سندوقی نیشتمانی بۆ دیموکراسی پاڵپشتی دارایی درەو دەکات

هەواڵ

ڕاپۆرت

قوات البيشمركة: من قوة حزبية إلى رصيد جيوستراتيجي وطني لكردستان

من جبال كردستان انطلقت البيشمركة قبل ثمانية عقود.لم تكن مجرد بندقية في وجه العدو، بل صارت رمزاً للصمود، وهوية لشعب، ورأسمالاً وطنياً.اليوم، لا يمكن فهم خريطة القوة في إقليم كردستان دون المرور عبر تاريخ البيشمركة.فالجغرافيا وحدها لا تصنع دولة.. لكن البيشمركة كانت هي التي حاولت أن تحول الجغرافيا إلى سيادة.

بڵاوکراوەتەوە لە : 31 ئاب 2026

قوات البيشمركة: من قوة حزبية إلى رصيد جيوستراتيجي وطني لكردستان

قەبارەی دەقەکان

قەبارەی دەقەکان

عربيةDraw:

تحليل/ د. هونر حاجي جاسم- ألمانيا

عند الحديث عن الصراع والثورة المسلحة الكردية خلال الثمانية عقود الماضية، يبرز "قوات البیشمركة" كأحد أهم الرموز التاريخية والسياسية في هذه الحركة. فالبیشمركة لم تكن قوة عسكرية فحسب، بل تحولت في مراحل تاريخية كثيرة إلى رمز للمقاومة والهوية السياسية ورأسمال وطني للكورد. لذلك لا يمكن تناول التجاذبات الجيوسياسية وميزان القوى وخريطة الجغرافيا السياسية لكردستان، خصوصاً في إقليم كردستان العراق، بمعزل عن تحليل دور ومكانة ونفوذ قوات البیشمركة.

في علم الجيوسياسيا، الجغرافيا بحد ذاتها ليست قوة. تتحول الجغرافيا إلى رأسمال جيوسياسي فقط عندما تتكامل مع القدرات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية والمؤسساتية والعسكرية. بمعنى آخر، الموقع والحدود والموارد الطبيعية لا تصنع القوة السياسية وحدها، بل يجب على الدولة أو الإقليم أن يتمكن من تحويل هذا الرأسمال الجغرافي إلى قدرة استراتيجية. ومن هذا المنظور، تشكل القوة العسكرية أحد المكونات الأساسية للقدرة الوطنية، ويمكن أن تؤدي دوراً مهماً في الدفاع وحماية السيادة وقدرة الردع وتعزيز الموقع الجيوسياسي للإقليم.

لقد ارتبطت الجيوسياسيا عبر تاريخ الفكر السياسي ارتباطاً وثيقاً بمسألة القوة والعسكر وقدرات الدولة. من أفكار (فريدريش راتزل) حول الدولة والجغرافيا، إلى نظرية القوة البحرية لألفريد ماهان، ونظرية "قلب الأرض" لهالفورد ماكيندر، جميعها تتناول العلاقة بين الجغرافيا والقوة والقدرة الاستراتيجية للدول. لكن الجيوسياسيا الحديثة توسع مفهوم القوة، وتعتبر القوة السياسية والاقتصادية والتكنولوجية والدبلوماسية والمؤسساتية إلى جانب القوة العسكرية مكونات للقدرة الوطنية.

وفي هذا الإطار، لا تُعرّف القوة العسكرية بعدد الجنود والسلاح والمعدات فقط، بل تُعرّف أيضاً بالتنظيم والقيادة والوحدة والطابع القانوني والمؤسساتي. تصبح القوة العسكرية قوة وطنية عندما تنبثق من مؤسسة وطنية، وتخضع للقانون والرقابة المدنية، وتتمتع بسلسلة قيادة موحدة؛ لأن الجيش الوطني لا يُعرّف بالسلاح وعدد الجنود، بل بالمؤسساتية والالتزام بالسلطة القانونية والوطنية.

وهذه النقطة غاية في الأهمية بالنسبة لوضع البیشمركة. فتاريخياً تمثل البیشمركة رأسمالاً دفاعياً كبيراً للأكراد، لكنها على المستوى المؤسساتي لم تتحول بعد بشكل كامل إلى قوة عسكرية موحدة ووطنية. المشكلة ليست فنية عسكرية فحسب؛ بل هي مشكلة سياسية ومؤسساتية ومرتبطة بشكل مباشر بعلاقة الحزب بالسلطة وبمؤسسات الإقليم.

