عربيةDraw:
🔻بعد ما يقارب ربع قرن من الوجود العسكري الأمريكي في العراق
🔹 التكلفة المالية للحرب: 3 تريليون دولار أمريكي.
🔹 ضحايا أمريكا: مقتل نحو 4500 وإصابة 32 ألف جندي.
🔹 ضحايا الحلفاء: مقتل 1400 من الحلفاء.
🔹 الضحايا المدنيون: تضرر عشرات الآلاف من العراقيين (في حرب داعش وحدها كان 13 ألف مدني ضحايا).
🔻 يرى العديد من المؤرخين أن غزو العراق كان أسوأ قرار في تاريخ السياسة الخارجية الأمريكية، لأنه جلب وراءه سنوات من التمرد والفوضى والعنف بين الجماعات الشيعية والسنية، ما أدى إلى مقتل نحو 2500 جندي أمريكي وعشرات الآلاف من العراقيين.
🔻 هذه ليست المرة الأولى التي يغادر فيها الجيش الأمريكي العراق. ففي 18 كانون الأول 2011، عبرت آخر قافلة عسكرية أمريكية الحدود نحو الكويت، بموجب الاتفاقية الأمنية التي حددت نهاية ذلك العام كموعد لخروج جميع القوات.
🔻 الكرد، الذين واجهوا في وقت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران وأذرعها من جهة أخرى مئات الهجمات، ويفقدون الآن أهم ذراع حماية لهم، يواجهون خطراً أكبر.
البداية
في آذار 2003 دخلت القوات الأمريكية العراق، في حرب غيرت شكل الدولة والمنطقة، وبلغ عدد الجنود الأمريكيين في ذروة انتشارهم عام 2007 نحو 170 ألف جندي.
وبعد أكثر من عقدين، تخطو بغداد نحو إغلاق آخر فصل عسكري مباشر لتلك الحقبة، وذلك بعد أن ينتهي في 30 أيلول 2026 انسحاب كامل القوات القتالية وقوات الدعم اللوجستي الأمريكية.
وهذه ليست المرة الأولى التي يغادر فيها الجيش الأمريكي العراق. ففي 18 كانون الأول 2011، عبرت آخر قافلة عسكرية أمريكية الحدود نحو الكويت، بموجب الاتفاقية الأمنية التي حددت نهاية ذلك العام كموعد لخروج جميع القوات.
لكن العراق لم يبتعد طويلاً عن القوات الأمريكية؛ ففي حزيران 2014 وبعد سقوط الموصل، بدأت العودة العسكرية بإرسال نحو 275 جندياً ثم تأسست مهمة التحالف الدولي التي استمرت بأشكال مختلفة حتى اليوم.
في عام 2021 انتهى الدور القتالي الأمريكي رسمياً، لكن نحو 2500 جندي أمريكي بقوا في العراق ضمن مهام الاستشارة والمساعدة والتمكين، وبذلك لم يكن انسحاباً كاملاً. الاتفاق اللاحق بين بغداد وواشنطن رسم مساراً جديداً لإنهاء مهمة التحالف وصولاً إلى الموعد النهائي في 30 أيلول 2026.
وقبل الوصول إلى ذلك الموعد، أُخليت قاعدة "فكتوريا" قرب مطار بغداد من الوجود الأمريكي وسلمت القاعدة إلى العراق، في الوقت نفسه أكد فؤاد حسين، وزير الخارجية، أن القوات الأمريكية انسحبت بالكامل.
وبذلك يواجه العراق أول مرحلة بعد عودة القوات عام 2014 لا يبقى فيها أي قوات أمريكية فاعلة ضمن مهمة التحالف على أراضيه.
وقررت بغداد أن تعطي لهذا اليوم وزناً وأهمية رمزية مختلفة، حيث قرر مجلس الوزراء اعتبار الفترة من 30 أيلول إلى 3 تشرين الأول عطلة رسمية احتفالاً بـ "أيام السيادة"، بعد أن أعلنت الحكومة أن الأول من تشرين الأول سيكون بداية مرحلة يخلو فيها العراق من الوجود العسكري الأجنبي المرتبط بهذه المهمة، وتنتقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات العراقية.
انسحاب آخر جندي أمريكي من العراق... بعد ما يقارب ربع قرن
التدخل العسكري الأمريكي في العراق حقق هدفين رئيسيين: إسقاط صدام حسين وهزيمة تنظيم "داعش" الإرهابي، لكن ذلك لم يمر دون ثمن باهظ وتكلفة كبيرة. كما أنه منح نفوذاً كبيراً لإيران، ولكن كيف؟
بعد أكثر من 23 عاماً على إسقاط نظام صدام حسين وبعد سنوات من الحرب الضارية ضد تنظيم (الدولة الإسلامية - داعش)، تنسحب آخر القوات الأمريكية من العراق.
ومن المقرر أن يكتمل الانسحاب رسمياً يوم الأربعاء (30 أيلول 2026). وفي هذا الصدد قال مسؤول عراقي يوم الأحد (27 أيلول 2026) لوكالة الأنباء الألمانية DPA إن كامل القوات القتالية وقوات الدعم اللوجستي الأمريكية غادرت البلاد. لكن حتى الآن لم يصدر أي تأكيد رسمي من قبل الولايات المتحدة.
