رسالة أمريكية حاسمة إلى العراق.. مهلة أخيرة وعقوبات متوقعة

2026-02-24 07:24:05

عربيةDraw:

كشفت مصادر سياسية مطلعة، الثلاثاء، عن أن المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، نقل رسالة حاسمة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

وتتعلق الرسالة بترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة، وسط تصاعد الضغوط الدولية لإعادة تشكيل المشهد السياسي في بغداد.

وبحسب المصادر التي تحدثت لـ"العين الإخبارية"، فإن السوداني وضع هذه الرسالة على طاولة قادة الإطار التنسيقي خلال اجتماعه جرى عقده في مكتب زعيم تحالف "أبشر يا عراق" همام حمودي مساء الإثنين.

وأضافت المصادر أن "الرسالة الأمريكية شددت على ضرورة سحب ترشيح المالكي، واستبداله بمرشح يحظى بتوافق وطني داخل العراق ومقبولية دولية"، لافتاً إلى أن الرسالة ذاتها وضعها توم باراك عند رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان وطلب منه حث المالكي على التنحي.

وأبلغ السوداني بحسب المصادر إن "باراك طلب منه سحب دعمه للمالكي"، معتبرا أن استمرار هذا الترشيح سيضع العراق أمام خيارات صعبة، من بينها فرض "عقوبات صارمة" تشمل شركة سومو (التي تصدر النفط العراقي) والبنك المركزي ووزارة المالية ووقف تزويد العراق بالدولار ورفع الحماية عن الأموال العراقية الموجودة في البنك الفيدرالي الأمريكي وكذلك فرض عقوبات على شخصيات سياسية".

وتابعت المصادر أن "الرسالة الأمريكية أكدت على أنه إذا لم تُشكَّل حكومة بعيدة عن النفوذ الإيراني خلال الاسبوعين المقبلين فإن عقوبات ستطال العراق".

وأشارت المصادر المطلعة إلى إن "السوداني أوضح لقادة الإطار التنسيقي بأنه عجز عن إقناع الأمريكيين بتغيير موقفهم من المالكي وأن الرئيس دونالد ترامب لا يزال متمسك بموقفه الذي أصدره الشهر الماضي ضد ترشيح المالكي".

ووفق المصادر فإن "المالكي طلب من قادة الإطار فرصة أخرى وفق المهلة التي حددتها الإدارة الأمريكية لتحديد موقفه النهائي وإبلاغ قادة الإطار التنسيقي به".

اجتماع الإطار بغياب بارزين.. مؤشر انقسام

في سياق متصل، أفادت المصادر أن اجتماع «الإطار التنسيقي» الأخير عُقد بغياب زعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي (30 مقعداً) ورئيس تيار الحكمة عمار الحكيم (18 مقعداً)، في مؤشر على تصدعات داخلية وتباين في المواقف بشأن مرشح رئاسة الوزراء.

ويعد الخزعلي والحكيم من أشد المعارضين لترشيح المالكي لتولي رئاسة الوزراء، فيما انضم إلى المعارضة زعيم تحالف النهج الوطني عبد الحسين الموسوي (12 مقعداً) وهو من حلفاء المالكي خلال الانتخابات البرلمانية التي جرت أواخر العام الماضي.

من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، وكان الحكيم قد حذّر مساء الإثنين، من أن الإصرار على النهج القائم من شأنه تعميق حالة الانسداد السياسي، داعياً إلى مقاربة أكثر توافقية تضمن الاستقرار الداخلي، في إشارة منه إلى ضرورة إعلان الإطار التنسيقي سحب ترشيح المالكي.

بارزاني: احترام الدستور والشراكة أساس المرحلة

في أربيل، استقبل زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني المبعوث الأمريكي توم باراك، بحضور رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني.

وخلال اللقاء، أكد بارزاني بحسب بيان لمكتبه اطلعت عليه "العين الإخبارية"، أهمية أن يراعي «الإطار التنسيقي» مصالح العراق عند اختيار رئيس الوزراء، مشدداً على ضرورة الالتزام بالدستور ومبادئ الشراكة والتوازن والتوافق، إلى جانب تشريع القوانين العالقة، وفي مقدمتها قانون النفط والغاز.

