لماذا لم تنجح القضية الكوردية في حشد الشارع العربي والإسلامي؟
2026-01-14 15:46:24
عربيةDraw:
أحمد عطا، صحفي مصري وباحث مختص بالقضايا الإقليمية
لم تنجح القضية الكوردية في كسب تعاطف شعبي واسع داخل المجتمع العربي والإسلامي، لا لخلل في جوهرها، بل لقصور في إدارتها سياسيًا وإعلاميًا، ولتبنّيها في كثير من الأحيان، خطابًا يخاطب المخاوف، أكثر مما يخاطب العقول، فيستفز ولا يُقنع.
"عدالة تاريخية لا تكفي وحدها"
لا خلاف على أن الكورد تعرّضوا لظلم تاريخي، تمثّل في حرمانهم من حق تقرير المصير وتجزئة جغرافيتهم وسياسات الإنكار والقمع، التي مورست ضدهم في أكثر من دولة. غير أن عدالة القضية لا تعني بالضرورة عدالة الخطاب؛ إذ افترض الخطاب الكوردي في مراحل عديدة، أن المظلومية وحدها كافية لكسب التعاطف، متجاهلًا أن الرأي العام لا يتحرك بالوقائع المجردة، بل بالسردية التي تُقدَّم له.
"غياب الخطاب الجامع"
تعاني القضية الكوردية من غياب خطابٍ جامع يخاطب المواطن العربي والإسلامي بلغة المصالح المشتركة، ويُعيد تقديمها بوصفها قضية حقوق شعب، لا مشروعًا عدائيًا ولا تهديدًا لوحدة الدول العربية والإسلامية. وبدلًا من نقل المواطن العربي والإسلامي، إلى موقع المتعاطف المحتمل، أسهم الخلل في الخطاب، في دفع هذا المتلقي واقصد هنا "المواطن العربي والإسلامي" إلى موقع القلق، ثم إلى موقع الرفض، تجاه ما يمكن وصفه بالتطلعات الكوردية.
"الجغرافيا وحدود الخطاب"
يعيش الكورد في دول عربية وإسلامية، وحتى في حال قيام دولتهم المستقلة مستقبلًا، فإن محيطهم سيظل عربيًا إسلاميًا في معظمه. تجاهل هذه الحقيقة، أو التعامل معها بخطاب صِدامي، يُعد قصر نظر سياسي؛ فالسياسة لا تُدار بالحقوق المجردة وحدها، بل بكيفية تسويق هذه الحقوق وبناء التحالفات حولها.
خلاصة القول إن القضية الكوردية عادلة في باطنها، لكن ضعف إدارتها السياسية والإعلامية أضرّ بظاهرها، ونجاحها يتطلب خطابًا عقلانيًا هادئًا، يكسب تعاطف الشارع العربي والإسلامي، ويؤسس لقناعة بأن دعمها موقف أخلاقي قبل أن يكون سياسي. من دون ذلك ستبقى محقّة تاريخيًا، لكنها خاسرة في معركة الرأي العام العربي والإسلامي، بينما الخطاب الإعلامي الواعي وحده، كفيل بحمايتها، حتى في ظل رفض الحكومات لقيام دولة كوردية.