لقد شكلت البیشمركة على مدار تاريخ النضال الكردي مصدر ثقة ومصدر قوة سياسية للحزبين الرئيسيين في الإقليم: الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. ويربط هذين الحزبين بتاريخ نضالهما المسلح والمؤسساتي علاقة تاريخية وسياسية عميقة بالبیشمركة. لكن ما يثير الإشكال من منظور بناء المؤسسات هو خضوع القوة العسكرية لسيطرة مركزين سياسيين مختلفين.

ويُعد أحد العوامل الرئيسية التي تعيق تشكيل "بیشمركة وطنية" هو المصالح السياسية لهذين الحزبين. وفي قراءة سياسية ومؤسساتية يمكن القول إن تخلي كلا الحزبين عن السيطرة على قوات البیشمركة قد يعني تراجع جزء من نفوذهما وقوتهما السياسية التاريخية. لذلك، تحولت البیشمركة في بعض المراحل من قوة وطنية إلى قوة تستمد جزءاً من سيطرتها وهويتها السياسية من الأحزاب.

عندما يتحول السلاح الحزبي إلى خطر على الأمن القومي الكردي

في تاريخ إقليم كردستان لم تُستخدم البيشمركة لمواجهة العدو الخارجي فقط؛ ففي مرحلة ما استُخدمت القوات البيشمرگية الحزبية ضد بعضها البعض. وتُعد الحرب الأهلية في الإقليم خلال أعوام 1994–1997 مثالاً واضحاً على كيفية تحوّل انقسام القوة المسلحة من أزمة سياسية إلى صراع عسكري. شاركت قوات البيشمركة التابعة للحزبين بشكل مباشر في تلك الحرب، وسقط آلاف الأكراد ضحايا هذا الصراع، مخلفاً جرحاً عميقاً اجتماعياً وسياسياً في المجتمع الكردستاني.

وبالنظر إلى مفهوم "معضلة الأمن" Security Dilemma، فعندما يرى الطرفان قوتهما كأداة لحماية مصالحهما، يتفاقم انعدام الثقة، ويسعى كل طرف للحفاظ على قوته أو زيادتها. ونتيجة لذلك، قد تتحول القوة من كونها أداة دفاع إلى جزء من مشكلة الأمن نفسها. وتثبت تجربة الحرب الأهلية في الإقليم أن هذا ليس مجرد طرح أكاديمي، بل تجربة تاريخية وواقعية في كردستان. ومن هذا المنظور، شكلت البيشمركة الحزبية في الحرب الأهلية عاملاً رئيسياً في تعميق جراح المجتمع. فقد قُتل آلاف الأكراد بسبب الصراع بين الفصائل الكردية المسلحة، وأظهرت تلك التجربة أنه عندما لا يخضع السلاح لسلطة وطنية موحدة، يمكن استخدامه ضد المجتمع نفسه عند حدوث أزمة سياسية.

لذلك، ما لم تتحول البيشمركة إلى قوة وطنية، سيظل خطر تكرار سيناريو الصراع المسلح قائماً عند وقوع أي أزمة سياسية كبرى. وبعبارة أخرى، إذا لم يخضع السلاح والقيادة لسلطة مؤسسة وطنية، فإن أي أزمة سياسية يمكن أن تتحول في لحظة إلى أزمة أمنية وعسكرية. وعليه، فإن "توطين" البيشمركة ليس مسألة عسكرية فحسب، بل هو مسألة منع للحرب الأهلية وحماية للسلم الاجتماعي.

غياب القوة الوطنية يعيد 31 آب 1996!  

بغياب القوة الوطنية، 16 تشرين الأول 2017 على الأبواب!  

وغياب القوة الوطنية يجعل 22 آب 2025 أمراً محتوماً!_

تجسد هذا الخطر بوضوح في ثلاثة أحداث تاريخية مفصلية:

31 آب 1996، و16 تشرين الأول 2017، و22 آب 2025.

