هه‌واڵ / كوردستان

الحصاد: شيرزاد اليزيدي - القامشلي - سكاي نيوز أثير الجدل بشكل كبير، مؤخرا، حول موقف الإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا، من الانتخابات الرئاسية السورية، وما إذا كانت ستُجرى في مناطق نفوذ الكرد أم لا، لكن الأمر بات محسوما. وحسم وزير الخارجية والمغتربين السوري فيصل المقداد، الجدل والتكهنات حول ذلك، خلال مؤتمر صحفي عقده على هامش تسليمه، نتائج الانتخابات الرئاسية في الخارج، للجنة القضائية العليا للانتخابات في سوريا. وأبدى المقداد امتعاضه من قيام قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بمنع إجراء الانتخابات المقررة في 26 مايو الجاي، في مناطق شمال شرق سوريا، قائلا "تسمي نفسها قوات سوريا الديمقراطية، وتمنع السوريين من ممارسة حقهم الديمقراطي، بانتخاب رئيس الجمهورية". وعقب هذا التصريح، بادر مجلس سوريا الديمقراطية (مسد)، وهو بمثابة الجناح السياسي لقوات "قسد" إلى إصدار بيان، مؤكدا أنه أعلن "مرارا أنه غير معني بأية انتخابات، لا تحقق أهداف السوريين في حياتهم وحقوقهم وحضورهم السياسي، ولن يكون طرفًا ميسرا لأي إجراء انتخابي يخالف روح القرار الأممي 2254". وأضاف المجلس "أننا وعلى الرغم من السعي إلى التفاوض مع السلطة في دمشق، من أجل تحقيق تقدم يبنى عليه مسار سياسي، إلا أن ذلك لم يتحقق، إذ كانت تعرقل أي توافقات، وتعرقل استمرار اللقاءات، وغايتها فرض رؤيتها دون اعتبار للحقوق الإنسانية". وأورد البيان أنه "ومن هذا التقدير للموقف، اعتبرنا أن متشددي النظام والمعارضة مسؤولون عن كافة الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري، وعن عرقلة التفاوض من أجل حل سياسي تفاوضي، وفق قرار مجلس الأمن ذي الرقم 2254، والقاضي بتشكيل هيئة حكم انتقالي وبيئة آمنة، ودستور جديد للبلاد تقوم على أساسه أية انتخابات بشفافية وإشراف دولي، وضمانات لنتائج تحقق استمرار العمل، للخروج من الأزمة المريرة التي عانى منها الجميع". ويخلص بيان "مسد" للقول "إننا في مجلس سوريا الديمقراطية، نؤكد أننا لن نكون جزءا من عملية الانتخاب الرئاسية ولن نشارك فيها، وموقفنا ثابت، أنه لا انتخابات قبل الحل السياسي، وفق القرارات الدولية، والإفراج عن المعتقلين، وعودة المهجرين، ووضع أسس جديدة لبناء سياسي خال من الاستبداد، ومن سيطرة قوى سياسية واحدة، وفي جو ديمقراطي تعددي، يعترف بحقوق المكونات السورية، على قدم المساواة، دون تمييز أو إقصاء". وطيلة المناسبات الانتخابية في سوريا التي تمت خلال السنوات الماضية، من عمر الأزمة السورية، سواء الرئاسية منها أو البرلمانية، اقتصرت المشاركة في مختلف المحطات الانتخابية في المناطق الكردية، والشمالية الشرقية من البلاد، على أماكن نفوذ الحكومة السورية في الحسكة والقامشلي، المدينتين الأكبر في شمال شرق سوريا، واللتان تسيطر عليهما قوات سوريا الديمقراطية، وقوى الأمن الداخلي (الأسايش) التابعتين للإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا. ويبدو أن الأمر لن يختلف هذه المرة أيضا، خاصة على ضوء تصريحات وزير الخارجية السوري، وبيان مسد الذي أعقبها.    


الحصاد DRAW: DARAJ - صلاح حسن بابان    مقبرة لا يحد اتساعها تعطيل إقليم كردستان قانون تخفيف عقوبة جرائم غسل العار ولا الاعتراضات من كونها جرائم قتل موصوفة يتم تبريرها بموروث ثقافي واجتماعي يضع المرأة في مرتبة دنيا ويحملها مسؤولية "شرف" العائلات المفترض. قبيل الفجر، تتسلل بيان مخترقة العتمة ومتخطيةً عشرات شواهد القبور التي لا تحمل أسماء أو تواريخ وفاة، قاصدة قبر ابنتها في الجزء المخصص لـ”المنبوذات” في مقبرة “تلّة سيوان 1” في مدينة السليمانية شمال شرقي العراق، حيث دفنت من دون مراسم أو أدعية وكلمات وداعية أخيرة. تفعل هذا مرتين في السنة في عيدي الفطر والأضحى، ففيما تعلنُ جوامعُ المدينة والبلدات المحيطة بها حلول العيد ليستيقظ الناس للاحتفال، تكون بيان قد سكبت الكثير من الدموع وأفرغت شيئاً من حزنها على شلير التي قتلها شقيقها الوحيد وهي في السابعة عشرة، “غسلاً للعار”.  حصل ذلك قبل نحو خمس سنواتٍ يوم اكتشف الشقيق علاقة حب تربطها بأحد أبناء الجيران في قرية ضمن حدود جمجمال، أكبر الأقضية التابعة لمحافظة السليمانية في إقليم كردستان. إزاء موقف والده المتواطئ واكتفائه بمراقبة ما يحصل، حاولت بيان وبكل ما تحمله من مشاعر أمومة ثنيهُ، غير أنهُ أرخى في النهاية إصبعه على زناد المسدس وأطلق أربع رصاصات تجاه شلير التي سقطت على الأرض جثة هامدة.  اضطرت الأم المكلومة وزوجها الى مغادرة القرية المحكومة بالأعراف والتقاليد العشائرية المتشددة ليستقرا في مركز السليمانية، هرباً من الأقاويل و”وصمة العار”. زيارات سرية تقع مقبرة “المنبوذات” التي تضم نحو ألف قبر في مساحة منعزلة في الجزء الخلفي لمقبرة “تلّة سيوان 1″، ولا يستطيع الزائر غير الخبير معرفة ماهيتها، فلا كتابة تعريفية على الشواهد أو آيات قرآنية أو أدعية دينية كما هي الحال مع المقابر الأخرى المتعارف عليها.  لم يُكتب شيء على تلك الشواهد الحجرية سوى كلمتين باللغة الكردية “ئارامكاى ژیان” والتي تعني بالعربية “مستقرّ الحياة”. مقبرة لا يحد اتساعها تعطيل إقليم كردستان قانون تخفيف عقوبة جرائم غسل العار ولا الاعتراضات من كونها جرائم قتل موصوفة يتم تبريرها بموروث ثقافي واجتماعي يضع المرأة في مرتبة دنيا ويحملها مسؤولية “شرف” العائلات المفترض. حتى عمليات دفن جثث النساء في المكان، تتم بعجالة شديدة وبنحو سري في الغالب بحضور ممثل عن العائلة أو يقتصر الأمر على عمال البلدية الذين يحفرون القبر ويهيلون التراب على الجثة كجزء من متطلبات وظيفتهم لا غير. وفق إحصائية رسمية شهد الإقليم مقتل 490 امرأة بين عامي 2010 و2020، لكن تلك الأرقام قد لا تعكس الواقع بدقة، فهناك دائما حالات لا تسجل، بحسب نشطاء. تعديل القانون لم يفض إلى حل يقول حراس في المقبرة، إن الجزء الخاص بالمنبوذات في المقبرة أنشأ عام 2005، ومنذ ذلك الوقت صار عرفاً أن تدفن فيه نساءٌ مقتولات أو منتحرات أو مجهولات الهوية يتم العثور على جثثهن ضمن حدود المحافظة، من دون أن يكون هناك ما يدلُ على هوياتهن أو حتى بلاغات بفقدانهن. وتتباين الأعداد السنوية لجرائم القتل التي تقترف في السليمانية ضد نساء بأيدي أقرباء لهن (الأب، الأخ، الزوج) إذ وصلت عام 2008 إلى 72 حالة وانخفضت في 2020 لتبلغ أربع حالات فقط، بينها مقتل الشقيقتين (ئاواره 19 سنة وهيلين 17 سنة) على يد والدهما في الثالث من أيلول/سبتمبر 2020 وقيامه بدفنهما معاً في حفرة لا يتجاوز عمقها نصف متر بالقرب من مقبرة قديمة متروكة في قرية برايم آغا جنوب المدينة، قبل أن يكتشف الأمر. تلك الحادثة وقعت أيضاً في قضاء جمجمال في السليمانية، وكما في الكثير من الجرائم المماثلة هرب الجاني مع اكتشاف خيوط الجريمة وقبل أن تعتقله السلطات. ويشكل تمكن الكثير من الجناة من الهروب بعد اقتراف جرائمهم تحدياً أمام تطبيق القانون، فهم يلجأون سريعاً إلى محافظة أخرى أو منطقة نائية تخضع لنفوذ العشائر أو أحزاب أخرى أو يحاولون الوصول إلى أوروبا. إقرأوا أيضاً: “وادي السلام”: أطفال “مدفونون” أحياء لا يُرزقون في المقابر! “الخسفة” مقابر العراق الجماعية الغامضة… عائلات ضحايا “داعش” تنتظر فتحها وتصل عقوبة القتل العمد في العراق إلى الإعدام وفقاً للمادة 406 من قانون العقوبات النافذ رقم 111 لعام 1969، وهذه العقوبة يمكن أن تستهدف الزوجة في حال قتلت زوجها بداعي ما يعرف بـ”غسل العار”. بينما تنص المادة 409 من القانون ذاته والمعمول بها في المحاكم العراقية خارج إقليم كردستان، على معاقبة الرجل الذي يفاجئ زوجته أو إحدى محارمه في حالة تلبس بالزنى أو وجودها في فراش واحد مع شريكها فقتلهما في الحال أو قتل أحدهما أو اعتدى عليهما أو على أحدهما، اعتداءً أفضى إلى الموت أو إلى عاهة دائمة، بالحبس مدة لا تزيد عن ثلاث سنوات. في إقليم كردستان تؤكد رئيسة البرلمان ريواز فائق عدم وجود قانون مخفف لعقوبة جرائم “غسل العار”، كما هو الحال في بقية مناطق العراق، مشيرة إلى أن المادة 409 من قانون العقوبات العراقي المعمول بها في بقية أنحاء العراق غير فاعلة في الإقليم ولم يعد هناك تخفيف لجريمة القتل بحجة غسل العار.  لكنها تستدرك بشيء من خيبة الأمل، “تعديل القانون وعلى رغم من أنه يمثل إنجازاً، لكنه لم يحل المشكلة على أرض الواقع، فما زال التعامل يجري مع قضايا غسل العار بعيداً من القانون بنحو عشائري أو من خلال منع الشكوى وإخفاء الأدلة واغلاق الملفات بشكل أو آخر”.  حكايات المقابر يضم جزء المنبوذات من مقبرة “تلّة سيوان 1” نحو ألف قبرٍ لنساء تنحصر أعمار غالبيتهن بين 15- 45 سنة، قتلن “غسلاً للعار” مع نسبة قليلة من المنتحرات اللواتي تبرأ ذووهن منهن بسبب ما أقدمن عليه. لكن ليست كلها  قبور مقتولات أو منتحرات، فبينها أيضاً مقابر مسنّات، منسيات لم يسأل عنهن لا أهل ولا حتى دار رعاية. يرقدن هنا مع المنبوذات. وإلى جانب قبور هؤلاء هناك أخرى صغيرة، تضم رفات طفلات حديثات الولادة عثر على جثثهن ملقاة في أماكن نائية كالوديان أو في مجاري الصرف الصحي. وبخلاف الجثث الأخرى التي يعثر عليها وتبقى في الطب العدلي لشهرين بموجب القانون، تدفن جثث ما يسمّين بـ”اللقيطات” مباشرة.  من خلال تتبعنا مسار الجثث التي يعثر عليها وجدنا أنها تسلم بعد الحفظ شهرين في برادات مستشفى الطبّ العدلي الى معتمدٍ من بلدية السليمانية ليتم دفنها في مقبرة المنبوذات إذا لم يظهر أحد من ذوي صاحبة الجثة للمطالبة بها. وهو إجراء اتخذ خلال السنوات الأخيرة كما أفاد موظفون في الطب العدلي، فقد كانت الجثة تمكث في العادة يوماً واحداً فقط قبل أن يصار إلى دفنها. والآلية المتبعة حالياً في التعامل مع جثث القتيلات والمنتحرات المنبوذات أو وفيات النسوة اللواتي لا أهل لهن بعد مرور الشهرين، تعتمد على قيام معتمد البلدية باستلامها بموجب كتابين رسميين أحدهما صادر من الطبّ العدلي والآخر من المحكمة. وبعد استلام الجثة يعهد موظف البلدية بغسلها لمتخصصات، بعد أن تصرف البلدية أجور دفن تعادل 136 دولاراً، تتوزع على الغسل وحفر القبر والكفن وشاهد القبر. ويقول موظف في البلدية، إن الإجراءات تتم وفقاً للشريعة الإسلامية إذ يتم “التلقين”(تلقين الشهادتين) من قبل رجل دين وبإشراف من دائرة البلديات الموكلة من قبل حكومة الإقليم رسمياً، ويوضح ان “إجراءات الدفن ليست سرية كما يعتقد البعض، كل ما في الأمر أنه لا يتواجد أحدٌ من أقرباء صاحبة الجثة أثناء دفنها”. وتحتفظ السلطات الأمنية برموز خاصة، فيها أرقام تعريفية للاستدلال على هوية صاحبات القبور إضافةً إلى معلومات تتعلق بالجثث، ككيفية حدوث الوفاة ومكان وتاريخ العثور عليها وملامح الوجوه أو أي علامات مميزة في الجسد من وشم أو ما شابه ذلك.  تراجع القتل مع “كورونا”؟ الموظف البلدي، ذكر أنه تولى إجراءات دفن أربع جثث فقط خلال عام 2020، ثلاثة لنساء مقتولات، مجهولات الهوية والرابعة لامرأة مسنة من دار المسنين. ويجد الموظف أن العدد قليل جداً قياساً بسنوات سابقة، إذ تسجل ذاكرته لما بين 2008 – 2010 ست حالات شهرياً ثم أخذ العدد يتراجع تدريجاً: يسأل بشيء من الحيرة: “هل يعقل أن تكون جائحة كورونا سبباً في ذلك؟”. ويبدو أن عام 2020 شهد تراجعاً في معدلات جرائم قتل النساء إلى 7 حالات قتل، و18 حالة انتحار، و22 حالة حريق. مع تسجيل 6217 دعوى قضائية، 51 منها تتعلق بالاعتداء الجنسي. في حين كانت الحصيلة خلال الأشهر التسع الأولى من عام 2019، 29 حالة قتل و47 حالة انتحار، و81 حالة حرق، و 8911 دعوى قضائية، منها 92 تتعلق بالاعتداء الجنسي، والضحايا جميعهن من النساء.  لكن هذا التراجع بدا أنه “حالة موقتة”، فالحوادث ازدادت في الأشهر الأخيرة، وخلال الأسابيع الثلاثة الاولى من شهر نيسان/ أبريل 2021 سجلت تسع حالات قتل وأربع حالات انتحار.  في منتصف نيسان، قتلت زهراء (21 سنة) على يد طليقها، داخل منزل أبيها وأمام أنظار عائلتها في حي باداوا بأربيل. القتيلة هي أم لثلاثة أطفال وكانت قد تزوجت في الثانية عشرة وواجهت طوال سنوات زواجها مختلف أشكال العنف قبل أن تنفصل عن زوجها عشائرياً وبحضور رجل دين “استحلف” الزوج ألا يقتل زوجته. لكن عائلة الزوج كانت تعتبر أن خروج المرأة من منزلها والطلاق أمر “لا يُغتفر”. في الأسبوع ذاته، قتل أب ابنته (23 سنة) التي كانت تشاجرت مع زوجها وتركت منزلها ولجأت إلى منزل أبيها في منطقة طقطق. قام الأب بخنق ابنته ورماها في أحد الأنهر. بعد سلسلة الحوادث تلك شكل أعضاء ببرلمان اقليم كردستان لجنة لجمع البيانات ومتابعة زيادة حالات العنف مع الجهات التنفيذية والسلطة القضائية لإيجاد آلية مشتركة “لصياغة استراتيجية لمواجهة ظواهر العنف الاسري” وتحديد مواضع الخلل بما فيه تشخيص الثغرات القانونية والعمل على تعديل القوانين الحالية. في حين يذكر وزير داخلية الإقليم ريبر أحمد، أن حالات القتل والانتحار بين الأزواج باتت ظاهرة، متهماً وسائل إعلام بأداء دور سيئ عبر “بعث رسائل ملتوية من خلال تغطيتها تلك الحوادث”، داعياً إياها إلى عدم إجراء المقابلات مع المتهمين “لمخالفة ذلك القوانين”. إقرأوا أيضاً: سوريا: سوق للجثث وسمسرة “مُربحة” على الرفات “لا مكان لدفننا”: في لبنان الوفيات ترتفع والمقابر تضيق والتكاليف تتضاعف كيف يتم التعامل مع الجثث؟ تفرض حالات العثور على جثث لنساء مقتولات أو منتحرات لا تعرف هوياتهن، اتخاذ إجراءات محددة. يقول المتحدث باسم شرطة السليمانية النقيب سركوت أحمد، إن أول ما يقومون به فور تبلغهم بوجود جثة ملقاة في مكان ما هو إجراء المسح الفوري وأخذ عيّنات منها لإجراء فحوص مختبرية، ومن ثمّ كتابة تقرير مفصل عنها وتصويرها بالفيديو بالكامل لتوثيق معالمها ولا سيما الوشوم والعلامات البارزة ويتم الاحتفاظ بالفيديو والصور تحسباً لظهور ذويها لاحقاً. بعد الانتهاء من الإجراءات الروتينية ترفع الشرطة الملف الخاصّ بالجثة إلى المحكمة للنظر فيه وتسلّم بعدها إلى دائرة الطبّ العدلي وتبقى هناك لمدة شهرين كاملين على أملٍ أن يظهر أحد من ذويها أو حدوث أي تطور في ملف القضية إذا كان جنائياً. وفي حال عدم حصول أي من هذين الأمرين تقوم البلدية بدفن الجثة. ووفقاً لـخبرة زردشت رشيد مدير إعلام رئاسة بلديات السليمانية فإن كثراً من ذوي المدفونات يظهرون لاحقاً وبعضهم قام بالفعل بإخراج جثث لنقلها ودفنها مجدداً في مقابر أخرى.  النقيب سركوت يؤكد بأن هناك جثث تتشوه كليّاً أو جزئياً لأسباب عدة كالحرارة التي تؤدي الى تفسخها أو الحيوانات السائبة التي تأكل أجزاء منها في المناطق النائية.  “غسل العار” ضريبة على النساء حصراً! تأتي العادات والتقاليد في مقدمة الأسباب التي تزيد من حالات العنف ضد النساء في إقليم كردستان، وترى بهار منذر الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة أن جرائم القتل بداعي “الشرف” أو “غسل العار” تستهدف النساء دون الرجال.  وتقول: “نادراً ما يُسجل المجتمع الكردي حالات يقتل فيها رجال في ما يتعلق بـ”غسل العار” أو “الشرف”، وهذا يحدث أيضاً في عموم الشرق الأوسط ولا يتوقف الأمر عند الإقليم أو العراق فقط”. وما يشكل محل “ألم وصدمة” بالنسبة إلى منذر أن الكثير من العائلات تحكم على الفتاة أو المرأة بالموت في حال كشف ارتباطها بعلاقة عاطفية. وهي ظاهرة أخذت بالازدياد بعد عام 1991 وهو العام الذي حصل فيه الكرد على حق إدارة إقليمهم بأنفسهم بدعم من الأمم المتحدة حيث ضُعف تطبيق القانون. وتصف منذر  دور حكومة الإقليم في معالجة الأمر بـ”البائس”، لعدم اتخاذها الإجراءات الصارمة بحق مرتكبي جرائم القتل ضد النساء بالشكل المطلوب. وتلقي باللائمة أيضاً على المحاكم وتُحملها جزءاً من مسؤولية تفاقم ما تصر على تسميته “ظاهرة” قتل النساء. ولا تخفي يأسها من إمكان حل المشكلة لغياب  “إجراءات حقيقية وجدية تعالجها على أرض الواقع”. وتبدي أسفها لأن واقع المرأة الكردية اليوم لم يتغير عما كان عليه في الماضي، وتقول إن المرأة  “ضحية دوماً وتستخدم كسلعة أو أداة لإصلاح ما يفسده الرجل”. وترى أن وجود مقبرة خاصّة لدفن النساء المقتولات أو المنتحرات ما هو إلا “دليل واضح على الهروب من المسؤولية بدلاً من السعي لتحملها وهي ناتجة عن سيطرة العقلية الذكورية على المجتمع”. الباحث الاجتماعي فريق حمه يرى أن وجود مقبرة للمنبوذات يعد انتقاصاً من حقوق المرأة ومكانتها الاجتماعية وتأكيداً لكون المجتمع الكردي يضع المرأة بالدرجة الثانية أو الثالثة. تقول الناشطة المدنية ليلى حسن، إن “تحقير النساء والنظر إليهن كعورة” لن يتوقف ما لم تتغير القيم والرؤى المجتمعية التي تنظر الى المرأة ككائن دوني خاضع للرجل: “حيث أسكن في دهوك، انتحرت فتاة في مقتبل العمر بالقاء نفسها من شقة سكنية، كان جسدها قد تشوه تماماً بعد ارتطامه بالأرض. صراخ أفراد عائلتها والجيران كان يملأ المكان، بين موجات الصراخ والبكاء كان البعض يصيح بإلحاح، إجلبوا بطانية لتغطية جثتها، فجسدها المهشم يظل عورة”. تفكر ليلى بالنظرة الاجتماعية التي ستلاحق جارتها الصغيرة المنتحرة الى الأبد “كثيرات يواجهن العنف والظلم طوال حياتهن، ويلاحقهن هذا الظلم والنبذ إلى المقابر… إلى مقبرة المنبوذات!”.  *أنجز التقرير بدعم من شبكة “نيريج” للصحافة الاستقصائية.  


