سندوقی نیشتمانی ئەمریکا بۆ دیموکراسی پاڵپشتی دارایی درەو دەکات

ڕاپۆرت

الجيش العراقي والحشد الشعبي يهددان بشن هجوم على وحدات مقاومة شنگال (YBŞ) بعد العاشر من مارس

حل وحدات مقاومة شنگال (YBŞ) دون إطار عمل شامل يُعرّض الإيزيديين للخطر. أدى التراجع القوة في الآونة الأخيرة لقوات سوريا الديمقراطية (SDF) وفُقدانها السيطرة على الأراضي داخل سوريا إلى زيادة المخاطر التي تُهدد منطقة سنجار (شنكال). فقد ظلتْ شنكال (الاسم الأكثر شيوعًا لدى الإيزيديين للجبل والمنطقة المعروفة باسم سنجار بالعربية) بدون إدارة أو إطار أمني رسمي طوال السنوات الإحدى عشرة والنصف الماضية، على الرغم من مُناشدات الإيزيديين المتواصلة للتدخل الدولي لإيجاد حل لوضعها. وفي الوقت الحالي، لا يزال الوضع الأمني ​​مُوزّعًا بين أطراف و فصائل متعددة، بما في ذلك وحدات مقاومة سنجار الموالية لحزب العمال الكردستاني / قوات سوريا الديمقراطية، وأفواج الحشد الشعبي الايزيدي وغير الايزيدي، والقوات العسكرية العراقية، ووحدات أصغر من قوات البيشمركة الإيزيدية المرتبطة بالحزب الديمقراطي الكردستاني المتواجدة في منطقة مزار شرف الدين، بالإضافة إلى مجاميع محلية مستقلة أصغر حجمًا.

بڵاوکراوەتەوە لە : 3 ئازار 2026

نوسینی:ماثيو ترافيس باربر

الجيش العراقي والحشد الشعبي يهددان بشن هجوم على وحدات مقاومة شنگال (YBŞ) بعد العاشر من مارس

قەبارەی دەقەکان

قەبارەی دەقەکان

لطالما رفضتْ تركيا وجود وحدات مقاومة شنگال، وعلى مدى ما يقرب من عشر سنوات، هدد الرئيس أردوغان ومسؤولون أتراك آخرون بغزو سنجار بقوات برية. فقد اعتبرت تركيا انتصار قوات الدولة السورية الحالية بمثابة نصرٍ لنفسها أيضا، وعلى غرارها تجددت التهديدات بغزو سنجار. وفي وقت سابق من هذا الشهر، صرّح وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، بأن عمليةً تستهدف مخمور وسنجار وقنديل قد تُشنّ قريبًا، مُلمّحًا هذه المرة إلى إمكانية مشاركة قوات الحشد الشعبي العراقي كشريكٍ لتركيا على الأرض.

وأثارت تصريحات فيدان سلسلةً من الاتصالات والاجتماعات بين مسؤولين أتراك وعراقيين، شملت اجتماعًا بين فيدان ووزير الدفاع العراقي ثابت العباسي، ومكالمةً هاتفية بين أردوغان ورئيس الوزراء العراقي السوداني. كما أشرك الأتراك في هذه الخطة شخصياتٍ رفيعة المستوى من الحزب الديمقراطي الكردستاني، من خلال اتصالٍ هاتفي بين فيدان ونيجيرفان بارزاني، و أتصال آخر بين فيدان ووزير الخارجية العراقي فؤاد حسين.

والجدير بالذكر أن فالح الفياض، رئيس هيئة الحشد الشعبي (المؤسسة التي تضم مختلف فصائل الحشد الشعبي في بغداد)، كان طرفًا في واحدة على الأقل من هذه المراسلات: اجتماع مع السفير التركي أعرب فيه الفياض عن رفضه للتدخل الأجنبي وشدد على ضرورة احترام الأعراف الدبلوماسية. كما استدعت العراق السفير، معترضةً على تصريحات فيدان. وقد أصبحت الاحتجاجات العراقية على السياسات التركية (التي تتراوح بين وجود القوات التركية في نينوى والاغتيالات المستهدفة في سنجار) أشبه باستعراض روتيني خلال العقد الماضي. وعادةً ما تُستخدم هذه الإدانات لغةً ضعيفة، وتُعتبر بمثابة محاولات لحفظ ماء الوجه تُخفي نمطًا من عدم الرد. إلا أن الأحداث اللاحقة تشير إلى أن الوضع الراهن قد يُمثل حالةً غير مسبوقة من الاستسلام للضغوط التركية.