كيف ولماذا تنسحب القوات الأمريكية الآن؟
اتفق العراق والولايات المتحدة على الانسحاب في عام 2024. وبحسب معلومات وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، تمركز في السنوات الأخيرة نحو 2500 جندي أمريكي في العراق. وقبل الانسحاب، تمركزت القوات الأمريكية في أربيل بإقليم كردستان-العراق، وفي قاعدة قرب مطار بغداد، وفي المجمع الحكومي في العاصمة بغداد المعروف بـ "المنطقة الخضراء".
انتهت المهمة القتالية الأمريكية في مواجهة تنظيم (الدولة الإسلامية - داعش) الإرهابي في عام 2021، وكان الجنود الأمريكيون الباقون في البلاد يخدمون فقط كمستشارين ومدربين.
وكان الانسحاب يعد أحد المطالب الرئيسية لعلي الزيدي، رئيس وزراء العراق والميليشيات الشيعية المدعومة من إيران. وكان من المقرر أن تسلم هذه الميليشيات أسلحتها بالتوازي مع الانسحاب الأمريكي، لكن هذه الخطوة تأجلت حتى حزيران 2027 ولا تزال فرص نجاحها غير واضحة.
كيف بدأ التدخل العسكري الأمريكي في العراق؟
يرتبط الوجود العسكري الأمريكي في العراق بالهجمات الإرهابية في أيلول 2001 على الولايات المتحدة. لأن جورج دبليو بوش، رئيس أمريكا آنذاك أعلن "الحرب ضد الإرهاب" وصاغ مفهوم "محور الشر": إيران والعراق وكوريا الشمالية، واتهم هذه الدول بدعم الشبكات الإرهابية.
اتهمت الولايات المتحدة صدام حسين، رئيس العراق آنذاك، بالارتباط بتنظيم القاعدة والسعي للحصول على أسلحة دمار شامل. لاحقاً ثبت عدم صحة التهمتين. ومع ذلك، في عام 2003 هاجمت الولايات المتحدة مع حلفائها العراق وأسقطت نظام صدام حسين، الذي أودى حكمه القاسي بحياة مئات الآلاف.
ما هي نتائج التدخل الأمريكي حتى عام 2011؟
يرى العديد من المؤرخين أن غزو العراق كان أسوأ قرار في تاريخ السياسة الخارجية الأمريكية، لأنه جلب وراءه سنوات من التمرد والفوضى والعنف بين الجماعات الشيعية والسنية، ما أدى إلى مقتل نحو 2500 جندي أمريكي وعشرات الآلاف من العراقيين.
وانتشرت في جميع أنحاء العالم صور معتقلي سجن أبو غريب أثناء تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة من قبل أفراد الجيش الأمريكي.
وخلال الحرب وبعدها، زاد نفوذ إيران والميليشيات المتحالفة معها بشكل ملحوظ. كما ساهم الفراغ السياسي في تقوية تنظيم القاعدة، ولاحقاً أدى إلى ظهور تنظيم (الدولة الإسلامية - داعش).
وقُدرت التكلفة الإجمالية للحرب بنحو 3 تريليون دولار أمريكي. وفي بعض المراحل تمركز ما يصل إلى 170 ألف جندي أمريكي في البلاد.
لماذا أعادت واشنطن نشر قواتها مرة أخرى في عام 2014؟
عادت القوات الأمريكية بناءً على طلب بغداد لمواجهة ما يسمى بـ "خلافة" تنظيم "الدولة الإسلامية"، الذي ارتكب مجازر بحق المكونات الشيعية والسنية والإيزيدية باسمه. بثت مقاطع فيديو الإعدامات الرعب في العالم، ونقلت الهجمات الإرهابية خطر التنظيم إلى أوروبا والولايات المتحدة.
مع انطلاق "عملية العزم الصلب" بقيادة الولايات المتحدة، التي أبدت أكثر من 80 دولة استعدادها للمشاركة فيها، بدأت حرب تحرير العراق وسوريا من طغيان التنظيم. وكثيراً ما استمرت بعض جبهات الحرب لأسابيع وحتى لأشهر. وسجلت منظمة "إيروورز" البريطانية 1400 ضحية من قوات التحالف الأمريكي ونحو 13 ألف قتيل من المدنيين.
وأُعلن عن الهزيمة العسكرية للتنظيم المتطرف في عام 2017 في العراق وفي عام 2019 في سوريا. ولا تزال الخلايا النائمة للتنظيم ناشطة وتهاجم بين الحين والآخر، لكن التنظيم المتطرف فقد تلك المساحات الواسعة التي كان يسيطر عليها سابقاً في كلا البلدين.
وجاء الانتصار، الذي تحقق بعد عشرات الآلاف من الضربات الجوية، مستحيلاً دون مساعدة المسلحين المحليين، ومن بينهم قوات البيشمركة الكردستانية.
