العراق يحظر حزب العمال الكردستاني في تنازل واضح لتركيا

2024-03-20 21:40:43

عربية:Draw

حظرت الحكومة العراقية حزب العمال الكردستاني قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان الشهر المقبل. يأتي ذلك في الوقت الذي من المتوقع أن تشن فيه تركيا هجومًا كبيرًا آخر ضد خصمها الكردي داخل العراق هذا الصيف. وعلى الرغم من أن الحظر العراقي لا يصل على ما يبدو إلى حد تصنيف حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية، إلا أنه يمثل تنازلًا كبيرًا ربما على أمل أن ترد أنقرة بالمثل في القضايا الرئيسة مثل التجارة وإدارة الموارد المائية.

ترأس وزير الخارجية التركي هاكان فيدان وفدًا رفيع المستوى إلى العراق في 14 مارس/آذار. وحضر اجتماع فيدان مع نظيره العراقي فؤاد حسين أيضًا مسؤولون كبار آخرون.

أوضحت سفارة العراق في أنقرة أن جدول أعمال الزيارة كان على رأسه "التعاون في المجالات العسكرية والأمنية و[مكافحة] الإرهاب".

حضر اللقاء بين فيدان وحسين وزير الدفاع التركي ورئيس المخابرات ونائب وزير الداخلية. وكان من بين العراقيين الحاضرين وزير الدفاع، ونائب رئيس المخابرات، ومستشار الأمن القومي، ورئيس هيئة الحشد الشعبي، ووزير داخلية إقليم كردستان.

التقى فيدان أيضًا بشكل منفصل رئيس البرلمان السني السابق محمد الحلبوسي (2018-2023) بالإضافة إلى السياسيين التركمانيين العراقيين المتخاصمين حسن توران وأرشد صالحي.

وأصدر العراق وتركيا بيانًا مشتركًا بعد اللقاء بين فيدان وحسين، أشارا فيه إلى أن أنقرة "رحبت بالقرار الذي اتخذه مجلس الأمن القومي العراقي باعتبار حزب العمال الكردستاني منظمة محظورة".

وأضاف البيان: "أكد الجانبان على أن حزب العمال الكردستاني يمثلّ خطرًا أمنيًا على كل من تركيا والعراق، ومن المؤكد أن وجود الحزب على الأراضي العراقية يمثل انتهاكًا للدستور العراقي".

كانت تركيا تضغط على العراق لتصنيف حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية. ومع ذلك، يبدو أن العراق لم يصل إلى حد هذا التصنيف.

تجدر الإشارة إلى أن الجانبين ناقشا أيضًا الزيارة المقترحة للرئيس التركي أردوغان إلى العراق في نيسان/أبريل ومذكرة تفاهم لتسهيل "إطار عمل استراتيجي للعلاقات".

وفي اليوم التالي، تحديدًا في 15 مارس/آذار، ترأس نائب وزير الخارجية التركي أحمد يلدز وفدًا ليجري محادثات مع نظيره العراقي محمد بحر العلوم.تركزت جلسة "الآلية الأمنية بين جمهوريتي العراق وتركيا" على العلاقات الاقتصادية والسياسية والملفات الأمنية والمائية.

أكد بحر العلوم رغبة بغداد في "المضي قدمًا في طريق التنمية". وتهدف مبادرة السكك الحديدية والطرق الرئيسة، المعروفة أيضًا باسم مشروع "القناة الجافة"، إلى ربط تركيا بمياه الخليج الدافئة عبر العراق.

وعبر نوح يلماز، كبير المستشارين في وزارة الخارجية التركية، عن سعادته الغامرة بهذا الإعلان.

وكتب يلماز على مواقع التواصل الاجتماعي: “هو قرار سيشكل نقطة تحول! سنرى النتائج تدريجيًا!"

وأصدر اتحاد مجتمعات كردستان، الذي يتمتع بعلاقات وثيقة مع حزب العمال الكردستاني، بيانًا دان فيه زيارة فيدان. لكنه أشاد ببغداد لاعترافها بالحقوق الكردية بموجب دستور العراق لعام 2005.

وقال البيان: "لإقناع العراق بالتعاون مع مبادراتهم القاتلة، قامت الدولة التركية بالضغط على البلاد والتلاعب بها بطرق متنوعة، خاصة خلال الأشهر الأخيرة".

