بالإرهابيين أينما كانوا، إذ علق فاتح أربكان - وهو نجل نجم الدين أربكان، رئيس وزراء تركيا الأسبق ورئيس حزب "الرفاه الجديد" التركي - ممتعضاً في كلمة مصورة نشرها على صفحته في تويتر : "انظروا، هذه هي طريقة تفكير شركائنا وحلفائنا الأمريكان، إنهم يخططون لإنتاج مسلسل عن مقاتلات في صفوف حزب العمال الكردستاني، المصنف لديهم كحزب إرهابي، ومن قبل أعلى الجهات والشخصيات في أمريكا". وأضاف: "هذا دليل على أن الولايات المتحدة لا تعتبر تركيا شريكاً استراتيجياً". وطالب آخرون الحكومة التركية بالتحرك بقوة: "يجب على تركيا تحريك اللوبي التركي بشكل أقوى للحيلولة دون تحقيق هكذا خطوة". ويُذكر أن تركيا ترى في جميع القوى العسكرية الكردية السورية (وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة وقوات سوريا الديمقراطية) على أنها فرع لحزب العمال الكردستاني الذي يقود صراعاً مسلحاً منذ 40 عاماً، ضد الحكومة التركية من أجل الحصول على حقوق الأكراد في تركيا. أُجبرت على الاختيار بين طفلها المولود من خاطفها في "تنظيم الدولة"وبين عائلتها الإيزيدية صدر الصورة،MARIECLAIRE التعليق على الصورة، غايل ليمون تجري مقابلة مع كلارا ، إحدى قائدات وحدات حماية المرأة التي كانت تقود المعارك في الخطوط الأمامية في الرقة عام 2017. رحلة الكاتبة الملهمة أمضت الكاتبة ليمون، زميلة مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية أيضاً، وقتاً طويلاً مع المقاتلات لتنتهي بعد خمس سنوات من تأليف كتابها "بنات كوباني" الذي أصبح متاحاً على المتاجر الالكترونية مثل أمازون وبنغوين راندوم هاوس وغيرها. وتؤر خ الكاتبة من خلال كتابها، القصة المذهلة لهذه "القوة النسائية الخالصة، وكيف أن انتصارهن في ساحة المعركة لم يحمِ شعوب المنطقة فحسب، بل رسم مستقبلاً جديداً للنساء في جميع أنحاء العالم" كما تصف الكاتبة. وكانت ليمون قد قررت الابتعاد عن الكتابة حول الحرب تماماً حسب قولها، حتى جاء ذلك اليوم الذي تلقت فيه مكالمة هاتفية من رقم مجهول. كانت المكالمة من صديقتها كاسي، التي كانت عضوة في فريق العمليات الخاصة الأمريكية المنتشرة آنذاك في شمال شرق سوريا عام 2016، ضمن قوات التحالف الدولي. وتقول إن كاسي دعتها إلى زيارة شمال شرقي سوريا، لترى العجائب. "غايل، يجب أن تأتي إلى هنا لتري بأم عينيك ما يجري هنا، إنه حقاً أمرُ لا يصدق". وتتابع غايل سرد ما أخبرتها به كاسي: "أرى كل يوم نساء يقاتلن داعش على الخطوط الأمامية، بدأن ثورة من أجل حقوق المرأة ولديهن ميول يسارية ديمقراطية شعبية تتساوى فيها حقوق النساء مع الرجال، وقد أسسن وحدات عسكرية خاصة بهن تسمى واي بي جي، والغريب أنهن لا يواجهن قيوداً كتلك التي واجهتها النساء الأمريكيات عندما ذهبن إلى الحرب في أفغانستان وغيرها، وكيف أنهن يتولين جميع الوظائف السياسية والعسكرية وفي أعلى المراتب دون أن ينظر إليهن بطريقة أدنى من الرجال". وتضيف: "قالت لي كاسي، تعالي لتري كيف تخوض هذه المقاتلات المعارك في الخطوط الأمامية، لا بل يقدن الرجال في المعارك". صدر الصورة،DELIL SOULEIMAN التعليق على الصورة، تتراوح أعمار المقاتلات بين 18 و40 عاماً، وتضم الوحدات نساء من خلفيات دينية واجتماعية وقومية متنوعة وتقول كاسي: "بصراحة، أشعر بالغيرة منهن نوعاً ما، ليس للرجال مشكلة معهن أو مع أدوارهن على الإطلاق، إنه أمر غريب حقاً". وتقول غايل أنها بعد وصولها إلى سوريا ولقائها بالمقاتلات، علمت منهن "أن هدفهن لا يتمثل في حماية الشعب والأرض فحسب بل أن طموحهم هو أن يصبحن نموذجاً تحتذى به النساء في جميع أنحاء العالم من أجل مجتمع ديمقراطي عادل تسود فيه المساواة بين الجنسين، وأنه بدون الانتصارات العسكرية للمرأة، لا يمكن للتجربة السياسية أن تترسخ على الإطلاق". "كانت جميع المقاتلات مستعدات لمواجهة الموت ومحاربة داعش ليثبتن للنساء والعالم أجمع، بأن النساء قادرات على فعل أي شيء وأن قدراتهن تتجاوز الفكرة النمطية المأخوذة عن النساء، إذا تسلحن بالإيمان بأهدافهن".  


الحصاد draw: مايكل نايتس - معهد واشنطن   اتخذت الميليشيات المدعومة من إيران خطوة غير مسبوقة بقصف مدينة رئيسية وقاعدة أمريكية بالصواريخ في «إقليم كردستان العراق». بإمكان الولايات المتحدة استخدام قدراتها الاستخباراتية الداخلية لربط "جبهات" الحملة الدعائية، على غرار «سرايا أولياء الدم» و «أصحاب الكهف»، بتحركات إرهابية وميليشياوية كبرى، مثل «عصائب أهل الحق». يجب على إدارة بايدن أن تجد بسرعة صيغتها الخاصة لاستعادة الردع. في 15 شباط/فبراير، تعرّضت مدينة أربيل (عاصمة «إقليم كردستان العراق») لهجوم صاروخي عنيف أسفر عن مقتل مقاول يعمل لصالح التحالف بقيادة الولايات المتحدة في مطار أربيل، وجرح 5 آخرين من أفراد التحالف (بمن فيهم جندي أمريكي)، وجرح ما لا يقل عن ثلاثة مدنيين من السكان المحليين. وربما تمت محاولة إطلاق ما يصل إلى 28 صاروخاً، سقط أكثر من 12 منها في المدينة المكتظة بالسكان، في عملية قصف متهورة بشكل غير مسبوق لمركز سكاني مدني. وعلى الرغم من الجهود لتعكير الأجواء من خلال استخدام جماعات "واجهة" لكي تعلن مسؤوليتها عن الهجوم، إلا أنه من المحتمل أن تكون الميليشيات المدعومة من إيران هي المسؤولة، نظراً إلى أنماطها في الإعلان عن الهجمات السابقة. وتُواجه إدارة بايدن الآن مهمة صعبة تتمثل بإعداد رد مدروس بل حازم، ويجب أن تتخذ بعض القرارات المهمة حول كيفية تصنيف وردع مثل هذه الهجمات التي تستهدف مواطنين أمريكيين وشركاء الولايات المتحدة في المستقبل. الهجوم الصاروخي على أربيل في تمام الساعة 21:15 (بتوقيت أربيل)، تمّ إطلاق وابل من الصواريخ من عيار 107 ملم من سيارة متسترة خارج سوق زراعي على بعد خمسة أميال جنوبي غربي أربيل. ويبدو أن السيارة دخلت إلى «إقليم كردستان العراق» من أرض زراعية في العراق الاتحادي، إما من سهل نينوى إلى الغرب أو من منطقة سرجران إلى الجنوب. وكانت حيلة التمويه المستخدمة بارعة، حيث أن العديد من الشاحنات الزراعية تدْخُل إلى «إقليم كردستان» من العراق الاتحادي محملةً بالمواد الغذائية إلى أربيل، وكانت هذه الشاحنة تحتوي على مجموعة مخفية من أنابيب الإطلاق "المنبثقة" تحت منطقة التحميل. ويُعتبر الهجوم الضربة الثانية التي تتلقاها أربيل في الآونة الأخيرة، علماً بأن الضربة الأولى كانت هجوماً بصاروخ بعيد المدى بالقرب من مطار أربيل في 30 أيلول/سبتمبر 2020، كان قد تمّ إطلاقه من خارج «إقليم كردستان» من قرية برطلة الخاضعة لسيطرة الميليشيات، شرقي الموصل. وتَعَقّب رادار التحالف إطلاق 14 صاروخاً باتجاه شمال غرب مدينة أربيل والمطار، الذي يضم قاعدة التحالف، رغم أن العدد الفعلي للصواريخ ربما كان 24 صاروخاً. ولم يتمّ تفعيل أي دفاعات جوية، ويعزى السبب على الأرجح إلى تجنب خطر ضرب أي مباني شاهقة (ناطحات سحاب) عن طريق الخطأ. وسقط صاروخان على مطار أربيل، مما أسفر عن مقتل مقاول أجنبي غير أمريكي وإصابة خمسة آخرين، بالإضافةً إلى جندي أمريكي. كما جُرح ما لا يقل عن ثلاثة مدنيين من السكان المحليين نتيجة سقوط أحد عشر صاروخاً كما يُعرف على المدينة، وهو عدد منخفض بأعجوبة نظراً إلى الشوارع المزدحمة. وتعرضت القنصلية الصينية للقصف، بينما سقطت صواريخ أخرى بالقرب من قنصلية "السلطة الفلسطينية". وإذا ما اشتعلت النيران في إحدى ناطحات السحاب في أربيل، لربما كان عدد القتلى في العشرات أو المئات. من هي الجماعة التي نفذت الهجوم؟ تبنّت جماعة تُعرف بـ «سرايا أولياء الدم» مسؤوليتها عن الهجوم في تمام الساعة 00.11 (بتوقيت أربيل). كما تبنت هذه الجماعة مسؤوليتها عن هجمات بين الحين والآخر: وفي الآونة الأخيرة، تبنت تفجيراً بقنبلة مزروعة على جانب الطريق في 25 كانون الثاني/يناير 2021 استهدفت سيارة مقاول يعمل لدى التحالف في جنوب العراق. تجدر الملاحظة أن هذه الجماعة ليست سوى علامة على وسائل التواصل - شعار وقناة تلغرام وبعض التغريدات. والأهم من ذلك هو (1) تسلسل التغطية الإعلامية للهجوم و(2) العلاقات المثبتة للجماعة بميليشيا واحدة على الأقل مدعومة من إيران، هي «عصائب أهل الحق»، التي صنفتها الولايات المتحدة "منظمة إرهابية أجنبية" في 3 كانون الثاني/يناير 2020. ووقع الهجوم في أربيل في نهاية اليوم، عندما ادّعت جبهة إعلامية أخرى تابعة لـ «عصائب أهل الحق» هي «أصحاب الكهف»، بإطلاق صاروخ بعيد المدى مركّب على شاحنة على قاعدة تركية في شمال العراق، في حادثة عكست الانتقاد الذي وجهته الميليشيات العراقية مؤخراً للعمليات العسكرية التركية الرامية إلى تقييد تحركات «حزب العمال الكردستاني» في «إقليم كردستان العراق» وسنجار. وانتهزت الميليشيات المدعومة من إيران مثل «عصائب أهل الحق» الفرصة لتبدو وكأنها "تدافع عن العراق" ضد تركيا، وتنتقد القيادة العراقية-الكردية، وتؤدي إلى تفاقم التوترات داخل «إقليم كردستان» بشأن قضايا «حزب العمال الكردستاني» وتركيا وسياسة الحزب العراقي الكردي. وفي استعراض للهجمات الصاروخية قبل 13 دقيقة من حصولها، انتقدت جماعة «أصحاب الكهف» عبر الإنترنت قيادة «إقليم كردستان العراق»، بإشارتها إلى أربيل في الساعة 21:02؛ ويبدو أن ذلك شكّل الأساس لوصف هجوم أربيل، من خلال الإشارة إلى جماهير الميليشيات الداخلية بأن «عصائب أهل الحق» على وشك شن هجوم ضد «الإقليم». وفي تمام الساعة 21:38، أي بعد مرور 23 دقيقة على الهجوم، تمّ نشر الصور الأولى من الحملة الدعائية للهجوم على قناة "صابرين" (وسيلة إعلامية ترتبط بـ «عصائب أهل الحق»)، حيث تولت «عصائب أهل الحق» التغطية بعد ذلك. وعندما تبنت «سرايا أولياء الدم» الهجوم، لم تعترض عليها الجماعات الأخرى ولم تتبنَ الهجوم بدورها، وهو واقع يشير إلى فض النزاعات بين الميليشيات الأخرى المدعومة من إيران (مثل «كتائب حزب الله») ويؤكد قيام «عصائب أهل الحق» بالهجوم. ويتضمن تبرير الهجوم وأوصافه مؤشرات مثيرة للاهتمام فيما يتعلق بالدافع. وتمّ تصوير الهجوم بشكل بعيد الاحتمال على أنه ضربة على "قاعدة حرير الجوية"، وهي منشأة تضمّ قوات أمريكية خاصة تقع على بعد ثلاثين ميلاً شمال شرق أربيل، والتي تتجاوز مدى الصواريخ بخمسة وعشرين ميلاً. وحيث أن هدفها على الأرجح هو إرضاء إيران، فإن بيان «سرايا أولياء الدم» بأنه "لا يوجد مكان آمن للقوات الأمريكية" في كردستان يعكس تبريرات الهجوم الصاروخي السابق الذي استهدف القوات الأمريكية في أيلول/سبتمبر 2020. كما يعزو البيان بصورة غير محتملة أي ضرر لحق بمدينة إربيل إلى أنظمة الاعتراض الأمريكية المضادة للصواريخ؛ وهذا أيضاً تبرير خاطئ بشكل واضح، حيث لم يتم تفعيل الدفاعات. إلا أن هذا الادعاء يؤكد رغبة الميليشيا في النأي بنفسها عن التعريض المتهوّر للمدنيين للخطر. وبشكل عام، يبدو أن الهجوم كان محاولة أخرى من قبل «عصائب أهل الحق» من أجل إظهار مكانتها باعتبارها فصيل المقاومة الرائد، في منافسة مع جماعات مثل «كتائب حزب الله» (التي يتردد أنها تعاني من انشقاقات داخلية وتركز بشكل أكبر على الأفعال التي لا تتطلب تحركات) و«حركة حزب الله النجباء» (التي تحاول تعزيز مكانتها ورصيدها مع إيران). ولطالما أظهرت «عصائب أهل الحق» نيتها في شن هجمات على القوات الأمريكية، تنطوي على مخاطر ملموسة بقتل أمريكيين. التداعيات على السياسة الأمريكية تميل المعلومات الاستخباراتية السرية الأمريكية إلى الكشف بسرعة كبيرة عن مدى ضلوع إيران، الأمر الذي سينير إدارة بايدن بشأن دور طهران في الحادثة. وسواء كانت إيران تعتزم إجراء مثل هذا الاختبار أم لا، فإن النتيجة واحدة - يتعين على إدارة بايدن الآن إما صياغة رد يبدو حازماً وقابلاً للردع، أو مواجهة فقدان مبكر لمصداقيتها في نظر الشركاء الإقليميين. وتواجه الحكومة الأمريكية أزمة دقيقة في العراق، الذي لطالما كان موقعاً محتملاً لاختبار مبكر لإدارة بايدن. وترغب الإدارة الأمريكية في ردع الهجمات على الأمريكيين وشركاء الولايات المتحدة، في وقت تنتهج فيه نبرة مختلفة عن لجوء إدارة ترامب المتكرر إلى التهديدات العسكرية، والانتقام القاتل في بعض الأحيان وفرض عقوبات جديدة. ومثل هذه الأهداف ترفع مستوى المعايير أمام الإدارة الأمريكية الجديدة، وستختبر من دون شك براعتها وقدرتها الإبداعية. وعليه، يجب أن تتمثل أولى أولويات الإدارة الأمريكية في مراقبة أعمال الميليشيات المدعومة من إيران عن كثب، من أجل تقديم أدلة يمكن مشاركتها علناً عن مصدر الهجمات مثل الضربة الصاروخية على أربيل. ويمكن للولايات المتحدة استخدام قدراتها الاستخباراتية الداخلية والمجتمع التحليلي النافذ المفتوح المصدر لربط "جبهات" الحملة الدعائية، على غرار «سرايا أولياء الدم» و «أصحاب الكهف»، بتحركات إرهابية وميليشياوية كبرى، مثل «عصائب أهل الحق». ويجدر بالإدارة الأمريكية أن تكشف علناً عن هذه الروابط بالشراكة مع دول التحالف الأخرى، والعراق، والأكراد، وربما حتى "مجلس الأمن الدولي". ولن يساهم هذا النوع من الكشف الواضح في إعلام الميليشيات بأن الولايات المتحدة تولي اهتماماً وتعرف أين تُوجّه ردودها الانتقامية فحسب، بل أيضاً في تحذير الميليشيات من التفكير في أفعالها. وعلى أقل تقدير، لا بدّ من مصادرة حسابات زعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي - الذي صنفته الولايات المتحدة على قائمة الإرهاب - على وسائل التواصل الاجتماعي الأمريكية وإغلاقها، بما فيها حسابه الذي لا يزال مفتوحاً على "تويتر".   يجب أن تكون الأولوية الثانية للإدارة الأمريكية هي الإشارة إلى أن الولايات المتحدة تحمّل إيران مسؤولية غير مباشرة عن حوادث مثل الهجوم الصاروخي على أربيل. ومن الضروري أن تحمّل واشنطن طهران المسؤولية بشكل خاص، سواء كان «الحرس الثوري الإسلامي» هو من أمر بتنفيذ الهجمات على أربيل، أو وضع الخطة وترك الأمر لـ «عصائب أهل الحق» لكي تقرر التوقيت، أو أنه قادر على نحو غير مضبوط على كبح هجمات تنفذها جماعات مثل «عصائب أهل الحق». والمغزى أن إيران قادرة على كبح هذه الجماعات. على إدارة بايدن الإشارة سراً إلى أن تخفيف العقوبات والمفاوضات مرهوناً بوقف أي اعتداءات جديدة من قبل الميليشيات المدعومة من إيران - ولا سيما هجمات الطائرات بدون طيار على الرياض من قبل «كتائب حزب الله»، والقصف الصاروخي للمدن الكبرى من قبل «عصائب أهل الحق»، ومساعي الحوثيين لقتل كافة أفراد الحكومة اليمنية والاستحواذ على مركز الطاقة الرئيسي في اليمن. ويمكن لإيران وعليها كبح جماح هذه الميليشيات، التي سلحتها وطورتها، كشرط ضروري قبل استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة بحسن نية.     