واليوم، ينصب كامل تركيز تنظيم الدولة الإسلامية في العراق على "البقاء"، بحسب أحدث تقرير لعملية العزم الصلب. وفي العراق، كما في سوريا التي انسحبت منها القوات الأمريكية في نيسان من هذا العام، انخفضت الهجمات إلى مستوى مشابه لعام 2013. وحالياً يوجد آلاف من سجناء داعش في السجون العراقية.
ما تأثير الانسحاب على حرب إيران؟
في الأساس كان من المقرر نزع سلاح الميليشيات الموالية لإيران في العراق ودمجها في الأجهزة الأمنية الحكومية بالتوازي مع انسحاب القوات الأمريكية.
ولهذا فإن الانسحاب يصب في مصلحة إيران، لأنه يسمح لها بالحفاظ على نفوذها في العراق أو توسيعه. كما يمكن للميليشيات العراقية المرتبطة بإيران الاستمرار في مهاجمة المنشآت الأمريكية أو البنية التحتية الاقتصادية للطاقة في دول الخليج. ويخشى البعض تكرار سيناريو انسحاب أمريكا من أفغانستان: انسحاب عسكري دون إزالة المخاطر بشكل كامل. لكن مع رحيل الجنود الأمريكيين، تفقد الميليشيات الشيعية أحد أهم مبرراتها لإضفاء الشرعية على "المقاومة" المسلحة.
وستواصل واشنطن الضغط من أجل نزع سلاح الميليشيات العراقية الموالية لإيران. ويقول لهيب هيجل من مركز أبحاث "مجموعة الأزمات الدولية" ICG: "يجب ألا يكون الهدف مواجهة العراق ضد إيران؛ لأن إيران تملك نفوذاً سياسياً كبيراً في العراق، وشريك اقتصادي مهم جداً للعراق أيضاً". ويضيف لهيب هيجل، مشيراً إلى التوازن الدقيق بين طهران وواشنطن: "العراق بحاجة إلى متنفس ليجد توازنه الخاص".
ماذا يعني الانسحاب بالنسبة للكرد؟
الكرد، الذين واجهوا خلال الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران وأذرعها من جهة أخرى مئات الهجمات، ويفقدون الآن أهم ذراع حماية لهم، يواجهون خطراً أكبر. فبعد انتهاء "الإدارة الذاتية" في سوريا التي كان الكرد عمودها الفقري بعد انتهاء الدعم الأمريكي، يخشى مسؤولو الإقليم على مشروعهم للحكم الذاتي الذي تأسس في الأساس بحماية الغربيين، بحسب ما أشار إليه مركز أبحاث المجلس الأطلسي. ووصف مسرور بارزاني، رئيس وزراء كردستان الوضع بأنه "مخجل".
القواعد العسكرية الرئيسية الأمريكية قبل الانسحاب
أهم القواعد العسكرية التي استخدمتها القوات الأمريكية في العراق قبل إتمام انسحابها الأخير في نهاية أيلول 2026، تمثلت في أربع قواعد ومراكز قرار وقيادة رئيسية، تمركزت فيها العمليات والتدريب والدعم اللوجستي للتحالف الدولي، وهي:
1. قاعدة عين الأسد الجوية في (محافظة الأنبار)
- *الموقع: تقع في ناحية البغدادي في محافظة الأنبار غربي العراق.
- *الأهمية: كانت تعد ثاني أكبر قاعدة جوية في العراق والمستودع الرئيسي للقوات الأمريكية في غرب البلاد. كانت تستخدم لإدارة عمليات الدعم اللوجستي والمراقبة الجوية وحماية الحدود الغربية، وكانت منتجة ومستوعبة لمنظومة دفاع جوي متطورة.
2. قاعدة حرير الجوية في (محافظة أربيل)
- *الموقع: تقع في قضاء شقلاوة شمال شرق أربيل في إقليم كردستان.
- *الأهمية: كانت أقرب قاعدة إلى الحدود السورية والإيرانية، وتُستخدم كمركز رئيسي للعمليات الخاصة ومكان لإقلاع طائرات المراقبة والطائرات المسيرة. واعتبرت آخر قاعدة شهدت قبل الإخلاء الكامل عمليات مكثفة لتنفيذ المناقلة اللوجستية.
3. قاعدة فكتوريا / معسكر النصر (بغداد)
- *الموقع: كانت تقع داخل مجمع مطار بغداد الدولي.
- *الأهمية: كانت المركز الرئيسي للسيطرة والتوجيه والقيادة HQ لقوات التحالف الدولي في العراق. وكانت تضم المقرات الإدارية والأمنية للتنسيق المباشر مع الحكومة العراقية والقيادات العسكرية في العاصمة.
4. قاعدة التوحيد / السفارة الأمريكية (بغداد)
- *الموقع: تقع داخل المجمع المحصن للسفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء وسط بغداد.
*الأهمية: تكمن أهميتها في كونها قاعدة أمنية مصغرة، تضم قوة حماية خاصة ومستشارين عسكريين، وكانت مجهزة بنظام دفاع جوي مثل نظام C-RAM لمواجهة التهديدات الجوية والصاروخية التي تستهدف البعثة الدبلوماسية والمستشارين.
المصدر: وكالات/ عربيةDraw: