وما ادراك ما العبيد
بڵاوکراوەتەوە لە : 16 تەمموز 2026
قەبارەی دەقەکان
قەبارەی دەقەکان
بڵاوکراوەتەوە لە : 16 تەمموز 2026
قەبارەی دەقەکان
قەبارەی دەقەکان
سنار شريف علي/ محاضر في كلية القانون والسياسة جامعة سوران
قد يظن البعض أن العبيد هم من سخرت اجسادهم الظروف والأقدار للمستكبرين المتسلطين, وان الأحرار هم من یمشون بدون قيود ولا مكبلين. الا ان الحقيقة هي لا كل المكبلين عبيد ولا كل الطلقاء احرارا. فالمكبلين هم أحرار العقل والوجدان وإن كانوا مقيدي الابدان, واما بعض الطلقاء فهم مكبلي العقل والوجدان وإن كانوا طلقاء الابدان. فالمكبلين ليسوا عبيدا وان استعبدت أجسادهم عنوة, فهم مقهورون تلاشت أحلامهم واودت طموحهم ومحيت اهدافهم, ولا سبيل لهم إلا الإذعان والإنصات والانصياع, وهم ينتهزون صغير الفرص وكبيرها للتحرر, وبانتظار القدر للنجاة والحظ للفرار. فهي أرواح حرة ابية وضعت في اجساد مقيدة مكبلة, اغلبهم تنازلوا عن ملذات الابدان لإشباع الكرامة و الوجدان, فلا ظلام السجون يخيفهم ولا مضايقة الحياة تثنيهم, دعك عن لهيب اتهامات العمالة والتجسس وايادي الخفية ومدبري المؤامرات و...الخ فكلها غثاء كغثاء السيل امام كبرياء كرامتهم وصلابة شجاعتهم.
إذا فمن العبيد الحقيقيين؟؟؟ العبيد الحقيقيون هم أرواح وعقول وانفس متدنية في اجساد حرة. اختارت الذل على الكرامة بمحض إرادتها وتأبى التحرر. العبيد لا إحساس لهم, فهم سخروا كل أحاسيسهم لإرضاء احاسيس اكابرهم, فهم لا يبصرون ولا يسمعون إلا بما يبصره ويسمعه اسيادهم, فيتمتع أكابرهم ويتلذذون هم؛ يأكل اسيادهم ويشبعوا هم؛ يشرب اسيادهم و يرتو هم. فلوا ضربوا لا وجع وان قتلوا فلا حزن ولابكاء, واين الوجع والبكاء لمن لا يملك أحاسيسه.
قد تستطيع أن تقنع طاغيةً بأنه طاغي، ولكنك لا تستطيع أن تقنع عبدا بأن الطاغية نفسه طاغي, غياب المنطق عند العبيد حتميا. لو افترضنا ان المجتمع يتكون من حُكام و رعية, فالحكام يحكمون ويدافعون عن حكمهم, والرعية تُحكَم و تارة تنتقد وتارة تُجازي, فعندما تنتقد قد تُسمع وتعطي الحكام فرصة للتغيير وعندما تجازي تشجع الحكام على الاستمرار. اما العبيد فهم جسم غريب في هذه المعادلة, و وجودهم احيانا يؤدي الى طمس الحقائق وحتى تضليل الحكام وبالتالي تجهظ اي فرصة للاصلاح الذاتي مما يؤدي الى فتح الباب علي مصراعيه لكل الاحتمالات.
العبيد مغموسون في أزمة العقل والتفكير, فهم يملكون العقل بدون تعقل, فلا تفكير لهم إلا ما يفكر به قادتهم, ولا تدبر ولا تعقل غير ما يملي عليهم, فإن كان قاضيا فيحكم بما املي عليه, وان كان عالما افتى بما أرسل إليه, فهم آلات تتمتع بكل القدرات الا الانسانية والكرامة, وأما الضمير فهو عندهم اساطير الاولين, لم يكن له وجود لكي ينعدم.
العبيد وقود الطغاة, وبعض الطغاة وليد العبيد, و أما العبيد معظمهم خليق الطغاة, فكلما ازداد الطغيان تطورت العبودية وتضاعفت وتنوعت, وكلما قل الطغيان قلت اعراض العبودية وتلاشت خلاياها. فهناك تلازم بين الطغاة والطغيان وبعض انواع العبودية, فكل منهما يبني ويغذي الآخر.
