دمج YPJفي الجيش السوري.. إختبار جديد لشكل البلاد بعد سقوط الأسد
بڵاوکراوەتەوە لە : 7 ئایار 2026
قەبارەی دەقەکان
قەبارەی دەقەکان
بڵاوکراوەتەوە لە : 7 ئایار 2026
قەبارەی دەقەکان
قەبارەی دەقەکان
دراف آلا
على الرغم من تنفيذ معظم بنود اتفاق 29 يناير/كانون الثاني 2026 المبرم بين قوات سوريا الديموقراطية (قسد) والحكومة الانتقالية السورية، لكن هناك عقبة في هذا الاتفاق لم يتجاوزها بعد كلا الطرفين وتتمثّل بدمج وحدات حماية المرأة(YPJ) ضمن الجيش السوري بوصفها واحدة من تشكيلات "قسد" المعنية بهذا الاتفاق والتي لعبت دوراً بارزاً طيلة عقدٍ من الزمن في الحرب على تنظيم "داعش" بدءاً من معركة كوباني الشهيرة وصولاً إلى القضاء على التنظيم المتطرّف في آخر معاقله في بلدة الباغوز السورية في مارس/آذار من العام 2019، فما الذي تنتظره هذه الوحدات وماذا يكون مصيرها في سوريا الجديدة بعد سقوط نظام بشار الأسد؟
ومع أن القيادية الكردية روهلات عفرين التي تقود وحدات حماية المرأة قد قامت بعدّة زيارات إلى العاصمة السورية دمشق، حيث أجرت العديد من اللقاءات مع مسؤولين بارزين بينهم الرئيس الانتقالي أحمد الشرع ووزير دفاعه مرهف أبو قصرة بشأن كيفية دمج YPJ ضمن الجيش السوري، إلا أن كل تلك المباحثات فشلت في إيجاد صيغة توافقية حيال دمج الوحدات النسائية في الجيش.
إن عدم تمكن الطرفين من الوصول إلى آلية مشتركة لدمج وحدات حماية المرأة في الجيش يعكس خلافاً كبيراً بينهما، فالحكومة السورية ترى في هذا الدمج "انصهاراً" لهذه الوحدات على أساسٍ فردي في مؤسساتها العسكرية، في حين تتمسك YPJ بالحفاظ على خصوصيتها سيما وأنها الجيش النسائي الوحيد على مستوى سوريا والمنطقة والذي حارب تنظيم "داعش" على مدى أكثر من عقدٍ من الزمن، وهو ما يعني أن مسألة دمجها اليوم لا تُختزل في نقل إداري، فهي تكاد تكون بمثابة اختبارٍ جديد لسلطة الشرع التي استولت على الحكم عقب سقوط نظام الأسد.
باعتقادي أن مصير وحدات حماية المرأة ودورها في العملية الانتقالية في سوريا والذي ستحدده دمشق عقب إنهاء مفاوضاتها مع YPJ، هو ما سيحدد موقف السلطة القائمة من النساء ودورهن في تحديد مستقبل البلاد، فإما أن تستفيد من هذه التجربة لتحقيق المساواة العسكرية بين الرجل والمرأة، أو تكريس الصورة النمطية للنساء من خلال منعها من المشاركة في العديد من مناحي الحياة العامة.
لابدّ من التذكير أن وحدات حماية المرأة لعبت دوراً يتجاوز البعد العسكري المباشر في الحرب ضد تنظيم "داعش"، فهذا الجيش النسائي لم يكن مجرد تشكيل قتالي في صفوف قوات سوريا الديموقراطية، بل شكّل رمزاً سياسياً وعسكرياً نادراً في المنطقة من جهة أنها قوة نسائية منظمة ذات عقيدة قتالية واضحة، ومن جهة أخرى فقد خاضت المعارك الأكثر تعقيداً ضد التنظيم، من كوباني إلى الرقة ودير الزور، وأسهمت في تفكيك صورة التنظيم المتطرّف بوصفه قوة لا تُهزم.
كسبت وحدات حماية المرأة مكانة كبيرة ورمزية تتجاوز الجغرافيا السورية إلى الإقليم والعالم، لكن التعامل معها من قبل دمشق اليوم بوصفها مجرد ملف إداري قابل للطي داخل مؤسسة عسكرية تقليدية، لا يختزل دورها فحسب، بل يبعث برسالة سياسية سلبية عن شكل سوريا ما بعد الأسد.
حتى الآن لا يدور سبب الخلاف بين هذه الوحدات ودمشق حول مبدأ الدمج، بل حول صيغته بحسب ما تسرّب من جولات التفاوض الأخيرة، فالحكومة لا تمانع مبدئياً إشراك المقاتلات، لكنها ترفض الإبقاء على تشكيل نسائي مستقل داخل الجيش، انطلاقاً من عقيدة عسكرية مركزية لا تتضمن وحدات قائمة على خصوصية جندرية. والبديل الذي يُطرح في دمشق هو دمج المقاتلات فرادى، أو فتح مسارات لهن داخل الشرطة النسائية التابعة لوزارة الداخلية، الأمر الذي ترفضه قيادة وحدات حماية المرأة.
المشكلة الأساسية أن دمشق تنظر إلى هذا الملف من زاوية "توحيد البندقية"، بينما تنظر إليه وحدات حماية المرأة من زاوية الاعتراف بالدور في العقد الماضي. وبين المنظورين فجوة ليست تقنية، بل بنيوية، فالدولة السورية، حتى في نسختها الجديدة، ما زالت تفكر بعقل المؤسسة الصلبة التي تخشى تعدد الهويات داخل الجيش، أما YPJ فتتعامل مع نفسها كإستثناء سياسي ـ عسكري لا يمكن تجاوزه باسم المركزية وهو ما أدى لفشل جولة التفاوض الأخيرة بين روهلات عفرين ومرهف أبو قصرة.
لهذا السبب، لم تفشل جولات روهلات عفرين في الوصول إلى اتفاق نهائي لأنها اصطدمت بتفاصيل تنظيمية، بل لأنها اصطدمت بسؤال أكبر: هل تريد دمشق دمج قوات سوريا الديموقراطية بوصفها شريكاً أُعيدت صياغته داخل الدولة، أم تريد تفكيكها وإعادة توزيعها أفراداً داخل مؤسساتها؟ هذا السؤال هو نفسه الذي يحدد مصير وحدات حماية المرأة، لكن بصورة أكثر حساسية، لأن المسألة هنا لا تتعلق فقط بالسلاح، بل بتمثيل المرأة في بنية النظام السوري الجديد.