الشرق الأوسط على حافة صفقة كبرى
بڵاوکراوەتەوە لە : 10 نیسان 2026
قەبارەی دەقەکان
قەبارەی دەقەکان
بڵاوکراوەتەوە لە : 10 نیسان 2026
قەبارەی دەقەکان
قەبارەی دەقەکان
عباس عبدالرزاق
الشرق الأوسط على حافة صفقة كبرى
هل تكتب واشنطن وطهران نهاية الحرب أم بداية نظام جديد؟
في لحظات التحول الكبرى، لا تُصنع السياسة بالتصريحات، بل بالصفقات. وما يجري اليوم في خلفية المشهد الإقليمي لا يبدو مجرد جولة تفاوضية عابرة بين واشنطن وطهران، بل أقرب إلى تمهيد لصياغة صفقة كبرى قد تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط لعقود قادمة. و المؤشرات لا تشير إلى “مفاوضات” بقدر ما توحي بأن الطرفين يقتربان من لحظة إدراك مشترك: كلفة الصراع باتت أعلى من كلفة التسوية.
من الحرب إلى الصفقة
لحظة الإنهاك الاستراتيجي
الولايات المتحدة، التي أعادت ترتيب أولوياتها عالميًا، لم تعد ترى في الشرق الأوسط ساحة تستحق استنزافًا مفتوحًا. وفي المقابل، تجد إيران نفسها تحت ضغط اقتصادي خانق، يهدد ليس فقط نفوذها الإقليمي، بل تماسكها الداخلي. و في مثل هذه اللحظات، لا تنتصر الأيديولوجيا… بل تتراجع أمام البراغماتية.
هنا تحديدًا، تبدأ السياسة الحقيقية.
ترامب وصفقة النفوذ
من كسر الخصوم إلى إعادة هندستهم
إذا كان دونالد ترامب يعود إلى المشهد، فهو لا يعود بمنطق الحرب، بل بمنطق “الصفقة”. رجل يفضّل إعادة تشكيل الخصم بدلًا من إسقاطه، إذا كان ذلك يحقق مكسبًا استراتيجيًا سريعًا.
صفقة مع إيران، بهذا المعنى، لن تكون مجرد اتفاق نووي جديد، بل محاولة لإعادة إدماج طهران ضمن نظام إقليمي مضبوط، بشروط أمريكية واضحة:
تقليص التهديد… مقابل فتح الاقتصاد.
إيران أخرى؟
من الثورة إلى الدولة
لكن السؤال الأهم لا يتعلق بواشنطن، بل بطهران نفسها: هل يمكن أن تتغير إيران؟
المعطيات تشير إلى احتمال تحوّل داخلي عميق. تراجع التيار المتشدد—سواء بفعل الضغوط أو التحولات—قد يفتح الباب أمام صعود عقل سياسي جديد، أقل أيديولوجية وأكثر حسابًا للمصالح.
إيران التي قد تخرج من هذه الصفقة لن تكون بالضرورة إيران التي دخلتها: أقل اندفاعًا في الصراعات
و أكثر تركيزًا على الاقتصاد و أكثر براغماتية في علاقاتها الدولية و بمعنى آخر: انتقال بطيء من “دولة الثورة” إلى “دولة تبحث عن مكانها في السوق العالمي”.
الصفقة الممكنة
النووي مقابل الاقتصاد
السيناريو الأكثر ترجيحًا يبدو واضح المعالم: إيران تقلّص برنامجها النووي والصاروخي و الولايات المتحدة ترفع العقوبات تدريجيًا و المنطقة تدخل مرحلة “خفض التوتر” بدلًا من “إدارة الانفجار”
لكن المشكلة ليست في توقيع الاتفاق… بل في استدامته. و تجربة 2015 لا تزال حاضرة: اتفاق بلا جذور سياسية عميقة، يسقط مع أول تغيير في المزاج السياسي.
العراق…
ساحة التحول الصامت
في العراق، حيث يتقاطع النفوذ الأمريكي والإيراني يوميًا، ستكون نتائج الصفقة ملموسة بسرعة. انخفاض التصعيد قد يفتح الباب أمام: إعادة بناء الدولة وتراجع دور الفصائل و استقرار سياسي نسبي
و لكن الوجه الآخر أكثر تعقيدًا:
فراغات النفوذ قد تولّد صراعات داخلية جديدة.
أما إقليم كردستان، فسيجد نفسه أمام فرصة تاريخية… واختبار صعب في آن واحد: كيف يحافظ على توازنه بين واشنطن وطهران في لحظة تقارب بينهما؟
تركيا والخليج وإسرائيل
قلق ما بعد الصفقة
الصفقة، إن تمت، لن تمر بهدوء في العواصم الإقليمية. في تركيا، سيُقرأ التقارب كإعادة توزيع للنفوذ قد لا يكون في صالحها بالكامل، لكنه يفتح لها أيضًا أبواب التموضع الذكي.
أما دول الخليج العربي، فستجد نفسها أمام معادلة جديدة: هل تتجه نحو التهدئة مع إيران… أم نحو تحالفات بديلة أكثر صلابة؟
ويبقى القلق الأكبر في إسرائيل، التي ترى في أي تخفيف للضغط على إيران تهديدًا استراتيجيًا، حتى لو جاء مغطى باتفاق.
المنطقة بعد الصفقة
سلام أم هدنة؟
التاريخ لا يمنح إجابات سهلة. فيتنام تحولت من عدو إلى شريك. و الصين انتقلت من خصم أيديولوجي إلى قوة اقتصادية متداخلة مع الغرب. و الاتفاق النووي نفسه انهار لأنه لم يكن صفقة كاملة. هنا يكمن التحدي: هل نحن أمام تسوية تعالج جذور الصراع… أم مجرد استراحة بين حربين؟
الخلاصة: شرق أوسط جديد
أو فوضى مؤجلة
ما يُطبخ اليوم قد لا يكون نهاية الصراع، بل إعادة تعريفه. الشرق الأوسط يقف أمام مفترق طرق:
إما أن يدخل مرحلة جديدة تحكمها المصالح والاقتصاد أو يعيد إنتاج أزماته بأشكال أكثر تعقيدًا وأقل وضوحًا
الصفقة الأمريكية–الإيرانية، إن وُلدت، لن تكون مجرد اتفاق… بل اختبارًا لقدرة المنطقة على الخروج من تاريخها الثقيل. أما الفشل، فسيعني شيئًا واحدًا:
أن الحرب لم تنتهِ بعد… بل تأجلت فقط.