في 31 آب 1996، أدت الحرب الأهلية بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني إلى تحوّل أربيل إلى مركز للصراع بين القوى الكردية، مع تدخل مباشر من قوات نظام صدام حسين. وتقدمت قوات النظام بالدبابات وبحشود كبيرة نحو أربيل، وتمكنت في النهاية من السيطرة على المدينة. يمثل هذا الحدث مثالاً صريحاً على كيفية خلق انقسام القوة العسكرية الكردية فراغاً أمنياً تستطيع قوة خارجية استغلاله لصالحها. وجيوسياسياً، أثبت 31 آب أن غياب قوة عسكرية موحدة يمكن أن يحول الإقليم إلى ساحة لصراع القوى الداخلية والخارجية.

أما *16 تشرين الأول 2017* فهو مثال آخر مهم. بعد استفتاء 25 أيلول 2017، تصاعد التوتر بشكل كبير بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية العراقية. وفي 16 تشرين الأول، تقدمت قوات الحكومة الاتحادية والقوى المتحالفة معها نحو كركوك وعدد من المناطق المتنازع عليها. ولم تكن البيشمركة في تلك المناطق موحدة، إذ كانت القوات مقسمة على أسس حزبية ومناطقية. وشهدت كركوك والمناطق المحيطة بها انسحاباً سريعاً للقوات الكردية، وخسر الإقليم جزءاً مهماً من المناطق المتنازع عليها.

وتكمن أهمية هذا الحدث ليس فقط في الهزيمة العسكرية، بل في تداعياته الجيوستراتيجية. تتمتع كركوك بأهمية خاصة بسبب النفط وموقعها الجغرافي ودورها في المنطقة الاستراتيجية للعراق. لذلك كان لخسارة كركوك والمناطق المتنازع عليها في 2017 تأثير كبير على ميزان القوى بين أربيل وبغداد. ومن هذا المنظور، يشكل 16 تشرين الأول درساً جيوستراتيجياً مهماً: الجغرافيا الاستراتيجية لا تُحمى وحدها؛ بل تحتاج إلى قوة موحدة ومؤسساتية.

22 آب 2025 في السليمانية.. جرس إنذار جديد حول ضرورة توطين البيشمركة

يشكل 22 آب 2025 في السليمانية نموذجاً مختلفاً، لكن له أهميته الخاصة في ملف بناء المؤسسة العسكرية والأمنية للإقليم. في ذلك الحادث، وصل الصراع السياسي الداخلي إلى مستوى استخدام القوة والسلاح في السليمانية. توجهت القوات الأمنية لتوقيف لاهور شيخ جنگي وحاصرت فندق "لاله زار"، وبعد رفض تسليم نفسه اندلعت اشتباكات مسلحة. واستُخدمت الأسلحة والعجلات المدرعة، وأسفر الحادث عن مقتل عدد من الأشخاص وإصابة آخرين.

ورغم أن هذا الحادث لا يرقى إلى مستوى 31 آب 1996 و16 تشرين الأول 2017 من حيث الحجم والطبيعة، إلا أنه يقدم من منظور "العلاقة بين المدني والعسكري" Civil-Military Relations الدرس ذاته: عندما ترتبط القوات العسكرية والأمنية بشكل وثيق بالمراكز السياسية، يمكن للأزمة السياسية أن تتحول بسرعة إلى أزمة مسلحة. وهنا تبرز أهمية التمييز بين "قوة حماية الوطن" و "قوة تابعة لمركز سياسي

وقعت هذه الأحداث الثلاثة في ثلاث مراحل تاريخية مختلفة، ولا يجوز وضعها في كفة واحدة بشكل مبسط؛ لكن يمكن قراءتها جميعاً من منظور البناء المؤسساتي العسكري كتحذير: في 1996 مهّد الانقسام الداخلي الطريق أمام تدخل قوة خارجية؛ وفي 2017 أثّر انقسام قوات البيشمركة على قدرة الدفاع وحماية المناطق الاستراتيجية؛ وفي 2025 وصل الصراع السياسي الداخلي إلى مستوى الاشتباك المسلح.

وعلى الصعيد الدولي، تُعد هذه إحدى نقاط الضعف في الجيوسياسيا الكردية بنظر الولايات المتحدة وأوروبا وأصدقاء الكرد. منذ نحو عقدين تطالب الأطراف الدولية بأشكال مختلفة بإصلاح وتوحيد وإضفاء الطابع المهني على قوات البيشمركة. وبخاصة بعد ظهور داعش وفي إطار التعاون العسكري، بُذلت جهود لتحويل البيشمركة إلى قوة موحدة ومهنية وموثوقة. وهدف هذه الجهود ليس فقط تحسين القدرة القتالية للبيشمركة؛ بل بناء قوة قادرة على العمل كمؤسسة عسكرية وطنية. ومن منظور الشركاء الدوليين، فإن القوة العسكرية المرتبطة بمركزين سياسيين مختلفين تكون أقل موثوقية في أوقات الأزمات، وأقل قدرة على أن تكون شريكاً استراتيجياً ثابتاً.