  تقرير : الحصاد في إقليم كوردستان، لم يجدد نسبة 34% من الذين يحق لهم المشاركة في التصويت في الانتخابات البرلمانية العراقية المبكرة بطاقاتهم البايومترية، وإن مجال القيام بالتزويرات له ارضية مناسبة مثلما حدث في انتخابات 2018، لأن النظام الانتخابي نظام الكتروني كما في الانتخابات السابقة واحتمال تعرض النظام الإلكتروني لعمليات القرصنة وتغيير النتائج وارد، دخلت الاحزاب في تحالفات، وهذا الامر يقلل من اهمية عملية المراقبة والاحتجاج على النتائج، كيف ستكون التزويرات في انتخابات العاشر من من اكتوبر؟   الشكوك والتزوير يتوقع الكثير من السياسيين في العراق وفي إقليم كوردستان ان الانتخابات العراقية المقبلة ستكون أسوء إنتخابات في العراق بعد إسقاط نظام صدام. هناك توقعات بحدوث تطويرات كبيرة مع انخفاض جديد لمستوى مشاركة الناخبين في الانتخابات العراقية المبكرة المدعمة إجرائها في العاشر من شهر أكتوبر، وإذا صَحَّت هذه التوقعات فإن عملية الانتخابات في العراق ستفقد معناها بالكامل. يمكن ان يكون هذا هو السبب الذي جعل من اغلبية الاطراف في اقليم كوردستان يدخلون في اتفاقات مع قوى السلطة بخصوص الدوائر الانتخابية في الانتخابات العراقية المقبلة، وهذا ما قلل من فرص التنافس الانتخابي ومراقبة العملية من قِبَل الاحزاب الى حد مقبول. شكوك ام حقيقة؟ الذين يظنون بالانتخابات العراقية المقبلة سوءاً، يؤسسون ظنونهم على أساس التجارب الانتخابية السابقة والوضع العراقي الحالي والمستجدات المتعلقة الموجودة التي يمكن تلخيصها في النقاط الآتية : * يبلغ عدد الذين يحق لهم التصويت في الانتخابات المبكرة في عموم العراق (25) مليون مقترع، بمن فيهم مقترعي اقليم كوردستان البالغ عددهم حدود (3 ملايين و500 الف) شخص، على المستوى العراقي وعلى لسان المسؤولين السياسيين يقال ان (4 ملايين) من البطاقات الانتخابية غير موجود، وحسم مصير هذه البطاقات مع التوقعات الموحية بتدني مستوى مشاركة المقترعين يؤثر على اجراء تزويرات من قِبَل الاحزاب المتنفذة لأكثر من (40) مقعداً في مجلس النواب العراقي المقبل. * آلية اجراء الانتخابات هي نفس الآلية المتبعة في انتخابات 2018، والتي هي التصويت الالكتروني وليس اليدوي، وهذه ستكون المرة الثانية التي تُتَّبع فيها هذه الآلية، التي خلقت احتجاجات كبيرة في عام 2018. * وقد حولت هذه الآلية حدوث التزويرات في العملية الانتخابية من الظنون والشكوك الى الحقيقة واليقين، بشكل تم تزوير المعلومات الانتخابية بالكامل في معظم مراكز الاقتراع من قِبَل الاحزاب المتنفذة بالاستفادة من الثغور والنواقص الموجودة في النظام الالكتروني، يقول أياد علاوي، رئيس الائتلاف الوطني العراقي، في لقاء صحفي، ان الكاظمي حينما كان رئيساً لجهاز الاستخبارات، زاره في المنزل وقال له :"اصطحبت معي شخصاً من الذين يقومون بأعمال القرصنة الالكترونية لاجتماع مجلس الامن الوطني، واستطاع هذا الشخص الدخول الى النظام في غضون (4) دقائق ويغير كل المعلومات المبرمجة داخل اجهزة الاقتراع الإلكترونية"، تفوه الكاظمي بهذا الكلام عندما كان رئيساً لجهاز الاستخبارات، والآن هو رئيس الوزراء وهو الذي يشرف على العملية الانتخابية المقبلة، لكن الاجهزة هي نفس الأجهزة الذي إستطاع الاحزاب السياسية خرقها في الانتخابات الاخيرة وتمكنوا من تبديل ما بداخلها من معلومات لصالحهم. * تستخدم اربعة اجهزة في العملية الانتخابية، وهي : - جهاز طبع الاصابع : هذا الجهاز يصور طبع اصابع الناخب للتأكد من بطاقته الانتخابية، بحسب قول المفوضية العليا للانتخابات في العراق، يستخدم اكثر من (70 الف) جهاز من هذا النوع، يستطيع هذا الجهاز تمييز  طبع الاصابع بنسبة 100% ويتم شحنه بما فيه الكفايةولا يواجه اية مشاكل عند إنقطاع التيار الكهربائي ويستمر في عمله، لكن المشكلة تكمن في أن المفوضية قد اعطت حق التصويت للاشخاص الذين لم يجددوا بياناتهم في السجل البايومتري للناخبين، وهذا بهدف رفع مستوى المشاركة دون اخذ جودة العملية الانتخابية ونظافتها في الاعتبار. - جهاز ساتا : هذا الجهاز يقوم بإرسال النتائج من محطات الاقتراع الى المركز الرئيسي لتسجيل بيانات الاقتراع، وقد استُهدِف هذا الجهاز في الانتخابات السابقة من قِبَل الاحزاب السياسية المتنفذة وأُرسِل من خلاله بيانات خاطئة ومزورة الى المفوضية العليا للانتخابات، وهذه المعلومات لم تكن تعبر عن التوزيع الحقيقي للاصوات في محطات الاقتراع، بل كانت نسب تم وضعها من قِبَل تلك الاحزاب التي خرقت تلكم الأجهزة لصالحها، وهناك احتمال تكرار نفس السيناريو في الانتخابات المقبلة. - جهاز بيكوز : هذا الجهاز يقوم بفرز الاصوات على مستوى المحطة الانتخابية الواحدة وكما يقوم بِعَدِّها ويميز الاصوات الباطلة عن الأصوات الحقيقية. - جهاز سيكوز : يقوم بنفس مهام جهاز بيكوز ولكن على مستوى مركز تسجيل الناخبين. عموماً لم يكن التصويت الالكتروني ناجحاً في آخر انتخابات عراقية، وكان توقف الاجهزة عن العمل وعدم توفر الطاقة الكهربائية الضرورية وغياب الجهة المشرفة القوية لحماية الاجهزة من محاولات الخرق الالكتروني من الأسباب التي جعلت من الكثيرين ان يفقدوا ثقتهم بهذا النظام الانتخابي وأن يساورهم الشكوك حول حقيقة نتائجه. - عدم وجود مفوضية مستقلة للانتخابات وتوزيع المناصب في مفوضية الانتخابات بالمحاصصة الحزبية والطائفية بين المكونات والاطراف السياسية، وهيمنة الأحزاب السياسية على المفوضية ومكاتبها في المحافظات قللت من ثقة الناخبين بالعملية الانتخابية. - قانون الانتخابات : على الرغم من ان القانون الجديد للانتخابات قد شُرِّع من اجل إخراج العملية الانتخابية من تحت ايدي تلك الاحزاب التي سيطرت على الحياة السياسية في العراق من بعد اسقاط نظام صدام، ولكن يظهر ان القانون لن يكون له دور مؤثر في الإتيان بأشخاص خارج اطار الأحزاب التقليدية في العراق، كما لن يستطيع تحقيق تغييرات كبيرة. الانتخابات المبكرة العراقية في كوردستان اجرى الانتخابات في محافظات إقليم كوردستان الثلاث بنفس الآلية والأجهزة وبإدارة وإشراف المفوضية العليا للانتخابات في العراق، وكل الشكوك الموجودة حول العملية على مستوى العراق، لها حضورها في اقليم كوردستان ايضاً. عدد الذين يحق لهم الاقتراع في الانتخابات العراقية المبكرة في محافظات اقليم كوردستان الثلاث نحو (3 ملايين و417 الف و659) شخصاً، ومن هذا العدد قام (مليونان و237 الف و949) شخصاً بتجديد بياناتهم البايومترية اي بنسبة (65.5%)، في المقابل لم يجدد نحو (مليون و179 الف و710) شخصاً بياناتهم البايومترية اي بنسبة (34.5%). احدى طرق التزوير والتلاعب بأصوات الناخبين هي من خلال البطاقة البايومترية، بحكم ان مدراء مكاتب المفوضية في المفوضية العليا للانتخابات في محافظتَي اربيل ودهوك ينتسبون للحزب الديمقراطي الكوردستاني، وفي محافظتَي السليمانية وكركوك ينتسبون للاتحاد الوطني الكوردستاني. القوى التي تنوي القيام بالتزويرات في إقليم كوردستان يضعون البطاقة الانتخابية نصب اعينهم، وخصوصاً ان نحو (مليون و179 الف و710) شخصاً لم يجددوا بياناتهم البايومترية في سجل الناخبين، كما ان قرابة (150 الف) شخص لم يستلموا بطاقاتهم البايومترية، وان هذه النسبة من البطاقات الانتخابية تعادل تقريباً اصوات (12) مقعداً من مجموع المقاعد المخصصة لإقليم كوردستان والبالغ عددها (44) مقعداً من مقاعد المجلس الوطني(البرلمان) العراقي، وهذا الامر يمهد للقيام بالتلاعب بهذه المقاعد الـ(12). محافظة اربيل : يحق لنحو (مليون و228 الف و30) شخصاً التصويت في هذه المحافظة، ومن هذا العدد قام (741 الف و534) شخصاً بتجديد بياناتهم البايومترية للانتخابات العراقية المبكرة، اي ما يعادل نسبة (60%) من مجموع الناخبين في المحافظة. ما يعني ان في حدود محافظة اربيل هناك (486 الف و496) شخصاً لم يجددوا بياناتهم البايومترية وهذا يعادل نسبة (40%) من مجموع ناخبي تلك المحافظة. محافظة السليمانية : يحق لنحو (مليون و361 الف و971) شخصاً التصويت في هذه المحافظة، ومن هذا العدد قام (913 الف و199) شخصاً بتجديد بياناتهم البايومترية للانتخابات العراقية المبكرة، اي ما يعادل نسبة (67%) من مجموع الناخبين في المحافظة. ما يعني ان في حدود محافظة السليمانية هناك (448 الف و772) شخصاً لم يجددوا بياناتهم البايومترية وهذا يعادل نسبة (33%) من مجموع ناخبي تلك المحافظة. محافظة دهوك : يحق لنحو (827 الف و658) شخصاً التصويت في هذه المحافظة، ومن هذا العدد قام (583 الف و216) شخصاً بتجديد بياناتهم البايومترية للانتخابات العراقية المبكرة، اي ما يعادل نسبة (70%) من مجموع الناخبين في المحافظة. ما يعني ان في حدود محافظة دهوك هناك (244 الف و442) شخصاً لم يجددوا بياناتهم البايومترية وهذا يعادل نسبة (30%) من مجموع ناخبي تلك المحافظة. التزويرات في الاقليم يبلغ المجموع العام للذين يحق لهم الاقتراع في اقليم كوردستان، في الانتخابات العراقية المبكرة المزعم اجرائها في العاشر من شهر أكتوبر القادم نحو (3 ملايين و417 الف و659) شخصاً. ومن هذا العدد قام (مليونان و237 الف و949) شخصاً بتجديد بياناتهم البايومترية اي بنسبة (65.5%)، في المقابل لم يجدد نحو (مليون و179 الف و710) شخصاً بياناتهم البايومترية اي بنسبة (34.5%) من مجموع الناخبين في اقليم كوردستان. وهؤلاء هم الشريحة التي يمكن للاحزاب السياسية المتنفذة ان تتلاعب بأصواتهم وببطاقاتهم الانتخابية، وخصوصاً اذا قاموا بمقاطعة الانتخابات بأنفسهم ولم يقصدوا صناديق الاقتراع.