الحصاد draw: سكاي نيوز بعد مرور ستة أشهر على انفجار مرفأ بيروت المدمر، لم تتمكن السلطات اللبنانية من كشف كل ملابسات الكارثة التي أودت بحياة العشرات ودمرت أحياء بكاملها، بل إنها أقصت القاضي المسؤول عن القضية. وأفاد مراسلنا في بيروت، الخميس، بأن محكمة لبنانية، استبعدت القاضي المشرف على التحقيقات في انفجار المرفأ، فادي صوان في خطوة ستؤدي إلى تأخير التحقيق في الكارثة، الذي يعاني من بطء أصلا. ووافقت محكمة التمييز على طلب الوزيرين السابقين المنتميان إلى حركة أمل غازي زعيتر وعلي حسن خليل نقل ملف انفجار مرفأ بيروت من القاضي فادي صوات إلى قاض آخر. وسيترتب على هذا القرار، تعليق التحقيقات في الانفجار المدمر، إلى حين تعيين قاض جديد. وقال مسؤول قضائي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول التحدث إلى وسائل الإعلام، إن مكتب المدعي العام تلقى نسخة من القرار، مشيرا إلى أن جميع الاستدعاءات الآن متوقفة منذ أن طُلب من صوان التنحي، وفق "فرانس برس". أخبار ذات صلة ومن المقرر أن تقترح وزيرة العدل في حكومة تصريف الأعمال ماري كلود نجم اسم قاض جديد ليستلم، ثم سيتم طرح الاسم على المجلس الأعلى للدفاع للموافقة عليه. وكان زعيتر وخليل تقدما بمذكرة أمام النيابة العامة التمييزية لنقل الدعوى من صوان إلى قاض آخر، بعد اتهامه بتجاوز صلاحياته وخرق الدستور بالادعاء عليهما ونائبين في البرلمان بتهمة الإهمال والتسبب بانفجار مرفأ بيروت. ووجه صوان أيضا اتهاما إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال، حسان دياب، بالإهمال على خلفية الانفجار المدمر. وما زال اللبنانيون ينتظرون إجابات بعد مرور أكثر من ستة أشهر على انفجار كمية من نترات الأمونيوم كانت مخزنة بالمرفأ لسنوات في وضع لا يضمن السلامة مما أدى لمقتل 200 شخص وإصابة الآلاف وتدمير أحياء بأكملها. وطالبت القوى الدولية مثل الولايات المتحدة وفرنسا بالإسراع في التحقيق في الكارثة، مع بطء خطوات السلطات اللبنانية في هذا الاتجاه. ويواجه التحقيق في الكارثة معارضة سياسية شرسة، على ما تنقل وكالة "رويترز"، مشيرة إلى رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، وميليشيات حزب الله. وقال وليام نون وهو شقيق رجل إطفاء لقي حتفه في الانفجار "لمابلش (لما بدأ) القاضي يدق فيهن (يحقق معهم) شالوا دغري ( أزاحوه)". وقالت هيومن رايتس ووتش إن استبعاد القاضي بناء على شكوى من سياسيين "إهانة" للضحايا. كان الانفجار الذي اعتبر أحد أكبر الانفجارات غير النووية في التاريخ، واحدا من أكثر تجارب لبنان صدمة وترويعا.  


  تقرير : فاضل حمةرفعت - محمد رؤوف  ترجمة : ك.ق قضية معتَقَلي بادينان وضعت السلطة القضائية في إقليم كوردستان امام مسؤولية جديدة، لقد إختار المجلس القضائي الصمت امام قرار مسرور البارزاني المسبق ضد المعتقَلين، لكنه(المجلس القضائي) لم يلتزم الصمت تجاه حديث بعد حادث رئيس البرلمان ريواز فائق، من هي السلطة القضائية؟ كيف توزعت على الأحزاب؟ كيف تثبت حيادها في قضية معتقلي بادينان؟ تفاصيل اكثر وأدق ترونها في هذا التقرير. المحكمة مابين مسرور البارزاني وريواز فائق قبل ان تنطق المحكمة بقرارها بخصوص قضية معتقلي بادينان وتحسمها، فقد قال رئيس حكومة اقليم كوردستان في مؤتمر صحفي في العاشر من الشهر الجاري: "البعض من معتقلي بادينان ليسوا صحفيين، وإنما هم جواسيس حاولوا القيام بهجمات وتفجيرات". هذا الحديث لمسرور البارزاني اعتُبِر كتدخل مسبق في قرار المحكمة، لكن المجلس القضائي كونه يمثل سلطة مستقلة لم يصدر عنه اي رد فعل حول أقوال مسرور البارزاني. لكن يوم أصدرت المحكمة قرارها وفرضت عقوبات بالسجن لمدة (٦ سنوات) بحق (٥) أشخاص من معتقلي بادينان، ظهرت احتجاجات، وأحد الذين اعربوا عن احتجاجهم كان رئيس البرلمان (ريواز فائق)، وهذا ما أغضب المجلس القضائي و رد المجلس على رئيس البرلمان بعد يوم في بيان واتهمه بشكل غير مباشر بالتدخل في شؤون السلطة القضائية. لم تكن ريواز فائق هي الوحيدة الغير راضية عن قرار محكمة اربيل، فمعظم الناشطون المدنيين والأحزاب السياسية كانوا غير راضين عن القرار، والإتحاد الوطني الكوردستاني وحركة التغيير كطرفين رئيسيين مشاركين في الكابينة التاسعة لحكومة الإقليم كانا ضد القرار. قضية معتقلي بادينان الآن وضعت السلطة القضائية في اقليم كوردستان امام التسائلات مرةً اخرى، قضيةٌ ينظر البعض اليها كجزء من حرية التعبير عن الرأي والحزب الديمقراطي الكوردستاني صاحب السلطة في مناطق بادينان ينظر الى القضية كقضية أمنية وتهديد على امن وإستقرار إقليم كوردستان. احال مجلس القضاء مصير قضية معتقلي بادينان الى محكمة التمييز، وعلى هذه المحكمة ان تحسم قرارها في مدة (٣٠) يوماً القادمة حول صحة قرار محكمة اربيل ضد معتقلي بادينان، وإذا اعتبرت محكمة التمييز قرار محكمة اربيل صحيحة، فلا يتبقى اي خيار سوى ان يقوم نيجيرفان البارزاني رئيس الإقليم، بعد قرار المحكمة، بإخلاء سبيل اولئك الأشخاص عن طريق اصدار عفوٍ خاص، وهذا من اصعب الامور لأن نيجيرفان البارزاني لا يريد مواجهة ابن عمه مسرور البارزاني بسبب هذه القضية. في محكمة التمييز التي تقع على عاتقها القرار النهائي حول القضية، ينبغي وفقاً للقانون ان تكون المحكمة مكونة من (١٥) عضواً، لكن حالياً يتواجد (١٤) عضواً مستمرين في اداء وظائفهم، مناصفة بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والإتحاد الوطني الكوردستاني بحيث لكل منهم (٧) اعضاء، وفي هذه الحالة فإن في كل قضية تحال اليها سيكون البارتي(الحزب الديمقراطي الكوردستاني) هو الفائز لأن رئيس المحكمة ينتمي البارتي ويكون في صف المؤيدين للبارتي، وأنه بحسب القانون في حال التصويت على اي قرار وتساوي الأصوات المؤيدة والمعارضة ستكون الغلبة للجانب الذي فيه رئيس المحكمة(المنتمي البارتي). حول السلطة القضائية  مجلس القضاء يعتبر أعلى سلطة قضائية في إقليم كوردستان، انها السلطة الثالثة بجانب السلطة التشريعية(البرلمان) والسلطة التنفيذية(الحكومة). لم تكن هناك اية سلطة قضائية مستقلة في اقليم كوردستان حتى عام ١٩٩٢، وكانت اعمال كافة المحاكم تنظم وفقاً لقانون رقم (١٦٠) لعام (١٩٧٩) وكانت كل المحاكم تابعة لوزارة العدل في بغداد. بعد انتفاضة عام ١٩٩١ وإنسحاب نظام البعث من كوردستان، بقى الوضع على ما كان عليه، اي لم تؤسس سلطة قضائية مستقلة في اقليم كوردستان، لأن قانون السلطة القضائية المرقم (١٤) لعام ١٩٩٢ والصادر عن الدورة الاولى لبرلمان كوردستان، قد ربط المحاكم بوزارة العدل، بمعنى ان المحاكم كانت مربوطة مباشرةً بالسلطة التنفيذية(الحكومة) ولم تكن مستقلة. استمر الوضع القضائي هكذا في إقليم كوردستان حتى سقوط نظام البعثي في عام ٢٠٠٣، كتب العراق دستوراً جديداً في عام ٢٠٠٥، وتم في الدستور منح الأقاليم ممارسة سلطتهم القضائية داخل اقاليمهم، وعلى هذا الاساس اصدر برلمان كوردستان القانون رقم (٢٣) لعام ٢٠٠٧، وبعد هذا تم ولأول مرة فصل المحاكم من وزارة العدل والسلطة التنفيذية وأضيفوا الى مجلس القضاء كسلطة مستقلة بجانب السلطة التشريعية(البرلمان) والسلطة التنفيذية(الحكومة). وفقاً لقانون السلطة القضائية يعتبر رئيس محكمة التمييز رئيساً للسلطة القضائية في الوقت نفسه، الشخص الشاغل لهذا المنصب يكون منصبه معادلاً لمنصب رئيس البرلمان ورئيس الحكومة، لكن اللافت للنظر ووفقاً للمادة (٣٨) من القانون : "رئيس محكمة التمييز بدرجة الوزير وله راتب ومخصصات الوزير"، اي ان درجته الوظيفية لم ترقى الى مستوى رئاسات الإقليم الثلاث. ما ومن هي السلطة الثالثة؟ مجلس القضاء بمثابة السلطة الثالثة في إقليم كوردستان،وبحسب القانون الذي يعمل وفقه، ان اعضائه هم الاشخاص الشاغلين لهذه المناصب : - رئيس محكمة التمييز ونوابه - رؤساء محاكم الاستئناف في (اربيل-دهوك-السليمانية-كركوك/كرميان) - رئيس هيئة الاشراف القضائي (لم يصدر لها قانون حتى الآن) - رئيس الإدعاء العام  فضلاً عن إستقلال هذا المجلس ووفقاً لقانونه ينبغي الا يكون اعضائه القضاة، حزبيين، ولكن على غرار كافة المؤسسات الاخرى فإن اعضائه موزعين على البارتي(الحزب الديمقراطي الكوردستاني) واليكيتي(الإتحاد الوطني الكوردستاني). رئيس المجلس المدعو (بَنكين قاسم) ينتمي البارتي، ومعظم اعضائه الآخرين ميالين البارتي وإن اليكيتي ليس له في المجلس سوى ثلاثة أعضاء وهم رئيسا محكمتي الاستئناف في (السليمانية وكركوك/كرميان)، ونائب رئيس مجلس القضاء، ما يعني انه إضافةً الى رئاسة الإقليم ورئاسة الحكومة، فإن البارتي(الحزب الديمقراطي الكوردستاني) يمسك بزمام السلطة الثالثة أيضاً والتي هي السلطة القضائية ويستطيع من خلالها تنفيذ سياساته. السؤال هو هل يكون للقضاة المقربين من اليكيتي(الإتحاد الوطني الكوردستاني) موقفٌ حول قضية مُعتَقَلي بادينان ام لا؟ خصوصاً ان المكتب السياسي اليكيتي قد انتقد رسمياً شكل وكيفية محاكمة اولئك الاشخاص. وفقاً لمعلومات (الحصاد)، إن القضاة المقربين من اليكيتي قد قاطعوا العمل في مجلس القضاء في الآونة الاخيرة بسبب حسم قضية تجارية، وإنهم باشروا بأعمالهم في المجلس مجدداً بوساطة من رئيس الإقليم نيجيرفان البارزاني. ميزانية السلطة الثالثة  لمجلس القضاء بإعتباره السلطة الثالثة في اقليم كوردستان ميزانية خاصة به، وبحسب القانون المعمول به ان ميزانية هذه السلطة مستقلة ويتم اعدادها من قبل مجلس القضاء ويعرض على برلمان كوردستان لتصديقه كملحق للميزانية العامة السنوية لإقليم كوردستان. بحسب آخر مشروع لميزانية إقليم كوردستان والصادر عام ٢٠١٣، بلغت ميزانية مجلس القضاء لذلك العام (٤٦ مليار و٧٨٧ مليون) دينار، وبذلك حاز مجلس القضاء على نسبة (٤.٪؜) من المجموع الكلي لميزانية إقليم كوردستان. وفقاً لقانون ميزانية الإقليم لعام ٢٠١٣، كان لمجلس القضاء (٣ آلاف و٤٦٨) منتسب، يحتمل ان يكون هذا العدد قد ازداد، لكن لا تتوفر اية احصائية جديدة لدى (الحصاد) حول هذا الامر. لكن وفقاً لقائمة رواتب الشهر الماضي لوزارات حكومة الاقليم، بلغت مجموع رواتب مجلس القضاء (٣مليارات و٧٦٩ مليون) دينار عراقي.


الحصاد DRAW: صلاح حسن بابان - DARAJ توجّه أصابع الإتهام في كلّ حدث مشابه مباشرةً إلى الجهات المرتبطة أو القريبة من إيران، أبرزها "الولائية" إضافة إلى الحشد الشعبي الذي يُسيطر على مناطق سهل نينوى في محافظة نينوى المحاذية لأربيل... لم يكن في حسبان ح.س، وهو يلاعب أطفاله الثلاثة داخل شقّته في مجمع زكريا السكني في وسط إربيل أن تقلب الصواريخ ليل مدينتهم الهادئ إلى كابوسٍ دامٍ، وتزرع الخوف والقلق في أرجائها: “لم أشعر إلا باهتزاز شديد في أساسات المسكن، كان الأمر أشبه بقيامة الساعة”. ح.س، الذي فضّل عدم نشر اسمه كاملاً، أصيب بجروح لم تكن بليغة، ولم تستدع دخوله المستشفى. عولج بإسعافات أولية، لكن الصدمة كانت كبيرة، إذ إن احداً لم يكن ليتوقع هجوماً كهذا في منطقة “آمنة” نسبياً، مع أنها ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها إربيل لهجوم صاروخي من الجماعات المسلّحة الخارجة عن القانون. ففي نهاية عام 2020 تعرّض محيط المطار لهجمة مماثلة، واليوم يتكرر السيناريو مع استهداف المناطق المأهولة في جوار مطار العاصمة الكردية، ليسفر الهجوم عن مقتل متقاعد أميركي، وإصابة 8 أشخاص بينهم أربعة مقاولين أميركيين في المطار، ومواطن كردي إضافة إلى ثلاثة آخرين في المدينة، فضلاً عن إلحاق أضرار مادية بعدد من المنازل والمؤسسات التجارية. بعد ساعات من الحادثة أعلنت مجموعة تطلق على نفسها اسم “سرايا أولياء الدم”، مسؤوليتها عن الهجوم الصاروخي. في بيانٍ لها، قالت المجموعة إنها نجحت في تنفيذ عملية نوعية ضد “الاحتلال الأميركي” في كردستان العراق عبر اقتراب صواريخها من قاعدة الحرير العسكرية التي تضم قوات أميركية وأخرى للتحالف الدولي بمسافة 7 كيلومترات، ووجهت 24 صاروخاً نحو المدينة و”أصابت أهدافها بدقة بعدما فشلت منظومة CRAM الدفاعية في اعتراضها”، رافعة من سقف تهديداتها: “لن يكون الاحتلال الأميركي بمأمن من ضرباتنا في أي شبر من الوطن حتى في كردستان التي نعدكم بعمليات نوعية أخرى فيها”. وزارة الداخلية في  كردستان أكدت أن الصواريخ التي استهدفت إربيل انطلقت من سيارة من طراز “كيا” بين إربيل وقضاء الكوير أحد أكبر أقضية محافظة نينوى. وقالت إن الهجوم “نُفّد بنفس الآلية والأسلوب والسلوك كما في الهجوم السابق على مطار أربيل الدولي” الذي وقع في نهاية 2020. لتتقاطع هذه المعومات مع ما كانت تنقلها طوال الساعات الماضية منصات ووسائل إعلامية تابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني، والتي كانت تؤكد انطلاق الصواريخ من مواقع قرب كركوك، وهذا ما يؤكد أن بيان “سرايا أولياء الدم” دقيق لجهة الإشارة الى  الإقتراب من “القاعدة الأمريكية” لمسافة اقل من 7 كيلومترات. توجّه أصابع الإتهام في كلّ حدث مشابه مباشرةً إلى الجهات المرتبطة أو القريبة من إيران، أبرزها “الولائية” إضافة إلى الحشد الشعبي الذي يُسيطر على مناطق سهل نينوى في محافظة نينوى المحاذية لأربيل، ونجحت هذه المرّة مثل المرات السابقة بإرسال رسالتها إلى إربيل كما فعلت مع بغداد والهجوم على السفارة الأميركية سابقاً، لتؤكد سيطرتها على زمام الملف الأمني في العراق: “لن تستطيع حتى الحكومة الاتحادية فرض سيطرتها عليها في العاصمة بغداد وغيرها بعدما تمدّدت هذه الفصائل في المحافظات الشمالية كافة، ومنها نينوى وكركوك وصلاح الدين والأنبار وديالى، وهنا تكمن الخطورة الكبيرة”، يقول الخبير العسكري أعياد الطوفان لـ”درج”. تسعى هذه الفصائل من خلال قصفها إربيل إلى تعطيل الاتفاقية المبرمة بين كردستان والعراق حول قضاء سنجار والخاصة بتطبيع الأوضاع، بحسب طوفان، فقضاء سنجار يشكّل نقطة استراتيجية مهمّة لإيران لتضمن وصولها من مناطق عدة بنجاح إلى سوريا، في المقابل: “نجاح الاتفاقية يقصم ظهر إيران عسكرياً واقتصادياً”، يضيف الطوفان. على الفور وبعد وقوع الحادث، سارعت مصادر تابعة ومقرّبة من الحشد الشعبي لنفي مسؤولية الحشد عن هذه الهجمات. المتحدث باسم لواء 30 في “الحشد الشعبي” سعد القدو، ينفي صلة عناصر اللواء بالقصف الذي استهدف أربيل. ويؤكد أن “لواء 30 جهة رسمية مرتبطة بالقيادة العامة للقوات المسلحة، ولا تقوم بمثل هذه التصرفات التي تزعزع استقرار البلد، وهناك مسافة 10 كيلو متر بين مناطق البيشمركة والمناطق التي يتواجد بها الحشد”. “لم أشعر إلا باهتزاز شديد في أساسات المسكن، كان الأمر أشبه بقيامة الساعة”. مثل بقية الأحداث المشابهة، تكتفي الرئاسات العراقية الثلاث بإصدار بيانات إدانة وتشكيل لجان تحقيق من دون أن تسجل أي إنجاز على أرض الواقع. فدور الكاظمي اقتصر هذه المرّة أيضاً على تشكيل لجنة مشتركة مع الجهات المختصة في الإقليم لمعرفة الجهة التي تقف وراء الحادث. بينما تشابه بيان رئيس الجمهورية برهم صالح مع بيان رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، إذ اتفقا على اعتبار الهجوم “تصعيداً خطيراً وعملاً إرهابياً إجرامياً يستهدف الجهود الوطنية لحماية أمن البلاد وسلامة المواطنين”. أما رئيس مجلس الوزراء الأسبق، رئيس ائتلاف “الوطنية” إياد علاوي فوصف استهداف إربيل بأنه يحمل “رسالة سوداء”، تؤكد حجم التدخل الخارجي الذي يعصف بالعراق من جانب، وعجز السلطات عن حسم ملف السلاح المنفلت، ليؤكد عدم جدوى اللجان المشكلة: “نتمنى أن نرى هذه المرّة أفعالاً حقيقية إزاء هذا العمل الإجرامي، لا أن نكتفي بالإعلان عن تشكيل لجان، فقد سئمنا من التصريحات الإعلامية”. مثل الهجمات الأخرى، أغضبت هذه الصواريخ واشنطن كما يقول وزير خارجيتها بلينكن، متعهداً مثل المرّات السابقة بتقديم الدعم للتحقيقات، لتتبعه ممثلة الأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت بشجب الهجوم قائلة: “مثل هذه الأعمال الشنيعة المتهورة تشكل تهديدات خطيرة للاستقرار”. يوافق المحلل السياسي أحمد الخضر على أن خلفية الهجوم هو قضاء سنجار: “فالصراع على القضاء هو السبب الرئيس لاستهداف إربيل بالصواريخ”. في حين يُحذر الكاتب والأستاذ الجامعي الكردي عدالت عبدالله من تحوّل الإقليم إلى ساحة صراعات مفتوحة بين القوى العظمى صاحبة النفوذ إقليمياً ودولياً، لأن ذلك ستكون له تبعات كارثية: “يجب أن نتعامل بحكمة مع الحادثة”، يقول لـ”درج”. أما الكاتب والصحافي الكردي هفال زاخوي فيتوقع أن تتبع تحوّلات عميقة الهجوم على العاصمة الكردية :”الهجوم الإرهابي الجبان على إربيل ستتمخّض عنه تحوّلات مهمّة ومفاجآت وأحداث درامتيكية”.      


الحصاد draw: الحرة يعيش الكاكائيون في العراق وإيران منذ آلاف السنين، ورغم ذلك يجهل كثيرون تفاصيل معتقداتهم وطقوسهم لأنها ديانة غير تبشيرية، اضطر أتباعها إلى إخفاء تفاصيلها إثر حملات الإبادة الجماعية التي تعرضت لها عبر التاريخ. والكاكائية أقلية دينية تعيش داخل إقليم كردستان العراق ومناطق أخرى تتوزع على محافظات نينوى وكركوك وديالى. أبرز ما يميز الكاكائيين، هو الشوارب البارزة، التي يحرمون حلاقتها لأسباب ثقافية ودينية، فيما لا يختلف زيهم التقليدي عن الزي الكردي السائد في المنطقة، وكذلك لغتهم. أصل الكاكائية يعود تاريخ ظهور الديانة الكاكائية إلى ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد، وفقا لرئيس منظمة "ميثرا للتنمية والثقافة اليارسانية"، رجب عاصي كاكائي. يقول عاصي لموقع "الحرة" إن "الكاكائيين يعتبرون جبرائيل هو نبيهم، ومع ذلك لدينا مصلحون ومحدثون وآخرهم سلطان إسحاق، الذي يعتبر أيضا بمثابة النبي أو المرجع الأبرز للديانة الكاكائية". يؤمن الكاكائيون بوجود خالق واحد، ولديهم طقوس عبادة خاصة بهم، ومنها الصوم والصلاة وضرورة أن يتحلى أتباع الديانة بـ"الطهارة والصدق والتواضع والقناعة". أثناء صومهم، يمتنع الكاكائيون عن الطعام والشراب لثلاثة أيام خلال النهار، ومن ثم يحتفلون بعدها بالعيد ليوم واحد، ويحصل ذلك في أيام معينة خلال فصل الشتاء. أما صلاتهم، فهي عباراة عن أدعية ومناجاة يقومون بها في الفجر والمغرب، وكذلك هم يحرمون تعدد الزوجات، إلا في حالات خاصة كالمرض المزمن الذي يتعذر معه المعاشرة الزوجية. وللموسيقى مساحة شاسعة في الثقافة الكاكائية، وبالأخص آلة الطنبور حيـث يتم إلقاء التراتيل الدينية على أنغـام ومقامـات خاصة بهم. وتقول ليلى طاهر شريف، وهي ناشطة كاكائية مختصة في مجال حقوق الأقليات، أن "الكاكائيين يؤمنون بوجود خالق واحد، وضرورة أن يتحلى أتباع الديانة بالطهارة والصدق والتواضع والقناعة".  وعن طقوس العبادة لدي هذه الديانة، تقول شريف إنها تتمثل المجموعة من الأدعية والمناجاة،  مضيفة "لدينا اجتماعات دينية تعقد مرة واحدة شهريا، تحتم على كل كاكائي تقديم نذر خلال هذه الاجتماعات، وهذا النذر يتمثل في تقديم الفواكه أو أي نوع آخر من الطعام، ويشمل الاجتماع الدعاء والمناجاة".  ووفقا لدراسة أعدها عاصي ونشرتها شبكة تحالف الأقليات العراقية، ينظر الكاكائيون إلى مختلف الأديان والمذاهب نظرة متساوية دون تمييز، "فالأديان الإسلام والمسيحية واليهودية والزرادشتية، والبوذية والأيزيدية، لديها مكانة لدى أتباع الياراسانية، حسب الدراسة. وتقول الدراسة ذاتها إن للمرأة "مكانة دينية واجتماعية مهمة لدى مجتمع اليارسانية ولا يوجد تمييز في الحقوق والواجبات بين الجنسين كالميراث". ووفق شريف، فإن الديانة الكاكائية تحرم تعدد الزوجات "لأنها تعتبر الزواج رابطا إلهيا روحيا وهذا الرابط لا يلغى إلا بالموت أو في حالة الزنى لذلك تعدد الزوجات غير مسموح به حتى إذا لم تنجب الزوجة". تسميات مختلفة يطلق مصطلح الكاكائية على أتباع هذه الديانة الموجودين في العراق فقط، أما التسمية الرسمية للديانة فهي "اليارسانية" ومعناها "عشاق الخالق"، وهي مأخوذة من لغات قديمة كانت موجودة في الشرق الأوسط. في إيران، يطلق على أتباع الديانة اليارسانية "أصحاب الحق"، في حين يطلق عليهم في أفغانستان وباكستان "الزكرية" وفي الهند "سربستية" وفي تركيا "هلاويين". والكاكائية في العراق مشتقة من كلمة "كاكا" باللغة الكردية، وتعني الأخ الكبير أو العطوف. أماكن انتشارهم وفقا لآخر إحصائية غير رسمية لمنظمة ميثرا، يبلغ عدد أتباع الديانة الكاكائية في العراق أكثر من 120 ألف نسمة، يتوزعون على مناطق سهل نينوى والسليمانية وأربيل وحلبجة وخانقين وكركوك وديالى ومدن أخرى تقع ضمن هذا النطاق. وفي إيران تشير إحصاءات غير رسمية أيضا إلى أن عددهم يترواح بين مليونين وأربعة ملايين شخص، ينتشرون ضمن مناطق قزوين وأذربيجان وزنجان وشيراز زطهران وكرمنشاه وهمدان ومدن أخرى. أما شريف، فتقول إنه رغم عدم وجود إحصائيات دقيقة وحديثة عن أعداد الكاكائيين في العراق، فإنه، وبحسب إحصائية أجراها الاتحاد الأوربي عام 2016 يبلغ عدد الكاكائيين في العراق نحو 200 ألف شخص. كذلك هناك أيضا تجمعات للكاكائية في مدن درسيم وسيواس في تركيا ويقدر أعدادهم بنحو 100 ألف نسمة، وأيضا أعداد غير معروفة في الهند وباكستان وأفغانستان وجورجيا وأرمينيا. ويقول رجب عاصي إن "أغلب الكاكائيين في العراق يعيشون في قرى صغيرة ويمتهنون الزراعة، منهم 20 ألف في سهل نينوى و3 آلاف في خانقين و4 آلاف في مناطق جنوب كركوك". ويضيف "لا توجد مناطق مغلقة على أتباع الديانة الكاكائية، هم فقط يعيشون مع السكان المحللين من باقي القوميات والأديان". غياب الحقوق يقول الكاكائيون إن اتباعهم يتعرضون للتهميش والاضطهاد في العراق ومناطق أخرى، وخاصة إيران. في العراق، لم يتم الاعتراف بهم كديانة قائمة، منذ إنشاء الدولة العراقية الحديثة في عام 1921. ويؤكد عاصي أن "الدستور العراقي في ذلك الوقت اعتبرهم مسلمين، لأنهم كانوا يعيشون جنبا إلى جنب مع السكان الأكراد، واستمر الحال بعدها على ذات المنوال". ويضيف "في مناطقنا وقرانا لاتوجد أية مساجد أو حسينيات أو معالم إسلامية فكيف يتم اعتبارنا مسلمين؟". وكذلك يشير إلى أن عاداتهم وتقاليدهم وثقافتهم تختلف عن المسلمين. أما في إقليم كردستان، فقد صدر قبل عدة سنوات قانون يعترف بالكاكائية كديانة، وأيضا لديهم كوتا في مجلس محافظة حلبجة. يبين عاصي أن "هناك تحركات يقومون بها حاليا للضغط على المشرعين العراقيين من أجل إدراج الكاكائية كمكون ديني حالها حال باقي الديانات كالإسلام والمسيحية والصابئة المندائية". وتؤكد شريف، من جانبها، أن الكاكائيين لم ينالوا حقوقهم في كردستان، وممثل الديانة في وزارة الأوقاف لا يمتلك أي صلاحيات، موضحة "عيد الكاكائيين لم يعترف به كعطلة رسمية في الإقليم كأعياد الديانات الأخرى، وليس لدينا أي مقعد في برلمان كردستان، لدينا فقط مقعد في مجلس محافظة حلبجة حسب نظام الكوتا". وأضافت أن حرمان الكاكائيين من حقوقهم وعدم الاعتراف بهم في العراق نوع من أنواع الاضطهاد التي يتعرض لها أتباع الديانة، مشيرة إلى أن مجموعة من الناشطين يحاولون الضغط على الحكومة العراقية للاعتراف بالديانة لكن هذه المهمة تواجهها عوائق إثر وجود محاولات من قبل الأطراف والجهات الشيعية لتشيع الكاكائيين. ويشير أتباع الديانة إلى أن هويتهم الدينية في خطر ومهددة بالزوال في العراق وحتى في مدن إقليم كردستان بدأت تتقلص، ولا يستطيع أطفال الديانة دراسة دينهم في المدارس ضمن مادة الدين. وتطالب الناشطة الحكومة العراقية بالاعتراف الرسمي بالديانة الكاكائية، وتدعو حكومة الإقليم إلى منح أتباع الديانة كافة حقوقهم المشروعة دستوريا وقانونيا واجتماعيا ودينيا في الإقليم. أما في إيران، فيعاني أتباع الديانة اليارسانية بشكل أكبر نتيجة قيام السلطات باضطهادهم والتقليل من شأنهم، وفي بعض الحالات مصادرة أملاكهم. ووفقا لمنظمة ميثرا فإن الأمر لا يقتصر فقط على عدم الاعتراف بهم كديانة بل تتم مضايقتهم وإهانة معتقداتهم والاستيلاء على أماكن عباداتهم وتحويلها لمساجد وحسينيات. وكذلك يتم في بعض الأحيان الحكم على الكاكائيين بأحكام غريبة لاتستند إلى نصوص قانونية، ومنها إجبارهم على حلق شواربهم. الإرهاب وداعش لم يسلم الكاكائيون من سطوة تنظيم داعش الذي احتل الكثير من مناطقهم خلال الفترة بين عامي 2014 و2016، وطردهم من قراهم وشن هجمات ضد المدنيين. والعام الماضي، أسفر هجوم يشتبه في أنه لتنظيم داعش عن مقتل سبعة من الرجال الكاكائيين على الأقل، بالقرب من الحدود الشمالية للعراق مع إيران. ويقول مسؤولون أكراد إن هجمات وأنشطة داعش المتزايدة في كركوك والمناطق القريبة تسببت في الأيام الأخيرة في نزوح العديد من الكاكائين من قراهم.  وفقا لرجب عاصي فقد بلغ عدد ضحايا الهجمات الإرهابية وأعمال العنف من الكاكائيين 254 شخصا منذ عام 2003 ولغاية اليوم، وشمل ذلك مدن الموصل وكركوك وبغداد وخانقين. ويؤكد أن الكثير من الكاكائيين نزحوا من مناطقهم في جنوب كركوك وخانقين بسبب الأوضاع الأمنية والهجمات المتكررة لتنظيم داعش. تحذر الناشطة الكاكائية من أن المراقد المقدسة للكاكائيين تتعرض للدمار وتغير هويتها، فالعديد منها حولت إلى مراقد لأديان أخرى، "وغالبيتها تعرضت للتفجير في الموصل وكركوك وخانقين ومحيت آثارها". أما قبلة الكاكائيين الموجودة في إيران، فالنظام الإيراني يسيطر عليها وقد وضع القرآن فوق مرقد السلطان إسحاق، وفق شريف التي توضح قائلة "نحن نزور هذا المرقد ونحج إليه لكننا لا نستطيع أن نقول للسلطات الايرانية أن هذا الكتاب الموضوع في المرقد ليس كتابنا".  


الحصاد draw: رستم محمود - سكای نیوز في مناطق حدودية عدة بسوريا، تبسط حكومة دمشق سيطرتها أو هكذا تقول، لكن معلومات عدة تفيدة بأن إيران وميليشياتها هي المسيطر فعليا، وهي تعيد إعادة انتشارها بتمويه خشية تعرض لضربات جوية. وتمتد هذه من المناطق من الحدود مع العراق إلى جنوبي سوريا وصولا إلى الحدود مع لبنان. وتفيد معلومات بأن ميليشيات حزب الله اللبناني وميليشيات أخرى مدعومة من إيران تسيطر على 20 بالمئة من حدود البلاد. ورغم أن سلطات الجمارك السورية هي المسؤولة رسمياً عن إدارة المعابر مع العراق (البوكمال)، والأردن (نصيب)، ولبنان (العريضة وجديدة يابوس وجوسية والدبوسية)، إلّا أن السيطرة الحقيقية تكمن في الواقع في أماكن أخرى. وتحتل ميليشيات حزب الله الحدود اللبنانية، وأقامت قواعدها على الجانب السوري وخاصة في الزبداني والقصير، التي يسيطر منها على منطقة القلمون الجبلية. وبالمثل، تدير الميليشيات العراقية الموالية لإيران كل من جانبي الحدود من البوكمال إلى التنف. وتمتد قبضة القوات الموالية لإيران أيضا إلى العديد من المطارات العسكرية السورية، والتي غالباً ما تكون بمثابة وسيلة لنقل الأسلحة الإيرانية الموجهة إلى ميليشيات حزب الله في الجولان ولبنان. إعادة تموضع وفي السياق، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن الميليشيات الموالية لإيران في سوريا، عمدت مجددا إلى إعادة التموضع في ريف دير الزور الشرقي المتاخم للحدود مع العراق، عند الضفاف الغربية لنهر الفرات. وتأتي خطوة المليشيات في محاولة للتمويه لتفادي الاستهدافات المتصاعدة على مواقعها من قبل إسرائيل أو التحالف الدولي. وقامت تلك المليشيات بنقل مقرات قديمة إلى مواقع جديدة ونقل سلاح وذخيرة إلى مستودعات جديدة في منطقتي البوكمال والميادين وأطراف مدينة دير الزور. التمويه وتعمد الميليشيات أيضا إلى التمويه بغطاء مدني خوفا من القصف المتكرر والذي تكبدت فيه خسائر بشرية ومادية في الآونة الأخيرة. وتأتي خطوة الميليشيات غداة تأكيد المرصد أن طائرة مسيرة استهدفت سيارة تحمل شحنة أسلحة قادمة من العراق، بالقرب من معبر عسكري غير شرعي بين العراق وسوريا، وهو معبر تستخدمه الميليشيات عادة للتنقل بين البلدين وإدخال التعزيزات العسكرية قرب مدينة البوكمال بريف دير الزور الشرقي. وكانت هذه المنطقة قد شهدت عمليات استهداف كثيرة، أغلبها إسرائيلية، ضد مواقع عسكرية وقوافل للميليشيات. واندلعت الحرب في سوريا عام 2011، وتحولت من احتجاجات شعبية إلى اشتباكات مسلحة، وسرعان من تدخلت أطراف خارجية مثل إيران لدعم الرئيس السوري بشار الأسد. وبعد انحسار حدة القتال في الحرب في سوريا، خاصة مع تقهقر المعارضة إلى محافظة إدلب وهزيمة تنظيم داعش الإرهابي، أصبحت الميليشيات الإيرانية ذات نفوذ في مناطق عدة في البلاد، تستغله طهران لمصالحها في المنطقة. وتحاول إيران بكل قوة المحافظة على وجود لها على الحدود السورية العراقية، باعتبار ذلك نقطة رئيسية في خط إمداد ميليشيات حزب الله اللبناني، أبرز وكلائها في المنطقة. وينظر كل من التحالف الدولي وإسرائيل لوجود إلى وجود هذه الميليشيات على أنها خطر، وهذا ما قد يفسر تعرضها المتكرر لهجمات صاروخية، من دون الإعلان عن صريح عن الفاعل.


