المادة 140 بين المماطلة الدستورية وسياسات "التعريب" المتجددة (2005 - 2025)

2026-02-22 11:40:04

 تقرير/ عربيةDraw:

على مدار عقدين من الزمن، لا يزال ملف المناطق المتنازع عليها في العراق يراوح مكانه، وسط تعقيدات سياسية وميدانية حالت دون تنفيذ المادة 140 من الدستور الدائم، التي تعتبر الوريث الشرعي للمادة 58 من قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية. ورغم مرور 18 عاماً على انقضاء السقف الزمني الدستوري لتنفيذها (نهاية عام 2007)، إلا أن الواقع يشير إلى تراجع خطير، خاصة بعد أحداث 16 أكتوبر 2017.

خارطة طريق معطلة

تستند المادة 140 إلى آلية واضحة من ثلاث مراحل لحل النزاعات الإدارية والديموغرافية في كركوك وبقية المناطق المتنازع عليها:

التطبيع: معالجة آثار سياسات التغيير الديموغرافي السابقة، وإعادة المبعدين وتعويض المتضررين.

الإحصاء: إجراء تعداد سكاني شفاف يعكس الواقع الحقيقي لهذه المناطق.

الاستفتاء: منح السكان حق تقرير المصير الإداري (البقاء مع المركز أو الانضمام لإقليم كوردستان).

أرقام ولجان.. استنزاف بلا نتائج

تشير البيانات للفترة من 2005 إلى 2025 إلى تشكيل لجان متعاقبة (بدءاً من حكومات علاوي والجعفري وصولاً إلى حكومة السوداني)، وتخصيص موازنات ضخمة تجاوزت 2 تريليون دينار عراقي. ورغم القرارات الهامة التي صدرت في عهد حكومة المالكي الأولى (مثل القرارات من 1 إلى 7) التي نصت على إعادة الموظفين والمهجرين وإلغاء العقود الزراعية "التعريبية"، إلا أن التنفيذ ظل رهيناً بالعقبات السياسية وغياب الإرادة الحقيقية.

منعطف 16 أكتوبر: عودة "التعريب" القسري

شهد عام 2017 تحولاً دراماتيكياً؛ فبعد أحداث 16 أكتوبر، فُرض واقع عسكري جديد خالف المادة 13 من الدستور التي تحظر استخدام الجيش ضد الشعب. وأدى هذا التحرك إلى:

الإقصاء الإداري: انتزاع عشرات المناصب العليا من الكورد في كركوك، طوزخورماتو، خانقين، وسنجار، واستبدالهم بإدارات مفروضة.

التغيير الديموغرافي المتجدد: استئناف سياسة منح الأراضي الزراعية لـ "العرب الوافدين" تحت حماية القوات الأمنية، وممارسة ضغوط على المزارعين الكورد في مناطق مثل (سرگران).

الانتهاكات الحقوقية: سجلت منظمات دولية، منها منظمة العفو الدولية، عمليات نهب وحرق وتشريد قسري طالت آلاف العائلات الكوردية، لا سيما في طوزخورماتو.

الموقف القانوني والدولي

رغم قرار المحكمة الاتحادية في 2019 الذي أكد سريان المادة 140 حتى تنفيذها بالكامل، ورغم محاولات الوساطة التي قادتها بعثة الأمم المتحدة (يونامي) لتقديم حلول توافقية، إلا أن هذه الجهود اصطدمت بـ:

التهرب من تنفيذ القوانين الصادرة (مثل قانون هيئة دعاوي الملكية رقم 13 لسنة 2010).

تجاهل وزارة الـعدل لقرارات مجلس الوزراء المتعلقة بإلغاء العقود الزراعية الظالمة.

غياب الشفافية في صرف المبالغ المخصصة لتعويض المتضررين.

يبقى ملف المادة 140 الجرح النازف في جسد الدستور العراقي. فبينما يطالب الجانب الكوردستاني بالالتزام بالاتفاقات السياسية (مثل اتفاقية أربيل 2010) والعودة إلى المسار الدستوري، يستمر الواقع الميداني في تكريس سياسات التمييز وتهميش المكون الكوردي في مناطق سكناه الأصيلة، مما يهدد السلم المجتمعي والاستقرار السياسي في البلاد.

بالأرقام والوقائع

العنوان                                       التفاصيل

الميزانية المخصصة          أكثر من 2 تريليون دينار عراقي (منذ 2005).

المهلة الدستورية            انتهت في 31/12/2007 (تأخير دام 18 عاماً).

الملف الإداري               سحب أكثر من 28 منصباً سيادياً من الكورد بعد 2017.

العقود الزراعية            إلغاء 3306 عقداً زراعياً "تعريبياً" (لم يُنفذ معظمها فعلياً).

 

بابه‌تی په‌یوه‌ندیدار
مافی به‌رهه‌مه‌كان پارێزراوه‌ بۆ دره‌و
Developed by Smarthand