سندوقی نیشتمانی بۆ دیموکراسی پاڵپشتی دارایی درەو دەکات

null

افتتاح "مكتب القائد العام للقوات المسلحة"... هل أعادت الحكومة رسم هيكل القيادة الأمنية خارج الإطار الدستوري؟

بڵاوکراوەتەوە لە : 26 تەمموز 2026

نوسینی:د. سانا كمال

قەبارەی دەقەکان

قەبارەی دەقەکان

 

عربيةDraw:

في الساعة السادسة من صباح يوم 23 تموز 2026، صدر ما بدا للوهلة الأولى قراراً إدارياً اعتيادياً يقضي بافتتاح "مكتب القائد العام للقوات المسلحة"، بعد دمج ثلاث جهات كانت تعمل بصورة مستقلة، هي: قيادة العمليات المشتركة، ومكتب السكرتير الشخصي للقائد العام، ومركز العمليات الوطني، ضمن تشكيل إداري واحد.

ظاهرياً، يبدو القرار مجرد إعادة تنظيم مؤسسي، إلا أن التمعن في مضمونه يكشف تحولاً أعمق بكثير. فالمكتب الجديد لا يقتصر دوره على استيعاب مهام الجهات الثلاث المدمجة، بل يتولى أيضاً الإشراف والمتابعة على وزارة الدفاع ووزارة الداخلية وجهاز مكافحة الإرهاب وجهاز المخابرات الوطني وجهاز الأمن الوطني وهيئة الحشد الشعبي، فضلاً عن المنافذ الحدودية وهيئة التصنيع الحربي، وترتبط به جميع القيادات والتشكيلات التابعة للجهات التي جرى دمجها.

هنا لا يعود الحديث عن توسيع صلاحيات مكتب استشاري، وإنما عن إنشاء مركز قيادة وسيطرة يمارس، عملياً، صلاحيات إشرافية تتجاوز وزارتين سياديتين وأجهزة أمنية نص الدستور والقوانين النافذة على كيفية ارتباطها الإداري والمؤسسي.

وفي هذا السياق، تبرز تساؤلات دستورية جوهرية تستوجب التوقف عند النصوص الحاكمة لتوزيع السلطة الأمنية والعسكرية في العراق، وليس الاكتفاء بالاستناد إلى المادة (78) من الدستور.

المادة (78): صفة دستورية لا تفويض بإنشاء سلطة إشرافية

تنص المادة (78) من الدستور على أن رئيس مجلس الوزراء هو «المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة، والقائد العام للقوات المسلحة».

غير أن هذا النص يقرر صفة دستورية ملازمة لمنصب رئيس مجلس الوزراء، ولا يمنحه، بذاته، صلاحية إنشاء جهاز إشرافي يعلو على وزارات تتمتع باستقلالية دستورية وقانونية.

ولو جاز تفسير صفة "القائد العام للقوات المسلحة" باعتبارها تخول إنشاء جهاز يتولى الإشراف على وزارة الدفاع والأجهزة الأمنية، لكان منطق النص ذاته يجيز، بالاستناد إلى عبارة «المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة»، إنشاء جهاز يشرف على جميع الوزارات المدنية، وهو تفسير لا يستقيم مع البناء الدستوري للدولة ولا يقول به أحد.

ومن ثم، فإن المادة (78) لا تصلح وحدها سنداً دستورياً لإنشاء هيكل إشرافي جديد بهذه الصلاحيات الواسعة.

المادة (9): القيادة المدنية للقوات المسلحة لا تعني إنشاء سلطة موازية

تنص المادة (9/أولاً/أ) على أن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية تخضع لقيادة السلطة المدنية، وتؤدي واجباتها بعيداً عن التجاذبات السياسية، فيما تحظر الفقرة (ب) تكوين أي تشكيلات مسلحة خارج إطار القوات المسلحة النظامية.

ورغم أن القرار لا يخالف نص المادة (9) بصورة مباشرة، فإن دمج قيادة العمليات المشتركة ومركز العمليات الوطني في كيان واحد يمتد إشرافه إلى هيئة الحشد الشعبي، إلى جانب الجيش وجهاز مكافحة الإرهاب والأجهزة الأمنية الأخرى، يؤدي عملياً إلى تركيز القرار الأمني والعسكري في مؤسسة واحدة أنشئت بأداة تنفيذية، لا بقانون.

وهو ما يثير تساؤلات بشأن مدى انسجام هذا التنظيم مع الفلسفة الدستورية التي تقوم على توزيع الاختصاصات وخضوعها لرقابة مدنية وبرلمانية واضحة، بدلاً من تركيزها في مركز واحد لا يحدد القانون طبيعته أو حدوده.

المادة (84): ارتباط جهاز المخابرات بمجلس الوزراء

يبرز هنا أوضح مواضع الإشكال الدستوري.

فالمادة (84/ثانياً) تنص صراحة على أن "جهاز المخابرات الوطني يرتبط بمجلس الوزراء"، أي بالهيئة التنفيذية الجماعية المكونة من رئيس مجلس الوزراء والوزراء، وليس برئيس مجلس الوزراء منفرداً أو بمكتب تابع له.

وعندما يصبح الجهاز، بموجب القرار الجديد، خاضعاً لإشراف ومتابعة مكتب يتبع لرئيس الوزراء، فإن التبعية الدستورية المقررة بنص صريح تتغير عملياً، من دون تعديل دستوري أو تشريع صادر عن مجلس النواب.

ولا يتضمن الدستور أي نص يمنح رئيس مجلس الوزراء صلاحية إعادة توزيع ارتباط جهاز حدد الدستور بنفسه الجهة التي يتبع لها، الأمر الذي يجعل أي تغيير من هذا النوع بحاجة إلى سند تشريعي، لا إلى قرار إداري.