الحصاد DRAW: عمرو أحمد : اندبندنت بعد أوامر الخميني، غزا عشرات الآلاف من قوات النظام وعدد كبير من المتشددين كردستان إيران وقتلوا الكثير منهم (أ ف ب) ظلت كردستان إيران (غرب البلاد) مسرحاً لعمليات القمع طيلة السنوات الـ41 السابقة، أي منذ إعلان تأسيس نظام "الجمهورية الإسلامية في إيران"، رغم أنهم انخرطوا في الثورة ضد الشاه ودخلوا في مفاوضات مع النظام الجديد للحصول على حقوقهم القومية. ومع سيطرة الخميني على مفاصل البلاد مطلع الثمانينيات - حينما طالب عبر الإذاعة الرسمية الجيش بالتوجه نحو سنندج (عاصمة المحافظة الـ31) لقمع من وصفهم بالأشرار- حتى يومنا هذا، ما زال مسلسل مواجهة النشطاء الأكراد مستمر. ويعاني الإقليم أيضاً من أعلى نسبة بطالة بين الإيرانيين وفق الإحصائيات الرسمية، ويحرم الأكراد من تعلم اللغة الكردية على الرغم مما ينص عليه الدستور الإيراني في المادتين 15 و19. مقاتلون أكراد من أعضاء الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني في نقطة حدودية بين إيران والعراق (غيتي) "اندبندنت عربية" حاورت مصطفى هجري، المسؤول التنفيذي للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، للإجابة على تساؤلات عدة ولتفسير عدد من القضايا الملحة في مقدمتها رؤيته للمشهد الأمني في الإقليم ومستقبل الأحزاب الكردية في مواجهة النظام الإيراني، فضلاً عن وضع كورونا داخل إيران وتطلعاتهم مع إدارة أميركية جديدة برئاسة جو بايدن. قمع بدايات الثورة في البداية، كان هناك توصيف من هجري للفرق بين ما وصفه بـ "القمع" الذي شهده الأكراد منذ بداية الثورة الإيرانية والمواجهات التي يشهدونها في الوقت الراهن، قائلاً، "بعد أوامر الخميني، غزا عشرات الآلاف من القوات القمعية للنظام وعدد كبير من المتطرفين الدينيين التابعين للخميني كردستان وقتلوا مئات الأكراد العزل. منذ ذلك الحين، استمر الهجوم بأشكال مختلفة، باستثناء أنه في السنوات الأخيرة لم يتمّ قتل الشعب الكردي في شكل غزو ظاهر أولي ولكن بأبعاد أكثر خطورة وتدميراً." وتقول السلطات الإيرانية إن عملياتها في كردستان بالتزامن مع انتصار الثورة كانت لإخماد تمرد انفصالي في الإقليم الواقع على الحدود مع العراق وتنفي وقوع مجازر فيه. التهمة "محاربة الله" وأضاف، "ويمكن أن نعطي أمثلة على ما يمكن وصفه بفقر وبؤس شعب كوردستان في ظل نظام الجمهورية الإسلامية والشكل الجديد للعدوان المستمر الذي قدمته سياسات النظام لأهالي تلك المنطقة، ففي عام 2018، بلغ عدد السجناء السياسيين من الأكراد نحو 467 سجيناً كردياً من إجمالي 1152 سجيناً سياسياً، 93 سجيناً كردياً اتهموا بمحاربة الله وأعدم 63 منهم". إن تهمة "محاربة الله" بحسب ما يصفها القضاء الإيراني هي عقوبة لمن يقاتلون الله في تعريف نظام الجمهورية الإسلامية ويعاقب مرتكبها بالإعدام، لكن التقارير الحقوقية تتحدث أن ما تصفه إيران "بمحاربة الله" هي تهمة تستخدمها طهران لدغدغة المشاعر الدينية بهدف القضاء على كل من يعارضها. خيرات كردستان إيران تقع كردستان غرب إيران وتبلغ مساحتها 28 ألفاً و200 كليومتر مربع، وتمتلك غطاء نباتياً متنوعاً وينابيع كثيرة جارية في مدن المحافظة الغربية والتي تفصلها كيلومترات عدة مع العراق، ونشّطت إيران السياحة الداخلية والخارجية هناك خلال السنوات الماضية. لكن على عكس الصورة التي ترسمها إيران عبر وسائل الإعلام الرسمية عن سحر كردستان وروتين الحياة الطبيعية، يقول هجري، "يتم استخراج الموارد الوفيرة بما في ذلك النفط والذهب والأحجار الكريمة، من قبل عملاء النظام، ويتم إرسالها إلى طهران ومدن أخرى خارج كردستان لتصنيعها، وحتى السكان الأصليين لا يُسمح لهم بالعمل في المناجم كعمال، فضلاً عن استغلال المياه الوفيرة في كردستان عن طريق الأنفاق والقنوات الطويلة لاستخدامها خارج كردستان، في حين أن أجزاء من الأراضي الزراعية لا تُزرع بسبب نقص المياه، وفي كثير من مدن كردستان يعاني الناس من نقص في مياه الشرب". وتابع، "عشرات الآلاف من الهكتارات من الأراضي الزراعية في المناطق الحدودية لكردستان، احتلها الجيش ولغمت خلال حرب الثماني سنوات بين إيران والعراق، ما أدى إلى مقتل عشرات الأشخاص في هذه المناطق سنوياً. يقتل المزارعون ومربو الماشية أو يشوهون بسبب الألغام الأرضية". المعارضة داخل الإقليم سألنا هجري عن وضع المعارضة داخل الإقليم، فأجاب، "على الرغم من كل العواقب المؤسفة لسياسات النظام في كردستان، لم يغادر كردستان سوى قيادات المعارضة الكردية البارزة، لكن أعضاء وأنصار أحزاب المعارضة، خصوصاً الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، موجودون داخل كردستان. لديهم حضور فاعل ويقاومون سياسات النظام المناهضة للشعب، وهذه المقاومة ثابتة ومنظمة وشجاعة للغاية، وبعض السياسات القمعية القاسية للنظام ضد الشعب الكردي تعود إلى مقاومة الشعب الذي يقف بعناد ضد اضطهاد النظام ولا يستسلم له". الدستور الإيراني وحقوق الأقليات تنص المادة 15 من الدستور الإيراني على أن "اللغة والكتابة الرسمية والمشتركة لشعب إيران هي الفارسية. ويجب أن تكون الوثائق والمراسلات والنصوص الرسمية والكتب الدراسية بهذه اللغة والكتابة، ولكن يجوز استعمال اللغات المحلية والقومية الأخرى في مجال الصحافة ووسائل الإعلام العامة، وتدريس آدابها في المدارس إلى جانب اللغة الفارسية"، لكن المسؤول التنفيذي للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني نفى تطبيق مواد الدستور ما انعكس على حقوق الأكراد بقوله، "لم يتم تطبيق المادتين 15 و19 من الدستور بشأن التعليم باللغة الأم في المدارس، وبعد أربعة عقود من الجمهورية الإسلامية، لا يزال التعليم في المدارس إلزامياً باللغة الفارسية". اقرأ المزيد تضارب مصالح دول الجوار والأزمة الاقتصادية فجرا الشارع الكردستاني عندما يصوّت البرلمان الإيراني ضد الخميني أردوغان يشن حملة تطهير عرقي ضد الأكراد... وترمب يتغاضى ما هو دور الأحزاب الإسلامية في كردستان العراق وتأثيرها على الاحتجاجات؟ كما تنص المادة 19 من الدستور الإيراني على أن "يتمتع أفراد الشعب الإيراني، من أية قومية أو قبيلة كانوا، بالمساواة في الحقوق، ولا يمنح اللون أو العنصر أو اللغة أو ما شابه ذلك أي امتياز". أما عن المساواة وحقوقهم في الداخل الإيراني فأشار إلى أنه "وفقاً للإحصاءات الإيرانية الرسمية، فإن إقليم كردستان لديه أعلى معدل بطالة. وفي عام 2019 أعلن محافظ سنندج أن نسبة البطالة في هذه المحافظة بلغت 28 في المئة، لكن أحد ممثلي المحافظة في مجلس الشورى الإسلامي أعلن أن نسبة البطالة بلغت 45 في المئة، لكن الجمهورية الإسلامية لا تقدم إحصائيات دقيقة، وعادة ما تكون الإحصائيات في هذه الحالات أعلى بكثير من الإحصائيات المعلنة من قبل النظام"، إلا أنه أضاف، "يجب النظر إلى أسباب سوء الوضع في كردستان والسبب وراء انتهاج هذه السياسات بحق سكان الإقليم، واعتقد أنه من جملة تلك الأسباب هو أن جزء كبيراً من شعب كردستان من أتباع "المذهب السني، ولا يعتبرهم النظام الإيراني مسلمين"، ونحن نتعرض "للقمع والتمييز" مثل الأقليات غير المسلمة وغير الشيعية داخل إيران، ويرجع ذلك جزئياً إلى مقاومة الشعب الكردي الملحوظة لقمع النظام ورفضهم الانصياع لسياسات الجمهورية الإسلامية". وتابع، "نتيجة هذا الوضع وعدم وجود فرص عمل في محافظات كردستان، فإن الفقر في هذه المناطق في أعلى مستوياته مقارنة بمناطق أخرى في إيران، بينما نسبة الانتحار في محافظة إيلام، إحدى محافظات كردستان، هي الأعلى في كل أنحاء إيران". العلاقات الإيرانية - العراقية ويفرض سؤال نفسه في حوارنا مع هجري وهو، هل العلاقة بين حكومتي إيران والعراق من أهم عوامل الحرية النسبية أو القمع الشديد بالنسبة للفصائل الكردية؟ ولماذا؟ فقال، "بعد حكم صدام حسين وتشكيل إقليم كردستان العراق في البلاد، ازداد قلق النظام الإيراني من الأكراد، قلق النظام من أن يقاتل الأكراد الإيرانيين تحت تأثير حكومة إقليم كردستان العراق. بالتالي يصبحون أكثر قوة ويتمكن أكراد إيران من إقامة حكومة محلية لأنفسهم في كردستان إيران"، إلا أنه أضاف، "هذا القلق هو أحد أسباب تصاعد العنف ضد الشعب الكردي في إيران وعزلته، ومع هذا الوضع المؤلم، أصبح الأكراد لا يفكرون إلا في الخبز وليس الحرية وإقامة حكومة". ويرى هجري أن إيران من خلال نفوذها في العراق وتوسيع سياساتها المعادية للأكراد في كردستان العراق، خلقت الكثير من الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية لكردستان العراق، مشيراً إلى أن الضغط الذي تمارسه حكومة بغداد في الوقت الحالي على حكومة إقليم كردستان العراق يرجع إلى نفوذ النظام الإيراني وتدخله في حكومة بغداد وبرلمانها، وكذلك الميليشيات العراقية الخاضعة لقيادة إيران، إلا أنه أكد أن إيران تعتبر منح أي حقوق سياسية للإيرانيين من غير الفرس هو بداية تفكيك إيران، لذلك هي ترد بقوة على ذلك. مستقبل الأحزاب الكردستانية في المقابل، هل هناك أي محاولة لتوحيد الخطاب الكردي في إيران والتوصل إلى اتفاق بين الأحزاب الكردية هناك؟، أجاب، "اتحدت الأحزاب الكردية الأربعة المعروفة تحت مظلة واحدة، وهي مركز التعاون والتنسيق المشترك بين قوى المعارضة الكردية الرئيسة، وذلك قبل سنوات، وتوحدت الأهداف ضد النظام الإيراني، ويواصل المركز برامجه بشكل منسق، يتمثل كفاح المركز في إقامة إيران ديمقراطية وفيدرالية تكون فيها لكل القوميات التي تعيش في إيران حكومة داخلية خاصة بها، ووفقاً للقانون، يكونون شركاء في إدارة إيران على نطاقهم الخاص". حرية الصحافة منذ قيام النظام الإيراني تحدثت تقارير حقوقية وإعلامية متعددة عن قمع طهران للصحافيين وغلق العديد من الصحف، ومع مطلع ديسمبر (كانون الأول) نهاية عام 2020، تم سجن 15 صحافياً في إيران، وفي منتصف ديسمبر 2020، أعدمت الحكومة الإيرانية روح الله زم وهو أحد الصحافيين الذي اتهمتهم بالتجسس ونشر الأكاذيب وإهانة مقدسات الإسلام. لكن كيف يتابع المسؤول التنفيذي للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني تعامل إيران مع الصحافة والصحافيين؟ يجيب هجري، "يشعر النظام الإيراني بقلق بالغ إزاء الانعكاس الحقيقي والصحيح لما يحدث في هذه الحكومة وهذا البلد. لهذا السبب يقوم دائماً بترتيب الأحداث والإحصائيات وتقديمها كما يشاء وليس كما هي". وتابع، "بالتالي، فإن النظام الإيراني "يقمع" بشدة حرية التعبير بشكل عام وكذلك "يقمع" الصحافيين الذين يقدمون معلومات دقيقة، والصحافيون الذين يتصرفون بشكل مخالف لسياسات النظام يحكم عليهم بمثل هذه الجرائم الخطيرة في محاكمه الخاصة، ليس هذا فقط، فقد كانت نتيجة سياسة النظام في هذا الصدد غلق صحيفة آزادي (الحرية) داخل إيران، كما يتعرض أهالي الصحافيين الإيرانيين الموجودين خارج البلاد للتهديد والمضايقات، وإذا تمكنوا من الوصول إليهم، يتم إعدامهم أو الحكم عليهم بالسجن لمدة طويلة، وكان زم أحد هؤلاء الصحافيين الذين وقعوا في فخ النظام الإيراني وأعدموا". جو بايدن والأكراد وأسفرت نتائج الانتخابات الأميركية عن فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن ليتم تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة، وسألنا هجري عما ينتظره الشعب الكردي من الرئيس الأميركي الجديد؟ فأجاب، "الشعب الكردي الإيراني مثل جميع الإيرانيين يتطلع للحرية من أيدي النظام الإيراني، مستمرون في نضالهم ويرغبون في إقامة حكومة ديمقراطية يمكن للناس أن يعيشوا أحراراً في ظلالها، وكذلك يريدون إنفاق دخل وخيرات البلاد على رفاهيتهم وازدهارهم وليس على جيوب الجماعات الإرهابية حول العالم". الانتخابات الإيرانية وفي ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية الإيرانية المقبلة والتي تنطلق في يونيو (حزيران) من عام 2021 قال هجري، "الشعب الكردي ومعظم الشعب الإيراني غير مهتمين بالانتخابات الرئاسية وبقية الانتخابات داخل إيران، وعلى مدى العقود الأربعة الماضية شاهد الناس بشكل متكرر ما يسمى بسيناريوهات الانتخابات، الانتخابات الأخيرة أوضحت للجميع أن مشاركتهم في الانتخابات ليس لها تأثير في النتيجة". واستطرد، "قوانين الانتخابات في الجمهورية الإسلامية تنظم بطريقة تجعل من يذهبون إلى صناديق الاقتراع ممثلين منتخبين للنظام وليس الشعب، ولهذا السبب فإن عدد المشاركين في ما يسمى بانتخابات النظام يتناقص يوماً بعد يوم، ولهذه الأسباب، لا نتوقع شيئاً جيداً من هؤلاء الممثلين لأنهم لا يمثلون الشعب". كورونا في إيران وحول الوضع الوبائي في إيران في ظل انتشار فيروس كورونا وإعلان إيران عن وصول السلالة الجديدة إلى أراضيها، وأنها قد تتسبب في أضرار جسيمة، أوضح هجري أن النظام الصحي في إيران من أكثر النظم الصحية عجزاً في العالم، وقال، "ظهر هذا العجز والضعف بشكل كبير خلال الموجة الأولى من فيروس كورونا، بالطبع هذا أمر طبيعي داخل إيران، كما لم يقدم المسؤولون الحكوميون ووسائل الإعلام الرسمية حتى الآن معلومات دقيقة حول ما حدث للناس من جراء كورونا، معظم نصائحهم للناس هي أخذ الدواء التقليدي وزيارة الأضرحة والدعاء"، مضيفاً، "في إيران، أصبحت كل الأمور المتعلقة بالصحة والعلاج والتعليم، وحتى الحياة الخاصة للناس أيديولوجية، أيديولوجية الإسلام الفقهي الشيعي، يتم النظر إلى كل البرامج الحكومية من منظور تصدير الثورة الإسلامية إلى الدول الأخرى، والنتيجة هي إيران الحالية بكل ثروتها الباطنية والسطحية، يعيش فيها معظم الناس تحت خط الفقر ويكافحون عشرات الأمراض الجسدية والعقلية والاكتئاب والأمراض الاجتماعية". يذكر أن وزارة الصحة الإيرانية تعقد مؤتمرات صحافية بشكل دوري لبيان عدد الإصابات بفيروس كورونا والإجراءات التي تتخذها في هذا الشأن، لكن المعارضين يشككون في الأرقام التي تعلنها السلطات بشأن الإصابات وضحايا كورونا.