الحصاد:  فرانس برس نددت الأمم المتحدة في تقرير اليوم الأربعاء بتراجع حرية التعبير في كردستان بالعراق، وذلك بعد نحو أسبوع من تأكيد محكمة التمييز في الإقليم أحكاماً بالسجن بحق خمسة صحافيين وناشطين، ما أثار قلق مدافعين عن حقوق الإنسان. وتحدّث التقرير عن توثيق "نمط مثير للقلق" بين مارس 2020 وأبريل 2021، لتعرض صحافيين ونشطاء في حقوق الإنسان ومتظاهرين لـ"الترهيب والتهديد والاعتداء، وكذلك الاعتقال والاحتجاز التعسفيين". ووثّق تقرير المفوضية السامية لحقوق الإنسان إجمالي 33 حالة اعتقال لصحافيين ونشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان خلال تلك الفترة، بشكل تعسفي ودون تزويدهم بمعلومات عن أسباب الاعتقال و"من دون إبلاغ عائلاتهم في الوقت المناسب عن مكان وجودهم"، معتبرةً أن ذلك يخلق مناخاً من "الترهيب". ومن بين هؤلاء من أطلق سراحهم في نهاية المطاف، إلا أنه "في حالتين موثقتين على الأقل، تم توجیه التهم للصحافیین والمدافعین عن حقوق الإنسان، والإفراج عنهم بكفالة، ثم إعادة اعتقالهم فوراً بتهم مختلفة". يأتي ذلك بعد نحو أسبوع من تأكيد محكمة تمييز في كردستان أحكاماً بالسجن ست سنوات بحق ثلاثة صحافيين وناشطَين، بتهم "التجسس" و"التحريض على التظاهر ضد الحكومة وزعزعة الاستقرار في الإقليم"، خلال احتجاجات عام 2020 للمطالبة برواتب الموظفين الحكوميين في الإقليم. والمدانون هم الصحافيون أياز كرم بروشكي وكوهدار محمد زيباري وشيروان شيرواني، والناشطان شفان سعيد وهاريوان عيسى. شيروان شيرواني ووفقاً لمنظمة "هيومن رايتس ووتش"، فإن العديد من الاتهامات استندت إلى منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي و"مخبرين سريين" لم يتسن لمحامي الدفاع استجوابهم. وصرّحت الباحثة المتخصصة بشؤون العراق في منظمة "هيومن رايتس ووتش" بلقيس والي لوكالة "فرانس برس": "نشعر بقلق لأن هؤلاء الرجال حُكم عليهم بسبب إرادة سياسية منحازة وتوجهات محكمة الاستئناف التي تتجاهل معايير المحاكمة العادلة". وشرواني على سبيل المثال معروف بتحقيقاته في الفساد، وقد انتقد رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني على صفحته على "فيسبوك" قبل أن يعتقل في منزله في السابع من أكتوبر الماضي "دون سبب قانوني أو أمر قضائي"، بحسب ناشطين أكراد. ويرى العديد من الناشطين أن هذا التشديد الأمني بدأ مع وصول مسرور بارزاني، الرئيس السابق للمخابرات والقوات الأمنية، إلى رئاسة الحكومة. مسرور بارزاني   ويطالبون ابن عمه ورئيس الإقليم نجيرفان بارزاني بمنح عفو رئاسي لهؤلاء الصحافيين والناشطين المسجونين. وثبّتت محكمة التمييز تهمة "التجسس" بحق الرجال الخمسة على اعتبار أنهم زاروا القنصليات الألمانية والأميركية في الإقليم، وهو ما اعتبرته القنصلية الألمانية بأنه "حجة منافية للمنطق"، في حين اتهم التقرير السنوي للخارجية الأميركية "مسؤولين كبار أكراد بالتأثير على ما يبدو في قضايا حساسة سياسياً". إلا أن السلطات الكردية لا تزال تؤكد بأن المدانين يشكلون جزءاً من "مؤامرة" ومحاولات "تخريبية".


الحصاد: ترجمة : ك.ق عبرت قضية مُعتَقَلي بادينان المستوى الداخلي واتخذت بُعداً دولياً الآن، كل الانظار تتجه صوب نيجيرفان البارزاني، كي يفرج عن المعتقلين بإصدار "عفوٍ عام"، لكن قبل رئاسة الإقليم توجد لدى الاتحاد الوطني فرصة داخل محكمة التمييز كي يقف بوجه الحكم، فهل سينسحب القضاة التابعين للاتحاد الوطني من محكمة التمييز ؟ وما الذي يختاره نيجيرفان البارزاني مابين حرية التعبير عن الرأي والعلاقات العائلية ؟ قرار محكمة اربيل حكمت محكمة جرائم أربيل في 16 شباط من العام الحالي حكماً بالسجن لمدة (٦ سنوات) بحق (5) من ناشطي بادينان وهم كل من (هاريوان عيسى-أياز اكرم-شيروان شيرواني-شفان سعيد-موعدان زيباري)، هؤلاء كانوا قد احدثوا مؤخراً تحركات احتجاجية في مناطق اربيل ودهوك، الواقعة تحت سيطرة الحزب الديمقراطي الكوردستاني. احدثت قرار محكمة جرائم أربيل موجة من احتجاجات، من كانوا ضد القرار اعتبروه ضربة ضد حرية التعبير عن الرأي، لكن الحزب الديمقراطي وبالتحديد مسرور البارزاني، رئيس الحكومة ينظر الى القضية كموضوع امني بحت. قسَّمت قرار محكمة اربيل حين صدوره، مؤسسات الإقليم والأحزاب السياسية على جبهتين، فالاتحاد الوطني وحركة التغيير كطرفين مشاركين في الحكومة والاحزاب المعارضة خارج الحكومة، وقفوا ضد القرار. وعلى مستوى المؤسسات، فقد سبق مسرور البارزاني صدور قرار المحكمة ونعت المعتقلين بـ"الجواسيس"، اما ريواز فائق، رئيس البرلمان فقد وقفت ضد القرار وتم اتهامها من قبل مجلس القضاء بالتدخل في شؤون المحاكم، وفيما بين رئيس الحكومة ورئيس البرلمان أصدر نيجيرفان البارزاني، رئيس الإقليم بياناً طالب فيه محكمة التمييز ان تقوم بمراجعة القضية. القضية في محكمة التمييز احيل قرار محكمة أربيل ضد مُعتَقَلي بادينان لغرض المراجعة الى (محكمة التمييز)، وداخل هذه المحكمة هناك هيئتان تعملان على مراجعة الاحكام القانونية وتتكون كل منهما من (5) قضاة، وهما : • (هيئة الجرائم الاولى) • (هيئة الجرائم الثانية) انقسم القضاة الاعضاء في هاتين الهيئتين بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والإتحاد الوطني الكوردستاني، بواقع (3) قضاة للحزب الديمقراطي وقاضيين للاتحاد الوطني في كل هيئة، ما يعني ان الحزب الديمقراطي يملك الاكثرية في كلتا الهيئتين. الهيئة التي قامت بأعمال التمييز لقضية مُعتَقَلي بادينان كانت (هيئة الجرائم الثانية)، وقد اصدرت الهيئة قرارها في 28 من شهر نيسان الماضي، وصادقت على حكم محكمة جرائم أربيل ضد المعتقلين. على الرغم من تَأَخُّر الكشف عن قرار هذه الهيئة في موعدها، لكنه اعاد مرةً اخرى مسألة الحريات العامة في إقليم كوردستان الى الواجهة بحرارة مما اسفرت عن احتجاجات واسعة. احتجاجات هذه المرة كانت مختلفة عن احتجاجات وقت صدور قرار الحكم في محكمة أربيل، فهذه المرة الاحتجاجات تخطت المستوى الداخلي واصبحت القضية ذا بعد دولي، لأن محكمة التمييز في قرارها إتهمت معتقلي بادينان بأنهم قاموا بالتجسس لصالح (امريكا) و(المانيا)، ما أدى الى اصدار بيان احتجاجي من قبل كلتا الدولتين ضد وضع الحريات في اقليم كوردستان، كما اصدرت كندا في الايام الاخيرة ايضاً موقفها رسمياً ضد القرار. انها المرة الاولى التي تقع فيها حكومة اقليم كوردستان تحت هذه الطائلة من ضغوط الدول الغربية، وإن إثارة هذه القضية في الوقت الحالي الذي يسيطر فيه الديمقراطيون على دفة الحكم في الولايات المتحدة الامريكية، على العكس من دونالد ترمب وعهد الجمهوريين الذي كان غياض البصر فيه عن وضع الحريات وحقوق الانسان من اجل المصالح الاقتصادية، اما جو بايدن وادارته فإنهم يضعون اعينهم على ملف حقوق الانسان على مستوى العالم، عليه تشير التوقعات الى ان حكومة مسرور البارزاني ستصلها وسائل اشد لهجةً من قبل ادارة بايدن بخصوص ملف مُعتَقَلي بادينان في الايام القليلة المقبلة، وعلى المستوى الداخلي فإن الاقوال التي كانت تتحدث عن ان "مسرور البارزاني يدير حكومة بوليسية"، فقد اصبحت تتحول من الظنون الى اليقين. هذا هو القرار الاخير؟ يعتبر الجميع في اقليم كوردستان الآن قرار (هيئة الجرائم الثانية) بمثابة الحكم النهائي وأنهم يرون في اصدار عفو خاص من قبل رئيس الإقليم نيجيرفان البارزاني بحق محكومي بادينان، هو الحل النهائي لهذه القضية، لكن قبل نيجيرفان البارزاني، هناك فرصة داخل محكمة التمييز لمراجعة ذلك الحكم من جديد، وتقع مسؤولية الاستفادة من هذه الفرصة لصالح مُعتَقَلي بادينان على عاتق الإتحاد الوطني الكوردستاني، كيف؟ الاتحاد الوطني الكوردستاني بمقدوره حسم القضية؟ قرار (هيئة الجرائم الثانية) داخل محكمة التمييز حول تصديق حكم محكمة اربيل لمعاقبة مُعتَقَلي بادينان، لم يصبح حكماً نهائياً بعد، لأن محامو المحكومين قد طالبوا من الهيئة العامة لمحكمة التمييز تصحيح القرار، وبحسب القانون فإن القضايا والمواضيع التي تتشكل الرأي العام بخصوصها، وبعد قرار (هيئة الجرائم)، يمكن احالتها الى الهيئة العامة لمحكمة التمييز، وإذا منع القضاة التابعين للحزب الديمقراطي نقل القرار النهائي الى الهيئة العامة للمحكمة، فسيتبين ان قضية مُعتَقَلي بادينان هي قضية سياسية من البداية والغرض منها هو استهداف المعتقلين انفسهم، وإذا تم السماح بنقل القضية إلى الهيئة العامة للمحكمة، فسيطرأ تغيير على الوضع. تتكون الهيئة العامة لمحكمة التمييز في إقليم كوردستان من (15) قاضياً، لكن حالياً فإن (14) منهم مستمرون في اعمالهم، (7) من الاتحاد الوطني و(7) من الحزب الديمقراطي، وفي هذه الحالة وعند حسم اي قرار داخل المحكمة، فسيكون الحزب الديمقراطي فائزاً، لانه وبحسب القانون عند تساوي اصوات الاعضاء لحسم اي قرار، فإن وجود صوت رئيس المحكمة(التابع للحزب الديمقراطي) في اي طرف سيرجح كفة ذلك الطرف ويفوز رأي ذلك الطرف قانوناً. الاتحاد الوطني الذي اعلن دعمه لمُعتَقَلي بادينان، مازال يحتفظ بالفرصة كي يحول دعمه ومساندته للمعتقلين من ورقة دعائية انتخابية الى ورقة حقيقية لاطلاق سراحهم، لأن القضاة التابعين للاتحاد الوطني في محكمة التمييز على الرغم من عدم قدرتهم على الغاء قرار حكم المعتقلين لا بأصواتهم ولا بعددهم، الا انهم يستطيعون الانسحاب من المحكمة احتجاجاً على الوضع، وبهذا يزيدون من الضغوط الواقعة على المحكمة. وهذا ليس بسابقة، لأنه وبحسب معلومات (الحصاد)، فقد قاطع القضاة التابعين للاتحاد الوطني مؤخراً العمل في مجلس القضاء وذلك لحسم قضية (تجارية)، وقد عادوا الى ممارسة اعمالهم في مجلس القضاء بوساطة من نيجيرفان البارزاني رئيس إقليم كوردستان.


تقرير : الحصاد  لحركة التغيير اتفاقان سياسيان اثنان مع الإتحاد الوطني الكوردستاني، أحد الاتفاقين ولِد ميتاً ولم يبصر النور، والثاني لم يُنَفَّذ بجدية وتم تنفيذه بالنقصان، والآن ابرمت اتفاقها الثالث المتمثل بتشكيل تحالف للاشتراك في الانتخابات العراقية المبكرة، ما الاستفادة التي يحصل عليها الاتحاد والتغيير من بعضهما؟ هل يكون تحالف الإتحاد والتغيير بديلاً للحزب الديمقراطي في البرلمان العراقي المقبل؟ الاتحاد والتغيير .. اتفاق جديد ابرم الإتحاد الوطني الكوردستاني وحركة التغيير اتفاقاً جديداً بينهما وتحت اسم "تحالف كوردستان"، وقررا المشاركة معاً في الانتخابات البرلمانية العراقية، وهذا التحالف يترأسه لاهور شيخ جنكي الرئيس المشترك للإتحاد الوطني الكوردستاني. يعتبر هذا الاتفاق هو ثالث اتفاق سياسي الذي يبرمه حركة التغيير منذ تأسيسه عام 2009، مع الاتحاد الوطني الكوردستاني. بعد أسبوع من الحوار وبعيداً عن عيون وعدسات الاعلام، لم يفصح الإتحاد والتغيير للرأي العام عن اية معلومات ماعدا انهما شكلا تحالفاً للانتخابات، وهذا ما جاء متأخراً، بشكلٍ لم ينشر إعلام الحزبَين حتى اسم التحالف الى ان تم تسجيل التحالف لدى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات. لا يعرف تفاصيل الاتفاق حتى الآن، هل هذا الاتفاق يخص الانتخابات وتوزيع المقاعد على أساس الدوائر الانتخابية؟ ام هو إتفاق سياسي ويستمر الى ما بعد الانتخابات وأن الطرفين قد وَحَّدا رؤيتهما تماماً على المستوى العراقي؟ هناك احتجاج داخل الإتحاد الوطني على الإتفاق، أسرة كوسرَت رسول علي، رئيس المجلس السياسي الأعلى للاتحاد يقولون انهم ليسوا على علم بالإتفاق ولم يُوضَع اربيل موضع اعتبار في الإتفاق، مُلا بختيار يصف الإتفاق بالإتفاق "الاضطراري" الذي التجأ اليه الطرفان بسبب ضعف موقعهما الشعبي، بإختصار بافل الطالباني ولاهور شيخ جنكي الرئيسان المشتركان للاتحاد الوطني هما مهندسا الاتفاق، اللذان تنصب اعينهما من بعد وفاة نَوشيروان مصطفى، المنسق العام السابق لحركة التغيير، على إعادة جل حركة التغيير الى احضان الإتحاد الوطني الكوردستاني. حول الإتفاق منذ إتخاذ قرار اجراء الانتخابات المبكرة في العراق وقياديي حركة التغيير حبذوا فكرة تشكيل تحالف ثلاثي (الحزب الديمقراطي الكوردستاني + الاتحاد الوطني الكوردستاني + حركة التغيير) وبذلوا جهداً لتشكيل هذا التحالف، إلا ان الحزب الديمقراطي والإتحاد الوطني لم يوفقا في التوصل الى اتفاق. عندما قرر كل من الإتحاد الوطني والحزب الديمقراطي المشاركة في الانتخابات بشكل منفرد، وجدت حركة التغيير نفسها امام أربعة سيناريوهات : * المشاركة في الانتخابات بشكل مستقل. * المشاركة مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني في الانتخابات. * المشاركة مع الاتحاد الوطني الكوردستاني في الانتخابات. * المشاركة مع المعارضة في الانتخابات. من بين السيناريوهات الأربعة اختارت حركة التغيير التحالف مع الاتحاد الوطني، لأن الاختيارات الاخرى لم تكن لتضمن العدد المرجو من المقاعد التي كانت الحركة تطالب بها، لأن المشاكل الداخلية في الحركة ومشاركتها في الكابينة الحكومية التاسعة الحالية كانت قد اضعفت موقعها الجماهيري بصورةٍ غير  محسودة عليها. اختيار حركة التغيير للاتحاد الوطني للتحالف معه يمكن ان يكون خياراً اضطرارياً للحركة وخصوصاً ام الحركة لديها اتفاق في اقليم كوردستان مع الحزب الديمقراطي، ويمكن لهذا التقارب الذي قام به الحركة نحو الاتحاد الوطني ان يضر في الآخر باتفاق الحركة مع الحزب الديمقراطي من جهة، لكن من جهة اخرى يمكن للاتفاق ان يحول حركة التغيير من قوة يستخدمه تارةً الحزب الديمقراطي ضد الإتحاد الوطني، ويستخدمه الإتحاد الوطني ضد الحزب الديمقراطي تارةً اخرى، الى قوةٍ يمكنها ان تستخدم تلكما الحزبان ضد بعضهما البعض. في المقابل يستفيد الاتحاد الوطني من الاتفاق بأنه يستطيع من جديد ان يجمع مقاعد منطقته في سلة واحدة وينافس بها سياسياً بعد الانتخابات وخصوصاً عند توزيع كعكة السلطة في بغداد. عند تشكيل الحكومة العراقية الجديدة في 2018 برئاسة عادل عبدالمهدي، كانت لدى حركة التغيير اتفاق مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني فيما يخص إقليم كوردستان، إلا أن الحزب الديمقراطي لم يمنح اي منصب وزاري لحركة التغيير ما جعل الحركة تشعر بالغضب، اما هذا التحالف لحركة التغيير مع الإتحاد الوطني الكوردستاني يمكن ان يضمن عدداً من المناصب في الحكومة العراقية المقبلة. فضلاً عن كل هذا، فإن التحالف مع الاتحاد الوطني لهذه الانتخابات العراقية المبكرة سيُبقي على حظوظ حركة التغيير في البقاء داخل المعادلة السياسية العراقية، وهذا التحالف قد نقل حركة التغيير الى داخل جبهة جديدة في العراق الذي يقال بأن الايرانيين يعملون على إحياء هذه الجبهة في اللعبة السياسية التي تلي الانتخابات. الانتخابات العراقية المبكرة هي ثمرة "ثورة اكتوبر" عام 2019 في العراق، التي اجبرت رئيس الوزراء عادل عبد المهدي على الاستقالة، امريكا ساندت هذه التظاهرات آملاً ان تؤدي الى إنهاء حكم القوى التقليدية القريبة من ايران، وقد وقف الايرانيون ضد تلك التظاهرات، والانتخابات المبكرة التي من المقرر إجرائها في العاشر من تشرين الثاني في هذا العام الحالي، ستكون الجولة النهائية من الخلاف الموجود بين ايران والولايات المتحدة الامريكية حول مصير العراق. ينتظر الامريكيون من قانون الانتخابات الجديد في العراق ان يكون عاملاً مساعداً لمجيء اشخاص سياسيين جدد الى الواجهة السياسية، اشخاص يمكن ان تُسَلَّم اليهم زمام الامور في العراق مستقبلاً، كما يريد الايرانيون بدورهم توصيل رسالة الى الامريكيين مفادها انه فضلاً عن ازدياد احتجاجات الشارع ضدهم، إلا ان القوى التقليدية يحتفظون بمواقعهم في الساحة العراقية، وإن تلك القوى لهم علاقات ايجابية مع ايران تمتد جذورها الى زمن النضال ضد نظام صدام. يراهن الحزب الديمقراطي على تفوق الصدريين، اما الاتحاد الوطني فانه ينظر عن كثب الى عمار الحكيم وحيدر العبادي والأطراف الشيعية الاخرى، وينظر الى فوز وإنتصار الحلبوسي ضمن الاطراف السنية مقابل تيار اسامة النجيفي وحلفائه. بعد الانتخابات وعند تشكيل الكتلة الأكبر لتشكيل الحكومة، من المحتمل ان يجابه تحالف الإتحاد الوطني وحركة التغيير الحزب الديمقراطي، وهذا ما يكون له وقع وتداعيات على موقع حركة التغيير داخل حكومة الاقليم. تأريخ اتفاقات الإتحاد الوطني مع حركة التغيير انشق نَوشيروان مصطفى في 2009 عن الاتحاد الوطني الكوردستاني وأسس مع عدد من القيادات المنشقة عن الإتحاد الوطني حركة جديدة سميت بـ"حركة التغيير"، اجاب نَوشيروان مصطفى وقتئذ على سؤال الذين كانوا يقولون أن حركة التغيير انشقت عن الإتحاد الوطني بقوله : "حركة التغيير قوة جديدة وليست منشقة عن اي حزب آخر، وأنهم قد تركوا الاتحاد الوطني لاصحابه"، ورغماً عن الخلافات أبرمت حركة التغيير أول اتفاق رسمي مع الاتحاد الوطني في 12 تشرين الثاني عام 2014، كان هذا اتفاقاً لتشكيل الحكومة المحلية في السليمانية. وفي 17 آيار عام 2016 وقعت حركة التغيير على إتفاق جديد مع الاتحاد الوطني الكوردستاني، وهذا الاتفاق كان اتفاقاً اوسع من الاتفاق السابق، واطلق عليه اسم "الاتفاق السياسي بين الاتحاد الوطني وحركة التغيير" وفي بعض الاحيان كان يطلق على هذا الإتفاق بإتفاق "دَباشان"، وهذا الإتفاق ابرمه الراحلان جلال الطالباني ونَوشيروان مصطفى، لكن لم يستطع هذا الاتفاق ايضاً ان يعيد العلاقات بين الحزبين الى الحالة الطبيعية، لأن الإتفاق لم يدخل حَيز التنفيذ.