المادة (61): إشكالية المساءلة البرلمانية

تمنح المادة (61/سابعاً/ج) مجلس النواب صلاحية استجواب رئيس مجلس الوزراء والوزراء وسحب الثقة منهم وفق إجراءات دستورية محددة.

وبموجب هذا الإطار، يخضع وزير الدفاع ووزير الداخلية للمساءلة المباشرة أمام البرلمان.

غير أن الإشكال يظهر عندما تتولى جهة غير وزارية ممارسة «الإشراف والمتابعة» على الوزارتين. فإذا كانت القرارات الجوهرية تصدر عن المكتب الجديد، فمن يتحمل المسؤولية السياسية والقانونية عنها؟

هل يُساءل الوزير الذي نفذ توجيهات صدرت من جهة إشرافية أعلى منه عملياً؟ أم يُساءل رئيس المكتب، رغم أن الدستور لا ينص على آلية خاصة لمساءلته بهذه الصفة؟

هذه الحالة تؤدي إلى انفصال السلطة الفعلية عن المسؤولية القانونية، وهو وضع يتعارض مع المبادئ المستقرة في الفقه الدستوري والإداري، ويُضعف فعالية الرقابة البرلمانية التي صُممت لضمان خضوع السلطة التنفيذية للمساءلة.

المادة (80): صلاحيات مجلس الوزراء جماعية

تنص المادة (80) على أن مجلس الوزراء، بوصفه هيئة جماعية، هو الذي يتولى التخطيط والتنفيذ للسياسة العامة والإشراف على أعمال الوزارات، فضلاً عن إصدار الأنظمة والتعليمات اللازمة لتنفيذ القوانين.

وبالتالي، فإن الإشراف على الوزارات هو اختصاص أصيل لمجلس الوزراء مجتمعاً، وليس لرئيسه منفرداً.

ومن هنا يبرز سؤال دستوري آخر: هل صدر إنشاء المكتب وصلاحياته الإشرافية بقرار من مجلس الوزراء وفق الأصول الدستورية، أم بأمر صادر من رئيس مجلس الوزراء وحده؟

فإذا كان الاحتمال الثاني هو الصحيح، فإن الإشكال لا يقتصر على تجاوز اختصاص الوزارات، بل يمتد إلى تجاوز اختصاص مجلس الوزراء نفسه باعتباره السلطة التنفيذية الجماعية المنصوص عليها في الدستور.

الأداة القانونية: هل يكفي الأمر الإداري؟

من حيث الشكل، فإن قيادة العمليات المشتركة ومركز العمليات الوطني ومكتب السكرتير الشخصي للقائد العام أُنشئت، على الأرجح، بأوامر أو قرارات تنفيذية، ومن ثم فإن دمجها في تشكيل واحد قد ينسجم مع مبدأ توازي الأشكال القانونية.

إلا أن هذا المبدأ يقف عند حدود إعادة التنظيم الإداري.

أما عندما يتجاوز الكيان الجديد مهام الجهات المدمجة ليمارس الإشراف على وزارتين سياديتين وأجهزة أمنية مستقلة، ويعيد عملياً توزيع الاختصاصات والتبعيات التي حددها الدستور والقوانين النافذة، فإن الأمر لا يعود مجرد إعادة هيكلة إدارية، بل يصبح إعادة تنظيم للبنية الدستورية للسلطة الأمنية.

ومثل هذا التحول، بطبيعته وآثاره القانونية، يستوجب أداة تشريعية يصدرها مجلس النواب، وليس أمراً تنفيذياً أو ديوانياً.

الخلاصة: من يراقب مركز القيادة الجديد؟

تكشف القراءة الدستورية للقرار أن ما جرى يتجاوز حدود إعادة تنظيم مكتب إداري، ليؤسس لهيكل قيادة وسيطرة يمتد إشرافه على وزارتين مسؤولتين دستورياً أمام مجلس النواب، ويؤثر عملياً في تبعية أجهزة أمنية حدد الدستور والقوانين جهة ارتباطها.

وسواء بُرر هذا التوجه بالحاجة إلى مركزية القرار الأمني أو بمتطلبات البيئة الإقليمية المضطربة، فإن السؤال الدستوري يبقى قائماً:

من هي الجهة التي تُحاسب رئيس هذا المكتب إذا اتخذ قراراً أمنياً خاطئاً، بينما تعمل الوزارات والأجهزة الخاضعة للرقابة البرلمانية تحت إشرافه المباشر؟

وإلى أن يُجاب عن هذا السؤال عبر نص قانوني واضح يصدر عن مجلس النواب، لا بقرار إداري، سيظل المكتب الجديد يمارس صلاحيات تبدو أوسع من الغطاء القانوني الذي يستند إليه، وهو ما يجعل هذا الملف جديراً بنقاش دستوري وتشريعي معمق قبل أن يتحول إلى أمر واقع يصعب مراجعته مستقبلاً.

null

خۆداپۆشین بە قەیران

null

چۆن جەنەڕاڵ عاسم مونیر، بوو بە پردی پەیوەندیی نێوان تاران و واشنتۆن؟

ئەمانەش ببینە

زیاتر ببینە
null

کێشاندنەوەی پاتریۆتەکان و دزینی چەکەکان

null

خاک وەک بنەمای ژیان

null

ئاشبەتاڵێكی شەرمنانە...!

null

گەندەڵی و دزیی سامانی گشتی لەعێراق.. هەڵمەتی دژ بە گەندەڵی بەرەو کوێ دەڕوات؟