مبعوث ترامب الجديد يُقلق أربيل.. هل يميل باراك إلى «المركزية»؟
2026-02-04 17:13:52
عربيةDraw:
عيين المبعوث الأمريكي الخاص توم باراك، بديلاً عن مارك سافايا، في تولّي الملف العراقي، أحيت مخاوف البيت الكردي من مقايضة جديدة تفرضها الجغرافيا السياسية المعقّدة بين العراق وتركيا وسوريا، في تحوّل لا يُقرأ بوصفه تغييراً إدارياً عادياً، بقدر ما يُنظر إليه كمؤشر على إعادة صياغة أولويات واشنطن في المنطقة، وعلى رأسها دعم الدول المركزية، ما يضع أربيل أمام اختبار حاسم: إمّا التكيّف مع قواعد لعبة جديدة، أو تحمّل كلفة مرحلة لم يعد فيها الودّ السياسي كافياً لضمان النفوذ والمكاسب.
ويقول الباحث في الشأن السياسي الكردي علي باخ، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، إن “إعفاء سافايا يحمل دلالات رمزية تفوق أثرها المؤسساتي المباشر، إذ تشير الوقائع إلى أنه لم يندمج كلياً في البيروقراطية الأمريكية، ولم تترسخ قناته كمسار عمل مستقر، ما يعني أن خسارة الحزب الديمقراطي (البارتي) تكمن أساساً في فقدان نافذة دبلوماسية شخصية وإشارات اعتراف سياسي كان يعول عليها، وليست خسارة لنفوذ مؤسساتي عميق".
ويلفت باخ، إلى أن “الحزب الديمقراطي الكردستاني يبرز كطرف أكثر تضرراً وحساسية لهذا التحول السريع، نظراً لاعتماده التاريخي على استثمار العلاقات الخاصة لتعزيز موقفه التفاوضي وقوة الردع المعنوية تجاه الخصوم في بغداد، ما يضعه الآن أمام تحدي التعرف على البديل وخطر تحول المعيار الأمريكي من التعامل معه كحليف إستراتيجي إلى مجرد ملف يُدار ضمن حزمة”.
ويشير إلى أن “الهواجس الكردية تتفاقم مع التقارير التي تشير إلى تولي توم باراك ملف العراق إضافةً إلى مهامه كسفير لدى تركيا ومبعوث لسوريا، حيث يثير هذا الدمج مخاوف بنيوية من أن تصبح العدسة التركية- السورية هي المعيار الحاكم لقراءة الوضع العراقي".
وتستند هذه الريبة إلى مواقف باراك السابقة تجاه “قسد” في سوريا، التي مالت لتغليب ما يسمى “الدولة المركزية” والاندماج الواقعي، وهو منطق يخشى الكرد سحبه على العراق لتقليص استثناءات الإقليم لصالح بغداد عند أي تعارض.
وينوه الباحث في الشأن السياسي الكردي، إلى أنه “بالرغم من قتامة المشهد، إلا أن الخسارة ليست حتمية بالمطلق، فباراك، وبحكم منصبه التنفيذي الذي يفوق سلفه، قد يتيح لأربيل فرصة المقايضة إذا أحسنت تقديم نفسها كعامل استقرار وظيفي في المثلث العراقي- التركي- السوري، وبناءً على ذلك، لا يمكن وصف الحزب الديمقراطي بالخاسر الأكبر بل الأكثر تعرضاً لكلفة تغيير قواعد اللعبة من الرهان على الودّ السياسي إلى التعامل مع إدارة ملفات إقليمية متشابكة".
ويشدد باخ، على أن “الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة لاختبار الواقع، من خلال مراقبة مؤشرات ملموسة، والسؤال الأبرز، هل ستضغط واشنطن لتقليص صلاحيات الإقليم في الطاقة والميزانية تحت شعار الاندماج، وهل سيتم ربط أمن الإقليم صراحةً بالأولويات التركية، وحدوث ذلك يعني ضرورة انتقال أربيل السريع من التعويل على المزاج الأمريكي إلى تحصين موقعها بضمانات دستورية وقانونية صلبة مع بغداد".
ونقلت وكالة “رويترز” عن مصادر وصفتها بالمطلعة، بأن “مارك سافايا لم يعد يشغل منصب المبعوث الأمريكي الخاص إلى العراق، من دون صدور إعلان رسمي يوضح أسباب مغادرته أو ما إذا كان سيُعيَّن بديلًا له".
لكن أنباء تداولت تعيين توم بارك، مبعوثاً للرئيس الأمريكي خاصاً بالعراق، وهو ما يثير قلق ومخاوف البيت الكردي، خاصة بعد ما جرى في سوريا، كون بارك معروفا في توجهه بدعم الدول المركزية، وعدم إيمانه بالدول القومية، بحسب عدة تصريحات سابقة له.