الحصاد: بعد يومين من تداول أنباء بشأن تأسيسها لقاعدة عسكرية جديدة في شمال العراقي، تفقد وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، الأحد، إحدى قواعد بلاده في إقليم كردستان العراق، برفقة رئيس الأركان العامة، وقائد القوات البرية، حسبما نقلت وكالة الأناضول للأنباء. وكانت وسائل إعلام تركية ذكرت أن وزير الداخلية سليمان صويلو قال خلال اجتماع مغلق لحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، الجمعة الماضية، إن أنقرة ستمضي قدما في عملياتها العسكرية بالقرب من حدودها في إقليم كردستان العراق.  وشدد الوزير على الأهمية الاستراتيجية لمنطقة متينا بمحافظة دهوك في كردستان العراق. وقال: "مثلما فعلنا في سوريا، سنقيم قواعد ونسيطر على المنطقة". وقال صويلو: "هذه المنطقة هي طريق إلى قنديل (معقل حزب العمال الكردستاني)، وسنسيطر على هذا الخط"، في إشارة إلى المنطقة الجبلية في شمال العراق حيث يتمركز مقاتلو حزب العمال الكردستاني. ويقول اللواء العراقي المتقاعد ماجد القبيسي لموقع "الحرة" إن الحكومة التركية توسع موقعا عسكريا في مدينة متينا، لتكون القاعدة الأكبر، وتصبح منطقة ارتكاز وانطلاق لعملياتها حزب العمال، داخل العراق. وأضاف القبيسي أن القاعدة الجديدة ستقدم تسهيلات عملياتية لقواتها، بما في ذلك مهابط للطائرات المروحية، وستخلق مناطق عازلة لمنع انتقال أو تحرك حزب العمال بين العراق وسوريا أو ضمن المنطقة ما بين قنديل ودهوك. وعبر حدودها مع شمال العراق، نفذت تركيا عدة عمليات مستهدفة حزب العمال الكردستاني (PKK) الذي يشن منذ عام 1984 تمردا في جنوب شرق تركيا، حيث تعيش أغلبية كردية. وتصنف تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الحزب منظمة إرهابية. ومنتصف فبراير الجاري، خاطب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنصار حزبه الحاكم، قائلا: "لا (جبال) قنديل ولا سنجار ولا سوريا- من الآن، لم يعد هناك مكان آمن لهؤلاء الإرهابيين"، في إشارة إلى مناطق في شمال العراق توجد فيها قواعد لحزب العمال الكردستاني. وتسبب انهيار مفاوضات السلام مع حزب العمال الكردستاني الساعي للحكم الذاتي في يوليو 2015 في إحياء حرب بدأت منذ عقود.  وبحسب القبيسي، فإن تركيا تمتلك 37 موقعا عسكريا في شمال العراق، مقسما بين قاعدة ونقطة. وأضاف "هذه المواقع العسكرية قريبة من أربيل (عاصمة كردستان العراق) ومنطقة صوران، بالإضافة إلى قاعدتها الكبيرة في بعشيقة التي تبعد عن الحدود بحوالي 80 كيلومترا و40 كيلومترا إلى الشمال الشرقي من الموصل". ووفقا للقبيسي، فإن القواعد التركية موجودة داخل العراق بعمق يتراوح بين 80كيلومترا إلى 10كيلومترات، وذلك حسب طبيعة المنطقة وساحة المعركة. وأوضح أنه بالقرب من صوران، فإن تركيا تمتلك مواقع عسكرية في منطقتي خاوكورك وزاخو، ولديها أربعة مراكز أمنية موجودة في مناطق كوخي وزاخو وبامرني والعمادية. "قواعد بلا موافقة" كثيرا ما ينفذ الجيش التركي غارات بطائرات حربية وأخرى بدون طيار داخل العراق، كما يرسل قوات برية إلى مواقعه العسكرية في إقليم كردستان لتنفيذ هجمات ضد مواقع الحزب. ونددت بغداد بهذه العمليات التي لم تنسقها أنقرة مع الحكومة المركزية باعتبارها انتهاكا لسيادة العراق. وسبق أن طالب العراق تركيا بإنهاء أنشطتها العسكرية على أراضيها، لكن تركيا تتهم جارتها بالتسامح مع وجود حزب العمال الكردستاني على أراضيها، وترفض إنهاء هجماتها عبر الحدود. ويقول القبيسي: "أبدا لن تسعى تركيا للحصول على موافقة العراق، فجميع قواعدها أسستها بدون موافقة الحكومة العراقية". وفي هذا السياق، استبعد الخبير الاستراتيجي التركي جواد غوك، أن تحصل تركيا على موافقة العراق على القاعدة الجديدة، قائلا لموقع "الحرة": "الحكومة التركية لا تهتم بموافقة العراق، بل تطبق القانون الدولي دفاعا عن أمنها. فمن تجاربنا السابقة، لم نحصل على موافقتها لإنشاء قاعدة بعشيقة أو غيرها من القواعد العسكرية في مناطق أخرى".  وأكد قائلا: "نحن نقيم قواعد عسكرية بلا موافقة من الحكومة العراقية".   هجوم مضاد وفي أبريل الماضي، أدى مقتل جندي تركي، في هجوم صاروخي على القوات التركية المتمركزة بشمال العراق إلى تعقيد الوضع الأمني الهش في العراق. وهذا العام، شددت الفصائل المسلحة المدعومة من إيران لهجتها في معارضة الوجود التركي، واصفة القوات التركية بأنها قوة احتلال يتعين عليها الرحيل، مثلها مثل الأميركيين. وأعلنت مجموعة "أصحاب الكهف" أنها هاجمت قاعدة عسكرية تركية عند الحدود مع العراق. ويعتقد مسؤولون عراقيون وغربيون أن مجموعة "أهل الكهف" هي "واجهة" لجماعات أخرى، بحسب ما نقلت فرانس برس.   وعما إذا كانت القاعدة الجديدة ستفتح جبهة بين تركيا والفصائل المسلحة الموالية لإيران، قال القبيسي: "الفصائل المسلحة تتواجد في منطقة سنجار، بعيدا عن دهوك". لكنه أوضح أن لواء 30 من الحشد الشعبي في سهل نينوى قريب من قاعدة بعشيقة. وأضاف "تركيا تحاول الوصول إلى سنجار لكنها تخشى من حدوث مواجهات مع ألوية الحشد الشعبي بالإضافة إلى الجيش العراقي وقوات اليبشة من الإيزيديينن. وفي نفس السياق، يقول غوك: "الخلافات بين تركيا والفصائل التابعة لإيران تتركز حول منطقة سنجار"، مضيفا أن هذه الفصائل لا تريد أن تتواجد القوات التركية في سنجار، ولهذا السبب تركيا سوف تقوم بالحفاظ على قواعدها وقواتها العسكرية.


الحصاد: صلاح حسن بابان- DARAJ "الرّقص في شهر رمضان حرام أم قطع الرواتب والفساد المستشري، لماذا يتذكّرون الحلال والحرام عندما يتعلّق الأمرُ برفاهية المواطن وحسب؟" ثلاثة أحداث متتالية أعادت نقاش الحريات في إقليم كردستان إلى الواجهة. والأحداث الثلاثة تلامس مواضيع حساسة وإشكالية في المجتمع المحلي. الأول، كان خبراً انتشر بشكل كبير على مواقع التواصل مرفقاً بفيديو لشابة تجمع عن الأرض صفحات ممزقة من القرآن في أحد شوارع العاصمة أربيل. والثاني كان قيام باجيتا، وهو شاب مكسيكي من أصول عراقية، مع صديقته تيفاني، وهي شابة مكسيكية أيضاً متحدرة من مدينة حلب السورية، بأداء وصلة رقص على إيقاع موسيقى كانت تخرج من أحد المقاهي في الشارع العام في مدينة السليمانية.  أما الحدث الثالث فكان قيام شابة سورية، تُقيم في أستراليا، تدعى كارولين برفع لافتة على صدرها مكتوب عليها بثلاث لغات عبارة “حضن مجاني” أمام قلعة أربيل، وتجمّع حولها عشرات الأشخاص الغاضبين، مما اعتبروه انتهاكاً لشهر رمضان، وقاموا بمنعها وطردها. الرد على وصلة الرقص حصل بعد يومٍ واحد فقط من إقامة صلاة تراويح استنكاراً، وشارك في الصلاة عشرات رجال الدين. ولم يختلف الأمر كثيراً مع حادثة “الحضن المجاني”، ففي الليلة التالية أيضاً، تجمّع العشرات في المكان نفسه حاملين لافتة كتب عليها “الجنة مجاناً” بثلاث لغات، وأقاموا طقوساً دينية ورددوا أناشيد إسلامية في إشارة منهم إلى رفضهم لما قامت به الشابة. وكما في حالات كثيرة مماثلة حيث يتصاعد الغضب ضد حالات تعبير فردي، عبر أكراد كثر عن استيائهم من تضخيم قصص مثل قصص الرقص وغيرها لتكون عناوين النقاش العام بدلاً من قضايا جوهرية تمس حياة المواطنين الأكراد. ومثل المرات السابقة، لم تغب “نظرية المؤامرة” المقترنة بـ”دوافع وخلفيات سياسية” عن هذه الأحداث، فسرعان ما وجّه مغردون على مواقع التواصل الاجتماعي أصابع الاتهام إلى أحزابٍ كردية، لا سيما التي تملكُ المال والسلطة بالوقوف وراء هذه الأحداث “لإشغال الشارع الكردي وإبعاده من العمليات العسكرية التركية ضد العمال الكردستاني في مناطق دهوك، إضافة إلى إبعاد الأنظار عن مشكلة استقطاع ما نسبته 21 في المئة من رواتب الموظفين، على رغم ارتفاع أسعار النفط والدولار التي لا تزال تغضب الشارع الكردي حتّى الآن”. “الرّقص في شهر رمضان حرام أم قطع الرواتب والفساد المستشري، لماذا يتذكّرون الحلال والحرام عندما يتعلّق الأمرُ برفاهية المواطن وحسب؟”، تقول كولشن أحمد تعليقاً على ما أثارته حادثة الرقص: “يحرّمون علينا حتى التمتّع بمظاهر الإبداع والحياة”. يرى الأستاذ في جامعة السليمانية بهروز الجاف، ان التطرف يحضر في الإقليم بوجهين متناقضين، فإذا ما جاهر أحدهم بمظهر متطرّف، يأتي رد الفعل متطرفاً من الطرف المتطرف النقيض. ويثير ما حدث في اربيل والسليمانية شكوكه من ألا تكون الأفعال، ولا ردّودها بريئة، فالثقافة الكردية “تزخر بمظاهر الرقص والفنون الأخرى المختلطة والأزياء الحديثة بكل أنواعها، وتوجد أيضاً المراقص والملاهي ولم تثر الرأي العام ولم تستفز الجهات المتطرفة…”. عبر أكراد كثر عن استيائهم من تضخيم قصص مثل قصص الرقص وغيرها لتكون عناوين النقاش العام بدلاً من قضايا جوهرية تمس حياة المواطنين الأكراد. الصحافي الكردي سوران علي يلاحظ أن كثيرين “استعانوا بنظرية المؤامرة لتفسير الحادثين معتبرين أنهما ليسا سوى سيناريوات تخلقها الأحزاب الحاكمة لشغل الناس عن المشكلات الأساسية وقد تبين أن هذا التوجه لا يكون في محله دوماً”. خفّ الجدل ولكنه لم ينته بعد وقد تكون هناك جولات أخرى منه، ولكن ما يدعو إلى التفاؤل، بحسب علي، هو “وجود أصوات حكيمة كمحافظ السليمانية الذي أرجع سبب تلك الظواهر إلى توسع المدن وكبرها” داعياً إلى قبول الجميع باختلافاتهم. لكنّه يرى أنّ مجتمعات المنطقة المحافظة ومنها المجتمع الكردي لا تزال غير مستعدة تماماً لقبول بعض مظاهر الحريات الفردية فهي بحاجة لمزيد من الوقت، إذ لا مفر من قبولها. ويرصد الباحث في الجماعات الإسلامية سالار التاوكوزي مؤشراً خطيراً بأن الأحداث الثلاثة “أظهرت لنا أن المجتمع الكردي على أعتاب تحوّل خطير من مجتمع مُسلم مُسالم، إلى مجتمع مُسلم سلفي إخواني متطرّف، على عكس المجتمعات العربية التي بدأت تسيرُ نحو الانفتاح والعقلنة على إثر شعورها بخطورة الإسلام السياسي”. ويشير التاوكوزي إلى جملة أسباب تقف وراء هذا التحوّل أبرزها، “تراجع التصوّف مقابل صعود السلفية والإخوان المسلمين، تمويل دول المنطقة الحركات والجماعات والأحزاب الإسلامية بهدف تمزيق هوية المجتمع الكردستاني دينيّاً وسياسياً واستبدالها بهوية متطرفة”. فضلاً عن أن الأحزاب الحاكمة “تركت المجتمع للإسلام السياسي فشغلت نفسها بالتجارة والنفط، ولم تفكر يوماً في وضع برنامج مستدام مؤثر للحفاظ على روح التعايش التي يمتاز بها المجتمع الكردستاني منذ مئات السنين، ولم تنجح في محاربة الفساد المستشري في جميع مفاصل الحكومة إلى أن أصيب المواطنون بخيبة أمل مخيفة، ففي حالة خيبة الأمل يتجه الناس إلى التديّن، ليصبحوا صيداً ثميناً للإسلام السياسي”. ومع ذلك لا ينكر الباحث الكردي أن الأحداث الثلاثة لم تقع في نسقها المعتاد، لأنها حصلت في شهر رمضان وبشكل متسلسل، ما أثار شكوكاً لدى المسلمين بأن السلطة أو يداً خفية تحاول استفزاز المسلمين لأهداف غير معلنة، فقد هيأ ذلك مناخاً ملائماً، استغله المتطرفون الإسلاميون لتأجيج الشارع وتحريضه ضد أحزاب السلطة والشخصيات المشاركة في الأحداث  المذكورة، وتوجيهرسالة مفادها أن الإسلاميين هم أصحاب الشارع والناطقين الرسميين باسمه. لكن الصحافي الكردي هاوكار عبد الساتر يستبعد نظرية المؤامرة: “لا أرى أن الأحداث الثلاثة تقف وراءها سيناريوات معدّة، إنما وقعت من باب المصادفات”، لكنه يسجّل غياباً لافتاً للحكومة ومؤسساتها عن هذه الأحداث، خصوصاً التي تنادي بقمع الناس ومنعهم من التعبير: “هذا الغياب يفتح الباب باستمرار للجماعات المتطرّفة لتسحب البساط من تحت الجميع”.  