العبيد والطغاة للبعض مكملان, فلا العبيد يوجدوا بدون الطغاة و لا الطغاة يخلقوا و يستمروا بدون العبيد, الا ان السؤال يبقى هو من البادئ؟؟؟
الإنسان كائن اجتماعي, يتأثر بالبيئة الاجتماعية المحيطة به, فهو نتاج المجتمع وتوجهاته. وأما المجتمع, فهو الآخر غير ثابت, بل متغير وفقا لما يملي عليه من القوة الأكثر سيطرة, فالنظام سياسي بامكانه تغيير توجهات المجتمع ومجرى سريانه, وبالتالي تغيير الفرد. وفي نفس الوقت, قد يفتن القادة بعبودية العبيد ويصبحوا طغاة. العبودية موجودة في جينات العبيد اصلا, فاذا كان النظام عادلا وشرعيا, عاش العبيد كالكل ولايمكن تمييزهم, لكن ما إن يبدأ الظلم حتى تظهر هذه الطباع الكامنة وتنكشف حقيقتهم. لذا اقولها, اذا اردت ان تعرف اين يسكن الطغاة فابحث عن مساكن العبيد, لان العبيد لايعيشون الا في تربة يحمكها الطغاة.
اذا فالمعادلة واضحة, فالطغاة ينصبون أنفسهم حكاما ويبدأوا بتغيير المفاهيم, فهم يصبحوا حكاما, و قانونا, وعقيدة. فيغاروا حتى على تجمعات حول الجنازة؛ لكونهم لا يرضون باي تجمع الا ان يكون حولهم ولا توجه إلا صوبهم ولا اعتقاد إلا عقيدة العبودية والإذلال لهم. كيف لا وأنهم نصبوا أنفسهم قانونا و عقيدة, والإذلال لهم بمثابة اذلالا للقانون والمعتقد ومخالفتهم بمثابة مخالفة القانون والوطن. فتبدوا الفكرة في مستهلها غريبة الا انها مع الاستمرار تجني الاستقرار وتصبح حقيقة ثابتة و راسخة في الأذهان. ومن هنا تبدأ وتيرة العبودية فيظهرون يوما تلو الآخر و يزدادون كلما اشتدت وطأة الاستبداد ويتنوعوا كلما تنوعت بطش الاوغاد. وتنعكس المسألة حتى على الطغاة, لتخلق دائرة مستديرة إلى مالا نهاية. حيث يفتتن الطغاة بعبودية واذلال الرعية ويذوقوا طعم عيش الاسياد فيزدادون ظلما وجورا وكلما ازدادت ازدادت العبودية وتعمقت وتنوعت وتطرفت.
أين المعضلة؟
العبيد لم يتعبدوا لجهلهم, وإنما جهلوا بعبوديتهم, لأن العبودية سلبتهم حرية التفكير والتأمل والركون. فهم لاينقصهم العلم بل تنقصهم الكرامة والوجدان, فلو ملكوا الكرامة لما استصغروا عقولهم ووجودهم اذلالا واحتقارا لإعلاء بني البشر مثلهم. ولو صادفوا ملاقاة الوجدان ابدا لما أصبحوا ذخيرة للظالم وبطشا على المظلوم, و لا سلطوا الأول على الثاني وسخروا الثاني للأول. فهم اكتافا حاملة للظلم وإناءا ءاويا له وجسرا يعبر عليه. فلو حالفني الحظ مقاضاة الظالم على عموميات عمله لأجلته وطلبت إحضار العبيد, لانه لو لا العبيد لما تسنى للظالم الاستمرار. معظم العبيد هم عبيد اليوم وخونة الغد, وخونة الأمس وعبيد اليوم, اتالم من حاضرهم وأخشى من قادمهم!!! فهم لا وفاء لهم, لان في الوفاء شيمة, والوفاء ليست من شيم العبيد, فالعبيد يبقوا عبيدا, فهل رأيتم كلابا تحولت ذئابا!!! حتى وان تغير اسيادهم, قدموا أنفسهم عبيدا للأسياد الجدد, الذين أطاحوا باسيادهم الأولين. اما الاحرار احرارا في كل الأزمان وضد كل طاغ و طغيان, الكرامة منبوتة في جيناتهم و تجري في شرايينهم مجرى الدم, فإذا رأيتم الأحرار فلا خوف منهم, فهم اليوم أحرار ويبقوا احرارا الغد وبعد غد.