الحصاد draw: فابريس بالونش - معهد واشنطن لم يتغيّر الوضع كثيراً على الحدود السورية خلال العامين الماضيين. وتعارض روسيا وشركاؤها في "عملية أستانا"، وإيران وتركيا، أي جهود رسمية لتقسيم البلاد أو ترسيخ وجود كيان كردي منفصل في الشمال. وحتى لو انسحبت القوات الأمريكية بالكامل من الشرق، فستبقى البلاد في أيدي "ثلاثية أستانا"، لذلك ليس أمام الأسد خيار في هذا الشأن. بالمعنى الرسمي، على الأقل، بالكاد تغيّر الوضع على الحدود السورية خلال العامين الماضيين. فما زالت الأجندة الغربية تستبعد أي حل دولي، مماثل لما تم التوصل إليه في "اتفاق دايتون" المبرم في دول يوغسلافيا السابقة. وتعارض روسيا وشركاؤها في "عملية أستانا"، وإيران وتركيا، أي جهود رسمية لتقسيم البلاد أو ترسيخ وجود كيان كردي منفصل في الشمال. علاوة على ذلك، تسببت المشاكل الناتجة عن تقسيم السودان بنشوء شكوك جدية لدى صناع السياسة الغربيين حول جدوى مثل هذا الحل لسوريا. ومع ذلك، لم تمنع أي من هذه الاحتمالات الدولية المجهضة القوى الخارجية من تقسيم البلاد بشكل غير رسمي إلى مناطق نفوذ متعددة والسيطرة من جانب واحد على معظم حدودها، وبالتالي حرمان نظام الأسد من أداة رئيسية للسيادة. Open image الحدود تُخبِر قصة السيادة الحقيقية من المؤكد أن استراتيجية النظام السوري لمكافحة التمرد قد أتت بثمارها داخل البلاد. فقوات بشار الأسد تسيطر الآن على ثلثي الأراضي السورية، من بينها جميع المدن الرئيسية الست (دمشق وحلب وحمص وحماة واللاذقية وطرطوس ودرعا ودير الزور)، بالإضافة إلى 12 مليون نسمة من أصل عدد السكان الإجمالي المقدر بـ 17 مليون (ما زال 7 ملايين سوري يعيشون في الخارج كلاجئين). وهذا تحوّل كامل عن وضع النظام السيئ في ربيع 2013 عندما كانت قوات الأسد تسيطر على خُمس مساحة البلاد فقط. ومع ذلك، تُعتبر الحدود رمز السيادة بلا منازع، ولا يزال سجل أداء النظام خالياً تقريباً على هذا الصعيد. ويسيطر الجيش السوري على 15 في المائة فقط من الحدود البرية الدولية للبلاد، في حين تتقاسم جهات فاعلة أجنبية الحدود المتبقية. الغرب والجنوب: سيطرة وهمية للنظام يسيطر حالياً «حزب الله» وميليشيات شيعية أخرى مدعومة من إيران على حوالي 20 في المائة من حدود البلاد. وعلى الرغم من أن سلطات الجمارك السورية هي المسؤولة رسمياً عن إدارة المعابر مع العراق (البوكمال)، والأردن (نصيب)، ولبنان (العريضة وجديدة يابوس وجوسية والدبوسية)، إلّا أن السيطرة الحقيقية تكمن في الواقع في أماكن أخرى. ويحتل «حزب الله» الحدود اللبنانية، وأقام قواعده على الجانب السوري (الزبداني والقصير) التي يسيطر منها على منطقة القلمون الجبلية. وبالمثل، تدير الميليشيات الشيعية العراقية كلا جانبي الحدود من البوكمال إلى التنف. وتمتد قبضة القوات الموالية لإيران أيضاً إلى العديد من المطارات العسكرية السورية، والتي غالباً ما تكون بمثابة وسيلة لنقل الأسلحة الإيرانية الموجهة إلى «حزب الله» وخط المواجهة مع إسرائيل في مرتفعات الجولان. ويكشف هذا الوضع عن اندماج سوريا الكامل في المحور الإيراني. Open image   بعد استعادة الجيش السوري سيطرته على الجنوب في حزيران/يونيو 2018، عاد إلى الحدود الأردنية وأعاد فتح معبر "نصيب" في جو احتفالي كبير. لكن حركة المرور لا تزال محدودة جداً حالياً، ووجود الجيش في محافظة درعا سطحي. ولإخماد المقاومة المتنامية في المنطقة بسرعة، اضطر النظام إلى توقيع اتفاقيات مصالحة بوساطة روسية، تاركاً الفصائل المتمردة المحلية تتمتع باستقلالية مؤقتة وحق الاحتفاظ بأسلحة خفيفة. وحافظ المتمردون السابقون أيضاً على روابط قوية عبر الحدود عن طريق الحدود الأردنية، مما يمنحهم مصدراً محتملاً للدعم اللوجستي في حالة نشوب صراع جديد (وفي غضون ذلك الحصول على دخل مربح للغاية من عمليات التهريب). الشمال: وكلاء الأتراك والقوات الروسية في عام 2013، بدأت تركيا في بناء جدار حدودي في منطقة القامشلي، معقل الأكراد السوريين. ومنذ ذلك الحين وسّعت هذا الحاجز على طول الحدود الشمالية بأكملها. وكان أحد الأهداف منع التسلل: أولاً من قبل «حزب العمال الكردستاني»، وهي جماعة تعتبرها أنقرة عدوّها الداخلي الرئيسي والمنظمة الأم للفصائل الكردية التي تسيطر على أجزاء كبيرة من شمال سوريا؛ ولاحقاً من قبل تنظيم «الدولة الإسلامية»، بعد موجة من الهجمات الإرهابية الجهادية التي هزت تركيا في عام 2015. وكان الهدف الآخر هو منع تدفق المزيد من اللاجئين السوريين إلى تركيا، التي تستضيف بالفعل 3.6 مليون لاجئ. ولا يزال العبور الفردي ممكناً عبر السلالم والأنفاق، لكن الشرطة التركية توقف معظم هؤلاء المهاجرين وتعيدهم بعنف إلى سوريا. وفي الواقع، إن الجزء الوحيد من الحدود الشمالية الخاضعة لسيطرة الأسد هو معبر "كسب" شمال اللاذقية، وحتى هذا المعبر تم إغلاقه من الجانب التركي منذ عام 2012. ومن "كسب" إلى أقصى الحدود الشرقية، يتم السيطرة على الجانب السوري من الحدود تباعاً على النحو التالي: المناطق حتى خربة الجوز من قبل الثوار التركمان الموالين لتركيا المناطق بين جسر الشغور وباب الهوى من قبل الجماعة الجهادية العربية السنية «هيئة تحرير الشام» المناطق حتى نهر الفرات من قبل الثوار الموالين لتركيا المعروفين بـ «الجيش الوطني السوري» المناطق حول كوباني من قبل الجيش الروسي و«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد المناطق بين تل أبيض ورأس العين من قبل «الجيش الوطني السوري» المناطق من رأس العين حتى نهر دجلة من قبل الجيش الروسي و«قوات سوريا الديمقراطية» في تشرين الأول/أكتوبر 2019، شنت تركيا هجوماً عبر الحدود في الشمال، مما دفع القوات الأمريكية إلى الانسحاب من معظم الأراضي في "الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا" التي يسيطر عليها الأكراد. وبعد ذلك، سيطرت روسيا على مناطق الاتصال بين «قوات سوريا الديمقراطية» وتركيا ومناصريها في «الجيش الوطني السوري» وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في سوتشي في ذلك الشهر نفسه. وحلّت الدوريات الروسية-التركية محل الدوريات الأمريكية-التركية على خطوط التماس هذه لضمان انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» من منطقة الحدود التركية. وعلى الرغم من أنه قد طُلب من قوات الأسد نشر بضع مئات من الجنود على طول تلك الحدود، إلّا أن وجود هذه القوات رمزياً فقط. ومنذ ذلك الحين، انطلقت الدوريات الروسية باتجاه الشرق، في محاولة لإقامة موقع في مدينة المالكية (ديريك باللغة الكردية) والسيطرة على المعبر مع العراق في سيمالكا/فيشخابور، وهو طريق الإمداد البري الوحيد المتاح للقوات الأمريكية في شمال شرق سوريا. معبر حدودي واحد لا تزال كافة المعابر الشمالية إلى تركيا مغلقة، كما يمنع الجدار الحدودي أنشطة التهريب. وهذا الأمر يجعل معبر سيمالكا/فيشخابور النافذة الدولية الوحيدة أمام "الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا". وعلى الجانب العراقي من الحدود الشرقية لسوريا، كانت الميليشيات الشيعية مسؤولة عن معظم المناطق منذ خريف 2017، عندما فقدت «حكومة إقليم كردستان» سيطرتها على الأراضي المتنازع عليها بين كركوك وسنجار. ولكن الأهم من ذلك، لم تشمل هذه الأراضي المفقودة فيشخابور. وتسيطر «قوات سوريا الديمقراطية» على الجانب السوري من الحدود بدعم من القوات الأمريكية، لكن الوكلاء الإيرانيين منعوها ومنعوا غيرها من الجهات الفاعلة من استخدام أي معابر أخرى، وذلك جزئياً بمساعدة التعاون الدبلوماسي الروسي. على سبيل المثال، تم إغلاق معبر اليعربية الحدودي الرسمي أمام المساعدات الإنسانية للأمم المتحدة منذ أن استخدمت روسيا حق النقض ضد تجديدها في مجلس الأمن الدولي في كانون الأول/ديسمبر 2019. ومن بين التداعيات الأخرى لهذا القرار هو أنه يجب أولاً إرسال جميع مساعدات الأمم المتحدة إلى "الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا" بالكامل، إلى دمشق قبل أن يتم نقلها إلى الشمال الشرقي من البلاد. لذلك يُعتبر معبر سيمالكا/فيشخابور أمراً حيوياً للبقاء السياسي والاقتصادي للمنطقة التي تتمتع بالحكم الذاتي، حيث يمثل نقطة الدخول الوحيدة للمنظمات غير الحكومية العديدة التي تعمل فيها وتوفر دعماً أساسياً للسكان المحليين. ومع ذلك، لا تزال الحكومة السورية تَعتبر الدخول عبر هذا المعبر جريمة يُعاقب عليها بالسجن لفترة تصل إلى خمس سنوات، لذلك يجب أن تحرص المنظمات غير الحكومية التي تدخل منطقة "الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا" من العراق على أن لا تقوم بأي أنشطة في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام. فأي منظمة غير حكومية تتقدم بطلب للحصول على تفويض من "الهلال الأحمر العربي" السوري من أجل العمل في مناطق النظام، عليها أن تتعهد بعدم تنفيذ أي أنشطة تتضمن العبور إلى "الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا" من الدول المجاورة. ومن المحتمل أن يكون تعنّت النظام بشأن القضايا الإنسانية هو طريقة الأسد لمحاولة إعادة تأكيد سيطرته على جانب واحد على الأقل من السيادة الحدودية. في غضون ذلك، لا تزال الدوريات الروسية تحاول الوصول إلى سيمالكا واختبار مقاومة «قوات سوريا الديمقراطية»، وقد هددت الميليشيات العراقية مراراً وتكراراً بالاستيلاء على فيشخابور.   مستقبل السيادة المحدودة فشل نظام الأسد في إعادة بسط سيطرته على سماء سوريا ومياهها الإقليمية، بالإضافة إلى تنازله عن معظم حدوده البرية لروسيا وتركيا وإيران والولايات المتحدة. وتخضع المناطق البحرية للبلاد للمراقبة من قبل قوات من القاعدة الروسية في طرطوس، ويتم التحكم في معظم مجالها الجوي من القاعدة الروسية في حميميم. وتعتمد إيران على الأصول الجوية الروسية للحماية من الضربات الإسرائيلية - وهي ضمانة محدودة في أحسن الأحوال، لأن روسيا لا تحمي عمليات طهران الأكثر استفزازاً مثل نقل الصواريخ إلى «حزب الله» أو تعزيز مواقعه في الجولان. ومن جانبها، تحتفظ الولايات المتحدة بممر جوي بين نهر الخابور والحدود العراقية، حيث تتواجد آخر قواتها البرية. وعلى الرغم من التصريحات العلنية التي تدلي بها دمشق بين الحين والآخر حول استعادة سيطرتها على كافة الأراضي السورية، إلّا أنها تبدو راضية في الخضوع لهذه اللعبة من القوى الأجنبية وبسط سيادتها المحدودة على عدد أقل من الأراضي على الأمد الطويل. وحتى لو انسحبت القوات الأمريكية بالكامل من الشرق، فستبقى البلاد في أيدي "ثلاثية أستانا"، لذلك ليس أمام الأسد خيار في هذا الشأن.  


تقرير : محمد رؤوف – فاضل حمةرفعت ترجمة : ك.ق انهت محكمة لندن جلساتها بخصوص الدعوى المسجلة على آشتي هَورامي مِن قِبَل شركة (دايناستي)، ستعلن المحكمة حكمها في غضون الاسابيع الى الشهرين المقبلَين، بخسارة آشتي هَورامي للقضية ستفقد اقليم كوردستان سيادتها على نفطها فضلاً عن دفع تعويضات بمبلغ (مليار و600 مليون) دولار لشركة (دايناستي)، قَدَّم المحامون اثناء الجلسات عدداً من تقارير (الحصاد) كوثائق حول تفاصيل عملية نفط الاقليم الى المحكمة والحاكم، تفاصيل جلسات المحكمة تقرأونها في هذا التقرير. نفط الإقليم في لندن اختتمت الجلسة الاخيرة لمحكمة لندن بصدد دعوى شركة (دايناستي بترليوم) ضد آشتي هَورامي الوزير السابق للموارد الطبيعية لإقليم كوردستان. محكمة (آربيتريشن) مستمرة في عقد جلساتها بشكل افتراضي (اون لاين) منذ اربعة ايام حول هذه القضية، آشتي هَورامي لديه محاميان هما (جراهام دننج) و(كاثرين جنج)، في المقابل (شركة دايناستي) لديها محاميان ايضاً هما (ريجار والر) و(دانيال بينيديج). محاميوا آشتي هَورامي وشركة (دايناستي) أفادوا بما لديهم أمام الحاكم (بوجر)، وقد آن الأوان الآن كي يرفع الحاكم مطرقته ويصدر القرار النهائي حول القضية، من المقرر ان تصدر محكمة لندن حكمها النهائي في غضون الاسابيع الى الشهرين المقبلَين حول هذه القضية، حُكمٌ لايستبعد فيه ان يضع العملية النفطية في الاقليم على المستوى العالمي أمام اسئلة كبيرة واشكالية في بيعه وأن يحث الشركات الاخرى ان يرفعْنَ دعاوي مماثلة ضد حكومة الاقليم، وخصوصاً ان الدعوى ستحسم مسألة سيادة حكومة الاقليم على الملف النفطي من عدمها, سيادةٌ كانت منذ البداية تحوم حولها الشكوك بسبب احتجاجات وعدم الرضا من قِبَل الحكومة العراقية. في غضون الشهرَين المقبلَين ينبغي على الحاكم الاطلاع على اكثر من (22 الف) صفحة من الوثائق والأدلة لمحاميي آشتي هَورامي وشركة (دايناستي)، اضافةً الى دراسة وضع الاقليم ومسألة النفط والشفافية، وبناءً على هذه الاسس سيُصدِر حكمه النهائي حول القضية، وسيصبح الحُكم من الناحية القانونية تجديداً لملف نفط الاقليم في المحاكم البريطانية. شارك عدد من مسؤولي حكومة الاقليم في تلك الجلسات الافتراضية(اون لاين)، وقد ابلغ احد المشاركين (الحصاد) بأن المحامين قد أوردوا عدداً من التقارير السابقة لموقع (الحصاد) كأدلة ووثائق حول ملف نفط الاقليم وقدموها الى الحاكم. حال الإقليم أمام حاكم إنجليزي! تحدث موقع (LAW 360) البريطاني بالتفصيل عن عملية محاكمة آشتي هَورامي و(دايناستي).  يقول الموقع، حاول (جراهام دننج) محامي آشتي هَورامي ان يبطل دعوى شركة (دايناستي) من الاساس في محكمة لندن، واهذا اشار بأن هذه الخلافات القانونية يجب ان يصاغ اليها ويُنظر فيها ويفاوض عليها في بلدهم أي في اقليم كوردستان وليست لندن، لأن اقليم كوردستان له سيادة عراقية في محاكم خارج البلد. في المقابل رَدَّ (ريجارد والر) محامي (دايناستي) بالقول : ان آشتي هَورامي ليس لديه اية حصانة في محكمة لندن، لأن حكومة الاقليم باشرت في العملية بإسمها وليس بإسم العراق، كما ان كوردستان لم يتم تعريفه كدولة في القانون الانجليزي، بل تم تعريفه كسلطة حكم ذاتي، وبعد تصديق ونفاذ الدستور العراقي بعد 2003 لم تبقَ هذه الساطة واصبحت منطقة فدرالية. في هذا الوقت وجه الحاكم سؤالاً الى محاميَي (دايناستي) لماذا لم يسجلا هذه الدعوى في محاكم اقليم كوردستان، وقال المحاميان في جوابهما ان المحاكم في كوردستان مسيسة، وذكرا اسم الحاكم (شيخ لطيف) الذي ترك العمل في المحاكم بسبب تسيس المحاكم، وذلك كمثال ودليل على جوابهما، وقدَّم المحاميان مثالاً آخر وهو إغلاق البرلمان من قِبَل البارتي(الحزب الديمقراطي الكوردستاني) في عام 2015 وذلك عندما اثار البرلمان الشكوك حول ملف النفط والعقود النفطية.    يتهم محاميا (دايناستي) كلاً من آشتي هَورامي وقوباد الطالباني بأنهما هددا مالك الشركة، لكن محامي آشتي هَورامي نفى ذلك أمام المحكمة وأعلن ان آشتي هَورامي لم يحاول اجبار (دايناستي) للتخلي عن تقديم عرضه، لأن الاقليم كان مستقلاً منذ ذلك الحين وحاول جذب انتباه الشركات والمستثمرين النفطيين نحوه وليس هنلك من دافع كي يشوه الاقليم سمعته. يقول محاميي (دايناستي) ان آشتي هَورامي بإسم الحكومة(حكومة الاقليم) كان عائقا امام شراء أسهم شركة ً(ريبسول) الاسبانية من قِبَل (دايناستي)، لكن محاميي آشتي هَورامي يقولان لم يكن الهَورامي عائقاً، بل ان وزارة الموارد الطبيعية لها عدد من المقاييس والشروط لتسليم حقول النفط الى اية شركة، ولم تكن لدى (دايناستي) هذه المقاييس، والمقاييس هي : أولاً : ان تكون لدى الشركة تجربة عملية في مجال النفط. ثانياً : ان تكون لدى الشركة قدرة مالية كافية (أي تكون لديها نصف مليار دولار كحدٍ ادنى). ثالثاً : ان تكون لدى الشركة قدرة فنية(تكنيكية). اجاب محاميا (دايناستي) على هذه الامور وبينوا للمحكمة بالأدلة ان الشركة كانت لديها كل المقاييس والشروط  المطلوبة وكانت لديها الاموال الكافية لتنفيذ العمل، وأثبتا ذلك بتقديم الرقم الحسابي للشركة في البنك. يتحدث محاميا آشتي هَورامي عن ان شركة (دايناستي) لم تأخذ إذناً مسبقاً من وزارة الموارد الطبيعية عند شرائها لأسهم شركة (ريبسول) الاسبانية وأن مالك شركة (دايناستي) من المقربين من احد الاحزاب السياسية، لكن محاميا (دايناستي) يقولان نحن اشترينا الأسهم وان شركة (ريبسول) كانت لديها عقد مع وزارة الموارد الطبيعية، ان مشكلة (دايناستي) هي انها لم تدفع رشوة لـ(آشتي هَورامي). احد محاور الخلاف الاخرى هو لن محاميي حكومة الاقليم يقولون قبل ان تسجل (دايناستي) الدعوى التقى آشتي هَورامي بكلتا شركتَي (ريبسول) الاسبانية و(ويسترن زاكروس) الكندية الراغبتان بتنفيذ عقد تطوير حقول (طوبخانة) و(كوردَمير)، لكن محاميا (دايناستي) يقولان انهم باشروا في عقد شراء اسهم شركة (ريسبول) قبل اجتماع (ريبسول) و(ويسترن زاكروس) وانهم قد ابلغوا رسمياً في حينه وزارة الموارد الطبيعية ونيجيرفان البارزاني رئيس الوزراء السابق للحكومة. بصدد القضية هذه القضية التي تحكم محكمة لندن بصددها، لها علاقة بدعوى قانونية مسجلة من قِبَل شركة محلية تُدعى (دايناستي بترليوم) في محافظة السليمانية ضد آشتي هَورامي الوزير السابق للموارد الطبيعية. شركة (دايناستي) المملوكة لشاب كوردي من سكنة محافظة السليمانية يدعى (هيوا آوات علي)، وقد سجلت الشركة بتأريخ 14 آب 2019 دعوى قضائية لدى المحكمة المَلَكية البريطانية في لندن ضد آشتي هَورامي وتطالب بتعويضات قدرها (مليار و600 مليون) دولار من حكومة الاقليم وتقول الشركة انها تضررت بسبب وزارة الموارد الطبيعية للإقليم.  (دايناستي بترليوم) شركة محلية في اقليم كوردستان، وهي محدودة النشاط في مجال النفط والغاز، وقد اشترت بتأريخ الاول من آذار 2019 في اطار اتفاق اسهم شركة (ريبسول) الاسبانية في حقلين نفطيين في الاقليم، والحقلان هما :  •     البلوك النفطي (K 39) الواقع في حقل (طوبخانة) النفطي شرق ناحية قادركرم ومنطقة جبارة. •    البلوك النفطي (K 44) الواقع في حقل (كوردَمير) النفطي والغازي جنوب ناحية سَنكاو وشمال قضاء كلار. شركة (ريبسول) الاسبانية كانت تملك نسبة 60% من الاسهم في حقل (طوبخانة)، ونسبة 40% من الاسهم في حقل (كوردَمير)، قبل ان تقوم ببيع أسهمها لشركة (دايناستي). تلكما القطاعان(بلوكان) التي باعتهما الشركة الاسبانية لشركة (دايناستي)، كانت في السابق أسهماً لشركة كندية تدعى (تاليسمان)، اي ان الشركة الاسبانية كانت قد اشترت تلك الاسهم النفطية من الشركة الكندية وباعتها لعد ذلك لشركة (دايناستي) التي كانت شركة محلية.   وفقاً للتحقيقات والابحاث، ان احتياطي النفط في حَقْلَي (طوبخانة) و(كوردَمير) تبلغ (ملياران و600 مليون) برميل، وتُقَدَر حجم الغاز الطبيعي فيهما بنحو (7 ترليونات و200 مليار) قدم مكعب، كما تبلغ مستوى الانتاج اليومي فيهما نحو (25 الف) برميلاً للنفط، وحجم الغاز الطبيعي المنتج فيهما تبلغ (600 مليون) قَدَم مكعب يومياً.  وقعت شركة (دايناستي) عقداً مع شركة (ريبسول) الاسبانية واشترت اسهمها في حَقْلَي (طوبخانة) و(كوردَمير)، ولا يُعرَف قيمة الصفقة بالتحديد، لكنه يقال ان قيمةتها بلغت ملايين الدولارات.  اصبحت شركة (دايناستي) مالكة لأسهم تلكما الحَقْلَين، لم ينفذ آشتي هَورامي الوزير السابق للموارد الطبيعية في حكومة الاقليم الاجراءات القانونية لنقل ملكية الاسهم من الشركة الاسبانية الى شركة (دايناستي). على الرغم من ان محاميي شركة (دايناستي) يعتقدان ان آشتي هَورامي قام بخرق القانون وشروط العقود مع الشركات النفطية، كما يتهمانه بأنه نفذ حملة حمل’ مستمرة وغير قانونية للنيل من سمعة شركتهم وتهديد مالكي كلتا شركتي (ريسبول) و(دايناستي)، المتعاقدان فيما بينهما، وبسبب تلك التهديدات توقفت عقد بيع وشراء اسهم القطاعَين(البلوكَين) النفطيَين (طوبخانة) و(كوردَمير)وعلاوة على ذلك اتُهِم آشتي هَورامي بأنه طلب "الرشوة" من الشركتين المذكورتين، وفي هذه القضية يَرِد اسم (قوباد الطالباني) نائب رئيس الوزراء بأنه قد هدد مالك شركة (دايناستي) ايضاً. بعد هذا العقد ومشاكله، اقدم آشتي هَورامي على إسترجاع حقلَي (طوبخانة) و(كوردَمير) من الشركة الاسبانية واعطاها الى شركتَي (روز نفط) الروسية وشركة (ويسترن زاكروس) الكندية، من المقرر ان تباشر هاتان الشركتان العمل في تلكما الحقلان في غضون الشهرين القادمين. بحسب معلومة من داخل الحكومة حصل عليها (الحصاد)، ان نيجيرفان البارزاني قام بمبادرة في الكابينة الحكومية السابقة، من اجل ان تسحب شركة (دايناستي) دعواها ضد آشتي هَورامي في محكمة لندن، ولهذا وعد بإحالة خدمات كلا الحقلين (طوبخانة) و(كوردَمير) الى شركة (دايناستي) والتي تقدر قيمتها بنحو (نصف مليار) دولار، لكن شركة (دايناستي) لم تقبل بالمبادرة ولم تسحب الدعوى.


