أنسحاب وليس إعادة تموضع .. الجيش الأميركي توجه شمالاً إلى إقليم كوردستان
.jpg)
2025-08-30 20:53:33
عربية:Draw
شهدت الأيام الستة الماضية، عمليات انسحاب لعدد من الأرتال العسكرية الأميركية من قاعدة عين الأسد غربي الأنبار، في أول تطبيق عملي لخطوة الانسحاب التدريجي للقوات الأميركية من العراق.
وقالت مصادر خاصة في بغداد والأنبار، إن بعض الأرتال كانت تحمل معدّات ثقيلة للجيش الأميركي، ما يعني وفق تفسيرها أن العملية هي "انسحاب وليس إعادة تموضع".
ووفقاً للمصادر ذاتها فإن عملية الانسحاب التي كانت محمية من الجو، تمثلت بأرتال من عربات مصفحة مختلفة، مع معدت عسكرية مختلفة، مشيرة إلى أن "جزءاً منها توجه شمالاً إلى إقليم كردستان، حيث قاعدة حرير الجوية، وقسم آخر توجه غرباً إلى الأراضي السورية، حيث قاعدة التنف السورية". وأمنت الوحدات العراقية التابعة للجيش مسار بعض هذه الأرتال، من دون أي حوادث تذكر. وأمس الجمعة، نفت السفارة الأميركية في بغداد، الأنباء التي بثتها وسائل إعلام تشير إلى مغادرة القوات الأميركية بشكل كامل من العاصمة بغداد اليوم السبت.
ونقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع)، عن المتحدث باسم السفارة الأميركية ببغداد في بيان أن "الأنباء التي تشير إلى أن القوات الأميركية ستخلي بغداد بشكل كامل ابتداءً من يوم غد غير دقيقة". وأوضح، أنه "وفقًا للبيان المشترك الصادر في 27 أيلول/ سبتمبر 2024، الذي أعلن الجدول الزمني لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي لهزيمة داعش في العراق، فإن قوة المهام المشتركة – عملية العزم الصلب تواصل العمل حالياً وفق الجدول الزمني المتفق عليه لانتقال قوات التحالف نحو إنهاء العمليات العسكرية في العراق". وأضاف "كما هو موضح في البيان المشترك، فإن هذا يمثل التطور الطبيعي لمهمة التحالف العسكرية في العراق باتجاه علاقة أمنية ثنائية أكثر تقليدية".
وقاعدة "عين الأسد"، أكبر المواقع العسكرية الأميركية في العراق، وتقع ضمن مثلث جغرافي يربط محافظة الأنبار غربي العراق بالأردن وسورية، وتضم مئات الجنود العسكريين الأميركيين، العاملين ضمن التحالف الدولي للحرب على تنظيم "داعش". وتعرضت لهجمات صاروخية عديدة منذ سنوات. وتقع قاعدة عين الأسد الجوية على بعد 200 كيلومتر غرب بغداد، وقرب نهر الفرات في بلدة البغدادي، غرب محافظة الأنبار، وتعد أضخم القواعد الأميركية في العراق. وتمثل قاعدة عين الأسد في الوقت الحالي مرتكزاً إلى المئات من الجنود والعسكريين الأميركيين. وتتشارك القاعدة، إلى جانب القوات الأميركية، الفرقة السابعة في الجيش العراقي، المسؤولة عن حدود العراق مع الأردن وسورية وأجزاء من الحدود مع السعودية.
وأثار الانسحاب الأميركي من العراق مخاوف وتساؤلات حول مستقبل العراق الأمني، ولا سيما مع تأكيدات أميركية تحدثت مؤخراً عن أن تنظيم "داعش" ما يزال موجوداً في بعض المناطق النائية، بالإضافة إلى تدوينة للسفارة الأميركية لدى بغداد أعربت فيها عن "قلقها" من تمدد تنظيمي "داعش والقاعدة" في المنطقة. لكن خلية الإعلام الأمني في العراق التابعة لمكتب رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، أكدت أن "تنظيم داعش يحاول إثبات وجوده في مختلف دول العالم، إلا أنه بوضعه الحالي في العراق غير قادر على تنفيذ عمليات أو مواجهة القوات الأمنية أو استهداف المنشآت والمؤسسات الحكومية".
وأكملت الخلية أنه "هناك تنسيق استخباري وأمني مع الولايات المتحدة الأميركية ودول أخرى، والعمليات الأمنية والاستخباراتية ضد الإرهاب لم تتوقف ولا تزال مستمرة"، مشيرة إلى أن "الحدود العراقية مؤمّنة بشكل كامل، لا سيما الشريط الحدودي مع سورية، حيث توجد عدة خطوط دفاعية تتولاها قوات الجيش وحرس الحدود والأجهزة الأمنية الأخرى، وأنه لا توجد أي مشكلة تستدعي القلق الأمني".
في السياق، قال عضو مجلس النواب العراقي أحمد الربيعي، إن "الانسحاب الأميركي من قاعدة عين الأسد جرى وفق الاتفاق العراقي مع الولايات المتحدة الأميركية، وليس بغضب أميركي أو انقلاب واشنطن على الاتفاقات الاستراتيجية مع بغداد"، مستكملاً حديثه أن "ما يجري حالياً هو تمهيد للاتفاق، ولا نعتقد بوجود أي مشكلات أو مخاطر أمنية أو مؤشرات لعودة نشاط التنظيمات الإرهابية".
أما الخبير في الشأن الأمني بالعراق، مخلد حازم، فقد أشار إلى أن "العلاقة الأمنية ما تزال متينة بين الولايات المتحدة الأميركية والعراق، وأن وجود القواعد الأميركية في أي بلد في العالم يعني أن هذا البلد يحظى بأهمية كبيرة لواشنطن، بالتالي فإن الانسحاب الأميركي من قاعدتي عين الأسد في الأنبار وفكتوريا ببغداد، لا تعني نهاية الاتفاق الاستراتيجي بين الجانبين أو حتى العلاقة مع بعثة الناتو"، موضحاً لـ"العربي الجديد"، أن "تحول العلاقة بين بغداد وواشنطن إلى علاقة أمنية ثنائية مستدامة، يعني أنها تطورت وصارت أكثر رصانة". وأكمل حازم أن "الانسحاب الأميركي يأتي ضمن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بترشيد قواته في العراق وسورية، ما يعني الخطة الأميركية موجودة قبل التطورات الأمنية وزيادة سوء العلاقة بين إيران والكيان الإسرائيلي، ولا يعني بالضرورة أنه تهديد للعراق".
وكانت بغداد وواشنطن قد توصلتا، نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، إلى تحديد موعد رسمي لإنهاء مهمة التحالف الدولي ضد تنظيم داعش في البلاد، لا يتجاوز نهاية سبتمبر/أيلول 2025، بعد جولات حوار امتدت لأشهر بين الجانبين، على أثر تصاعد مطالب الفصائل المسلحة والقوى العراقية الحليفة لإيران بإنهاء وجوده، خصوصاً بعد الضربات الأميركية في حينها لمقار تلك الفصائل رداً على هجماتها ضد قواعد التحالف في البلاد وخارجها، على خلفية حرب غزة.
لمصدر: العربي الجديد