تحالف أم مناورة.. ما أسرار تقارب طالباني وعبدالواحد؟
2026-01-19 17:28:11
عربيةDraw:
أثار الإعلان المفاجئ عن تحالف بين الاتحاد الوطني الكردستاني وحراك الجيل الجديد جدلاً واسعاً في إقليم كردستان، وسط اتهامات بكونه صفقة مؤقتة وُلدت من رحم الضغوط السياسية والقضائية، لا مشروعاً سياسياً متماسكاً، ففي وقت يراه خصومه مناورة لإضعاف الحزب الديمقراطي وفرض تنازلات في ملفي رئاسة الجمهورية وحكومة الإقليم، يقدّمه طرفاه باعتباره محاولة لكسر الجمود وإعادة تفعيل البرلمان، في مشهد يعكس عمق الأزمة السياسية المستمرة منذ انتخابات 2024.
وأعلن رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني، ورئيس حركة الجيل الجديد شاسوار عبدالواحد، خلال مؤتمر صحفي مشترك عقد في مدينة السليمانية أمس الأول السبت، عن توصلهما إلى اتفاق سياسي، وفيما أكدا أن هدفهما الأساسي إعادة تفعيل برلمان إقليم كردستان ومعالجة حالة الجمود السياسي وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين، نفيا استهداف أي طرف بعينه، في إشارة إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني.
صفقة مؤقتة
ويقول الكاتب والصحفي جواد ملكشاهي، إن “ما قام به الاتحاد الوطني والجيل الجديد، هو مجرد صفقة لإسقاط التهم عن شاسوار عبد الواحد في محاكم السليمانية، مقابل مساهمة الأخير في عملية الضغط لإرغام الديمقراطي على منح منصب رئيس الجمهورية إلى مرشح الاتحاد الوطني".
ويلفت ملكشاهي، إلى أن “بافل طالباني سُئل خلال المؤتمر الصحفي عن أن التحالف مع الجيل الجديد هل سينهي الحوار مع الديمقراطي، فقال سنستأنف حواراتنا، وهذا دليل على أن هذا التحالف، هو مجرد مناورة مؤقتة وبعد أيام يتم نسيانه".
وخلال مؤتمر صحفي جمع رئيس حراك الجيل الجديد شاسوار عبد الواحد، مع رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني، عبر الأول عن رغبته بمشاهدة رئيس وزراء لحكومة إقليم كردستان من خارج الحزب الديمقراطي الكردستاني،
مشدداً على أنه لم يتعرض للضغط في السجن لإبرام هذا الاتفاق، فهذا غير صحيح، ولكنني اعتُقلت ظلماً وخرجت بكفالة.
ويواجه الديمقراطي الكردستاني أصعب “اختبار وجودي” منذ عام 1991، ليس بسبب ضغوط خارجية، بل بفعل “انقلاب الارقام” داخل قبة البرلمان، والحكومة التي لم تتشكل بعد منذ أكثر من سنة وثلاثة أشهر من الانتخابات البرلمانية 2024.
وفي الانتخابات الأخيرة لبرلمان الإقليم حصل الحزب الديمقراطي على 39 مقعداً، فيما حصل الاتحاد الوطني على 23 مقعداً، والجيل الجديد على 15 مقعداً، والاتحاد الإسلامي على سبعة مقاعد، وكتلة الموقف على أربعة مقاعد.
أسباب التحالف
إلى ذلك، يرى الباحث في الشأن السياسي آرام مجيد، أن “هذا التحالف الجديد لن يتمكن من تشكيل حكومة الإقليم، بمعزل عن الحزب الديمقراطي إطلاقاً”.
ويبين مجيد،أن “الإقليم من الناحية المنطقية، ينقسم إلى منطقتين، منطقة صفراء، وتضم دهوك وأربيل، وهي منطقة نفوذ الحزب الديمقراطي، ومنطقة خضراء، وهي منطقة نفوذ الاتحاد الوطني، وتضم السليمانية وحلبجة، ولايمكن تشكيل أي حكومة في الإقليم بمعزل عن الحزبين”.
ويشدد على أن “هذا التحالف، جاء للضغط على الحزب الديمقراطي بملف رئاسة الجمهورية، كي يتنازل الأخير، لصالح مرشح الاتحاد الوطني، وأيضاً بهدف الحصول على مكاسب أكبر في الإقليم، من مناصب ومؤسسات، باعتبار أن الفرق مع الديمقراطي، لم يعد كبيراً، كما كان في السابق".
ويردف الباحث في الشأن السياسي، أن “شاسوار عبد الواحد، بإعلانه التحالف مع الاتحاد الوطني، فإنه يعلن بنفسه، عن وفاة حراك الجيل الجديد بشكل رسمي، كون الشعب سيعتبره من الأحزاب الحاكمة، وربما في الانتخابات المقبلة، لن يحصل على أي مقعد، كما حصل مع حركة التغيير، التي تعرضت للانتكاسة، بعد مشاركتها أحزاب السلطة في إدارة الإقليم".