في يوم الخميس الموافق 19 شباط، عُقد اجتماعٌ سريٌّ في الموصل بين قادة الحشد الشعبي المرتبطين بفلح الفياض ومسؤولين رفيعي المستوى في المخابرات العراقية، من جهة، ووحدات مقاومة شنگال، (YBŞ) من جهة أخرى. وأبلغ قادة الحشد الشعبي ومسؤولو الحكومة وحدات مقاومة شنگال، أن الباب مفتوحٌ أمام أعضائهم للانضمام إلى الحشد الشعبي بشكل فردي، لكنهم هددوا بأنه في حال عدم حدوث ذلك بحلول 10 مارس، ستبدأ عمليةٌ ضدّ قواتهم في سنجار.

ووفقًا لمصادر مُقرّبة من قيادة وحدات مقاومة شنگال، ردّت الوحدات برفضٍ قاطعٍ لهذا المقترح، لكنها أبدت استعدادها لتقاسم نقاط التفتيش مع قواتٍ أخرى، مثل عناصر الحشد الشعبي الايزيدي، بشرط أن تبقى هذه القوات إيزيديةً فقط. وأكدوا كذلك (إعادة صياغة ): "مع ذلك، إذا كان موقفكم غير مرن وغير قابل للتفاوض، فلا داعي للانتظار حتى العاشر من مارس؛ يمكنكم ببساطة بدء هجومكم الآن. ولكن إذا قمتم بشن عملية ضدنا، فاعلموا أن هذه ليست سنجار عام 2014، وأن القتال سيكون شرساً وطويل الأمد".

أكدت ردود كتابية على استفساراتي من أحد أعضاء قيادة وحدات مقاومة شنگال، أن الحضور في الاجتماع من الجانب العراقي شمل أيضاً: خضير المطروحي (قائد عمليات الحشد الشعبي)، وعلي فاضل (قائد عمليات غرب نينوى في الجيش العراقي)، ومسؤولين محليين من محافظة نينوى، بمن فيهم  محافظ نينوى عبد القادر الدخيل، وعدداً من النواب السنة، من بينهم عبد الرحيم شمري وأحمد مدلول الجربا.

وفي الاجتماع، أوضح القائدان علي فاضل وخضير المطروحي أن هجوماً مشتركاً بين الجيش والحشد الشعبي على وحدات مقاومة سنجار داخل جبل سنجار سيبدأ بعد الموعد النهائي المُحدد في 10 مارس. (حصل فريق عمل أمارجي-Amargi بشكل منفصل على تأكيد من قيادة وحدات مقاومة سنجار بشأن التهديد العراقي بالهجوم بعد 10 آذار).

أبلغت وحدات مقاومة شنگال، السلطات العراقية استعدادها لمناقشة عملية دمجها في الجيش العراقي، وليس في الحشد الشعبي. كما عرضت أنه في حال تم هذا الدمج، وسُمح لها بالبقاء قوة إيزيدية خالصة، فإنها ستوافق على مُطالبة جميع المقاتلين غير العراقيين بمغادرة سنجار، مع تسجيل أسماء جميع الأفراد المتبقين رسميًا لدى الجيش العراقي. مع ذلك، يزعمُ تقرير غير مؤكد أن مسؤولين عسكريين عراقيين صرحوا يوم الاثنين برفضهم دمج وحدات مقاومة سنجار في الجيش، وأنهم لن يسمحوا إلا بدمجها مع الحشد الشعبي. هذه نقطة توتر بين الجانبين. يكشف البيان الخطي الصادر عن  وحدات مقاومة شنگال أنه لم تُجرَ أي محادثات مثمرة مع بغداد بعد اجتماع التاسع عشر من شباط،، وأن قيادة  وحدات مقاومة شنگال مقتنعة بأن بغداد جادة في نيتها تنفيذ العملية العسكرية في المناطق الإيزيدية.

تغير انتماءات الفصائل وعودة نفوذ السنة

في نفس الوقت الذي انضمت فيه القبائل العربية غرب حدود سنجار مع سوريا -التي كانت موالية لقوات سوريا الديمقراطية لسنوات طويلة- إلى أطراف أخرى، تتزامن هذه التطورات مع حملة، من المرجح أن تكون تركيا وراءها، يمارس فيها مسؤولون عراقيون ضغوطًا على القبائل العربية في محيط سنجار لقطع صلتها بوحدات مقاومة شنگال. (هذه قبائل ضمّتها وحدات مقاومة شنگال إلى تحالفها المحلي منذ عام 2016، ولعبت أدوارًا مهمة، إلى جانب المقاتلين الأكراد والإيزيديين المحليين، في قتال قوات تنظيم الدولة الإسلامية وطردها من القرى العربية المحيطة بسنجار). وقد دعا عبد الرحيم الشمري (نائب سني عراقي، يرأس أيضًا فصيلًا من الحشد الشعبي، وكان عضوًا في مجلس محافظة نينوى عند بدء الإبادة الجماعية للإيزيديين عام 2014) العرب المنتسبين لوحدات مقاومة شنگال للانضمام إلى الحشد الشعبي، وقد وافقَ الكثيرون منهم على ذلك بالفعل. بدأت هذه الحملة قبل اثني عشر يومًا، ويجري تسجيل العرب الذين وافقوا على تغيير فصائلهم في قاعدة عسكرية بالموصل في منطقة الشلالات. وعُقدت الدورة التدريبية الأولى لهؤلاء المُجندين الجدد في (27 فبراير). حاول أبو عباس البشكاني، وهو شيعي من سنجار وقائد فوج من الحشد الشعبي في سنجار، ببدء حملة مُماثلة في الجبل، لكن محاولته لاستقطاب المقاتلين الإيزيديين أثبتت صعوبتها. تواصل مع زعماء العشائر الإيزيدية وطلب منهم تزويده بأسماء أفراد عشائرهم المنتسبين إلى وحدات مقاومة شنگال (YBŞ) لتسجيلهم لدى الحشد الشعبي. رفض زعماء عشائر هذا المقترح، ففشلت الحملة.

تأتي هذه التطورات وسط تصاعد الاهتمام والخطاب الموجه ضد سنجار. تبثُ قناة الفلوجة بانتظام محتوىً مُناهضًا لحزب العمال الكردستاني، متهمةً وحدات مقاومة شنگال بأنها "المشكلة" التي تدفع تركيا لشن هجوم على العراق أو التي تعيق إعادة إعمار سنجار. وقد روّج محافظ نينوى السابق، أثيل النجيفي، مؤخرًا لتصوير سنجار كمنطقة خارجة عن القانون، مدعيًا أنها أصبحت معقلًا لزراعة المخدرات. (تضم سنجار مزارع تبغ مدرجة شهيرة، قد تكون أساسًا لشائعة زراعة الماريجوانا). وصرح محافظ نينوى الحالي، عبد القادر الدخيل، يوم الثلاثاء، بضرورة حل وحدات مقاومة شنگال. ولعل أبرز ما في الأمر هو تصريحات الرئيس الانتقالي السوري، أحمد الشرع، الشهر الماضي، التي وصف فيها الأنفاق التي حفرها حزب العمال الكردستاني في سنجار بأنها مشكلة.

وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي (وهو تركماني سني من تلعفر، اتُهم شقيقه عام 2021 بالانتماء إلى تنظيم داعش، وهو  ادعاء قيل أيضاً من شخصيات قيادية من تلعفر سراً) يحافظ على علاقات وثيقة مع تركيا ومع أردوغان نفسه، ويقود كتلة سياسية سنية مهمة في العراق. يُنظر إليه كأداة أخرى تستخدمها تركيا لفرض نفوذها داخل العراق، ويتكهن البعض بأنه مسؤول عن التوافق الظاهر بين عناصر الجيش العراقي وقادة الحشد الشعبي في الضغط على وحدات مقاومة سنجار. ويُحتمل أن يكون موقف الجيش المزعوم الرافض لدمج وحدات مقاومة سنجار في وحدة رسمية (وإصراره على استيعاب الحشد الشعبي لأعضاء وحدات مقاومة شنگال) نابعاً من هذا الوزير.

ويُفسر الإيزيديون في سنجار هذه التطورات على أنها مؤشر على وجود خطة مُحكمة لتغيير الوضع الراهن ومواجهة وجود وحدات مقاومة شنگال. كما يرون أن هذه حملة يقودها السنّة في الغالب، حيث تستغل تركيا نفوذها على الشخصيات والفصائل السنية داخل العراق لفرض التغييرات التي ترغب بها. معظم الشخصيات العسكرية والسياسية المذكورة أعلاه سنية، وفي ظل تراجع النفوذ الإيراني والهزائم الكبيرة التي مُنيت بها فروع حزب العمال الكردستاني، يُجري تحوّل نحو إعادة ترسيخ السلطة السنية في نينوى.

عندما سألتُ أحد قادة المجتمع الايزيدي في سنجار عن سبب موافقة شيعي مثل فالح الفياض على استخدام الحشد الشعبي لتسهيل انتقال السلطة من حزب العمال الكردستاني إلى العناصر السنية، أجاب: "انظر، هناك بالفعل نحو عشرين فوجًا سنيًا من الحشد الشعبي حول سنجار. أخشى أن يُغرى فالح الفياض ببيع سنجار لمصلحته الشخصية." ومما يزيد المخاوف من إمكانية خضوع الفياض للضغوط التركية، العلاقات المتنامية بينه وبين فيدان، حيث زعم الأخير أنه عقد "نحو عشرين اجتماعاً" مع الفياض. وجاء تعليق فيدان ضمن تصريحاته التي أشار فيها إلى أن عملية مشتركة بين تركيا والحشد الشعبي قادرة على القضاء على وحدات مقاومة شنگال في غضون يومين أو ثلاثة أيام فقط.

تسجيل الأسلحة أو نزع السلاح

مع تطور هذا الوضع خلال هذا الشهر، انتشرت شائعة في أوساط المجتمع الإيزيدي مفادها أن خطة حكومية لنزع سلاح الإيزيديين على وشك التنفيذ. وقد أدى ذلك إلى موجة من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تدعو إلى عدم المساس بوسائل الدفاع الذاتي للإيزيديين.

في مقابلة هاتفية أجريت مساء الخميس، أوضح لي خال علي، قائد قوات الحشد الشعبي الإيزيدي في سنجار، وجود بعض من سوء فهم حول هذه التقارير. إذ ينص قانون عراقي سابق (القانون رقم 51 لسنة 2017) على إلزام جميع المدنيين العراقيين بتسجيل أسلحتهم النارية، إلا أن هذا القانون لم يُنفذ. وكان مسؤولون عسكريون قد تحدثوا عن بدء حملة للحصول على تراخيص الأسلحة في سنجار، الأمر الذي أدى إلى انتشار شائعات نزع السلاح.

ومع ذلك، لا تزالُ هناك مخاوف جدية بشأن توقيت هذه الحملة لفرض تسجيل الأسلحة الصادر عام 2017 بالتزامن مع التطورات الأخرى المذكورة أعلاه. تُعدّ مسألة نزع سلاح المدنيين حساسة للغاية، إذ سبق أن تم تجريد الإيزيديون (وخاصةً من كانوا جنودًا عراقيين) والآشوريون (بمن فيهم عامة السكان) من أسلحتهم على يد قوات البيشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني والشرطة السرية عام ٢٠١٤، قبيل هجوم داعش مباشرةً.