في هذه الأثناء، وفي ظل الضغوط التركية على الاتحاد الوطني الكردستاني بسبب علاقاته المزعومة مع حزب العمال الكردستاني، أشاد زعيم حزب العمال الكردستاني بالحزب الذي يتخذ من السليمانية مقراً له لتبنيه "موقفًا عامًا ضد هذه التهديدات" مضيفًا أن "كل كردي يجب أن يتصرف بهذه الطريقة"

وبينما تصدر الحظر المفروض على حزب العمال الكردستاني عناوين الأخبار في المنطقة وخارجها، لم يكن هناك سوى القليل من النقاش حول هذا الإجراء في وسائل الإعلام العراقية.

لم تقدم وسائل الإعلام التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتخذ من أربيل مقرًا له، وهو منافس للاتحاد الوطني الكردستاني وله علاقة عدائية مع حزب العمال الكردستاني، أكثر مما ورد في البيان المشترك الصادر بعد اجتماع فيدان وحسين سوى القليل. السياق/التحليل: يخوض حزب العمال الكردستاني وتركيا صراعًا منذ عقود حول استقلال الأكراد. لكن في السنوات الأخيرة، وقع الكثير من القتال النشط في كردستان العراق.

يقع المقر الرئيسي لحزب العمال الكردستاني في جبال قنديل، وهي منطقة وعرة من جبال زاغروس بالقرب من الحدود الإيرانية العراقية. ويحتفظ الحزب بوجود قوي في محافظتي دهوك وأربيل شمالي العراق. كما تنشط جماعات يقال إنها تابعة له مثل وحدات مقاومة سنجار النشطة في العراق. لسنوات، دعت أنقرة العراق إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة في تصنيف حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية. وتزايدت الضغوط التركية بعد تعيين فيدان، رئيس المخابرات السابق لفترة طويلة (2010-2023) وزيرًا للخارجية العام الماضي. وفي موازاة ذلك، بدأ أردوغان التحذير من هجوم عسكري كبير قادم ضد حزب العمال الكردستاني في كردستان العراق.

حذّر أردوغان في 4 مارس/آذار من أن الجيش التركي "على وشك إكمال الدائرة التي ستؤمن حدودنا العراقية". ومن المرجح أن يكون ما معناه بذلك إنشاء منطقة عازلة أمنية مقترحة.

تشير التقارير الإعلامية إلى أن الهجوم التركي القادم سيركز على الأرجح على جبال متينا وغارا، وهي مناطق يعتقد أن بها وجود كبير لحزب العمال الكردستاني. واستهدفت تركيا سابقًا قواعد حزب العمال الكردستاني المزعومة في جبل غارا خلال عملية "مخلب النسر 2" في فبراير/شباط 2022. وعلى الصعيد السياسي، تضغط تركيا على الأحزاب في كردستان العراق لتقييد أنشطة حزب العمال الكردستاني المزعومة في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

تتمتع أنقرة والحزب الديمقراطي الكردستاني بعلاقات سياسية واقتصادية وأمنية عميقة، على الرغم من العلاقة المثيرة للجدل بين الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب العمال الكردستاني.

في المقابل، تتهم تركيا الاتحاد الوطني الكردستاني بتسهيل عمليات حزب العمال الكردستاني. وفي هذا السياق، استهدفت غارات جوية تركية مزعومة قوات تابعة للاتحاد الوطني الكردستاني، في حين قامت أنقرة بتقييد الرحلات الجوية من وإلى السليمانية.

المستقبل: يتعين على العراق وتركيا معالجة عدد لا يحصى من القضايا، بما في ذلك توقف صادرات النفط والتجارة وإدارة المياه.

ومن خلال حظر حزب العمال الكردستاني، يصبح العراق في وضع أفضل لإحراز تقدم بشأن قضايا أخرى مع تركيا.

على الرغم من أن الحظر المفروض على حزب العمال الكردستاني قد لا يحقق المكاسب المتوقعة، إلا أن مراقبين عراقيين يقولون إن هناك مصلحة مشتركة قوية في دفع مشروع طريق التنمية إلى الأمام. وفي هذا السياق، هناك توقعات بإجراء محادثات رفيعة المستوى "لوضع صيغة نهائية لإيجاد حل نهائي لوجود حزب العمال الكردستاني في العراق".

ومن غير المرجح أن يكون الهجوم الصيفي التركي المتوقع حاسمًا. فحزب العمال الكردستاني لديه تحصينات عالية في جبال كردستان العراق، حيث يتمتع بوجود قوي.

وإدراكًا لعدد القتلى المدنيين في الغارات الجوية التركية الماضية، قد تؤدي العمليات العسكرية المقبلة لأنقرة إلى زيادة الضغط السياسي على الحزب الديمقراطي الكردستاني.

المصدر: موقع أمواج ميديا

بابه‌تی په‌یوه‌ندیدار
مافی به‌رهه‌مه‌كان پارێزراوه‌ بۆ دره‌و
Developed by Smarthand