الحصاد : من مجموع (15) نائباً في تحالف الامل الكوردستاني، ينوي (6) نواب ترشيح أنفسهم مجدداً، وسيشارك نصفهم في الانتخابات كمرشحين مستقلين، بينما يشارك نصفهم الآخر كمرشحين عن احزابهم. بداية العام الحالي اعلن (15) نائباً كوردياً في البرلمان العراقي عن تحالف جديد تحت اسم (الامل الكوردستاني). اعضاء هذا التحالف كانوا : ‎٭ خمسة نواب من كتلة التغيير (يوسف محمد-هوشيار عبدالله-كاوة محمد-غالب محمد-بَهار محمود). ‎٭ نائبان من جماعة العدالة الكوردستانية (احمد الحاج رشيد-سليم شوشكَيي) ‎٭ نائبان من الاتحاد الاسلامي الكوردستاني (مثنى امين-جمال كوجَر). ‎٭ اربعة نواب منشقين من حراك الجيل الجديد (سَركَوت شمس الدين-رابون معروف-سروة يونس-يسرى رجب). ‎٭ نائبان مستقلان (ريبوار كريم-عبدالباري مجيد) خلق هذا التحالف صداعاً سياسياً للحزب الديمقراطي الكوردستاني و وفد حكومة الاقليم في بغداد إبان تصديق قانون الموازنة العراقي لعام 2021، وكان مقرراً ان يبقى اعضاء هذا التحالف معاً ويخوضوا الانتخابات البرلمانية العراقية المبكرة تحت نفس الاسم لتحالفهم، لكن هذا ما لم يحدث، وقد تفكك التحالف الآن. من النواب الخمسة لحركة التغيير، ينوي نائب واحد منهم فقط وهو (غالب محمد) ترشيح نفسه مجدداً للانتخابات القادمة في منطقة كَرميان، وبشكل مستقل وخارجاً عن اطار حركة التغيير التي لها مرشحها في تلك المنطقة(كَرميان) ويدعى (هوشيار عمر)، والنواب الاربعة الآخرين وفضلاً عن خلافاتهم مع حركتهم(حركة التغيير)، فقد دخل بعضهم في حوار مع مسؤولي حركة التغيير ، و وفقاً لمعلومات (الحصاد)، ان المسؤولين في حركة التغيير طالبوا النواب بإعادة ترشيح انفسهم، إلا ان النواب قد رفضوا ذلك الطلب. البعض من هؤلاء يطمعون بمواقع ومناصب مهمة ورفيعة داخل الهيكل الجديد لإعادة تنظيم حركة التغيير ، والبعض الآخر يفكرون بتأسيس مؤسسة اعلامية خاصة بهم.       من بين النواب المنشقين عن حراك الجيل الجديد، ينوي فقط (سَركَوت شمس الدين) الترشح للانتخابات مرة اخرى ويريد ان يرشح نفسه على إحدى الدوائر الانتخابية في محافظة السليمانية. اما نائبا جماعة العدالة الكوردستانية، فإن احدهما وهو (احمد الحاج رشيد) يرشح نفسه مجدداً على دائرة حلبجة، لكن عن قائمة جماعة العدالة الكوردستانية وليس عن تحالف الأمل الكوردستاني. فيما يخص النائبان المستقلان (اللذان صعدا للبرلمان عن قائمة تحالف الديمقراطية والعدالة التي كانت تابعة لبَرهَم صالح وقتئذ)، فإن احدهما وهو (ريبوار كريم) الذي ينوي الترشح من جديد للانتخابات على إحدى الدوائر الانتخابية في محافظة السليمانية. نائبا الاتحاد الاسلامي الكوردستاني (مثنى امين-جمال كوجَر) يرشحان نفسيهما من جديد للانتخابات القادمة، مثنى امين على دائرة حلبجة وجمال كوجَر على دائرة دهوك. أولئك الذين يرشحون أنفسهم من جديد، نصفهم ليسوا داخل اي اطار حزبي ويجرون حملتهم الدعائية بإسم تحالف الامل الكوردستاني، وهؤلاء هم كل من (غالب محمد-سَركَوت شمس الدين-ريبوار كريم)، اما نصفهم الآخر فإنهم داخل الحملة الدعائية لأحزابهم، وهم كل من (أحمد الحاج رشيد-مثنى امين-جمال كوجَر).


الحصاد : تشارك جماعة العدالة والإتحاد الاسلامي في الانتخابات بموجب اتفاق مع الإتحاد الوطني الكوردستاني. جوهر اتفاق جماعة العدالة والإتحاد الاسلامي مع الاتحاد الوطني هو التنسيق على مستوى الدوائر الانتخابية وعلى النحو التالي: 🔹مقعدان لجماعة العدالة في السليمانية. 🔹مقعدان للاتحاد الإسلامي في السليمانية ودهوك. قبل ايام زار الاتحاد الاسلامي وجماعة العدالة الكوردستانية، مقر المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكوردستاني بهدف التوصل لإتفاق حول الانتخابات المبكرة لمجلس النواب العراقي. اتفاق جماعة العدالة مع الإتحاد الوطني  وفقاً للاتفاق المبرم والذي حصل (الحصاد) على جوهره، فقد اتفقت جماعة العدالة مع الاتحاد الوطني على الدوائر الانتخابية كالآتي : محافظة السليمانية  المقاعد المحددة لمحافظة السليمانية هي (18) مقعداً وزعت على (5) دوائر انتخابية. حصلت جماعة العدالة الكوردستانية على (51 الف 563) صوتاً في محافظة السليمانية في انتخابات عام 2018. سيكون للجماعة مرشحان في دائرتين انتخابيتين في محافظة السليمانية، وستترك جماعة العدالة المقاعد المتبقية للاتحاد الوطني الكوردستاني. في دائرة حلبجة : (احمد الحاج رشيد) هو مرشح جماعة العدالة، وكانت جماعة العدالة قد حصلت على (15 الف و946) صوتاً في هذه الدائرة في الانتخابات البرلمانية العراقية السابقة. في دائرة رابَرين : (سوران عمر) هو مرشح جماعة العدالة، وكانت جماعة العدالة قد حصلت على (20 الف و893) صوتاً في هذه الدائرة في الانتخابات البرلمانية العراقية السابقة. محافظة اربيل : مرشح جماعة العدالة في اربيل هو (عبدالستار مجيد)، وكانت جماعة العدالة قد حصلت على (36 الف و784) صوتاً في هذه المحافظة في الانتخابات البرلمانية العراقية السابقة. إتفاق الإتحاد الاسلامي مع الإتحاد الوطني بحسب الاتفاق المبرم بين الطرفين على مستوى الدوائر الانتخابية، سيكون الامر كالآتي : للاتحاد الاسلامي (30 الف و19) صوتاً في محافظة السليمانية. مرشح الإتحاد الاسلامي في دائرة حلبجة سيكون : (مثنى أمين)، وكان الإتحاد الاسلامي قد حصل على (14 الف و541) صوتاً في هذه الدائرة في الانتخابات البرلمانية العراقية السابقة. سيترك الإتحاد الاسلامي الدوائر الاخرى المتبقية للاتحاد الوطني بموجب اتفاق. محافظة دهوك : مرشح الاتحاد الاسلامي في محافظة دهوك سيكون : (جمال كوجَر). وكان الإتحاد الاسلامي قد حصل على (43 الف و525) صوتاً في هذه المحافظة في الانتخابات البرلمانية العراقية السابقة. ليس للاتحاد الإسلامي وجماعة العدالة اي مرشح في محافظة كركوك، وسيتركون الدوائر الانتخابية في المحافظة للاتحاد الوطني، وفقاً للاتفاق. لايكون للإتحاد الاسلامي اي مرشح في محافظة اربيل، وهناك مرشح وحيد في دائرة واحدة في تلك المحافظة.


تقرير : فاضل حمةرفعت  ترجمة : ك.ق المؤتمر الرابع عشر للحزب الديمقراطي الكوردستاني والانتخابات العراقية المبكرة يضعان نيجيرفان البارزاني امام خياران لا ثالث لهما، فإما البقاء في اربيل ام الذهاب الى قصر السلام في بغداد، فماذا يحدث اذا تسلم نيجيرفان منصب رئاسة جمهورية العراق؟ وكيف سَيُرتب الاتحاد الوطني الكوردستاني والحزب الديمقراطي الكوردستاني إعادة توزيع المناصب في الإقليم وفي بغداد؟ من اربيل الى بغداد  ينشغل منذ مدة بتَعَلُّم اللغة العربية، يتردد على بغداد كثيراً، وصل به الامر الى ان يترحم على صدام حسين في لقاء مع قناة "الشرقية" قبل أيام، هذا هو وضع نيجيرفان البارزاني رئيس إقليم كوردستان قبيل انعقاد المؤتمر الرابع عشر للحزب الديمقراطي الكوردستاني والانتخابات العراقية المبكرة، فالرئيس هذه الايام لا يبدو عليه الثبات والاستقرار ليس فقط من الناحية السياسية، بل حتى في مظهره ووجهه فتارةً يظهر ملتحياً وتارة اخرى يظهر محلقاً لحيته. تم انهاء عهد حكم نيجيرفان البارزاني الذي دام لمدة (17) عاماً في منصب رئيس الحكومة، وذلك في اطار اتفاق عائلي خاص بـ(آل بارزان) في العاشر من تموز عام 2019، عهدٌ كان المقربون من نيجيرفان البارزاني يسمونه "دولة الرئيس-رجل الدولة"، وبدأ بعد ذلك عهد مسرور البارزاني الذي يلقبه انصاره بـ"الاخ الاكبر". كان هذا التغيير الداخلي للعائلة، والذي فيه استغنى مسعود البارزاني عن منصب رئيس الإقليم لصالح إبن اخيه نيجيرفان البارزاني، وبدوره استغنى نيجيرفان عن منصب رئيس الحكومة لإبن عمه مسرور البارزاني . منذ سنتين يشغل نيجيرفان البارزاني منصب رئيس إقليم كوردستان لكنه يتعامل حتى الآن بحساسية ولايرغب في اغضاب عمه مسعود البارزاني، خصوصاً ان اعضاء الحزب الديمقراطي غالباً ما يستخدمون عبارة "الرئيس" لمسعود البارزاني، ولا يطلقون نفس العبارة على نيجيرفان ولا يُعَرِفونه كرئيس لهم. منصب الرئيس في عهد نيجيرفان البارزاني  على العكس من عمه مسعود البارزاني، فقد اصبح هذا المنصب منصباً تشريفاتياً، في حين ان الرئيس وفقاً للقانون هو رئيس السلطة التنفيذية الاعلى والقائد العام للقوات المسلحة، كما ان مجلس امن إقليم كوردستان تابع لرئاسة الإقليم، والعلاقات الخارجية تابعة لرئاسة الإقليم ايضاً. في هذا الوضع يتحدث الاشخاص المقربون من نيجيرفان البارزاني حول ان نيجيرفان يمكن ان يتخلى عن منصب رئيس الإقليم ويتسلم منصب رئيس جمهورية العراق بدلاً منه، فإذا كان المنصبان يعتبران منصبان تشريفاتيان، فيظهر ان منصب رئيس جمهورية العراق هو خير منصب رئيس الإقليم. نيجيرفان يقصد بغداد؟ من المنتظر إجراء إنتخابات مبكرة في 2021/10/10 في العراق، الصدريون يضعون منصب رئيس الوزراء نصب اعينهم ويبغون الحصول عليه، ويريد الحزب الديمقراطي الكوردستاني اخذ منصب رئيس الجمهورية من الإتحاد الوطني الكوردستاني ويغير من معادلة توزيع المناصب العراقية بين الحزبين. تنصيب بَرهَم صالح رئيساً للجمهورية خارج اتفاق الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني هو مصدر الانزعاج وعدم الرضا لدى الحزب الديمقراطي، كما ان بَرهَم صالح يحبذ البقاء في المنصب لدورةٍ ثانية. وفقاً لمعلومات (الحصاد) ان الرئيسان المشتركان للاتحاد الوطني قد اخبرا بَرهَم صالح في اجتماع عقد مؤخراً في "ميركةبان" ان بديل بَرهَم صالح لمنصب رئيس الجمهورية هو بَرهَم صالح نفسه"، لكن في الحقيقة فإن لاهور شيخ جنكي هو الوحيد بين قياديي الإتحاد الجدد والقدامى، الذي يساند بقاء بَرهَم صالح في ذلك المنصب، لكن في هذه المعمعة والمنافسة فإن بَرهَم صالح يهتم ويحدق في دعم ومساندة الامريكيين وموافقة ايران اكثر من اهتمامه بالتغييرات السياسية داخل الإقليم. دخل الحزب الديمقراطي في مفاوضات مع التيار الصدري لتشكيل تحالف بعد الانتخابات، والهدف الرئيسي من هذا التحالف هو حسم منصب رئيس الجمهورية القادم. في الوقت الحالي يتردد أقاويل داخل الحزب الديمقراطي حول تسلم منصب رئيس جمهورية العراق من قبل نيجيرفان البارزاني، لكنه ينكر رسمياً ان يكون قد فكر في تسلم ذلك المنصب، لكن وفقاً لمعلومات (الحصاد) فإن نيجيرفان يريد ان ينجلي هذا الموضوع للرأي العام ويرى ردات الفعل حول الموضوع بنفسه. وقد تطرق بالقول بخصوص تسلم منصب رئيس الجمهورية في مقابلة له مع قناة "الشرقية" مؤخراً قبل أيام بأن :"منصب رئيس جمهورية العراق ليس بالقليل والهَيًِّن، انه شرف عظيم، وفي اي موقع او منصب استطيع منه تقديم خدمة لهذا الوطن بالكامل، فإنني حاضر وعلى اهبة الاستعداد". يقول المناصرون له والمقربون منه بأنه ليست المرة الأولى التي يذكر فيها اسم نيجيرفان البارزاني لمنصب رئيس جمهورية العراق، ففي عام 2018 وفي خضم المنافسة مابين فؤاد حسين وبَرهَم صالح، اقترح الامريكيون ان يتسلم نيجيرفان البارزاني منصب رئيس جمهورية العراق بدلاً منهما. الذهاب الى بغداد، سيدر بالخير على نيجيرفان البارزاني من ناحية تعريفه وتعرفه على العالم الخارجي، كما انه يهوى ويفضل ذلك النوع من البروتوكولات، لكن ابتعاده عن اربيل سيضعف مكانته وموقعه بالكامل داخل الحزب الديمقراطي، لأن بغداد كانت قد اضعفت مكانة جلال الطالباني داخل حزبه حتى، وهذا هو السبب الذي يراه البعض من أعضاء الحزب الديمقراطي وراء إرسال نيجيرفان البارزاني الى بغداد كجزء من استراتيجية المؤتمر الرابع عشر للحزب الديمقراطي الكوردستاني لإضعاف موقع ومكانة نيجيرفان داخل الحزب. بعد إسقاط نظام البعث في 2003، لم يتسلم اي من ابناء واحفاد مصطفى البارزاني أية مناصب حكومية في بغداد، يقال إن مسعود البارزاني قد قال ذات مرة :"أعضاء عائلة البارزاني لا ينبغي لهم تسلم أية مناصب في بغداد، لأن والدي مصطفى البارزاني قد طلب هذا الامر من أبنائه واحفاده"، لكن في ظل هذه الظروف فهل سيقصد نيجيرفان البارزاني بغداد؟ على الرغم من ان هذا الامر لا يعتبر سُنَّةً ثابتة، ففي الستينات والسبعينات من القرن المنصرم وحينما كان مصطفى البارزاني في الحياة، فقد تسلم كل من (عبيدالله، لقمان، صابر) وهم من ابناء مصطفى البارزاني مناصب وزارية وبرلمانية في بغداد، (يقال ان مصطفى البارزاني قد تبرى من اولئك المذكورين من ابنائه).  إذا حسم نيجيرفان البارزاني قراره مابين اربيل وبغداد بإتجاه بغداد، فإنه سيضمن دعم ومساندة كل من ايران والامريكيين لتسلم المنصب، كما انه مقبول داخل الأوساط العراقية ايضاً، لأنه لم يسجل في طرف الموالين للاستفتاء، وقد قال نيجيرفان البارزاني في اليوم الذي صوت الناس فيه للاستقلال بأن :"الاستفتاء لا تعني الانفصال عن العراق". بعد مباشرته في منصب رئيس حكومة الإقليم، اقدم مسرور البارزاني على اجتثاث انصار نيجيرفان البارزاني من الحكومة بالكامل، على الرغم من انهم امضوا قرابة (17) عاماً في العمل الحكومي، ويداوم قسم من هؤلاء حالياً في رئاسة الإقليم، وقد تحولت مؤسسة رئاسة الإقليم الى مكان تجمع اغلب المؤيدين والمناصرين المقربين لنيجيرفان، والذين هم من المحتجين على الوضع الحالي، وفي حال تسلم نيجيرفان البارزاني منصب رئيس جمهورية العراق، فينبغي عليه ان ينقل هذا الحشد معه الى قصر السلام ويعمل على ايجاد اعمال ووظائف لهم. بتوجه نيجيرفان البارزاني الى بغداد، سيتغير مجدداً إتفاق الحزب الديمقراطي الكوردستاني مع الإتحاد الوطني الكوردستاني حول كيفية توزيع المناصب، وفي مقابل الاستغناء عن منصب رئيس الجمهورية للحزب الديمقراطي،  ينبغي منح منصب رئيس الإقليم ومنصب وزاري رفيع في العراق(وزارة الخارجية) ومنصب نائب رئيس البرلمان العراقي الى الاتحاد الوطني الكوردستاني.