ويبدو أن هناك بعض الصحة على الأقل للشائعات، إذ أشار قادة عسكريون عراقيون في المنطقة علنًا إلى بدء عمليات تفتيش للمنازل بحثًا عن أسلحة غير مُرخصة. والتقى خالد سيدو، النائب العراقي عن مقعد الكوتا الايزيدية، يوم الاثنين، مع أثير حمزة الربيعي، قائد الفرقة العشرين بالجيش العراقي، لتوضيح الموقف. وادّعى القائد أنه يدعو إلى إلغاء الأمر (الذي يُفهم منه أنه يشير إلى خطة تفتيش المنازل)، لكن بيان النائب أكد أن المسألة لا تزال "غير محلولة". أعرب خال علي عن رأيه بأن الإعلان الأولي عن عمليات تفتيش المنازل لم يكن أمرًا صادرًا من القيادة العليا، بل كان تصرفًا فرديًا من الربيعي. إلا أن بعض الإيزيديين الآخرين يخالفون هذا الرأي، ويعتقدون أن مثل هذا الإجراء لا يمكن أن يُتخذ بشكل انفرادي. وحتى يوم (27 فبراير)، كانت عملية تتبع تراخيص الأسلحة جارية، وأظهر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي جنودًا ينفذونها في كوهبل.

إضافةً إلى ذلك، ثمة قلقٌ بشأن مدى تطبيق قانون تسجيل الأسلحة بشكلٍ عادلٍ على جميع السكان. يخشى الإيزيديون من أن تُحرض تركيا، في ظلّ هذه الظروف المتصاعدة   القبائل العربية المحلية ضدّ وحدات مقاومة شنگال  وهي القبائل نفسها التي شاركت داعش في عمليات القتل والاستعباد عام ٢٠١٤ - على مهاجمة سنجار. هذه المخاوف ليست غير منطقية، لا سيما مع فرار أو إطلاق سراح آلاف من عناصر داعش من سجون سوريا المجاورة.

ينبغي التعامل بحذرٍ مع نزع السلاح أو تشديد الرقابة على أسلحة المدنيين. يُعدّ استمرار هياكل السلطة القبلية، المليئة بالمدنيين المسلحين، أحد الأسباب الرئيسية التي حالت دون تمكّن داعش من السيطرة على جبل سنجار. لذا، سيكون من الكارثي نزع سلاح أقليةٍ ضعيفةٍ دون ضمان نزع سلاح المجتمعات التي شاركت في الإبادة الجماعية بالمثل. إنّ الحديث عن تسجيل السلاح

وحده يُقلق الإيزيديين، الذين يخشون أن تُمثّل خطوةً أولى نحو نزع السلاح في نهاية المطاف. نُظّمت اليوم مظاهرة في تل عزير احتجاجًا على جميع الإجراءات الحكومية المتعلقة بأسلحة الإيزيديين.

ردود فعل الإيزيديين

منذ الإبادة الجماعية عام ٢٠١٤، طالبت الغالبية العظمى من الإيزيديين في سنجار بإطار جديد للأمن والإدارة المحليين. وهناك إجماع واسع على رفض نموذج حكم الأحزاب السياسية الكردية المسلحة الخارجية، الذي طُبّق بعد عام ٢٠٠٣. لذا، أراد الإيزيديون حل وحدات وحدات مقاومة شنگال في نهاية المطاف، ولكن في الوقت المناسب وعبر انتقال سلمي تفاوضي إلى إطار إداري رسمي جديد. وبعد سنوات من هذه المطالب، من المُحيّر أن تلجأ بغداد إلى استخدام القوة دون أن تُجري أي حوار علني أو تُطلق أي مبادرة لوضع حل إداري وأمني دائم.

وقد رفض الإيزيديون باستمرار احتمال اندلاع أعمال عنف فيما بينهم. عندما ضغط مسعود بارزاني عام ٢٠١٦ على قوات البيشمركة الإيزيدية لمهاجمة وحدات مقاومة شنگال رفضوا. وأي محاولة حالية لضمان مشاركة قوات الحشد الشعبي الايزيدي في حملة ضد وحدات مقاومة شنگال ستفشل بالمثل. فيما يلي الرد المطول الذي قدمه لي خال علي عندما سألته عما إذا كانت قواته ستدافع عن وحدات مقاومة شنگال في حال تعرضها لهجوم:

