فيلٌ يحلق في سماء كردستان
بڵاوکراوەتەوە لە : 20 نیسان 2026
قەبارەی دەقەکان
قەبارەی دەقەکان
بڵاوکراوەتەوە لە : 20 نیسان 2026
قەبارەی دەقەکان
قەبارەی دەقەکان
عربيةDraw:
رحمن غريب
إنه لأمرٌ يناهض العقل؛ فلا يمكن لغير الذكاء الاصطناعي أن يعبث بهذه الحقائق البيولوجية والفيزيائية، وحينها لن يكون ذلك صالحاً إلا لأفلام الرسوم المتحركة الموجهة للأطفال، لا لمسامع وأنظار مواطني إقليم كردستان "المنكوبين" ممن تجاوزوا الثامنة عشرة. كيف لفيلٍ بهذا الحجم وهذا الثقل أن يحلق في السماء كعصفور؟ إن هذا لمستحيل.
إن استحالة تحول الفيل إلى طائر -وأي طائر؟! (طائر معارض)- تماثل تماماً استحالة أن تتحول وسائل إعلام السلطة، أو إعلام "الأجراء" التابعين لها، أو أولئك الذين أُخرجوا من "مجمّدات" الغرف المظلمة استعداداً للانتخابات المقبلة، أو أتباع المال السياسي، أو أولئك الذين هجروا خنادق المعارضة تحت وطأة الضغط والتهديد.. استحالة أن يتحول هؤلاء بمعجزة ما إلى جبهة المعارضين "المستقلين".
هذه ليست مجرد كذبة عابرة، بل هي فريةٌ بُني عليها الخطاب الإعلامي بأسره. فتارةً يملأون شاشاتهم عبر وكلائهم من "أشباه المثقفين" وحملة الألقاب الأكاديمية وعسكر الأحزاب، ويجملون صورتهم بأسلوب يدعو للدهشة، وتارة أخرى، وباسم مراقبين وصحفيين يقتاتون على المال السياسي، يخوضون حروباً بالوكالة، ليتحولوا إلى ناطقين رسميين باسم الأوقاف والصحة والداخلية.
ليس لدي أدنى مشكلة مع "مفاجآت" إعلام الحزبين المهيمنين، فهي كثيرة لا تُعد؛ بل مشكلتي تكمن في هذا النفاق وهذه المهزلة التي تظن أن عالمنا قد صدّق هذه "المعجزات"، وبأن للسلطة الحق في أن يكون إعلامها معارضاً، وبأن للحزب الحق في أن يضع قدماً في سدّة الحكم، بينما يحول استوديوهات قنواته إلى "مقاهٍ" للمعارضين والساخطين.
لقد تحول "الديمقراطي" و"الاتحاد الوطني" إلى معامل لإنتاج أحزاب معارضة زائفة للانتخابات، ومنظمات تابعة، ومثقفين مأجورين، ونشطاء سياسيين "مستقلين" شكلاً. وفي هذه الأيام، ومن خلال الرشى الشهرية، يصنعون تحت قناع المعارضة والجمهور الغاضب مجموعات وأحزاباً مفبركة.
إن هذا النفاق وهذه السخرية، وهذا الخطاب "المقنّع" لإعلام السلطة الكردية، وتلك الحيل التي يمارسها جزء من المعارضة السياسية والإعلام الزائف الذي يدّعي المعارضة، ما هو إلا استخفاف علني بوعي المواطنين، وكأنهم يقولون لهم بطريقة غير مباشرة: "أنتم بلهاء وتستحقون السخرية".
هذه القفزة السياسية، وهذه الحالة المثيرة للدهشة التي جعلت من هؤلاء معارضين ونشطاء مستقلين، لا تحدث إلا في حالتين: إما أن يكون المرء "صفيق الوجه" بلا حياء، أو أن تكون مصاريف تلك الأحزاب والمجموعات والوسائل الإعلامية ممولة من خزائن أموال الحزبين (الديمقراطي والاتحاد).
إن هذا "التريند" الموسمي لبعض وسائل الإعلام الظل والرسمية التابعة للسلطة، وهذا الخطاب "المُدوّر" في غرف أخبارهم، والذي يشن هجمات سياسية وكأن أحزابهم ليست هي العمود الفقري للسلطة، لم يتوقف عند تضليل المواطنين فحسب، بل وصل الأمر بـ"جوقة الأقنعة" التي تسمى معارضة، إلى تخوين المجموعات التطوعية والتشكيك في إخلاص كل من يختلف معهم ومع مموليهم.
إن تسويق بعض "أدعياء المعارضة"، الذين حُفظوا طويلاً في مجمّدات الغرف السياسية للانتخابات القادمة، يبرز الآن لخوض الصراعات السياسية وتعميق الروح المناطقية. إنهم يعرضون أمامنا مهرجاناً من الكذب والأقنعة والخداع؛ حيث يظهر الجميع في آن واحد بصفة "معارضة"، وبصفة ناطقين باسم الحزب والأمن والمشفى، ومحامين عن كرامة الحزب المهدورة.