الحصاد draw: العربي الجديد  أثار تراجع الحوار بين حكومتي بغداد وأربيل، بشأن حصة إقليم كردستان من موازنة العام الحالي 2021 والملفات العالقة الأخرى؛ مخاوف القوى الكردية من عودة فترة التوتر السياسي في العلاقة بين الجانبين، في وقت لم يخفِ فيه سياسيون أكراد قلقهم، من مواقف متباينة للأحزاب الكردية، قد تؤثر على ما وصفوه بالإجماع السياسي الكردي في موقفه أمام بغداد. أول من أمس الأحد، أقرّ نائب رئيس حكومة الإقليم، رئيس الوفد الكردي المفاوض مع بغداد، قوباد الطالباني، بصعوبة الحوار مع بغداد، وقال في بيان له إن المشكلات بين الإقليم وبغداد لا تنحصر فقط في قضية رواتب موظفي الإقليم، بل بقضايا أخرى تتعلق بحقوق الإقليم، وإن الحوارات متواصلة بين الجانبين للوصول لاتفاق يضمن الالتزامات والاستحقاقات للإقليم. لكنّ نائباً كردياً أكّد، اليوم الثلاثاء، أن أغلب قنوات التفاهم قد أغلقت مع بغداد، وقال النائب عن الجماعة الإسلامية الكردية، سليم همزة، إن "المفاوضات بين الجانبين وصلت إلى طريق مسدود، كونها معقدة، وأن كل طرف ملتزم برأيه، وأن الموازنة قد تمرر بالأغلبية في البرلمان (أي بغياب الجانب الكردي)". وتتركز الخلافات الحالية حول حصة إقليم كردستان السنوية من الموازنة الاتحادية في الدولة، إذ طرح في السابق عدة خيارات، من بينها تسليم الإقليم 250 ألف برميل يومياً لبغداد، مقابل دفع كامل مستحقات الموازنة والبالغة 12.67 بالمائة من مجموع الموازنة العراقية العامة للبلاد، لكن قوى في بغداد، تصر الآن على جعل الملف النفطي بكامله بيد بغداد، مع فتح ملف واردات النفط السابقة التي باعها الإقليم خارج سقف التصدير العراقي للنفط في السنوات الماضية، كما تتضمن الخلافات ملف دفع مرتبات أفراد البشمركة، وإصرار بغداد أيضاً على تدقيق أرقام الموظفين في الإقليم، إذ تعتبرها مبالغاً بها. الاتحاد الوطني الكردستاني في السليمانية من جهته بدا غير موافق على مجريات الحوار، ملوحاً بموقف خاص له في حال الفشل. وقال القيادي في الاتحاد، غياث السورجي، في تصريح صحافي، إن "ما طرح من إمكانية تعامل السليمانية بشكل مباشر مع بغداد، بمعزل عن أربيل (عاصمة الإقليم) وتسليم وارداتها النفطية والجمركية لها هو مطلب آلاف من المواطنين، وأيضاً مجموعة من الأحزاب والمنظمات والناشطين، ولكن لم يتبين بشكل رسمي بعد من قبل الاتحاد الوطني"، مشدداً أن حزبه "يؤيد المفاوضات مع بغداد حتى اللحظة الأخيرة من أجل التوصل لاتفاق يضمن تسلم المواطنين رواتبهم، لكن في حال فشل المفاوضات فستكون لنا مواقف بديلة، ولن نسكت أكثر على ما يجري من معاناة حقيقية لمواطنينا". ولم يستبعد النائب عن الاتحاد الوطني، ريبوار طه، خلال حديثه مع "العربي الجديد"، تأثير فشل الحوار على الشارع في محافظات كردستان، وقال: "من الممكن أن تخرج تظاهرات في الإقليم في حال فشل الحوار، وهذا متوقع تماماً، لكن لا نأمل أن تصل الأمور إلى هذا الحد، وأن تكون هناك أذية للشعب في حال خروج التظاهرات"، مشدداً على أنّ "حق التظاهر مكفول دستورياً لكل مجموعة من الناس تريد أن تعبر عن رأيها". وشدد على أن "حكومة الإقليم هي الجهة الوحيدة التي تتفاوض مع بغداد بشأن هذا الملف، وأنه بيد الحكومة حصراً وليس بيد جهة وطرف معين"، معبراً عن أمله بأن "يكون هناك اتفاق في ما يخص النفط بالإقليم والتزام بغداد، لأجل مصلحة الشعب العراقي". وأكد "الالتزام بالمادة 10 و11 من الموازنة، والتي تنص على تسليم 250 ألف برميل من نفط الإقليم الى بغداد، وأن تلتزم بغداد بالالتزامات المالية المترتبة عليها للإقليم"، مؤكداً "أهمية استمرار التفاوض لبحث حل توافقي".   وأجرى الاتحاد الوطني الكردستاني اجتماعاً منفرداً، يوم أمس مع رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، لبحث المتعلقات بين الطرفين، وإمكانية التواصل لتوافق بشأنها. وأثار ذلك قلق الحزب الديمقراطي الكردستاني (حزب البارزاني) الذي يقود حكومة الإقليم، إذ لم يخفِ مخاوفه من تأثير ذلك على وحدة الأحزاب الكردية. وقال النائب عن الحزب، ديار برواري، لـ"العربي الجديد"، إن "الوفد الحكومي برئاسة الطالباني، وهو ممثل عن الاتحاد الوطني، ما يعني أن حكومة الإقليم ومواقفها ليست ممثلة بحزب واحد، وأن أي فشل بالحوار يجب ألا يحسب ضد حزب معين، بل يجب أن يحسب على الحكومة بشكل عام". واعتبر أن "أي خطوة للتفاوض من قبل أية محافظة من محافظات الإقليم، بشكل مباشر مع بغداد، أو إجراؤها حواراً مباشراً معها، سيكون حراكاً غير دستوري ولا قانوني، وهو محاولة للضغط على حكومة الإقليم، ولا يمثل مصلحة الإقليم"، مشدداً على أن "الملف والحوار يجب أن لا يحسبا على حزب البارزاني، فالحكومة مشكلة من الديموقراطي، والاتحاد الوطني، وكتلة التغيير، والحوار يتم بالتعاون والتنسيق المشترك بينهم". وأكد أن "حكومة الإقليم تتعرض لضغوطات واضحة من قبل الحكومة الاتحادية، ومن قبل بعض الجهات السياسية في الإقليم".


مریوان وریا قانع  -  آراس فتاح  زاوية اسبوعية يكتبها  ل(  الحصاد DRAW )  : - ترجمة : عباس س المندلاوي   يتحدث الكثير من المهتمين بالشؤون الاميركية عن حدوث انقسام كبير ومتعدد في المجتمع الاميركي ، ويعدون نهاية فترة رئاسة دونالد ترامب كبداية للمشاكل والازمات السياسية والاجتماعية الكبيرة تنجم عنها حرب داخلية جديدة تواجه المجتمع الاميركي ويطلق عليها ”حرب غير مدنية “. هذه الحرب تتجسد في ( حرب كونزِرفاتيف) و العنصريين ضد الديمقراطيين والليبراليين ، وحرب ذوي البشرة البيضاء ضد نظراءهم السود ، حرب السكان الاصليين ضد المهاجرين ، القرية ضد المدينة و مؤيدو الحمر ضد الزرق ...الخ  . كانت هناك اشياء في الولايات المتحدة تعتبر من المسلمات ولكن ذلك تغيير بعد خسارة ترامب ، الذي يرفض الاعتراف بخسارته ويوصم خلفه بايدن بالرئيس غير الشرعي  والمزيف ؛ بل ولم يحضر مراسم تسلم الرئيس الجديد لمهامه في البيت الابيض ولم يرحب هو زوجته بعائلة بايدن لاظهار رفضه خسارته ،وفي خطابه الاخير كرئيس للبلاد لم يهنيء بايدن بالفوز بل حتى انه لم يذكر اسمه ، مما  احدث شرخا كبيرا في ثقافة تقبل الخسارة في الانتخابات ، والتي كانت من اعمدة الرئيسة والاساسية النظام الديمقراطي السائد في الولايات المتحدة الاميركية ، هذا الخروج لدونالد ترامب عن الاعراف الاميركية في تداول السلطة جعل يوم تسلم الرئيس الجديد سلطاته رسميا  يوما عصيبا ورهيبا في تاريخ اميركا . الخشية من وقوع اعمال عنف و احتجاجات واعمال تخريبية والترهيب في يوم التنصيب في احد الانظمة الديمقراطية الشامخة  ، حدا بالسلطات الامنية في الولايات المتحدة  الى اتخاذ اقصى التدابير والاجراءات الامنية المشددة في العاصمة واشنطن ، حيث تم اغلاق عشرات الجسور والطرق والازقة و وضع الجدران والحواجز الكونكريتية ونشر 25 الف عسكري ، بالرغم من مرور المناسبة دون وقوع اية حوادث تذكر .ويعد دونالد ترامب اول رئيس اميركي يرفض الاعتراف بخسارته ويعرض القيم والاعراف الاساسية الديمقراطية الاميركية للتشكيك ويضعها في فوضى عارمة بشتى الاشكال ، ترامب لم يكن رئيسا طبيعيا ( عاديا ) ؛ لقد كان سياسيا متعصبا ( متشددا) وعنصريا وذكوريا خطيرا ن لقد كان شخصية نرجسية متكبرة ، شغل العالم كله بنفسه واكاذيبه و استهتاره لمدة اربع سنوات ، عمل خلالها على تقزيم وتشويه السياسة الاميركية الخارجية وجعل نفسه محورها ، وفي الداخل الاميركي عمد الى تخريب العلاقات الاجتماعية للمجتمع الاميركي المتعدد الثقافات والاطياف وقسم المجتمع على جبهتين متضادتين كما وحرض الجماعات والافراد الموتورين المعادين لقيم الديمقراطية على اقتحام مبنى الكونكرس الاميركي امام انظار العالم خروجا على المثل العليا الاميريكية في حدث لم تشهده الولايات المتحدة في تاريخها   . وعندما تفشت جائحة كورونا صور دونالد ترامب نفسه كقائد ورئيس لحملة القضاء عليها بالرغم من انه لم يؤمن بخطورتها ولم يكن مستعدا في الاساس لاتخاذ اجراءات كافية وشاملة لمواجهة الفايروس الفتاك الذي كان هو وعدد من فريقه الرئاسي واكثر من 25 مليون اميركي من المصابين به وهي اعلى نسبة عالميا  ، كما ذهب ضحيته اكثر من نصف مليون انسان اميركي ، وقد اراد اظهار نفسه امام الشعب الاميركي كمنقذ وقائد حقيقي له لمواجهة الاعداء الداخل والخارج ؛ فخارجيا وجد ترامب ضالته في الصين لتقديمها للمجتمع الاميركي كعدو لدود متهما اياها بالوقوف وراء نشر فايروس كوفيد 19 ، فكان ينعته في خطبه وتغريداته ب"الفايروس الصيني"  . فضلا عن هذا خلق ترامب العديد من الازمات والحروب والصراعات الكبيرة والصغيرة خلال فترة ولايته ، والتي ستكلف السياسة والمجتمع الاميركي سنوات لتنظيف مخلفاتها السلبية والتدميرية . هذا ولم يكتف الرئيس الاميركي السابق بإستغلال حملة مواجهة جائحة كورونا وتنصيب نفسه قائدا لها ؛ بل قاد حربا أخرى غير معلنة داخل المجتمع الاميركي ، حرباً للعنصريين والمتشددين دينيا ضد النظام الديمقراطي وضد التعددية والتعايش السلمي والمساواة الانسانية وضد مساواة العناصر والاجناس المختلفة .  ويؤكد الخبراء والمعنيين بالشأن الاميركي ان البلاد ستواجه تحديات ومشاكل وازمات وانقسامات حادة وكبيرة متعددة الجوانب والاتجاهات اذا لم يعمد الفريق الجديد في الرئاسة والمعنيون الى ايجاد حلول مناسبة وناجعة لتلك المشاكل والازمات التي خلفته سوء ادارة ترامب . وبهذا الصدد يشير الخبراء الى ان الخشية ليست من تحول المجاميع المسلحة داخل المجتمع الاميركي الى المزيد من التشدد وتبنيها عقائد مضادة للديمقراطية والليبرالية والتعددية ، بل هناك احتمال لعدم تقبل تلك الجماعات للحزب الجمهوري كموطن سياسي لها او معبر لطموحاتها وتوجهاتها ، مما يقود ذلك الى المزيد من الانقسامات الاجتماعية والسياسية وظهور جماعات اكثر تشددا في المشهد السياسي الاميركي ؛  واحد الاحتمالات والاسقاطات للوضع السياسي الراهن هو تأسيس حزب قومي انعزالي يميني متطرف شعبوي يترأسه ترامب نفسه . بالاختصار ؛ بالرغم من خسارته في الانتخابات الا ان ترامب نجح في تسفيه الانتخابات والحط من قيمتها وتعميق وتعزيز الانقسامات الشاقولية في المجتمع الاميركي المتعدد الطوائف والاعراق والتوجهات ، وخلف وراءه عالما يعج بالفوضى العارمة التي تحتاج سنوات طوال لعلاجها والقضاء على مسبباتها  . في المقابل سمع الشعب الاميركي كلمة الرئيس الجديد جو بايدن خلال مراسيم تنصيبه رئيسا للبلاد ، اكد فيها على الحوار وتقبل الاخر وانهاء الانقسام الذي وصل الى مستوىً الخطير الذي احدثه ترامب خلال فترة ولايته ، واضاف ان التنافس والاختلافات والصراع جزء من طبيعة النظام الديمقراطي الحقيقي ولا ديمقراطية من دونه . ولكن وجود ذلك شيء وانقسام البلاد على جبهتين متضادتين شيء اخر ، والتباعد بين الجماعات والقوى الاجتماعية المختلفة عن بعضها عقب ترامب وفقدان الانسجام الراديكالي فيما بينها ظاهرة مختلفة عن وجود الاختلافات والتنافس والصراع الديمقراطي . النقطة الرئيسة في كلمة بايدن هي انهاء الانقسام والاتحاد مجددا في بوتقة واطار يسمى " الامة الاميركية" ، مفهوما الوطنية والامة الاميركية كانا المحور الاساسي لكلمة الرئيس بايدن ويرمزان الى الاطر العامة التي تضم وتجمع عدة مئات من الملايين الاميركيين معا ، بايدن شدد على اعادة بناء واحياء المفهومين واعتبر ذلك من اولى اولوياته ، وذلك قد يستغرق سنوات . ان اعادة بناء ثقافة التعايش واحترام متبادل ديمقراطي بالرغم من الاختلاف في التوجهات والاراء . انما سيشغل المجتمع الاميركي والعديد من المجتمعات  بضمنها مجتمعنا مستقبلا هو بنا امة تعددية ومختلفة الاطياف يجمعها اطار سياسي موحد استنادا الى احترام الاختلافات وضمان الحقوق ، وما يميز الولايات المتحدة عن دول وكيانات كالتي عندنا هو ان اميركا تمتلك طاقات وامكانات وعناصر سياسية  فاعلة ونشطة وديمقراطية فضلا عن مؤسسات رئيسية مختصة وعريقة في ممارسة الديمقراطية والحفاظ عليها مثل القضاء المستقل والجيش والاعلام والمجتمع المدني ، هذا فضلا عن ثقافة سياسية متينة الاسس تساند هذه عملية اعادة البناء تلك . لقد شُرِعَ في خطوات اعادة تشكيل تلك الامة التعددية الديمقراطية والنموذج الصحي من الوطنية ، منذ كلمة الرئيس الجديد اثناء مراسم التنصيب في البيت الابيض ، واختيار امرأة من ذوي البشرة السمراء كنائب لرئيس الولايات المتحدة لتكون رئيسة للبلاد في حال وفاة بايدن ؛ له دلالات ومعاني وذو قيمة رمزية عظيمة لان في حال حصول ذلك سنرى اول امرأة واول شخص من اصول مهاجرة تتربع على كرسي المكتب البيضاوي في تاريخ البلاد ، كما ان احد الوزراء من المتحولين جنسيا ”ترانس جيندر“ ، وهكذا تم توجيه لطمة( صفعة ) مؤلمة لعقيدة  البيض الذكورية  ووضع حد للسلطة الذكورية في السياسة الاميركية عبربدء عملية اعادة بناء مجتمع تعددي من حيث الثقافة والاراء و الجنس .ويُتوقع ان تنشغل الولايات المتحدة بنفسها عن مشاكل العالم واوروبا ، ولكن عملية اعادة بناء اعظم دولة في العالم لن تكون دون تأثيرات او نتائج على مسألة الديمقراطية في العالم وعلى المعادلات والعلاقات الدولية والنظام العالمي . المجتمع الاميركي والرئيس بايدن سيحتاجان في المستقبل الى اتمام مشروع الرئيس الاسبق باراك اوباما (غير المنجز ) والموسوم ب”بناء الامة من البيت Nation Building at Home “ والذي تمكن بواسطته من الفوز بولايته الرئاسية  الثانية . لسنوات طوال كانت الولايات المتحدة منهمكة في بناء الامم في الدول التي تحتلها ، والتي كانت تشكل تهديدا لامنها القومي والنظام العالمي الجديد ، ولكن قوى عنصرية واصولية مسلحة في الداخل الاميركي تشكل تهديدا مباشرا للديمقراطية الاميركية ولثقافة التعددية  والتعايش السلمي وقيم تقبل الاخرين في الوقت الراهن ، وعلى بايدن وفريقه الرئاسي قبول تحدي اتمام مشروع اوباما .  