الحصاد:  د. وحيد انعام الكاكائي  تعد جغرافية اقليم كوردستان العراق، واحدة من أهم المناطق الهيدروكربونية الواعدة في العالم، لما تمتلكه من احتياطيات ضخمة من الموارد النفطية والغازية، دفعت حكومة إقليم كوردستان الى وضع سياسة لتطوير صناعة النفط والغاز، جذبت ٤٥ شركة عالمية للطاقة، وأكثر من ١٠ مليارات دولار من الاستثمارات الأجنبية. التي قد تجعل من إقليم كوردستان سوق مهم لموارد الطاقة . مع ،ذلك هناك بعض التحديات الجيوسياسية التي تواجه قطاع الطاقة في اقليم كوردستان، التي قد تؤثر على مستقبل هذه الصناعة، منها عدم وجود سياسة مشتركة بين حكومة الاقليم والحكومة المركزية في بغداد فيما يخص إدارة موارد النفط والغاز الطبيعي، وسياسة حكومة الإقليم يران. كما تناولت الدراسة الحسابات السياسية للفواعل الإقليمية، والمصالح الاستراتيجية ٕ تجاه تركيا وا للقوى الكبرى في صناعة الطاقة في إقليم كوردستان. مقدمة: شهد العقد الماضي، تنامي دور النفط والغاز في المسرح الجيوسياسي لإقليم كوردستان العراق، باعتبارها إحدى عناصر القوة الوطنية، حيث الإمكانات الضخمة التي يتمتع بها إقليم كوردستان ٤٥ مليار برميل من النفط، و ٧,٥ تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي، الذي قد يشكل سوقاً مهماً ومصدرا وبالتنسيق مع الحكومة ً جذاباً للاستثمار الأجنبي، إذا ما تم استغلالها بالشكل الأمثل المركزية في بغداد. اتخذت حكومة إقليم كوردستان مجموعة خطوات متسارعة لتطوير صناعة الطاقة، منها تشريع قانون النفط والغاز عام ٢٠٠٧ ،وتوقيع اتفاقيات وفق عقود "المشاركة في الإنتاج" التي استقطبت كبريات شركات الطاقة العالمية، مثل شيفرون واكسون موبيل، وتوتال، وروسنفت. هذه السياسة اعتبرتها حكومة بغداد فرض إرادة من قبل حكومة إقليم كوردستان، لأنها سبقت إقرار قانون النفط والغاز الاتحادي، لا سيما وان إقليم كوردستان جزء من العراق الاتحادي. نتيجة لذلك، استطاع الإقليم ولأول مرة عام ٢٠١٤ ،من تصدير النفط الى الأسواق الدولية عن طريق خط انابيب كوردستان - تركيا. أما الغاز الطبيعي الذي يتركز ٨٠ %منه في جنوب الإقليم، فلم يستثمر لحد الان بشكل اقتصادي، بسبب افتقار الاقليم الى بنية تحتية. ٢ رغم ذلك، واجهة سياسة الطاقة في الإقليم جملة من التحديات الجيوسياسية، منها الحرب على داعش وتداعياتها الأمنية والاقتصادية، وعدم حل الخلافات العالقة بين بغداد وأربيل حول تقاسم السلطة وتوزيع الثروات منذ ٢٠٠٣ ،كما أظهرت الدراسة دور العامل الإقليمي والدولي في صناعة الطاقة في إقليم، الذين تفاوت ادوارهم بحسب دوافعهم واولوياتهم>   تطور صناعة النفط والغاز في اقليم كوردستان العراق أولا - التوزيع الجغرافي لاحتياطيات وانتاج النفط والغاز الطبيعي في اقليم كوردستان تعد منطقة اقليم كوردسـتان العراق واحدة من أكثر مناطق العالم نشـاطاً في اسـتكشـاف النفط والغاز الطبيعي على مدى السنوات الــــــ ١٢ الماضية. ولم تحظى هذه المنطقة باهتمام جيولوجي في العقود الماضية. خريطة  يمتلك اقليم كوردســــتان احتياطيات نفطية ضــــخمة، ربما تصــــل الى ثلث اجمالي الاحتياطي ٣ العراقي (١٤٩ مليار م )، حسب بيانات حكومة اقليم كوردستان، على الرغم من عدم وضوح الية ( احتسابها، وهل تضم الموارد في المناطق المتنازع عليها * ( ؟ ينظر (ملحق )١ يكتسب النفط والغاز في اقليم كوردستان أهمية خاصة، لاعتبارات عدة: -١ غزارة الاحتيــاطي، ٤٥ مليــار برميــل من نفط و١٠٠ - ٢٠٠ تريليون قــدم مكعــب ( ٥  تريليون م ) من احتياطي الغاز الطبيعي، بعد اضافة الحقول الجديدة. -٢ الاعتبارات الاقتصادية، لقرب اقليم كوردستان من الاسواق الاوربية، اذ يقع الاقليم في نصف المسافة بين اوروبا والخليج العربي (ما يقارب ٧٠٠٠ كم). -٣ دخول شــركات النفط العملاقة الى ســوق الطاقة في اقليم كوردســتان مثل، شــيفرون، إكســون موبيل، غازبروم، روسنفت، حيث البيئة السياسية المستقرة التي تجذب المستثمرين الاجانب. -٤ عدم اســتغلال الحكومات الســابقة موارد الطاقة في الاقليم، بســبب عدم الاســتقرار الســياســي والامني. هناك تناقض واضـح بين الارقام بخصـوص الاحتياطي النفطي في اقليم كوردسـتان، فحسـب بيانات وزارة الموارد الطبيعية في حكومة اقليم كوردســـــتان، تقدر احتياطي النفط غير المؤكدة في )٢ )اقليم كوردستان بـــــــ ٤٥ مليار برميل ( ما يقارب احتياطي ليبيا ٤٨ .( بينما قدرت وكالة الطاقة )٣ )الدولية عام ٢٠١٢ ،احتياطيات الاقليم المؤكدة بـــــــــــــ ٤ مليارات برميل . و نتيجة لتوسيع رقعة الموارد المكتشــــفة خلال الســــنوات الســــابقة ، قد يفوق احتياطي النفط المؤكد في الاقليم احتياطي ٤ بعض الـدول الاعضــــــــاء في أوبـك، مثـل الاكوادور ٨ )مليـارات برميـل)، وأذربيجـان ٧ )مليـارات برميل). ينظر الى جدول ( أمـا هيئـة المســـــــح الجيولوجي الامريكي(USGS ( لعـام ٢٠٠٠ ،قـدرت الموارد النفطيـة غير المكتشفة في حزام طيات زاكروس في اقليم كوردستان العراق بــ ٤١ مليار برميل من النفط، و ٥٤   تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي. في عام ٢٠١٤ ،اســـتطاع الاقليم ولأول مرة انتاج ١١٤ مليون برميل من النفط، تم تصـــدير ٣٧ مليون برميــل منهــا عبر خط انـابيـب كوردســـــــتــان - تركيــا، و ١٣ مليون برميــل عن طريق  الشــــــاحنات، و ٦٤ مليون برميل للاســــــتهلاك المحلي ومصــــــافي التكرير . عام ٢٠١٥ ارتفع الانتاج الى ٢١١ مليون برميل (نصــفه من حقل خورمال)، بمعدل ٥٧٧ ألف برميل في اليوم، تم  تصدير ٦٦ % منها عبر خط انابيب كوردستان - تركيا . وفقاً لبيانات شــــركة ديلويت Deloitte العالمية*، بلغ انتاج النفط في اقليم كوردســــتان ٢٠٢ مليون برميل عام ٢٠١٧ ،صـدر منها ١٨٠ مليون برميل، والمتبقي للاسـتهلاك المحلي ومصـافي التكرير . وهذا يعد نجاح كبير لاســـــتراتيجية انتاج وتســـــويق النفط، لان صـــــادرات الاقليم عام ٢٠١٧ ،تجاوزت صادرات كل من (الغابون ٢٠٠ ألف، والكونغو ٢٩١ ألف برميل/يوم) مجتمعةً، وهي دول أعضاء في منظمة أوبك منذ سنوات. هكذا، بلغ انتاج النفط في الربع الاول والثاني والثالث والرابع من عام ٢٠١٨ ، أكثر من ١٣٩ مليون برميل، كان اجمالي الصـــــادرات عبر الانابيب ٤,١٣٤ مليون برميل. ومن المتوقع ان يرتفع انتاج النفط في اقليم كوردستان الى أكثر من ٥,١ مليون برميل/ يوم بحلول عام ٢٠٢٥ ،باستثناء كر كوك. (الشكل ) أما الغاز الطبيعي، يتركز في الاقســام الوســطى والجنوبية من اقليم كوردســتان، ومن أبرزها (حقل خورمور وجمجمال). ويقدر احتياطي حكومة اقليم كوردستان بـــ ١٠٠ - ٢٠٠ تريليون قدم مكعب (2.8 - 5.7 ) تريليون متر مكعب، ما نسبته ٣ % من مجموع الاحتياطي العالمي. اسـتنادا  إلى دراسـة أجرتها هيئة المسـح الجيولوجي الأمريكية، يقع إقليم كوردسـتان فوق ٦٠ تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي ، وفي نوفمبر ٢٠١٥ ،أكد " توني هيوارد" رئيس شركة Energy Genel ا012345 للطاقة، امتلاك إقليم كردســـــــتان ما يقدر بنحو ٥  تريليون متر مكعب (١٧٧ تريليون قـدم مكعـب) من الغـاز في أراضـــــــيهـا  . هـذه الاحتيـاطيـات تفوق بعض كبـار موردي الغاز المســــــــال الى الاتحاد الأوربي مثل (النرويج ٦١ ،ليبيا ٥١ ،اذربيجان ٤٧ ،هولندا ٢٣ تريليون قدم مكعب عام ٢٠١٧. بلغ انتاج الاقليم عام ٢٠١٨ ،من الغاز الطبيعي ٤٠٠ مليون قدم مكعب/ يوم، و١٥الف برميل/ يوم من النفط، من حقل خورمور العملاق، بعد ان كان ٣٠٠ مليون قدم مكعب/يوم عام ٢٠١٧ ،وتسـتهلك هذه الكميات للسـوق المحلية، وتمتلك كونسـورتيوم بيرل بتروليوم (ائتلاف تقوده شــــــركتا نفط دانة غاز ونفط الهلال) كامل الحقوق في حقل خور مور، وحقق الائتلاف زيادة في  الطاقة الانتاجية بلغت ٣٠ % خلال ١٠ أعوام. بالإضـــــــافة الى التطورات في مجال تطوير واكتشـــــــاف موارد الطاقة، قامت حكومة اقليم كوردستان بتطوير وتوسيع قدراتها التكريرية، من خلال منشأتين رئيسيتين هما: ١-  مصــفى بازيان في الســليمانية، وتدار من قبل القطاع الخاص ( Group Qaiwan ) وتنتج حالياً  الف٤٠ برميل يومياً، وهناك توسيع لزيادة طاقتها الى أكثر من١٢٥ الف برميل يومياً. ٢ - مصــــــفى كلك: يقع في اربيل، ويدار من قبل Group KAR ،بقدرة   ١٠٠ الف برميل يومياً، وهناك خطط لتوسيع القدرة الى  ٢٠٠ الف برميل يومياً.   نص التقرير https://portal.arid.my/Publications/6e75af02-7f62-4c6d-8778-3c215ea66565.pdf  