دور جديد لواشنطن
من جهته، يرى الناشط السياسي فائق عادل، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، أن “إعفاء مارك سافايا، هو تأكيد للدور الأمريكي الجديد في العراق، خاصة في ظل الحديث عن بديله، وهو توم باراك، مبعوث واشنطن في سوريا ولبنان”.
ويوضح عادل، أن “الإدارة الأمريكية تنتهج سياسة جديدة، تتمثل في دعم الحكومات المركزية في دول المنطقة، وهنا يتضح أن الخاسر الأكبر من هذا الوضع، هو الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، والذي عول كثيراً على سافايا، الذي يتمتع بصداقات عالية مع قادة الحزب".
ويبين أن “المسؤولين في الحزب الديمقراطي كانوا بمثابة ناطقين باسم سافايا، وينقلون تغريداته أولاً بأول، وكانوا ينتظرون إحداث التغييرات، وتقليص الحاكمية الشيعية، لكن ما جرى، هو بمثابة قلب الطاولة، إذ ثبت أن اللوبي الكردي الموجود في واشنطن، والذي تدفع له أموال من الأحزاب الكردية، ليس مؤثراً".
ويتابع أن “باراك سيحمل الكثير من المشاريع، من بينها تعزيز الشراكة، وإبعاد العراق عن الصراعات الإقليمية، ودعم الدولة المركزية، والتخوف الكردي، ناتج عما جرى في سوريا مؤخراً، حيث انتهج مبعوث ترامب هناك، تعزيز دعم وحدة الأراضي السورية".
وتتهم الأحزاب الكردية والناشطون الكرد، مبعوث ترامب في سوريا توم باراك، بأنه يقف خلف إنهاء حلم إنشاء إقليم كردستان في سوريا، مشابه للإقليم الكردي في العراق، عبر دعم الحكومة السورية في دمشق، برئاسة أحمد الشرع، وإجبار قوات “قسد”، على الانسحاب من جميع المناطق التي كانت تسيطر عليها، والاندماج مع الجيش السوري.
ويتمتع الكرد في العراق، بإقليم دستوري، وحرس للإقليم، يسمى بقوات البيشمركة، وقوات أمنية خاصة، وموازنة مالية خاصة، ومؤسسات ووزارات وحكومة وبرلمان خاص. فيما توجه الاتهامات باستمرار من نواب وشخصيات سياسية عراقية، بأن الإقليم، لا يلتزم بتعليمات الدولة الاتحادية، سواءً من خلال وجود منافذ حدودية غير رسمية، أو تهريب النفط، وغيرها.
إلى ذلك، يرى عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني ريبين سلام، أن حزبه لا يعول على علاقاته مع أشخاص محددين في المنظومة الأمريكية، فعلاقة الكرد مع واشنطن، هي “علاقة مبنية على أساس الثقة، ولم تتغير، منذ سنوات، جرى فيها تبدل الأنظمة، والأحزاب ما بين الجمهوريين والديمقراطيين، ولكن بقيت علاقتنا مع الولايات المتحدة وطيدة".
ويشير سلام، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، إلى أن “توم بارك يثق برئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، وتربطه علاقة جيدة به، وكان دائماً على تواصل مع القيادات الكردية، لإيجاد الحل، لقضية الكرد في سوريا، وعبّر عن شكره في أكثر من مناسبة، وبالتالي، لا توجد أي مخاوف لدينا، مما يشاع، حول إضعافه للإقليم، وتعاونه مع بغداد، فالقضية في سوريا، تختلف كلياً عن العراق”.
ويردف أن “الولايات المتحدة تعتبر نفسها، هي الراعي الرسمي للوضع الجديد في سوريا، بعكس الوضع العراقي، الذي انقلب بعد سنوات، من إطاحة الولايات المتحدة بنظام صدام حسين، عام 2003، حيث لم تعد واشنطن، هي الراعي الرسمي للدولة العراقية، وأصبحت إيران، تقوم بهذه المهمة، لذلك فأن واشنطن ما تزال تثق بالكرد، والحزب الديمقراطي تحديداً".
وكان توم باراك قد اعتبر في تصريحات سابقة أن الغرض الأصلي من “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) كقوة رئيسية لمكافحة تنظيم “داعش” على الأرض قد انتهى إلى حد كبير.
وفي حسابه على منصة “إكس”، كتب توم باراك “تكمن الفرصة الأكبر للكرد في سوريا حاليا في المرحلة الانتقالية ما بعد الأسد، في ظل الحكومة الجديدة برئاسة أحمد أشرع. توفر هذه اللحظة مساراً نحو الاندماج الكامل في دولة سورية موحدة تتمتع بحقوق المواطنة، والحماية الثقافية، والمشاركة السياسية، وهي أمور حُرِموا منها طويلاً.
المصدر: العالم الجديد