ويبدو أن المشهد الذي كان يُعتبر من المحرمات السياسية بات اليوم، واقعاً ملموساً، حيث لاح في الأفق تحالف “الضرورة” بين بافل طالباني وشاسوار عبد الواحد، اللذين أعلنا ولأول مرة استعدادهما الكامل للمضي قدماً في تشكيل جبهة موحدة تهدف إلى إزاحة الحزب الحاكم ديمقراطياً وتصحيح مسار الإقليم.
ضرب الحزب الديمقراطي
إلى ذلك، يصف عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني ريبين سلام، التحالف الأخير بين طالباني وعبد الواحد، بأنه “عربون الإفراج عن الأخير من السجن، وليس تحالفاً سياسياً بمعنى الكلمة".
ويوضح سلام،أن “الحزب الديمقراطي أكبر من أن يتأثر بهذه التحالفات الشكلية، التي همها ضرب الحزب الديمقراطي وإضعافه، وبدعم من قوى سياسية في بغداد".
ويشير إلى أنه “بعد فشل محاولتهم في قضية انتخاب النائب الثاني لرئيس البرلمان، وأثبت الحزب الديمقراطي قوته، جاء الدور اليوم، في قضية تشكيل تحالف سياسي”شكلي”، ولكن أصوات الجماهير، وعدد مقاعد الديمقراطي، هي أقوى من هذه الاتفاقات".
يذكر أن مجلس النواب، انتخب في 30 كانون الأول ديسمبر الماضي، النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني فرهاد أمين أتروشي، لمنصب النائب الثاني لرئيس المجلس، بعد إجراء جولة ثالثة للتصويت لعدم إحراز الأغلبية النيابية في الجولتين الماضيتين التي تنافس فيها النائب عن الديمقراطي الكردستاني شاخوان عبد الله، مع النائب عن تيار الموقف ريبوار كريم.
وينوه عضو الديمقراطي الكردستاني، إلى أن “السيناريو الذي خرج به الاتحاد الوطني والجيل الجديد يبدو مفضوحاً، لأن شاسوار عبد الواحد، تعرض لضغوط أدت إلى قبوله بالتحالف، كونه حصل بعد خروج الأخير من السجن، دون أن ينتظر لأيام حتى”، منتقداً “ادعاء عبد الواحد بمعارضة السلطة، غير أنه يذهب مع أحد أقطابها في الإقليم، ويلتف على أصوات الناس، ويتحالف مع من سجنه لمدة خمسة أشهر، وصادر أملاكه".
وشهد البرلمان بدورته السادسة انعقاد جلسته الأولى في مطلع كانون الأول ديسمبر 2024، والتي تضمنت تأدية اليمين القانونية لأعضائه، وإبقاء الجلسة مفتوحة بسبب عدم حسم المناصب الرئيسة في الإقليم.
إعادة الروح للبرلمان
وتعليقاً على ذلك، يقول عضو الاتحاد الوطني الكردستاني برهان الشيخ رؤوف، في حديث لـ”العالم الجديد”، إن “التقارب الأخير، والتحالف بين الاتحاد الوطني والجيل الجديد، لا يستهدف الحزب الديمقراطي، ولا أي طرف سياسي، وإنما هدفه تصحيح المسار، وإعادة الروح لبرلمان الإقليم، بعدما كان الحزب الديمقراطي يريد الاسئتثار لوحده في منظومة الحكم".
وحول تعرض رئيس الجيل الجديد، إلى ضغوط داخل السجن، لقبوله بالتحالف مع الاتحاد الوطني، ينفي الشيخ رؤوف ذلك، مؤكداً أن “هذا التحالف ليس مناطقياً، ولا يختص بالسليمانية فقط، كون هدفنا هو تصحيح المسار الحكم في الإقليم بشكل كامل".
ووفقاً للقانون، فإن الأغلبية في برلمان كردستان تحتاج إلى النصف زائد واحد، أي 51 مقعداً، من مجموع 100 مقعد تشكل برلمان الإقليم، ولا تمتلك أي كتلة داخل برلمان الإقليم، هذا العدد الذي يؤهلها لتشكيل الحكومة وحدها، ما يفرض على كل كتلة التحالف مع كتلة أخرى أو أكثر.
وعن آخر تحركات شاسوار عبدالواحد، يكشف مصدر مقرب منه، في اتصال هاتفي مع “العالم الجديد”، إلى وصوله لبغداد مساء أمس الأحد، دون إعلان يذكر.
وحول الهدف من زيارته إلى بغداد، ينفي المصدر علمه بالتفاصيل، لكنه يؤكد بأنه “سيمكث في منزل شقيقته النائب سروة عبدالواحد”، مرجحاً “إجراء لقاءات مع زعماء وقادة الكتل السياسية للتوصل إلى تفاهمات واتفاقات".
ويشهد إقليم كردستان أزمة سياسية مستمرة منذ الانتخابات الأخيرة، حيث تعثرت مفاوضات تشكيل الحكومة بين الحزبين الرئيسيين.
وقبل أيام، تم الإفراج عن رئيس حراك الجيل الجديد شاسوار عبد الواحد بكفالة، بعد خمسة أشهر قضاها في السجن، بمدينة السليمانية، وتمت مصادرة أملاكه الخاصة.