الحصاد draw: BBC هذه قصة الشاب مم والأميرة زين، التي لم تُبكِ حكايتهما المحبين والعشاق فحسب بل الكبار والصغار وحتى الفقهاء. الشاعر الفقيه كتب قصة مم وزين الشعرية، الأديب والشاعر الكردي، أحمد خاني، في القرن السابع عشر، وينحدر من جزيرة بوطان وعاش بنفسه تلك الصراعات الطبقية والاجتماعية والظروف الاقتصادية السيئة والحروب المستمرة على تلك المنطقة وخاصة بين العثمانيين والصفويين. ترجمها من اللغة الكردية إلى العربية، محمد سعيد رمضان البوطي، أحد أبرز الشخصيات الدينية في سوريا. وتعود أصوله هو أيضاً إلى جزيرة بوطان. وصورت القصة في مسلسل تلفزيوني باللغة الكردية وفيلم سينمائي بالتركية. كما ترجمت هذه الملحمة الشعرية إلى العديد من اللغات العالمية منها الإنجليزية والروسية والألمانية والتركية والإسبانية والأرمنية والفارسية.   صدر الصورة،EKURD التعليق على الصورة، الأديب والشاعر الكردي ابن جزيرة بوطان أحمد خاني أين ومتى جرت أحداث هذه القصة؟ جرت أحداث القصة في عام 1393، في قصر الأمير الكردي، زين الدين، الذي كان يحكم منطقة جزيرة بوطان، المعروفة حالياً بجزرة أو كما يعرفها العرب بجزيرة ابن عمر، الواقعة على ضفاف نهر دجلة، و تقع حالياً ضمن حدود الدولة التركية. كانت جزرة وغيرها من الإمارات الكردية الأخرى، يحكمها أمراء أكراد لهم نفوذهم وجيوشهم الخاصة حتى أواسط المرحلة العثمانية إذ بدأت الصراعات على تلك المنطقة الخضراء بين الصفويين والعثمانيين. بطلا القصة هما الأميرة زين، الشقيقة الصغرى لأمير الجزيرة، زين الدين، ومم، الذي كان والده يعمل في ديوان الملك وكان صديقاً مقرباً لابن الوزير، تاج الدين لكنه كان ينحدر من طبقة اجتماعية فقيرة. بدأت الحكاية بحلم الأميرتين الجميلتين "ستي" وشقيقتها الصغرى "زين"، برؤية فارس الأحلام الذي لا يضاهيه رجل في أنحاء الإمارة، رجل يجعل قلب الأميرة ينبض بالحب والحياة وينتشلها من رتابة القصر وقوانينه وأعرافه الكثيرة. وبينما كان الجميع مشغولاً بترتيبات الاحتفال بعيد نوروز، قررت الأختان المشاركة في العيد بطريقة مختلفة واستغلال العيد لرؤية الفتيان والتقرب منهم، وكان ذلك مستحيلاً لو خرجتا كأميرات، لذا قررتا التنكر بزي الرجال. وفي صباح اليوم التالي، تباطأت زين وستي وتظاهرتا بأنهما ليستا على ما يرام، وما إن خلا القصر من معظم الحراس، حتى خرجتا متنكرتين وقد غطتا وجهيهما بوشاحين لا تظهر منهما سوى الأعين. وتجولتا بين الشبان والفتيان لكنهما لم تعثرا على شخص يليق بحبهما. وأثناء عودتهما حدث أمر غريب وظل لغزاً لأيام وليال قلب حياتهما رأساً على عقب. اللقاء الأول في طريق العودة رأتا جاريتين تسيران بخفة ورشاقة نحوهما، وما إن وقفتا وجهاً لوجه أمامهما والتقت الأعين، حتى غابت الجاريتان عن الوعي وسقطتا أرضاً دون أن تجد الأميرتان تفسيراً لذلك. كان وقع تلك النظرات المتبادلة بينهم قوياً، ولكن كان لا بد من الإسراع في العودة إلى القصر قبل وصول الأمير، لذا استبدلت الأختان خاتميهما المرصعين بالألماس مع خاتمي الفتاتين لتهتديا إليهما لاحقاً وتعرفا سر الفتاتين. سر الفتاتين في الواقع لم تكن الجاريتان سوى شابين وسيمين تنكرا بزي النساء أملا منهما برؤية الأميرتين اللتين ذاع صيتهما في أنحاء الإمارة. كان الأول هو ابن وزير ديوان الملك المعروف بشجاعته وفروسيته، ويدعى تاج الدين، والآخر هو صديقه الصدوق والمحارب المقدام مم، ابن كاتب الديوان، لكنه من طبقة اجتماعية أدنى. وبعد صحوتهما، لم يرَ تاج الدين ومم أحداً حولهما، فظنا أنهما كانا يحلمان، لكنهما سرعان ما رأيا خواتم لا تخصهما في أصبعيهما. كان اسم ستي محفوراً على الخاتم الذي في إصبع تاج الدين، واسم زين في خاتم مم، فعلم الاثنان أن القدر أراد لهما لقاء الأميرتين وأن ما مرا به لم يكن حلماً بل حقيقة. ولكن كيف السبيل للاتصال بالأميرتين؟   عجوز القصر هيلانة لكن سرعان ما تحول فرح الشابين إلى حزن وهم لأنه ما من سبيل للاتصال أو الاقتراب من الأميرتين، وخاصة بالنسبة لمم الذي كان يعي تماماً الفارق الاجتماعي الكبير بينه وبين الأميرة. ولم تكن الأميرتان أفضل حالاً، فقد انعزلتا وحزنتا دون أن تبوحا بأمر الجاريتين اللتين وقعتا مغشياً عليهما، وشعورهما الغريب تجاههما رغم أنهما كانتا فتاتين كما ظنتا. انتبهت العرافة العجوز هيلانة، صاحبة الذكاء والحكمة لأمر الأميرتين وتوسلت إليهما بغية الكشف عن سر عزلتهما وهدوئهما غير المعتاد. باحت الأميرتان بسرهما للعجوز علها تجد لهما تفسيراً، لكن العجوز ضحكت وقالت: "هل رأيتما يوماً زهرة تعجب بزهرة أو بلبلاً يغني فوق عش بلبل آخر، وهل هناك أجمل منكما في هذه المعمورة، لا بد أنكما كنتما تحلمان بذلك أو تتوهمان". لكن زين أقسمت بأن ذلك لم يكن حلماً ولا سحراً ولا مساً من الجن بل لديهما البرهان وهو الخاتمان. وهنا صدقت العجوز روايتهما عن جمال الفتاتين وقررت مساعدتهما في العثور عليهما. طلبت مهلة تجوب فيها أنحاء الجزيرة وتعود لهما بالخبر اليقين. التقت العجوز هيلانة بحكيم وسردت له الحكاية مدعية أن ولداها التقيا بجاريتين جميلتين وحدث ما حدث عن التقاء نظراتهم مع الولدين. لكن العجوز كان حكيما وخبيرا بمثل تلك الأمور فقال لها، فوالله إن ما تتحدثين عنه ليس إلا علامات العشق والهيام ولا بد أن أصحاب هذه الخواتم عاشقان يعانيان من الهوى، أنصحك بأن تجوبي الجزيرة على هيئة طبيبة روحانية علك تعثرين عليهما. الطبيبة المتجولة خرجت هيلانة تجوب أنحاء الجزيرة مدعية أنها تشفي الناس من المسّ وأمراض النفس والبدن، وذاع صيتها ووصل الخبر إلى المقربين من تاج الدين وصديقه مم، فاستدعوها لإلقاء نظرة على الشابين المهمومين اليائسين علها تصلح من حالهما ويعودان إلى سابق عهدهما. تمعنت العجوز في عينيهما في محاولة للتأكد من أن هذين الشابين هما الشخصان اللذان تبحث عنهما، فاستدرجتهما في الحديث أكثر ثم قالت لهما: "إن أشد أنواع الأمراض هي التي تسري من الألحاظ إلى الألحاظ، ثم تستقر في الفؤاد، تسبب رعدة في المشاعر وتسرع من دقات الصدور، وإذا نما وترعرع فهو برق يستعر في الأحشاء، ويشوي الأفئدة من غير جمر، وإذا استقر أكثر، يفتك بسويداء القلب ويجرحه وينزعه من مكانه". أخبر الشابان هيلانة بما رأت أعينهما يوم نوروز، وقصة خاتمي الأميرتين اللذين وجداهما في إصبعيهما بعد صحوتهما من غيبوبتهما. تأكدت العجوز أن الجاريتين ليستا سوى هذين الفارسين بعد أن شاهدت خاتم الأميرة ستي. حملها تاج الدين رسالة إلى الأميرة للتعريف عن نفسه وإخبارها بوقوعه في غرامها منذ أن رأى خاتمها في إصبعه. وتعهدت هيلانة أن تكون وسيطاً ومراسلاً بين العاشقين بعد أن رأت صدق مشاعرهما. بقايا روح لم يرضَ مم أن يرسل خاتم زين إليها وقال للعجوز: "أقسم لك بأن هذا الخاتم هو بقية روحي، ومن ذا الذي ينتزع روحه... لا يا سيدتي، أتشفع إليك بناري التي تذيب أحشائي وأقسم لك باسم زين أن تتركيه معي ليواسيني وقولي للأميرة زين، إنه مسكين من عامة الناس، لا يبلغ أن يكون كفؤاً لذوي الإمرة والسلطان، غير أن سهام الحب طائشة لم تفرق يوما بين فؤاد مسكين وأمير، وهو اليوم لا يتطاول إلى مركز ليس أهلاً له، ولكنه يتطلع إلى عطف من شأن الأمراء أن يشمل به عامة الناس، فحسبي أن تسألي فقط عن حالي بين الفينة والأخرى". تأثرت العجوز ببلاغة كلامه وصدقه، فتركت الخاتم في يده وحملت رسالة الشابين إلى الأميرتين. وعادت العجوز إلى القصر لتسر بالخبر اليقين للأميرتين. كانت اللحظة التي عادت العجوز إلى تاج الدين ومم، بمثابة لقائهما بالأميرتين اللتين سلبتا قلبيهما، كانت رسالة العجوز بلسماً لقلبيهما الجريحين. بشرتهما العجوز برسالة ستي وزين وحبهما للفارسين وبانتظار لقائهما. فخرج تاج الدين ومعه إخوته في موكب بهي يليق بالأمير من أجل طلب يد ستي، أما مم، فقد فضلت عائلة تاج الدين تأجيل مفاتحة الأمير ريثما يصبح صهراً له فتكون له مكانة وحظوة عندما يتقدم مم لخطبة زين. الفتنة كان بكو، حاجب ديوان الأمير، رجلاً خبيثاً ماكراً وفكر بحيلة للتخلص من تاج الدين لأن الأخير كان قد اكتشفه على حقيقته وحث الأمير على عزله واستبداله برجل مخلص يؤتمن على أسرار الديوان. فراح بكو يراقب تاج الدين ويرسم خططاً لخلق فتنة للتخلص من تاج الدين أو طرده من القصر على الأقل. فاكتشف أن صديق تاج الدين يعشق الأميرة زين، وأن تاج الدين يسعى إلى مساعدته للزواج من الأميرة. أخبر الأمير بذلك وقال له بأن تاج الدين يكثر من حلفائه ويخطط للاستيلاء على الإمارة ويورثها لأحفاده في المستقبل، وحتى أنه يخطط لتزويج الأميرة زين وكأنه ولي أمرها. وهنا ثارت ثائرة الأمير زين الدين وقال: "كنت أفكر في تزويج زين من مم، ولكن ها أنا أقسم الآن بأنني لن أدع لهذا الزواج سبيلاً حتى لو تقدم إلي بهذا الرجاء خيرة الأمم وسالت الدماء أنهاراً من حولي، فلن يتم هذا الزواج". لم يفهم أحد سبب رفض الأمير القاطع لمم وهو من خيرة الفرسان، وباتت زين رهينة حجرتها لا تفارق الدموع عينيها، وفقدت رونقها وجمالها الذي كان يضرب به المثل وعزفت عن الكلام وأصابها الوهن وباتت تلقي أشعاراً وتحدث الجدران والطيور والأشجار تبوح لهم بعشقها لمم الذي كتب عليهما الفراق إلى الأبد. أما مم، فخارت قواه، ولم يعد ذلك الفارس المقدام، بل مهلهلاً واهناً يسير على ضفاف نهر دجلة جيئة وإياباً، أو يسير نحو الجبال شارداً، ولم يعد يرى ما يستحق العيش من أجله في الحياة إن لم يحظ برؤية من سلبته قلبه. لقاء الحبيبين وبعد شهور من العزلة والوحدة في حجرتها، خرجت زين إلى حديقة القصر تتمشى وحيدة محدثة الأشجار والأزهار والطيور بعد أن خلا القصر من الحاشية التي رافقت الأمير إلى رحلة الصيد وخيم السكون عليه. وفي تلك الأثناء، كان مم يمشي قريبا من القصر وأصبح داخل أسوار حديقة القصر دون أن يعي ذلك، فقد كان شارد الذهن ومتعباً منذ أن رفض الأمير تزويجه أخته. لاح لزين خيال مم من بعيد.. أهو مم حقاً؟ أم خيال من خيالاتها المعتادة؟ أم معجزة من الله أم هدية السماء؟. راقبته زين عن بعد وهو يسير في الحديقة، كان يتحدث مع نفسه وقد أعياه التعب، فتارة يستند إلى جذع شجرة وتارة يقف أمام الأزهار في صمت وهدوء. وعندما اقترب مم ورأى وجه زين النحيل، سقط أرضاً وسقطت زين بجانبه من هول الحب والمفاجأة. وبعد مدة، استيقظت زين من غيبوبتها ورأت أن مم لا يزال ممدداً دون حراك، وراحت توقظه من غيبوبته برأفة وهدوء. ولأول مرة، بعد ذلك اليوم من لقائهما الأول في زي التنكر في نوروز، ألتقت عينا مم بعيني زين عن قرب، ورأى وجهها الباسم وعينيها السوداوين الدامعتين وشعرها المنسدل على جبينه، ورأسه على ركبتيها، أهو حلم أم شاء القدر أن يمنحه فسحة من الأمل؟ عقد لسانهما الحياء، وظلا ينظران إلى عيني بعضهما البعض لفترة دون التفوه بكلمة، ولم يُسمع في ذلك السكون سوى دقات القلب وخفقان الصدر. ثم نطق مم بأول كلمة وسألها "أأنت قلبي؟ أأنت حقاً زين أم تراني أحلم كعادتي؟". أخذت زين يده بيدها، وقالت بل أنا هي ونحن في قصرنا، ألا تذكر؟". كان صوتها بلسماً لآلام وعذابات ليال وشهور، شعر بقلبه يطير فرحاً لأنه حظي برؤيتها قبل موته، بل كان سخاءً إلهياً لأنه استطاع لأول مرة أن يسمع صوتها ويتحدث معها لساعات طويلة حتى أدركهما الوقت وانسدلت خيوط المساء، ووصل الأمير وحاشيته إلى حديقة القصر دون أن يشعرا بذلك. لم تستطع زين الهرب إلى الداخل، فاختبأت تحت عباءة مم، وجلس مم ولم ينهض عند وصول الأمير قائلاً له: أعتذر عن عدم نهوضي لتحيتك يا مولاي، ربما سمعت أن المرض أعياني فلست أستطيع الوقوف وقد أعياني تعب المشي حتى وجدت نفسي هنا في الحديقة دون أن أعلم أنني في قصركم". قبل الأمير عذره، وجلس الجميع ليرتاحوا في الحديقة، لكن تاج الدين علم أن هناك أمرا جللاً منع صديقه مم من النهوض، واستدركه بإشارة من عينيه عن السبب، فأراه مم طرفاً من ضفيرة زين من تحت عباءته. أدرك تاج الدين حجم الكارثة التي تنتظر صديقه، فهرع إلى قصره وأضرم النيران فيه، فعلت الأصوات وركض الجميع لإطفاء النيران، وكانت تلك فرصة ليتباطأ مم في النهوض وتختفي زين عن الأنظار بسرعة. لقد ضحى تاج الدين بقصره لإنقاذ صديقه، ولكن لم تنته المكائد التي كان يحيكها بكو، حاجب الديوان، للإيقاع بمم وتاج الدين. السجن أوغر بكو صدر الأمير ضد الصديقين عندما قال له بأن هناك قصة حب ملتهبة بين الأميرة زين ومم، وأن سيرة عشقهما على جميع ألسنة الإمارة. فطلب منه الأمير البرهان على قوله، فخطرت ببال بكو فتنة جديدة وراح يقول له أن يدعوه لمبارزته في لعبة الشطرنج في قصره بشرط أن يلبي الخاسر طلب الرابح، وأنه سيخطط ليجعل مم يخسر وهو المعروف بمهارته في لعبة الشطرنج. دعا الأمير مم إلى اللعبة وقال له بنبرة متحدية أن يبارزه في اللعبة شريطة أن يلبي الخاسر طلب الرابح مهما كان. فرح مم بهذه المبارزة وهو يعلم أنه من أمهر لاعبي الشطرنج، لكن بكو وبعد أن بدأت جميع الفتيات يتفرجن على اللعبة من النافذة المطلة على القاعة، طلب من مم أن يجلس في مقعد مقابل النافذة دون أن يدرك أحدهم السبب. وعندما بدأ اللعب وسط حضور كبير، وقعت عينا مم على زين فلم يعد قادراً على التركيز في اللعب بل بالأميرة وابتسامتها من بعيد. فخسر الرهان خمس مرات متتالية، فطلب منه الأمير باعتباره الرابح، أن يحدثه مم عن سر فتاة أحلامه التي تشغل باله. تفاجأ مم بالطلب وصمت دون أن يتفوه بكلمة، ثم أنطقه بكو مستفزاً إياه بقوله: "إنها جارية قبيحة لمحها ذات مرة وربما يخجل من الحديث عنها ووصفها". أجابه مم سريعاً، ناسياً وجود الأمير: "خسئت، فحبيبتي رفيعة المجد لا يضاهيها البدر، رائعة الجمال لا تبلغ الشمس أن تكون أختا لها، أصيلة النسب لا ينازعها أحد فهي أميرة الجزيرة". وما أن تفوه بذلك، حتى جنى بذلك على نفسه واقتيد إلى السجن، بسبب جرأته وتطاوله في وصف الأميرة أمام الجميع. مكث مم، عاماً في السجن، يقول الشعر في حبيبته للجدران القاتمة، ومرض حتى أكل المرض منه جسده، وظل الأمير رافضاً العفو عنه بعد كل الوساطات التي تدخلت بالأمر. وفي النهاية قرر تاج الدين أن يثور على الأمير وألا يخرج من القصر إلا ومعه صديقه مم السجين حتى لو أدى ذلك إلى نشوب حرب وسفك دماء. صدر الصورة،EKURD التعليق على الصورة، قبر مم وزين في جزيرة بوطان، جنوب شرقي تركيا   ندم وبعد عام من السجن، قرر الأمير زيارة أخته زين في حجرتها والسؤال عن أحوالها ومن ثم التخطيط لحيلة توقع بصهره تاج الدين، بعد أن وسوس له مرة أخرى الحاجب بكو بقوله أن صهره تاج الدين سيتمرد عليه ويجلس مكانه. لكنه صدم بما رأت عيناه عندما التقى بزين، كانت مريضة هزيلة شاحبة وتحتضر، ولا تقوى على الكلام إلا بصعوبة، بل كانت تقذف دماً عند السعال. أصاب زين الدين الندم بعد أن رأى حال أخته، وقرر أن يعفو عن مم الذي كان على وشك الموت في سجنه، وفكر في سبب كل ذلك منذ البداية، فندم على ما فعله بمم وأخته. لكن كان الوقت قد تأخر كثيراً وكان مم يعيش ساعاته الأخيرة. كانت زين تحب أخاها رغم كل ما فعل بها، وكانت تدعو له بالخير والأمن والفرح وهي تحتضر. فحملها زين الدين إلى مم سريعا، عسى أن تعود إليها عافيتها برؤية الحبيب وأقسم أن يزوجهما حالما تقوى على المشي وتتعافى. نظر مم إلى باب السجن، وإذا بزين على الباب، ظن أنها شبح أو خيال، فراح يبتسم لها ويلقي الشعر عليها، كلمات أبكت كل من في القصر، لكنها اقتربت منه وتحدثا بصعوبة بالغة لبضع ساعات حتى فارق مم الحياة بين يديها وهو يبتسم واصفاً نفسه بأسعد إنسان لأن أمنيته في رؤية وجه حبيبته قد تحققت قبل أن يفارق الحياة. خرج تاج الدين ينوح على صديقه ويجوب القصر كالمجنون على فراق توأم روحه، فصادف بكو في طريقه وقد علم بما كان يفتن فأرداه قتيلاً. ولم يتحمل قلب زين المتعب أصلا موت حبيبها وفارقت الحياة في الليلة نفسها، ودفنا معاً في قبرين مجاورين لتخليد قصة حبهما التي نبتت في الأرض وأينعت في السماء، كما دُفن بكو الخوان تحت قدميهما ليلعنه كل من يزور قبر الحبيبين. وبات قبرا الحبيبين الواقعين في جزيرة بوطان مزاراً يقتاده العشاق.