"لن أُدافع [ فقط] عن وحدات مقاومة شنگال فحسب، بل سأدافع عن العدالة! عندما لم يكن هناك وجود للجيش العراقي أو الحشد الشعبي، وعندما تخلى عنا البيشمركة وباعونا لداعش..., كان هؤلاء الشباب الإيزيديون هم من شكلوا وحدات مقاومة شنگال  وحاربوا داعش ومنعوه من إبادة شعبنا وجبلنا. نحن مؤسسو هذه القوى الشبابية. لذلك، نعتقد أن القوة الخارجية والعنف والأجندات لن تحل هذا الوضع. نحن نطالب بحل القضية عبر الحوار... لا نطالب بذلك فحسب، بل نريد التعامل معها بهذه الطريقة، و]هذا النهج قد ينجح[ لأنني تحدثت مع كلا الجانبين ولم تكن هناك مطالب كبيرة، ولا قضايا كبيرة لا يمكن حلها. المشكلة بالتأكيد ليست أكثر تعقيدًا من كيفية تعيين الجولاني، الذي كان مطلوبا لدى الولايات المتحدة و وضعت مكافأة قدرها 10 ملايين دولار عليه، رئيسًا للجمهورية العربية السورية. ووزير الداخلية ووزير الدفاع ووزير الخارجية ]السوريين[أيضًا. كانوا جميعًا إرهابيين مع الجولاني. ثم منحتهم الولايات المتحدة هذه المناصب. لذا، فإن دمج بضعة آلاف من شباب الإيزيديين من وحدات مقاومة شنگال، في القوات العراقية، بشكل رسمي وضمن إطار قانوني، ليس بالأمر الصعب على الإطلاق!

…أنا ضابطٌ عراقي، ولديّ هوية تجعلني قانونيًا جزءًا من الحشد الشعبي. لم أُشكّل قوتي في سنجار؛ كنتُ قائدًا في جبل مكحول في بيجي، صلاح الدين. استشهد أحد عشر جنديًا من جنودي، وأُصيب ثلاثون آخرون وهم يدافعون عن أرض العراق - وليس تحديدًا سنجار. لذا، عندما يتحدثون عن دفاعي عن وحدات مقاومة شنگال، في حال هاجمها الجيش العراقي أو الحشد الشعبي، يكون ردي كالتالي: الأمر لا يتعلق بالانحياز لأي طرف. سأدافع عن الإيزيديين، وأحافظ على علاقات وحوار مع كلا الجانبين…

 عندما صدر قرار حلّ ]وحدات مقاومة شنگال،[، تحت ضغط من وزارتي الدفاع والخارجية التركيتين، اتصلت بي الحكومة العراقية. اتصل بي مسؤولو غرب نينوى والحشد الشعبي وطلبوا مني الذهاب للتفاوض مع وحدات مقاومة شنگال... فذهبتُ إلى هناك كمفاوض

سألتهم [المسؤولين العسكريين العراقيين]: "على ماذا أتفاوض معهم تحديدًا؟" فأجابوا: "عليهم الحضور والانضمام بشكل فردي إلى الشرطة أو الجيش أو الحشد. أما الأجانب [أعضاء وحدات مقاومة سنجار الأكراد غير العراقيين]، فيمكننا إرسالهم إلى السليمانية. أو أي شخص يحمل جواز سفر وغير مطلوب سيُمنح تذكرة عودة إلى بلده. لذا يجب على الأجانب المغادرة، وعلى الموجودين في الداخل الحضور للتسجيل في إحدى هذه التشكيلات."

يعني هذا باختصار أن قيادة العمليات تريد من الجيش العراقي والحشد الشعبي دخول الجبل. لكن الجبل مكان حساس للإيزيديين، إذ يضم، على سبيل المثال، أضرحتنا ومقابرنا. ذهبتُ وتحدثتُ معهم حول هذا الأمر، وناقشناه، لكننا رأينا أن هذا ليس حلاً...

 يتساءل من هم في الجبل: "كيف نحمي أنفسنا وحقوقنا؟" نقول: بدمج وحدات مقاومة المرأة [YJŞ] في سنجار في قوة شرطة مجتمعية لحماية حقوقهم. هناك نحو 400 شهيد، لذا يجب اعتبارهم شهداء، ويجب منح حقوقهم ]لعائلاتهم[. بعضهم مطلوب بتهمة القتال ضد الجيش العراقي، لكنهم لم يقتلوا أحدًا، لذا يجب إسقاط هذه التهم. كم عدد المقاتلين لدينا في جبل سنجار؟ حوالي ستة آلاف. يمكننا إرسال ثلاثة آلاف منهم [إلى قيادة العمليات] لتقديم معلوماتهم وشهاداتهم وتسجيلهم.