وأضاف بارزاني إن "اختيار مرشح منصب رئيس الوزراء العراقي سيكون من مسؤولية الإطار التنسيقي"، مؤكداً أهمية التزام المرشح بالدستور ومبادئ الشراكة والتوافق.

وفيما يتعلق بمنصب رئيس الجمهورية، أوضح بارزاني أنه "ما دام هذا المنصب من حصة شعب كردستان، فلا بد من اعتماد آلية عادلة ومناسبة لتحديد مرشح رئاسة الجمهورية بما يعكس إرادة شعب كردستان، أما بشأن منصب رئيس الوزراء العراقي، فأشار إلى ضرورة الالتزام بمصالح العراق".

من جهته، أكد باراك رغبة بلاده في أن يمتلك العراق قراره وسيادته، مع الحرص على استمرار الشراكة مع بغداد وأربيل.

السوداني: تشكيل الحكومة شأن داخلي

وفي بغداد، استقبل السوداني المبعوث الأمريكي، حيث بحث الطرفان العلاقات الثنائية ومنع التصعيد الإقليمي.

وأكد رئيس الوزراء أن تشكيل الحكومة مسألة داخلية تستند إلى الانتخابات والتفاهمات السياسية، مع الأخذ في الاعتبار آراء الشركاء الدوليين، ولا سيما الولايات المتحدة، بحسب بيان لمكتبه الإعلامي.

المالكي يغازل واشنطن

وفي أول رد مباشر على الضغوط، أعلن المالكي في مقابلة مع وكالة فرانس برس أنه لن ينسحب من الترشح، مؤكداً أن الرسائل الأمريكية “تخص الدولة العراقية ولا تخص المالكي".

وشدد على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، وتوحيد القيادة العسكرية، ومنع تهريب النفط والدولار، معتبراً أن الحكومة المقبلة ستكون مدنية لا عسكرية، وأن من يريد المشاركة فيها عليه ترك السلاح.

وأكد المالكي أهمية العلاقة مع الولايات المتحدة، إلى جانب العلاقات مع إيران ودول الجوار، على أساس المصالح المشتركة، مشدداً على رفض أي تدخل خارجي في سيادة العراق.

وغازل المالكي الإدارة الأمريكية بالقول " العلاقة مع الجانب الأمريكي ضرورية لنهوض العراق"، مبيناً أن "واشنطن تريد ان تكون الحكومة العراقية المقبلة بدون نواب الفصائل المسلح، وستكون الحكومة الجديدة مدنية وليست عسكرية".

ولفت المالكي الذي يتمتع بعلاقات مع الفصائل الشيعية المسلحة أن "من يريد أن يشارك في الحكومة المقبلة عليه أن يترك السلاح، وبعض الفصائل أعلنت استعدادها لتسليم سلاحها لأنها لا تريد تعرض العراق إلى مخاطر".

تايلور: سحب دعم السوداني ينهي الترشيح

من جانبها، اعتبرت مديرة مبادرة العراق في المجلس الأطلسي نائبة مساعد وزير الخارجية الأميركية السابقة، فيكتوريا تايلور أن إقناع السوداني بسحب دعمه للمالكي هو "أفضل وسيلة لإزاحته"، موضحة أن دعم السوداني كان تكتيكياً وليس استراتيجياً، وأن سحبه سيعني عملياً نهاية الترشيح نظراً لمعارضة قادة آخرين داخل الإطار.

وأضافت أن دعم السوداني للمالكي لم يكن قائماً على توافق استراتيجي طويل الأمد، بل اتسم بطابع تكتيكي، مرجحة أن يكون السوداني بانتظار معرفة ما إذا كان قادراً على تأمين دعم كافٍ لترشيحه شخصياً لرئاسة الوزراء قبل اتخاذ خطوة حاسمة.

تشكيل الحكومة.. شأن داخلي مع مراعاة الشركاء

بدوره، استقبل نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، المبعوث الأمريكي باراك والوفد المرافق له، في بغداد، لبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.

وشهد اللقاء استعراضاً لمسار العلاقات العراقية– الأمريكية، حيث أكد الجانبان أهمية مواصلة التنسيق والتعاون المشترك، خصوصاً في مجال مكافحة الإرهاب.

وأعرب الجانب الأمريكي عن تقديره لخطوة الحكومة العراقية بنقل عناصر تنظيم داعش من مراكز الاحتجاز خارج البلاد إلى السجون العراقية، في إطار تعزيز سيادة العراق وتحمل مسؤولياته القانونية.