تقرير: الحصاد ترجمة : ك.ق   بالرغم من الدوافع والعوامل والأساليب الكثيرة للتزوير في الانتخابات، نسبة مشاركة مواطني إقليم كوردستان في الانتخابات في انخفاض مستمر. في الدورة الاولى لإنتخابات اقليم كوردستان شارك أهالي الاقليم بنسبة فاقت (87%) وأدلوا بأصواتهم وفي آخر دورة للانتخابات وفضلاً عن حدوث تزويرات فاضحة انخفضت هذه النسبة الى (59%)، وهذا الأمر صحيح لإنتخابات مجلس النواب العراقي أيضاً. هذا النَفَس الحالي لحكام الإقليم يعمق اليأس وعدم الثقة لدى مواطني الإقليم، التملص من اجراء الاصلاحات الجدية والحقيقية المتكاملة يجعل من الانتخابات كارتونية ويقلل من اهميتها اكثر فأكثر ويحرفها عن مسار الديمقراطية. الانتخابات في اقليم كوردستان  منذ تأسيس الكيان السياسي لاقليم كوردستان وفي العقود الثلاثة الماضية شارك مواطنوا الاقليم عشرات المرات في الانتخابات العامة وقصدوا صناديق الاقتراع لتحديد ممثليهم في المجالس المنتخبةوالقضايا المصيرية مثل الدستور واستفتاء الاستقلال، ومن هذه الانتخابات: أولاً: انتخابات برلمان كوردستان  1. الدورة الاولى في 1992/5/19، ونسبة المشاركة كانت (87.4%) 2. الدورة الثانية في 2005/1/30، ونسبة المشاركة كانت (75.6%) 3. الدورة الثالثة في 2009/7/25، ونسبة المشاركة كانت (74.5%) 4. الدورة الرابعة في 2013/9/21، ونسبة المشاركة كانت (73.9%) 5. الدورة الخامسة في 2018/9/30، ونسبة المشاركة كانت (59.8%) مرةً بعد مرة تتجه ثقة المواطنين ومستوى مشاركتهم نحو الانخفاض، لو نأخذ نسبة مشاركة المواطنين في انتخابات برلمان كوردستان كمثال (أنظر الجدول رقم(1)) الجدول رقم (1) ثانياً: رئاسة اقليم كوردستان 1. زعيم الحركة التحررية الكوردية في 1992/5/19  2. الدورة الثانية لرئاسة إقليم كوردستان في 2009/7/25 ثالتاً: انتخابات مجالس محافظات وأقضية ونواحي إقليم كوردستان 1. الدورة الاولى في 2005/1/30  2. الدورة الثانية في 2014/4/30 رابعاً: الاستفتاء العام 1. الدستور العراقي النافذ في 2005/1/30 2. استقلال كوردستان في 2017/9/25 خامساً: انتخابات مجلس النواب العراقي  1. الدورة الاولى في 2005/1/30، نسبة المشاركة كانت (79.6%) 2. الدورة الثانية في 2010/3/7، نسبة المشاركة كانت (60%) 3. الدورة الثالثة في 2014/4/30، نسبة المشاركة (62.4%) 4. الدورة الرابعة في 2018/5/12، نسبة المشاركة كانت (44.5) 5. الدورة الخامسة (المقررة اجرائها في 2021/10/10) وهذا الانخفاض في نسبة مشاركة المواطنين يصح لإنتخابات مجلس النواب العراقي أيضاً، قد أوضحنا ذلك بالتفصيل الدقيق في تقرير سابق لـ(الحصاد)، الناخبين وإحصائيات محافظات إقليم كوردستان للانتخابات البرلمانية العراقية المبكرة نقترب خطوة خطوة من الانتخابات المبكرة لمجلس النواب العراقي والمقرر إجرائها 2021/10/10، مع ان مشاركة المواطنين بشكل عام لها أهميتها وخاصة إنتخابات مجلس النواب العراقي مهمة للمكون الكوردي، لكن هذه القضية لم تصبح قضية جدية وساخنة لدى مواطني الإقليم مثلما كانت في الانتخابات السابقة. فمثلاً على سبيل المثال، أن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق منشغلة حالياً بالاستعدادات لتكملة إجراءات الانتخابات، ومن بينها تجديد السجل البايومتري للناخبين والذي انتهت مدتها مؤخراً في 2021/4/15، وبحسب آخر الإحصاءات والمعلنة من قبل المفوضية في 2020/4/8 فقد كانت نتائج تجديد السجلات في محافظات الإقليم كالآتي: 1. محافظة اربيل: تأتي بعد محافظتَي السليمانية ودهوك، وتبلغ اعداد من يحق لهم التصويت فيها (1228030) مليون ومئتين وثمانية وعشرون الف وثلاثون ناخباً، ومن هذا العدد قام (741534) سبعمئة وواحد واربعون الف وخمسمائة وأربعة وثلاثين شخصاً بتجديد بيانات سجلهم البايومتري، وهذا يشكل نسبة (60%) من مجموع الناخبين، ومنهم من استلموا بطاقاتهم الانتخابية وعددهم بلغ (594735) خمسمائة وأربعة وتسعون آلف وسبعمئة وخمسة وثلاثين شخصاً، فيما لم يستلم (80323) ثمانين ألف وثلاثمائة وثلاثة وعشرون شخصاً بطاقاتهم الانتخابية بعد، ولم يقم (486496) أربعمائة وستة وثمانين الف واربعمائة وستة وستين شخصاً بتجديد السجل البايومتري، وتصل نسبتهم نحو(40%) من مجموع الناخبين. 2. محافظة السليمانية: تبلغ اعداد من يحق لهم التصويت فيها (1361971) مليون  وثلاثمائة وواحد وستون الف وتسعمائة وواحد وسبعون ناخباً، ومن هذا العدد قام (913199) تسعمائة وثلاثة عشر الف ومئة وتسعة وتسعون شخصاً بتجديد بيانات سجلهم البايومتري، وهذا يشكل نسبة (67%) من مجموع الناخبين، ومنهم من استلموا بطاقاتهم الانتخابية وعددهم بلغ (640078) ستمائة واربعون الف وثمانية وسبعين شخصاً، فيما لم يستلم (3017) ثلاثة آلاف وسبعة عشر شخصاً بطاقاتهم الانتخابية بعد، ولم يقم (448772) أربعمئة وثمانية وأربعين ألف وسبعمئة واثنين وسبعين شخصاً بتجديد السجل البايومتري، وتصل نسبتهم نحو(33%) من مجموع الناخبين. 3. محافظة دهوك: تبلغ اعداد من يحق لهم التصويت في هذه المحافظة نحو (827658) ثمانمئة وسبع وعشرون إلف وستمائة وثمانية وخمسين ناخباً، ومن هذا العدد قام (583216) خمسمئة وثلاثة وثمانين الف ومئتين وستة عشر شخصاً بتجديد بيانات سجلهم البايومتري، وهذا يشكل نسبة (70%) من مجموع الناخبين، ومنهم من استلموا بطاقاتهم الانتخابية وعددهم بلغ (448947) أربعمئة وثمانية وأربعين ألف وتسعمئة وسبعة واربعين شخصاً، فيما لم يستلم (46282) ستة واربعون الف ومئتين وإثنين وثمانين شخصاً بطاقاتهم الانتخابية بعد، ولم يقم (244442) مئتان وأربعة واربعون الف واربعمئة وأثنين وأربعين شخصاً بتجديد السجل البايومتري، وتصل نسبتهم نحو(30%) من مجموع الناخبين. اليأس من الانتخابات  ان الإحصائيات اعلاه تظهر حقيقة وجود تراجع كبير في نسبة مشاركة مواطني إقليم كوردستان، لكن حتى هذه الإحصائيات نفسها محل شك وريب، فقد تم رفع هذه النسب بالعديد من المحاولات الغير ديمقراطية واصبحت جزءاً من مصادر اليأس من التصويت والاقتراع والمشاركة فيها، ومن هذه المصادر: أولاً : القيام بالتزويرات في كافة الانتخابات تشكل الجزء الاكبر من هذه النسب، والتزوير كان باستمرار جزءاً من الكوابيس الانتخابية، وطرق القيام بالتزويرات كثيرة، منها : 1. زيادة نسبة المشاركة بشكلٍ مباشر والتلاعب بنتائج الانتخابات. 2. قسم من كوادر الأحزاب السياسية صوتوا لأكثر من مرة وكيفما استطاعوا وفي احيانٍ عدة كانوا يصوتون تكراراً بالمجاميع. 3. استخدام الضغط والتهديدات المختلفة لتغيير مسار التصويت لدى الناخبين. 4. معاقبة الناخب سياسياً. 5. شراء الاصوات والذمم بواسطة منح المال والسلاح والوظائف والمناصب. 6. استخدام الممتلكات والمعدات والاموال والمناصب والمؤسسات العامة في اقليم كوردستان لغرض الدعاية الانتخابية. 7. استخدام وتوريط قوات إقليم كوردستان المسلحة للمصلح الشخصية الخاصة والمصالح الحزبية. ثانياً : جمود النظام السياسي والتبادل المزيف للسلطة السياسية. ثالثاً : عدم الإيفاء بالوعود والتملص من البرامج والشعارات من قِبَل المرشحين والاحزاب السياسية، إستثراء الأحزاب السياسية والمرشحين المنتخبين بفضل الميزانية العامة. رابعاً : تحويل المؤسسات والمجالس المنتخبة في إقليم كوردستان الى مؤسسات ومجالس كارتونية وعديمة التأثير والفاعلية، وهيمنة سلطة الحزب والعائلة والافراد على المؤسسات الرسمية. خامساً : اجهاض المصلحة العامة والحرص العام وقيام الأحزاب السياسية بمنح الاولوية لمصالحها الخاصة، ومن ثَمَ مصالح كوادرها. سادساً : تَرَدي الخدمات البدائية وانخفاض مستوياتها، مثل (الرواتب، ماء الشرب، الكهرباء، الطرق، الصحة، والتربية...). سابعاً : تقليص مجالات الحقوق والحريات العامة وخرق سيادة القانون. ثامناً : استمرار تفشي الفساد وازدياد حجمه بالإضافة الى عدم وجود الشفافية في الايرادات والمصاريف في اقليم كوردستان. تاسعاً : الادامة بالازمات المستمرة وتركها من كابينة حكومية الى التي تليها، والتملص من حلها وتوجيه الاتهامات المتبادلة من البعض الى البعض الآخر بالتقصير وعدم الاكتراث. عاشراً : عدم اجراء الانتخابات في مواعيدها المحددة، على سبيل المثال فقد اجريت في العقود الثلاثة الماضية من الزمن إنتخابات مجالس المحافظات مرتين فقط، ومن عام (1992-2005) أجريت الانتخابات لبرلمان كوردستان مرة واحدة فقط.  


الحصاد draw: (بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن محكمة في إقليم كردستان العراق حكمت في 16 فبراير/شباط 2021 على ثلاثة صحفيين وناشطَيْن بالسجن ستّ سنوات في محاكمة معيبة للغاية. تواصل السلطات احتجاز شخصَيْن آخرَيْن رغم قرار المحكمة بعدم كفاية الأدلة لمحاكمتهما. تنشر هيومن رايتس ووتش أبحاثها حول المحاكمات اليوم بسبب قرب موعد قرارات الاستئناف.      لى محاكم الاستئناف النظر في المخالفات السافرة شابت الإجراءات في محكمة أربيل الجنائية انتهاكات خطيرة لمعايير المحاكمة العادلة، بالإضافة إلى تدخل سياسي عالي المستوى. على السلطات المشاركة في الاستئناف أن تأخذ هذه الانتهاكات في الحسبان عندما تُقرَر ما إذا كانت ستعارض الاستئناف. اعتقلت السلطات في أربيل ودهوك في إقليم كردستان العراق اثنين من الرجال في أغسطس/آب 2020 والخمسة الباقين في أكتوبر/تشرين الأول بسبب تنظيم تظاهرات غير مرخصة، كما تزعم. من مايو/أيار إلى أكتوبر/تشرين الأول، نظّم نشطاء ومعلّمون في منطقة دهوك مظاهرات تُطالب بسداد الرواتب الحكومية التي أخّرتها السلطات. قالت بلقيس والي، باحثة أولى بشأن الأزمات والنزاعات في هيومن رايتس ووتش: "المحاكمات المعيبة في إقليم كردستان ليست بالأمر الجديد. لكن التباهي بأبسط مبادئ العدالة لمعاقبة أشخاص يُزعم أنهم يخططون لتظاهرة هو مستوى جديد من الانحطاط". قدّم محامٍ، وقريب أحد المحتجزين، ومصدر مستقل آخر كان حاضرا خلال المحاكمة معلومات تفصيلية حول المخاوف بشأن المحاكمة العادلة. الصحفيون المدانون هم آياز كرم بروشكي، وكوهدار محمد زيباري، وشيروان أمين شيرواني. أما الاثنان الآخران، شفان سعيد عمر بروشكي وهاريوان عيسى أحمد، فهما ناشطان ينتقدان ممارسات الحكومة دائما ويدعوان إلى الإصلاحات. حُكم على الرجال الخمسة في محاكمة مشتركة بموجب المواد 47 و48 و49 من قانون العقوبات العراقي والمادة 1 من القانون رقم 21 لعام 2003 المعدِّل للمادة 156 من قانون العقوبات، التي تجرم الأفعال التي يُقصد بها المساس بأمن المؤسسات الحكومية واستقرارها وسيادتها. استُؤنِفت الأحكام. قالت المصادر الثلاثة أيضا إن الحكومة لم تقدم أدلة كافية لاتهام الرجلَيْن الآخرَيْن، وهما الناشط بدل برواري والصحفي أميد حاجي، وأعادت القضية إلى قاضي التحقيق. إلا أن السلطات رفضت الإفراج عنهما في انتظار أدلة إضافية من النيابة العامة. قالت المصادر إن شيرواني، الذي اعتُقل في 7 أكتوبر/تشرين الأول، احتُجِز بمعزل عن العالم الخارجي مدة أسبوع. قال قريب شفان بروشكي إن بعدما اعتقلته القوى الأمنية في منزله في 22 أكتوبر/تشرين الأول حاولت الأسرة مدة شهرين معرفة مكانه. سُمح له بالاتصال بزوجته وإخبارها أنه لدى "الأشايس" – القوى الأمنية التابعة لحكومة إقليم كردستان – في أربيل. قالت المصادر الثلاثة إن الرجال السبعة احتُجزوا لأشهر بدون التمكّن من التواصل مع محامٍ، بما في ذلك خلال التحقيقات وجلسات الاستجواب. في مارس/آذار، بعدما أصدرت "لجنة حماية الصحفيين" تقريرا يثير مخاوف بشأن محاكمة اثنين من الرجال، أجاب ديندار زيباري، منسق حكومة إقليم كردستان للمناصرة الدولية في رسالة  إلكترونية في 14 مارس/آذار أنه قال لـ هيومن رايتس ووتش "إنهما [زيباري وشيرواني] كان لديهما تواصل مع محاميهما أثناء انتظارهما للمحاكمة". غير أن المصادر الثلاثة نفت هذا الادعاء وقالت إن السلطات سمحت للمحامين بالتكلم معهم للمرة الأولى لدقائق قليلة قبل جلسات المحكمة في 15 و16 فبراير/شباط. قالت إن تواصل المحتجزين مع أُسرهم كان محدودا أيضا وإنهم لم يلتقوا أُسرهم إلا لبضع دقائق منذ احتجازهم. قال قريب شفان بروشكي إن والده سُمح له بزيارته مرة واحدة مدة خمس دقائق في يناير/كانون الثاني، وكان عناصر الأسايش حاضرين في الغرفة. قال المحامي إنه والمحامين الآخرين المدافعين عن الرجال حاولوا الوصول إلى ملفات القضية قبل بدء المحاكمة إلا أن الأسايش، الذين كانوا يحتفظون بالملفات، رفضوا تسليمهم إياها رغم رسائل من المحكمة تأذن لهم بذلك. قال إنهم علموا بمواعيد المحاكمات قبل سبعة أيام فقط من انعقادها. قال/ "قيل لنا إن القاضي مريض وإن علينا توقّع تأجيلات، لكن أعلِن عن المحكمة فجأة ولم يكن أي منا مستعدا". قال قريب بروشكي إن أسرته لم تتمكن من حضور المحاكمة بسبب المهلة القصيرة. قال القريب إن زوجة بروشكي وأطفاله رأوا عناصر القوى الأمنية يضربونه عند اعتقاله. قال المحامي إن شيرواني لم يتمكن من الوقوف خلال المحكمة، على ما يبدو بسبب إصابة. قال إنه أخبر القاضي إن عناصر الأمن هددوه وهددوا أيضا باغتصاب زوجته ووالدته إن لم يوقع على الاعتراف، وقال "لم يتأثر القاضي بهذه الادعاءات، علما أنه لم يتمكن من الوقوف". قال المحامي والمصدر المستقل إن القاضي والمدعي العام ذكروا مرارا معلومات من "مخبرين سريين" لم يمثلوا أمام المحكمة، تفيد بأن المتهمين جواسيس. بما أنهم لم يمثلوا في المحكمة لم يكن هناك فرصة أمام الدفاع لاستجوابهم. قال المصدران اللذان كانا حاضرين في المحكمة إن عنصرا من الأسايش، لم يكن جزءا من فريق الادعاء، كان يقف من وقت لآخر رافعا يده فيسمح له القاضي بتقديم دليل جديد لم يكن الدفاع مطلعا عليه من قبل. لم يسمح القاضي للدفاع باستجوابه. أثارت المصادر الثلاثة مخاوف حول أساس التهم ضد الرجال. مثلا، قال المصدران اللذان كانا حاضرين خلال المحاكمة إن عنصر الأسايش قدّم صورة كان شيرواني قد نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي معلقا عليها إن الرحلات للجوية بين تركيا وإقليم كردستان العراق، التي عُلِقت لبعض الوقت، قد استؤنِفت وقال أن ذلك كان دليلا على أن شيرواني جاسوس. قال الثلاثة إن الدليل الذي قدمه الادعاء وممثل مجلس أمن كردستان العراق خلال المحاكمة كان دليلا ظرفيا ولم يُسمح للمحامين بمراجعته. هذه الإدانات الأخيرة لا تُؤدي إلا إلى تفاقم تدهور سمعة إقليم كردستان العراق أثارت رئيسة برلمان إقليم كردستان مخاوف حول المحاكمات في 16 أبريل/نيسان. قال الصحفي البارز والناشط الحقوقي آسوس هاردي إنه يعتقد أن الرجال السبعة يحاكَمون فقط بسبب محاولتهم الاحتجاج ضد الحكومة الإقليمية: "هناك قانون يحمي الحق في التظاهر، وإذا خالفوا هذا القانون يجب أن يحاكَموا بموجبه. أما إذا خالفوا قانون الصحافة كصحفيين، فيجب محاكمتهم بموجبه. ليس هناك أي مبرر لاتهامهم بمحاولة زعزعة أمن المنطقة بدعم من أطراف أجنبية. لم يقدم الادعاء أي دليل فعلي على ذلك. تُظهر هذه المحاكمة مدى تدني مستوى حماية حرية التعبير في إقليم كردستان العراق". أثارت المصادر الثلاثة أيضا مخاوف حول التدخل السياسي. قال زيباري في رسالته الإلكترونية في مارس/آذار إن المحكمة مستقلة عن الحكومة وغير مسيَّسة وإن حكومة إقليم كردستان العراق لم تتدخل بأي شكل من الأشكال في المحاكمة. لكن مسرور برزاني، رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، أعلن في مؤتمر صحفي، قبل المحاكمة بأسبوع، أن المحتجزين "ليسوا ناشطين أو صحفيين. بعضهم جواسيس، يتجسسون لحساب دول أخرى... وبعضهم مخربون". قالت هيومن رايتس ووتش إن هذا البيان المتحيّز الصادر قبل قليل من المحاكمة هو تدخل سياسي عالي المستوى في القضايا وينتهك مبدأ افتراض البراءة. قال المحامي إن فريقه ينتظر رد محكمة الاستئناف على استئنافه. على السلطات الحكومية المشارِكة في الاستئناف أن تأخذ في الحسبان الانتهاكات الخطيرة لإجراءات المحاكمة العادلة عندما تُقرّر إذا كانت ستدعم قرار المحكمة الابتدائية في محكمة الاستئناف أم لا. قالت والي: "هذه الإدانات الأخيرة لا تُؤدي إلا إلى تفاقم تدهور سمعة إقليم كردستان العراق كمكان يواجه فيه الناس محاكمات جنائية غير عادلة لمجرد انتقاد السياسات الحكومية التي يعترضون عليها، أو التعبير عن مخاوفهم من النخب السياسية".