كما أن أي محاولة لتقليص أو قطع الدعم المالي والعسكري الذي قدمته الولايات المتحدة وشركاؤها للبيشمركة، لا ينبغي النظر إليها من زاوية مالية فقط؛ بل يجب قراءتها أيضاً في سياق عملية الإصلاح وتوطين القوة. فتعزيز البيشمركة بشكل مهني وموحد يمكن أن يؤس لقاعدة ثقة دولية لاستمرار التعاون العسكري، في حين أن استمرار الانقسام الحزبي قد يكون سبباً في تراجع تلك الثقة.

وتكتسب المسألة أهمية خاصة من الناحية الدستورية. إذ يسمح دستور جمهورية العراق لعام 2005 في المادة 121 الفقرة الخامسة للأقاليم بتشكيل وتنظيم قوات الأمن الداخلي الخاصة بها، بما في ذلك حرس الإقليم. وهذا النص ليس مجرد حق قانوني للأكراد؛ بل يمكن اعتباره رأسمالاً سياسياً وجيوستراتيجياً، لأن وجود قوة أمنية للإقليم في إطار الدستور يوفر سنداً قانونياً لحماية مكانة الإقليم في النظام الاتحادي العراقي.

لذلك، على الكرد الحفاظ على هذا الحق الدستوري، وفي الوقت نفسه التمييز بين الدفاع عن الحق الدستوري للإقليم والدفاع عن السيطرة الحزبية على القوة. فالدفاع عن حق الإقليم في قوة أمنية خاصة به لا يعني الدفاع عن قوة حزبية. وعلى العكس، يجب توحيد هذه القوة وإضفاء الطابع المؤسساتي عليها لضمان حماية الحق الدستوري للإقليم وتعزيز قدرته الجيوستراتيجية في آن معاً.

إذا لم تكن البيشمركة وطنية، ففي كل لحظة يظل خطر تحوّل الأزمة السياسية إلى أزمة عسكرية قائماً، وسيناريو الحرب الأهلية قد يكون مجدداً على أبوابنا

من القوة الحزبية إلى القوة الوطنية.. البيشمركة بين رأسمال تاريخي وتحدي بناء الدولة

من منظور نظرية "القوة الوطنية" National Power، لا تصبح القوة العسكرية جزءاً فاعلاً من القدرة الوطنية إلا عندما تتمكن مؤسسات الدولة من السيطرة عليها وتوجيهها. ويمكن للقوة العسكرية المنقسمة أن تمتلك قدرة تكتيكية، لكن قدرتها الاستراتيجية تبقى محدودة؛ لأن القرار العسكري والقيادة واستخدام القوة غير مرتبطة بمركز وطني واحد.

وبهذا المعنى، لا تكمن القوة الجيوسياسية للإقليم في مجرد وجود البيشمركة؛ بل في وجود بيشمركة موحدة ومؤسساتية وموثوقة. قد تمتلك القوة الحزبية عدداً كبيراً من الجنود والعتاد العسكري، لكنها إذا افتقرت إلى قيادة موحدة ونظام قانوني ورقابة مدنية ومصلحة وطنية، فلن تبلغ مستوى القوة الجيوستراتيجية الكاملة.

لذلك، إذا كان الكرد يفكرون في المستقبل ببناء دولة أو بتعزيز مشروعهم الوطني، فإنهم بحاجة إلى تحضير مؤسساتي. ويجب أن يكون أحد الخطوات الأساسية وضع خطة استراتيجية لتوحيد قوات البيشمركة. وهذه الخطة لا يجب أن تقتصر على توحيد أسماء الوحدات؛ بل يجب أن تشمل توحيد القيادة والموازنة والتدريب ونظام الرتب والمهنة العسكرية واللوجستيات والتعليم العسكري والتخطيط الاستراتيجي والرقابة المدنية.