من جانبه، أوضح حسين أن بغداد تواصل اتصالاتها مع عدد من الدول لاستلام مواطنيها المتورطين في قضايا الإرهاب، مثمناً موافقة الحكومة التركية على تسلّم حاملي الجنسية التركية من هؤلاء العناصر.

وتطرق اللقاء كذلك إلى عملية تشكيل الحكومة العراقية والتحديات المرتبطة بترشيحات رئاستي الوزراء والجمهورية، بحسب بيان لوزارة الخارجية العراقية.

واستعرض المبعوث الأمريكي الرؤية الأمريكية بشأن المرحلة المقبلة، فيما أكد حسين أن تشكيل الحكومة مسألة داخلية تستند إلى التفاهمات السياسية والانتخابية، مع الأخذ في الاعتبار آراء الشركاء الدوليين، ولا سيما الولايات المتحدة باعتبارها دولة حليفة، وبما ينسجم مع حاجة أي حكومة عراقية جديدة إلى بناء علاقات إيجابية ومتوازنة مع المجتمع الدولي.

واختتم الوزير العراقي بالتشديد على ضرورة استمرار التواصل والتنسيق بين بغداد وواشنطن خلال المرحلة المقبلة، إلى حين استكمال تشكيل الحكومة الجديدة.

الحلبوسي وباراك: حكومة بعيدة عن التدخلات الخارجية

من جانبه، استقبل رئيس حزب “تقدم” محمد الحلبوسي، باراك، لبحث العلاقات الثنائية بين العراق والولايات المتحدة.

وتناول اللقاء سبل تعزيز التعاون الاقتصادي، وتنسيق الجهود في مكافحة الإرهاب، إضافة إلى مناقشة التطورات الإقليمية، ولا سيما الملف السوري وملف السجناء.

وأكد الجانب الأمريكي دعم واشنطن لاستقرار العراق وسيادته، مشدداً على أهمية تشكيل حكومة تلبي تطلعات العراقيين وتعزز الأمن والاستقرار بعيداً عن التدخلات الإقليمية.

اجتماع الإطار: تأكيد الوحدة والدعوة للحوار

بالتزامن مع هذه التصريحات، عقد «الإطار التنسيقي» مساء الإثنين اجتماعه الدوري لمتابعة آخر المستجدات السياسية.

وأكد الإطار في بيان التزام العراق بالقرارات الدولية، وحرصه على بناء علاقات متينة مع دول العالم، خاصة دول الجوار، مع التشديد على حق العراق في ضمان استحقاقاته الوطنية، بما في ذلك إيداع خرائط حدوده البحرية لدى الأمم المتحدة.

وعلى الصعيد الداخلي، جدد المجتمعون تمسكهم بوحدة الإطار التنسيقي وتماسكه، معتبرين أن الحفاظ على الانسجام الداخلي ضرورة لاستكمال الاستحقاقات الدستورية. كما دعوا الحزبين الكرديين الرئيسيين إلى حسم ملف رئاسة الجمهورية حفاظاً على الاستقرار السياسي.

أما بشأن التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، فقد دعا الإطار إلى تغليب لغة الحوار واستثمار أجواء التفاوض الإيجابية في جنيف، مؤكداً أن الحرب لن تنتج سوى أزمات أكبر وتعقيدات إضافية للمنطقة.

مشهد مفتوح على احتمالات عدة

وفي ظل المهلة الأمريكية والتباينات داخل الإطار التنسيقي، يبدو المشهد السياسي العراقي مفتوحاً على عدة سيناريوهات: إما إعادة تموضع داخلي تفضي إلى مرشح توافقي يخفف الضغوط الخارجية، أو تصعيد سياسي قد ينعكس على الاستقرار الاقتصادي والسياسي والدبلوماسي للعراق.

وتبقى الأيام القليلة المقبلة حاسمة في تحديد مسار تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات داخلية وضغوط دولية متسارعة تعكس حساسية المرحلة التي يمر بها العراق.

المصدر: العين الإخبارية

 

بابه‌تی په‌یوه‌ندیدار
مافی به‌رهه‌مه‌كان پارێزراوه‌ بۆ دره‌و
Developed by Smarthand