 ثم سيعودون إلى هنا ويتم توزيعهم [مجددًا] على جميع نقاط التفتيش هذه. ثم يمكن فعل الشيء نفسه مع الثلاثة آلاف الآخرين لاحقًا. [أي على مراحل بحيث لا يكون الجبل في أي نقطة بدون حماية الأغلبية الايزيدية]. بعد ذلك، يمكن ربطهم بالعمليات المشتركة، عمليات غرب نينوى، ويمكنهم القدوم والتحقق من جميع نقاط التفتيش لدينا وسنقدم لهم جميع الأسماء. وسيعود الأجانب إلى بلدانهم ولن يبقوا هنا. لذا نقول للحكومة إنه إذا كانت تعتبرنا مواطنين في هذا البلد، فلن نقبل أي قتال بين الإيزيديين، إذ يمكننا حل كل شيء عن طريق الحوار."

أثارت التصريحات الأولية لهاكان فيدان، وما تلاها من مباحثات بين المسؤولين، قلقًا بالغًا في سنجار، حيث يعتبر الإيزيديون من جميع الجهات كما يتضح من تصريحات خال علي، أي هجوم على أي فصيل خطًا أحمر. وفي 16 فبراير، عُقد اجتماعٌ للرد حضره زعماء العشائر ومسؤولون محليون ورؤساء أحزاب سياسية وتحالف القضية الإيزيدية. وصدر بيانٌ يؤكد حساسية الوضع وما سيترتب عليه من نزوحٍ متكرر نتيجة أي استخدام للقوة. وأدان البيان محاولات زعزعة الاستقرار، ودعا الحكومة العراقية إلى تحمل مسؤولية الحفاظ على السلام. (بعد ثلاثة أيام، قام القادة، في اجتماعٍ مغلق، بتصعيد الموقف أكثر من خلال توجيه الإنذار النهائي في اجتماع 19 فبراير).

وفي وقتٍ لاحق، أصدر مراد شرو، أعلى قيادات الحشد الشعبي الإيزيدي (قائد اللواء 74)، بيانًا في 21 فبراير، ألمح فيه بقوة إلى أنه سيقف أيضًا إلى جانب وحدات مقاومة شنگال، في حال تعرضها للهجوم. يُعدّ هذا الأمر بالغ الأهمية نظرًا لكونه مقربًا من قيادات الحشد الشعبي.

لم تُسفر نداءات المجتمع الإيزيدي عن تهدئة هذا الوضع الحساس للغاية. ففي صباح الخميس، عززت قوات الجيش العراقي وجودها في معسكر دوميز على الجانب الجنوبي من جبل سنجار.

الحلول

مع أن الأنظار مُوجّهة حاليًا نحو الصراع بين الولايات المتحدة/إسرائيل وإيران، فمن الضروري في هذه المرحلة أن يشارك الغرب بدور في كبح جماح طموحات تركيا، التي من المرجح أن تؤدي، في حال عدم كبحها، إلى العنف وإعادة تهجير الناجين من الإبادة الجماعية. وتندفع عناصر عراقية، بتحريض من تركيا، للتحرك ضد وحدات مقاومة شنگال، الإيزيدية دون خطة تُراعي المخاوف الأمنية الخاصة وسياق ما بعد الإبادة الجماعية في شنگال.

1) على القوى الغربية المعنية وقف جهود تركيا التدخلية في سنجار فورًا. إن فرض حلّ استباقي لوحدات مقاومة شنگال، دون الانتقال إلى إطار أمني وحكومي جديدين يُنذر بإعادة سنجار إلى الوضع الذي كان عليه قبل عام ٢٠١٤، والذي جعل الإيزيديين عرضةً لعنف الجهاديين السلفيين والإبادة الجماعية. ويكتسب هذا الأمر أهمية بالغة في ظلّ فرار أو إطلاق سراح آلاف من سجناء داعش داخل سوريا.