الحصاد: العالم الجديد - صلاح حسن بابان رغم كثرة الضغوطات النفسية والاجتماعية التي تتعرّض لها يومياً، إلا أن نسرين تحدّت قساوة مهنة سائقة سيارة أجرة "تكسي" التي تحاول نشل ملامحها الإنثوية ومنها شعرها الطويل برفضها الإستسلام والخنوع لها. وهي تستيقظ كل صباح قبل بزوغ الخيوط الأولى للشمس، لتنتقل وتُراوغ بسيارتها التكسي السيارات الأخرى في شوارع السليمانية وتصارع بها الحياة بعزيمة الرجال لتأمين لقمة العيش: "لايختلف وضعي عن حال المصارع في الحلبة". طوال ساعات النهار تعمل نسرين محمد، ذات الـ42 عاماً بلا كلل، وفي بعض الأيام تبقى حتى ساعة متأخرة من الليل لتأمين متطلبات عائلتها، فتتجوّل بلا توقف في كل مناطق المدينة وتجوب أحياءها بحثاً عن أي "راكبٍ" يرفع يديه، فعدد من يوقفون سيارات الأجرة يتناقص يوماً بعد آخر نتيجة الأزمة الاقتصادية التي تضرب الإقليم وهو ما يجعل عمل نسرين أكثر صعوبة. تقول "كان العمل جيداً قبل عامين، لكن مع الأزمة الاقتصادية عدد من يستخدمون وسائل النقل العامةّ "الباصات" التي تبلغ أجرتها 500 دينار (أقل من 35 سنتاً) يتزايدون مقابل تناقص عدد من يلجأون الى سيارات الأجرة التي تبلغ أجرتها في المتوسط ثلاثة آلاف دينار (دولاران تقريباً). تُمارس نسرين هذه المهنة منذ أربع سنواتٍ تقريباً، رغم كونها مهنة خاصة بالرجال، في وقت تزداد حالات لجوء النساء لمهن كانت تعد خاصة بالرجال مع إزدياد الأزمة الاقتصادية في كردستان نتيجة تذبذب أسعار النفط وتعمّق الأزمة السياسية بين بغداد وأربيل والحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، حتى اضطر الإقليم للعمل بنظام إدخار الرواتب بنسب إستقطاع متفاوتة تصل أحياناً إلى 60%، ناهيك عن تأخر صرفها. تعد نسرين، الفتاة الأولى التي تمتهن مهنة سائق تاكسي، ففي كردستان عموماً لم يسبق ان عملت امرأة في هذا المجال الذي ظل محتكراً للرجال. هي بذلك لم تكسر تقاليد ثقافية مترسخة بل أيضاً شجّعت أخريات على اختراق مهن ظلت ميداناً حصرياً بالرجال. تُعيل نسرين والديها وتؤمّن لهما تكاليف علاجمها الشهري بهذه المهنة. تقول انها من خلال هذا العمل الشاق "تريد أن تبين أنّ المرأة لاتقلّ شأناً عن الرجل في الواجبات والمسؤوليات الحياتية المتعلقة بالأسرة والمجتمع، ولايوجد أي فرق بين الاثنين لو توفرّت الحرية وتقبّل الآخر". لكنها تشكو صعوبة هذا الأمر لاسيما وأنّ أغلب زبائنها هم من الرجال: "بدأ محيطي العائلي يتقبّل عملي ومهنتي بعد أن رفضها في البداية".     تحديات على أكثر من صعيد الانفتاح الّذي تميّزت به السليمانية على مختلف الأصعدة والمجالات وخصوصاً في ما يتعلق بدعم المرأة ومساندتها للنهوض بواقعها المتردّي مع إزدياد حالات العنف والقتل ضد النساء في كردستان سنوياً، وهي تمنحها حرية أوسع من المناطق الأخرى ساعدت النساء فيها لإمتهان عدّة مهن وإن كانت خاصة بالرجال. هذا ما تؤكده نسرين قائلة: "كان الأمر سيختلف لو كنتُ في محافظة أخرى، بيئة السليمانية ساعدتني كثيراً للإنخراط بهذه المهنة، دون خوفٍ أو تردّد، صار الكل يحترمني ويقدّرني رغم المصاعب اليومية التي تواجهني" في الإشارة منها إلى ما تتعرّض له من مضايقات مستمرة في الشارع عبر أبواق السيارات. تنتقد نسرين غياب الدعم الحكومي للمرأة الكردية في سوق العمل، وتؤكد ضرورة ان تقوم الجهات المعنية بدعمهن من أجل إظهار مواهبهن بمشاريع مختلفة: "الكثير من النساء يرغبن بالعمل والإنخراط بمهن مختلفة لدعم أزواجهن في تأمين لقمة العيش بعد أن أصبحت صعبة للغاية مع تراجع فرص العمل والأزمة المالية التي تنخر العوائل بإستمرار، لكن العائق المالي يقفُ دائماً في طريقهن، ويسدّ الأبواب بوجههن". تواجه الفتيات والنساء العاملات في قطاعات العمل تحدّيات جمّة على المستويين الشخصي والعام، ففي ظلّ تدني المستوى المعيشي والتلكؤ الاقتصادي العام وغياب التشريعات الخاصة بحمايتها، قد تواجه المرأة صعوبة في الحصول على فرص عمل تلائمها وتحمي كرامتها فتلجأ الى الى إمتهان بعض الأعمال الخاصة بالرجال والتي لاتتناسب مع وضعها البنيوي والجسدي.   الأزمة أعطت قوة للمرأة يعدُّ البعض هذه المهن غير لائقة ومُهينة للمرأة، ويرون انّ مهن السياقة والعمل في الأسواق العامّة والمقاهي والمطاعم وورش تبديل زيوت السيارات أو النوادي الليلية، مهن لاتناسب النساء، وقد يتعرضنّ فيها الى الإهانة والاستغلال والتحرش وحتى الضرب والترهيب، لتكون حينها أمام خيارات صعبة، منها أمّا السكوت من أجل البقاء بالعمل أو تركه والبحث عن البديل الذي يكون صعباً للغاية أحياناً بوجود هذه العوائق أو اللجوء الى خيارات بديلة ومعروفة، ولكن في النهاية لابد أن تدفع المرأة الضريبة. ترى الناشطة النسوية هانا شواني إن الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) والأزمة الاقتصادية التي تزامنت معها في عام 2014 غيّرتا الكثير من مفاهيم المعادلات التقليدية في المجتمع الكردي المعروف بخلفيته الإقطاعية الزراعية: "لكن الأزمتين غيّرت الكثير من المعادلات في مجتمعنا، أهمها تغيير وجهة النظر عن المرأة وجعلها كمصدرٍ للاقتصاد وتأمين لقمة العيش وليس كوسيلة فقط". اضطرت بعض النسوة لاسيما زوجات عناصر الأمن والعسكر مثل البيشمركة والعاملين في الدفاع إلى اللجوء للعمل بمهن مختلفة بعد الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية التي خلقت الكثير من الأزمات الإجتماعية والسياسية للمجتمع الكردي، لكن شواني تُشيد بإمكانيات المرأة في إدارة الأزمات والسيطرة عليها أكثر من الرجل: "التأريخ يثبت لنا أن النساء أكثر مهارةً من الرجال في السيطرة على الأزمات ومنع خروجها عن السيطرة، ويمكن ملاحظة ذلك بالنظر إلى حال البلدان التي تقودها النساء". تثمّن الناشطة النسوية تضحيات المرأة لمساعدة أزواجهن وعوائلهن في تأمين لقمة العيش وإن كان ذلك يكون عبر الإنخراط في مهن صعبة وقاسية كما الحال مع نسرين وغيرها. مكتب لسياقة "اللوريات" إلى حدٍ كبير، تختلف حال شلير غريب وهي في العقد الرابع من عمرها عن حال نسرين، فبالرغم من مهنتها الشّاقة بتدريبها الرجال على سياقة سيارات الحمل الكبيرة "اللوريات" من خلال مكتبها الخاص بتعليم السياقة، مازالت تحتفظ بملامح أنوثتها ولا تبخل في الإهتمام بنفسها كما تفعل أغلب النساء، متكئتةً في ذلك على روحها المتحدية التي تتجاهل ما يعكّر مزاجها أو يحبط طموحها. لكنها تجتمع مع نسرين في نقطةٍ مشتركة وهي إعالة العائلة بتأمين لقمة العيش بهذه الظروف الاقتصادية الصعبة لاسيما وهي متزوجة ولها من الأبناء ثلاثة. هذه المهنة الصعبة، أبعدت شلير عن الكثير من هواياتها اليومية التي كانت معتادة عليها قبل الأزمة الاقتصادية: "المطالعة اليومية والسفر والسياحة، أبرز ما خسرته بسبب الإنشغال بالعمل" تقول ذلك وهي توعز أحد الرجال المتدربين لديها داخل سيارتها "اللوري" على الإستدارة والعودة مجدّداً للتعلم كيفية التوقف في الطرقات الخارجية العامة بعد مخالفته للضوابط والشروط الواجبة حيال ذلك. تتشابه معاناة شلير التي تقضي يومها في العمل من الساعة السابعة صباحاً وحتى أوقاتٍ متأخرة من الليل، وتعمل أحياناً حتى في أيام الإستراحة مثل الجمعة، مع نسرين بنسبةٍ كبيرة في مواجهتها المصاعب الإجتماعية وعدم تقبّل محيطها لهذه المهنة الذكورية التي ترى فيها من القسوة والصعوبة بما لايتلائم مع وضع المرأة. وتتساءل: "ما الغريب ان مارست المرأة مهنةً كانت محتكرة للرجال في السابق، ونحن نعيشُ مع التطور الحاصل في العالم يوم بعد آخر"، لتشدّد على ما أكدّته نسرين حول أهمية العزيمة والإرادة لإجتياز هذه التحدّيات والعراقيل الإجتماعية. وضعت هذه المهنة شلير في زاوية حرجة جداً، لها سلبياتها وإيجابياتها ومصاعبها، منها تلقيها تعليقات سلبية أثناء ممارسة عملها الذي يكون دائماً التدريب والتنقل في الشوارع، وهو يكادُ أن يكون يومياً، لكنّها تصرّ في كلّ مرة على تجاهلها، وعدم السماح لها بإختراق إراداتها وما تصبو إليه. إلا أنها ترى في الواجبات والمسؤوليات العائلية، وما يتعلق بحقوق الأطفال والزوج، النقطة الأكثر صعوبةً بالنسبة لها، وتتحدث عن ذلك أكثر وتحذر من إنعكاسات ذلك على حياة العائلة ومستقبلها: "على المرأة أن تعرف جيداً كيف توازن بين مهامها الزوجية والعائلية مع العمل". تؤمن تلك المهنة دخلاً مناسباً لشلير، حيث حدّدت الجهات الحكومية في محافظة السليمانية 16 ألفاً (11 دولار) تقريباً لكل درس يتلقاها المتدرّب على السياقة بالنسبة للدروس العملية التي يجب أن لاتقل عن 12 درساً، في حين تكون أجور الدروس النظرية 75 ألفاً (52 دولاراً) تقريباً بالنسبة للسيارات الكبيرة، واما السيارات الصغيرة تكون أجور التدريب العملي فيها لكل درس بـ13 ألفاً (9 دولارات) تقريباً، و50 ألفاً (35 دولاراً) تقريباً للنظري، لكن الإقبال بدأ بالتراجع تدريجياً في السنوات الاخيرة كما تقول شلير بسبب الأزمة الاقتصادية. لا ترى شلير التي تُعتبر أوّل امرأة على مستوى العراق وكردستان تحصل على إجازة عمل بإفتتاحها مكتباً لتعليم السياقة على السيارات الكبيرة أي إختلافٍ بين الرجل والمرأة في تحمّل الواجبات والإلتزامات العائلية، والإثنان متساويان في الأمر، لكن الحالة بحاجة إلى تقبّل الآخر من أجل مصلحة العائلة، شرط أن لا يمسّ كرامة الإنسان، وتؤكد إفتخارها وإعتزازها بجميع النسوة اللاتي يُضيحين من أجل عوائلهن.     الارادة تصنع التحولات يؤيد الباحث الإجتماعي فريق حمه غريب ما ذهبت إلى نسرين وشلير إلى أهمية الإعتماد على العزيمة والإرادة في مواجهة التحديات الإجتماعية التي يكون غالباً أساسها الرجل في تقبّل المهن التي تلجأ إليها النساء والتي كانت خاصة بالرجال في السابق. يؤكد غريب إلى ضرورة أن تثقّف وسائل الإعلام وتزيد من توعية الرجال على تقبّل النساء في مهن مختلفة وعدم النظر إليهن بدرجة أدنى في حال لجأت بعضهن إلى مهنٍ لاتتلائم مع وضعها الجسماني والإجتماعي: "من أساسيات بناء مجتمع مدني أن نتقبّل المرأة العاملة وإن كانت مهنتها غير مقبولة إجتماعياً مثل سائقة تكسي أو عاملة في أماكن عامة، لطالما لايمسّ الأمر كرامتها". ووفقاً لبيانات الجھاز المركزي للإحصاء في وزارة التخطيط العراقية لسنة 2018، تبلغ نسبة النساء اللواتي يعملن في الوزارات والمؤسسات الحكومية أقل من 30% من المجموع الكلي للعاملين في ذلك القطاع. وتزداد تعقيداً في القطاع الخاص فاذا كانت نسبة النساء العاملات في القطاع العام تقل عن 30% من المجموع الكلي للعاملين، فان النسبة أدنى بكثير في القطاع الخاص وفق بعض المؤشرات التي لديهم في ظل عدم وجود أرقام رسمية، إلا انّ نساء السليمانية قرّرن تغيير تلك القواعد وحالة عدم التوازن إلى حدٍ ما أكثر من المحافظات الأخرى بدخول عالم المهن المختلفة بما فيها التي كانت حكراً وخاصّاً على الرجال. وبالمقارنة مع نسرين وشلير، تبدو مهنة جاوان هيوا (26 عاما) أكثر حرجاً لها من الناحية الإجتماعية وهي تعملُ في ورشة لتصليح السيارات وتبديل الزيوت والدهون بمحافظة السليمانية، وتقضي يومياً نحو 7 ساعات متواصلة في العمل مع أكثر من نحو 15 رجلا من دون أيّ كلل أو ملل، متحدية بذلك العادات والتقاليد الاجتماعية المحافظة في المجتمع الكردي. تتفق جاوان وهي خريجة جامعية وأمٌ لطفلة واحدة مع نسرين وشلير بالإشارة إلى التحديات والمصاعب التي تقف عائقاً أمام المرأة الكردية في حال قررّت اللجوء إلى الإنخراط في سوق العمل، وتعرضها للإنتقادات السلبية التي تحاول النيل منها وعزيمتها، تضيف أثناء تبديلها لدهن إحدى السيارات: "لكن مساندة عائلتي ووقوفها معي، زادت من قوتي في جعل هذه العوائق هامشية". لكن ما يبدو مفرحاً في اقتحام النساء لمهن كانت محتكرة للرجال فقط، انّ الأمر لم يفقدها أنوثتها، ومازالت تولي أهمية كبيرة لأناقتها وجمالها كما لتعليمها وثقافتها، فالأمران لايتقاطعان، وإن اختلفت الأدوار.     كسر النظرة النمطية وتأثر سوق العمل وتغيّر بشكل كبير خلال السنوات العشر الأخيرة في إقليم كردستان، مع تأثير الثقافة التي جلبتها العاملات السوريات واللواتي نزحن إلى الإقليم واضطررن للعمل فيه، فهن فتحن الباب أمام عمل النساء في مختلف القطاعات، وهذا ما يعني أن نسرين وشلير وجاوان وغيرهن لسن حالات استثنائية، في وقتٍ كان قبل أعوام من النادر والصعب للغاية عمل النساء في المطاعم وإدارة المحال التجارية، لكن الآن أصبح ذلك أمراً مقبولاً، حيثُ تدير النساء مطاعم فخمة ومحال تجارية ومعامل وغيرها. ويتفاءل التدريسي في كلية الاقتصاد بجامعة السليمانية الدكتور خالد حيدر بدخول المرأة بقوة إلى سوق العمل والذي سيجعل الجزء الذي كان عاطلاً عن العمل ويُدار من قبل الرجل أكثر نشاطاً وفعالية بالإضافة إلى المساهمة في زيادة الإنتاج وناتج البلد وتقليل نسبة الإعالة: "عندما تزدادُ نسبة الإعالة يعني انّ الشخص المُعين سيتحمل عبء أكبر على عاتقه، لأنّ غياب المرأة عن العمل يؤدي إلى تعطيل الكثير من الموارد البشرية، في وقتٍ الاقتصاد يحتاج إلى هذا عمل المرأة مع الرجل". ويُشير إلى أنّ دخول المرأة إلى جميع المجالات لاسيما سوق العمل في كردستان وتحديداً السليمانية سيساهم في إزدياد الناتج المحلي بزيادة نسبة المساهمة في العمل، وهذا يعني أن الجانب النوعي سيزدادُ أيضاً مع الكمي. مؤيداً في ذات الوقت ما ذهبت إليه الناشطة المدنية هانا شوان بأن المرأة في الكثير من المجالات تكون أكثر دقّة من الرجال، لاسيما في الحالات التي يكون فيها العمل منسجماً وملائماً معها. تفتخر جاوان أنها كسرت نمطية وجهة نظر المجتمع الكردي للمرأة بخطوتها نحو هذه المهنة التي لم تظهر أي امرأة حتى الآن لتنافسها فيها على المرتبة الأولى بامتهانها: "حاولت بهذه الخطوة أن أظهر الصورة الأكثر إضاءةً للمرأة الكردية بقدرتها على تحمّل مشقّات الحياة، والإبداع في عدّة جوانب، تحديداً أثناء الأزمات". وتؤكد جاوان لمن مثلها من النساء إلى تجاهل الإنتقادات والسلبيات الإجتماعية التي تقف عادةً عائقاً أمام المرأة المبدعة، صاحبة الأفكار المتجدّدة، بالإعتماد على أنفسهن وقدراتهن لمساعدة أزواجهن وعوائلهن في تأمين لقمة العيش... توقف حديثها قليلاً لتأخذ أجر تبديلها الدهن لأحد الزبائن، وتُكمل: "دعم المرأة واحترامها واجب يجب أن يقدسهُ الرجل أولاً، وأن يفتخر به المجتمع ثانياً".     * كُتبت هذه القصة ضمن مشروع لمنظمة أنترنيوز لتدريب الصحفيين حول كتابة وإنتاج القصص الصحفية عن القضايا الحساسة المتعلقة بالنوع الاجتماعي (الجندر) في العراق.


حقوق النشر محفوظة للموقع (DRAWMEDIA)
Developed by Smarthand