المركز الخبري الوطني   كشف نائب رئيس حكومة إقليم كردستان، قوباد طالباني،  عن أبرز الاتفاقيات التي عقدت بين حكومتي بغداد وأربيل منذ عام 2014، وفيما أكد أن الكرد لم يسرقوا نفط محافظة البصرة، اشار الى أن الإقليم يطمح لإنضمام الكرد الى عضوية شركة تسويق النفط (سومو). • ما علاقة إقليم كردستان بنفط البصرة؟ وقال طالباني في مقابلة خاصة مع (المركز الخبري الوطني)، إن “القوى السياسية تتهم بصورة مستمرة الأكراد، بأنهم يستحوذون على نفط البصرة، ولكننا في الحقيقة غير مسؤولين، ودليل ذلك أن حصة الإقليم من الميزانية الكاملة للدولة، هي 5 بالمائة، ولكننا منذ عام 2014 وحتى عام 2018 لم نستلم أي مبالغ من الحكومة الاتحادية”، مبيناَ أنه “لو صرفت هذه المبالغ على مشاريع استثمارية في محافظة البصرة او ذي قار، لكنا سعداء، ولكن هذه المبالغ أختفت دون معرفة أين ذهبت؟!”. واضاف أنه “في الشهر الثامن من العام 2020، كان هناك اتفاقاً بين حكومتي بغداد وأربيل، حيث أبلغتنا الحكومة الأتحادية بأن وأردات النفط والواردات غير النفطية جميعها للإقليم، ويدفعوا لنا ايضاً 320 مليار دينار في الشهر، مقابل الموافقة على إرسال فريق فني لمراقبة المنافذ الحدودية في الإقليم”. وتابع أن “هذا الاتفاق لم يستمر طويلاً، حيث قامت الحكومة الاتحادية بإرسال المبلغ لمدة شهرين فقط، وبعد ذلك توقفت”، متسائلاً: “إين صرفت هذه المبالغ؟ هل تم صرفها على بغداد أو البصرة او صلاح الدين؟”. • ما علاقة كردستان بالمشاكل التي تعاني من الحكومة الاتحادية؟ وبين أن “اقليم كردستان اصبح (الشماعة) التي تعلق عليها ملفات الفساد والمشاكل”، مشيراً الى أن “مشكلة البصرة لو كانت تنحل بـاستحقاق الإقليم من الاموال المخصصة لها، لتنازلنا عن هذه الاستحقاق”. • هل سيفي الإقليم بالتزاماته مع الحكومة الاتحادية؟ وأكد طالباني، أن “اقليم كردستان مستعد لتنفيذ جميع الالتزامات مع الحكومة الاتحادية، سواء كانت حول النفط البالغ 250 ألف برميل يومياً، او حتى الموارد غير النفطية في منافذ الإقليم، وبحسب القوانين السارية ضمن الدستور، ولكن في المقابل يجب توفير حقوق الإقليم ايضاً”. • لماذا ترفض حكومة الإقليم تسليم شركة سومو النفط بالكامل؟ علق طالباني، على ذلك قائلاً: إن “مصدر الواردات الرئيسية في الإقليم هو النفط، وعن طريق هذه الواردات يتم تأمين اشكال عديدة من النفقات في الإقليم، وبالتالي فأنه اذا لم يكن لدينا مثل هذا المصدر الوحيد، فمعنى ذلك أنه لا توجد اي ضمانات بأن نحصل على نفقاتنا التي نستطيع من خلالها تسديد الديون التي تقع على عاتق الإقليم”. واضاف: أنه “اذا تكلمنا من نقطة فنية، فأن وزارة المالية الاتحادية لديها ارقام مسجلة بأن عدد موظفي اقليم كردستان، يبلغ 683 الف موظف، بينما يوجد أكثر من 751 ألف موظف في الأقليم، كيف نستطيع في وقتها دفع الرواتب للموظفين الذين لا توجد اسمائهم لدى المالية الاتحادية اذا لم يكن لدينا مصدر للدخل خاص بنا”، مؤكداً أن “هناك فرق باعداد الموظفين المسجلين لدى المالية الاتحادية والاقليم بنحو 70 ألف موظف”. وتابع: أننا نامل ببناء علاقة جديدة تتعلق بالنفط والمالية مع الحكومة المركزية، ولدينا ايمان بأن ذلك سيتحقق خطوة بخطوة، حتى نصل الى تأسيس شركة سومو جديدة فيها أعضاء كرد في مجلس الإدارة، لكننا ما زلنا في البداية وهذا يحتاج الى العمل أكثر لزيادة الثقة بين الطرفين”. • هل سيتم ربط جميع مصادر نفط إلاقليم الى إدارة واحدة تابعة للحكومة الاتحادية؟ وقال طالباني، إن “ما تحدث عنه وزير النفط الاتحادي، بشأن ربط جميع نفط إقليم كردستان الى إدارة واحدة تابعة للحكومة الاتحادية، هو طلب غير دستوري”. • ماهي الأسئلة التي طرحتها اللجنة المالية النيابية على قوباد طالباني؟ أوضح نائب رئيس حكومة الإقليم، أن “أغلبية الاسئلة كانت متعلقة بنفقات الاقليم، وعدد الموظفين والمصاريف، ولكنني أبلغتهم بأن يتركوا الحديث حول مصادر التمويل حالياً، لأن كل موازنة مكونة من عدة إجزاء تتضمن الواردات والمصاريف والعجز والديون”. واضاف أن “هناك انواع عديدة من النفقات التشغيلية والرواتب التقاعدية والرعاية الاجتماعية ومنح السجناء السياسيين والشهداء، إضافة الى تنمية الاقاليم والميزانية التشغيلية، فكل هذه تعتبر نفقات وديون وقروض، ولابد من صرفها بشكل شهري”. ونوه الى أن “هذه النفقات يتم تغطيتها عن طريق مصادر التمويل التي لدينا، وهي الحكومة المركزية، إضافة الى العائدات النفطية وغير النفطية التي لدينا، وبالتالي فأن الحديث مع اللجنة المالية يجب أن يكون عن النفقات من أي تاتي وكيف يتم تغطيتها، وليس عن الإيرادات فقط”. ولفت الى أن “الاقليم يريد حل المشاكل العالقة مع بغداد بأسرع طريقة حتى تكون قابلة للتنفيذ، فقد نكون لسنا سعداء 100% من ما قد يخرج من هذه الحوارات، ولكننا نعمل على الأٌقل خطوة بخطوة الى الأمام، فنحن مع اي نتيجة قد تكون قابلة للتنفيذ”، داعياً الجميع الى “الإبتعاد عن الاجواء الانتخابية والعاطفة والشعارات، والبحث عن الحلول المنطقة لهذه المرحلة”.


الحصاد draw: عمار عزیز – kirkuknow طلبت مئات العوائل العائدة الى قضاء سنجار من حكومة اقليم كوردستان السماح لها بالعودة الى مخيمات النازحين في محافظة دهوك، وذلك عقب تعقد الأوضاع داخل القضاء  خصوصاً بعد التهديدات التي أطلقها رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان. وكان أردوغان قد قال في تصريح للصحفيين أدلى به في 22 كانون الثاني الماضي حول العمليات العسكرية المشتركة مع الحكومة العراقية ونشرته وكالة الأناضول التركية، "كنا ولا زلنا مستعدين لتنفيذ عمليات مشتركة"، وحول مغزى التصريح قال أردوغان "لدي مقولة هي أننا قد نأتي على حين غرة ذات ليلة، وهذا كل ما في الأمر". وكتبت وكالة الأناضول في عنوانها الرئيسي "أردوغان حول سنجار: قد نأتي ذات ليلة." يقول أكرم مشكو خدر، الذي غادر مخيم النازحين و عاد الى سنجار قبل ستة اشهر ، بأنه بعد أن قرأ تصريح الرئيس التركي في الاعلام و شبكات التواصل الاجتماعي، تقدم بطلب الى ادارة محافظة دهوك للسماح له بالعودة الى المخيمات. "نعيش في ظروف سيئة، نخشى من اندلاع الحرب، نخشى أن تهاجم تركيا سنجار و نتعرض للنزوح مرة أخرى." وفقاً لإحصائية كشفت عنها دائرة الهجرة والمهجرين العراقية/ فرع دهوك، عقب تصريحات الرئيس التركي طلب 100 شخص العودة الى المخيمات، فيما تقول وزارة الداخلية في حكومة اقليم كوردستان "وصل عدد الطلبات التي وردتنا الى أكثر من 200 طلب." دهوك/ مخيم للنازحين تعيش فيه غالبية من محافظة نينوى   تصوير: كركوك ناو اسكندر محمد أمين، مدير فرع دهوك لدائرة الهجرة والمهجرين العراقية، قال في تصريح لـ(كركوك ناو) "هؤلاء الأشخاص البالغ عددهم مائة شخص قدموا الطلبات الخاصة بالعودة بعد التهديدات التركية.. استقبال تلك العوائل من صلاحيات وزارة داخلية اقليم كوردستان، لأنها هي التي تشرف على المخيمات." وأضاف "النازحون الذين عادوا طوعاً الى مناطقهم الأصلية، قد أُغلِقَت ملفاتهم نهائياً، لن نوزع عليهم المساعدات الشهرية مثل السابق، الا في حالة واحدة وهي اذا هددتهم جهة معينة بالترحيل بصورة مباشرة." النازحون الذين عادوا طوعاً الى مناطقهم الأصلية، أُغلِقَت ملفاتهم نهائياً كاروان زكي، مدير اعلام مركز التنسيق المشترك للأزمات في حكومة الاقليم –تشرف بصورة مباشرة على المخيمات- قال لـ(كركوك ناو) "طلبت من خلالنا أكثر من 200 عائلة من سنجار  العودة بسبب الأوضاع الأمنية غير المستقرة في سنجار... لم نقرر شيئاً بصددهم بعد، لكن هناك اجتماعات و مشاورات حول هذه المسألة.. مع المنظمات و مع الجهات المعنية ايضاً." يمر قضاء سنجار في الوقت الحاضر بمرحلة صعبة بسبب الخلافات بين القوى والفصائل المسلحة المتواجدة في المنطقة من جهة، والنزاعات بين الحكومة العراقية و حكومة اقليم كوردستان من جهة اخرى، الأمر الذي مهّد لتدخل بعض الجهات خارجية، من بينها تركيا.  من جانبها، تتذرع تركيا بوجود قوات مقربة من حزب العمال الكوردستاني، غالبيتهم من ايزيديي سنجار، لكي تهجم على المنطقة وقد أبدت استعدادها لتنفيذ "عمليات مشتركة" على حد قول أردوغان. خلال العامين السابقين، قصفت تركيا قضاء سنجار عدة مرات وذلك تحت ذريعة "ضرب المسلحين التابعين لحزب العمال الكوردستاني." سنجار/ تشرين الأول 2020/ تظاهرة لنساء وفتيات ايزيديات ضد الاتفاق الذي وُقِّع بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كوردستان بشأن سنجار  تصوير: كركوك ناو  ويأتي ذلك في الوقت الذي لم يدخل فيه اتفاق سنجار الذي أُبرِم بين الحكومة الاتحادية و حكومة اقليم كوردستان لتطبيع الأوضاع في سنجار حيز التنفيذ. ينص مضمون الاتفاق بين بغداد وأربيل على تنصيب قائممقام جديد لقضاء سنجار و ادارة الملف الأمني للقضاء بالتنسيق بين القوات التابعة للحكومة الاتحادية و القوات الأمنية التابعة لحكومة اقليم كوردستان. كما شدد الاتفاق على اخراج القوات الأخرى و عد اعطاء أي دور لحزب العمال الكوردستاني والفصائل المقربة من الحزب. هذه الأوضاع المتأزمة دفعت أكرم مشكو لطلب العودة الى المخيمات بعد ستة اشهر من عودته الى قرية كوهبل في سنجار. "ان رفضوا استقبالنا في المخيمات سأذهب الى دهوك وأسكن خارج المخيمات... لا أريد أن أعرّض حياة عائلتي للخطر." لا يزال أكثر من 200 ألف نازح ايزيدي أغلبهم يعيشون في المخيمات الواقعة في محافظة دهوك مترددين في العودة الى مناطقهم الأصلية لأسباب عديدة من بينها الظروف الأمنية، وجود ادارتين في القضاء و نقص الخدمات. بير علو كجل، مدير مخيم خانكي في دهوك –خاص بالنازحين الايزيديين- قال لـ(كركوك ناو) "تتصل بي يومياً ثلاث أو أربع عوائل من سنجار يطلبون منا استقبالهم في المخيم."      


حقوق النشر محفوظة للموقع (DRAWMEDIA)
Developed by Smarthand