لقد خدم مقاتلو وحدات مقاومة شنگال، لسنوات طويلة في محاربة داعش، والدفاع عن منطقة سنجار، وحماية الشعب الإيزيدي. إنهم يستحقون عملية تفاوض حقيقية تُفضي إلى نقل مشرف للعضوية إلى قوة أمنية جديدة، رسمية، ومعترف بها تحت سلطة الدولة، لا إلى تحويل قسري إلى كيان تابع للحشد الشعبي ذي هيكل سلطة غامض، والذي قد يُحلّ لاحقًا.

2) يجب السعي إلى إيجاد حلّ مستقرّ لمعالجة غياب الإدارة والأمن الرسمي في سنجار، من خلال التواصل المباشر مع جميع أفراد المجتمع الإيزيدي في سنجار.

على مدار العام الماضي، أطلق الإيزيديون في سنجار وأوروبا مشروع عريضة (شاركتُ في دعمه) تدعو إلى إنشاء لجنة دولية لمعالجة حاجة سنجار إلى أمن وإدارة محليين غير حزبيين. وتطالب العريضة باتفاق بين بغداد وشريك غربي لإنشاء هذه اللجنة الدولية. ستعمل اللجنة حينها على تقديم الدعم لبغداد في حل أزمة سنجار، وهي معضلة عجزت بغداد عن حلها أو امتنعت عن حلها بمفردها. وتسعى اللجنة إلى تطوير إطار عمل للإدارة المحلية، حيث توجد بالفعل عدة نماذج محتملة مطبقة في العراق.

وقد وقّع على هذه العريضة آلاف الإيزيديين من سنجار، بمن فيهم مئات من زعماء العشائر وشخصيات دينية، وقادة جميع مجموعات الدفاعية المحلية، ورؤساء جميع الأحزاب السياسية المحلية، و مسؤولون إداريون حاليون وسابقون، وناجون من الإبادة الجماعية وعائلات الضحايا، ورؤساء منظمات غير حكومية محلية، وضباط شرطة وجنود وعسكريين، وأمهات المقاتلين الذين استشهدوا في الدفاع ضد داعش، ومترجمين خدموا في قوات التحالف، وباحثون وأكاديميون وأطباء وغيرهم من المهنيين والمزارعين.

يُظهر هذا الإجماع الشامل بين مختلف أطياف المشهد السياسي في سنجار وقياداتها الإيزيدية أن الغالبية العظمى من الإيزيديين في سنجار يتشاركون رؤية مشتركة لمستقبلها. من المهم أن تستمع الحكومات الغربية إلى صوت هذه الأغلبية التي لم يُسمع صوتها، وأن تعمل مباشرةً مع المجتمع على إيجاد حل.

سأقدم المزيد من المعلومات حول خلفية هذه العريضة وأسبابها، واقتراحها بتشكيل لجنة دولية، في مقال لاحق. أما الآن، فينبغي أن يوقف العمل الدبلوماسي فورًا أي محاولات عدوان أو حلّ مبكر للجماعات المسلحة التي وفرت الأمن لسنجار من الإرهاب والإبادة الجماعية لأكثر من عقد.

نُشرت النسخة الإنجليزية الأصلية من هذه المقالة في صحيفة "ذا أمارجي" بتاريخ ٢٨ فبراير.

____________________________________________________________________________

ماثيو باربر باحث في تاريخ الشرق الأوسط والأديان، متخصص في شؤون المجتمع الإيزيدي. وقد عمل بشكل مكثف خلال السنوات الإحدى عشرة الماضية في مجال المناصرة والاستجابة الإنسانية للإبادة الجماعية التي تعرض لها الإيزيديون.

 

 

دواین هەواڵەکان

زیاتر ببینە
null
پێش 14 کاتژمێر

دوای نەمانی خامەنەئی چی؟

null
پێش 16 کاتژمێر

ئەنجومەنی كاتی بەڕێوەبەردنی ئێران

null
٢٤ شوبات ٢٠٢٦

بۆردومان و جموجۆڵی سەربازی نوێ؛ پرۆسەی ئاشتی نێوان تورکیاو پەکەکە بنکۆڵ دەکات