وفي عصر العولمة والدولة الحديثة، كان بناء القدرة العسكرية المؤسساتية جزءاً مهماً من عملية بناء الدولة. وهذا لا يعني أن كل دولة حديثة شكّلت بالضرورة جيشاً وطنياً قبل قيامها، أو أن الجيش وحده هو الذي يصنع الدولة؛ بل إن تجارب فرنسا وبروسيا وألمانيا لاحقاً في تاريخ بناء الدولة الأوروبية أظهرت أن إنشاء القيادة المركزية والبيروقراطية ونظام الضرائب والقدرة العسكرية المنظمة ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بتطور الدولة الحديثة. ويُظهر تشارلز تيلي في نظريته "صناعة الحرب وصناعة الدولة" War-Making and State-Making أن الحاجة إلى التحضير للحرب والدفاع في تاريخ أوروبا كانت الدافع لتطوير البيروقراطية والسلطة المركزية والقدرة المؤسساتية. ومن هذا المنظور، لا ينبغي النظر إلى القوة العسكرية المؤسساتية كأداة حرب فقط؛ بل يمكن أن تكون جزءاً من القدرة العامة للدولة وعملية بناء المؤسسات.

وبالنسبة للكرد، يعني ذلك ضرورة الحديث قبل كل شيء عن بناء "قدرة الدولة" قبل الحديث عن بناء "الدولة"؛ وأحد ركائز تلك القدرة هو قوة الدفاع الوطني. ولا يمكن القول بشكل عام في أي نظام اتحادي إن الإقليم لا يحق له امتلاك أي نوع من قوات الأمن الخاصة به؛ فالأنظمة الاتحادية متعددة، وحدود صلاحيات الإقليم والمركز تختلف من دولة إلى أخرى. لكن وضع العراق مميز في هذا الجانب، لأن دستور 2005 نص بشكل واضح على قوات أمن الإقليم. وبالنسبة للكرد، يمكن النظر إلى هذا النص الدستوري كرأسمال جيوستراتيجي نادر، لأنه يمنح الإقليم قدرة قانونية ومؤسساتية على إدارة قواته الأمنية في إطار العراق الاتحادي.

لذلك، على الكرد الحفاظ على هذا الحق الدستوري، ليس من أجل استمرار القوة الحزبية، بل من أجل تحويل هذه القوة الدستورية إلى قوة دفاع وطنية موحدة ومهنية. وهذا يمكن أن يعز موقع الإقليم في بغداد، كما يعز موقعه الجيوسياسي في المنطقة.

ويجب التأكيد أيضاً على أن البيشمركة كانت منذ البداية في تاريخ الكرد رمزاً للدفاع والثقة، لكن إذا بقيت هذه القوة تحت سيطرة الأحزاب والعائلات السياسية، فلن تتمكن من أن تصبح قوة وطنية بالكامل، ولن تصبح بالكامل أحد مصادر القوة الجيوسياسية للإقليم. فالقوة الجيوسياسية الحديثة تحتاج إلى مؤسسة عسكرية، وليس إلى ميليشيا أو قوة عسكرية غير منظمة.

وعليه، يجب تحويل البيشمركة من قوة حزبية إلى قوة وطنية؛ ومن قيادة منقسمة إلى قيادة موحدة؛ ومن رأسمال حزبي إلى رأسمال وطني. وإذا لم يحدث هذا الانتقال، فإن القدرة العسكرية للإقليم ستفقد جزءاً من قوتها الجيوسياسية.

ويمكن للبيشمركة الوطنية أن تزيد من قدرة الدفاع وقدرة الردع والثقة الدولية بالإقليم؛ لأن القوة الموحدة والملتزمة بالقانون تكون أكثر موثوقية لدى الشركاء الدوليين، وقادرة على الدفاع استراتيجياً عن المصالح الوطنية.

نتائج غياب قوة البيشمركة الوطنية:

كردستان لا تحتاج لمستقبلها السياسي إلى الأرض والجغرافيا فقط؛ بل تحتاج إلى مؤسسات وقانون واقتصاد ودبلوماسية وقوة عسكرية وطنية. فالجغرافيا بحد ذاتها ليست قوة؛ بل تصبح قوة جيوسياسية فقط عندما تتمكن المؤسسات من حماية تلك الجغرافيا والموارد واستخدامها بشكل استراتيجي.

ومن هذا المنظور، فإن توحيد البيشمركة ليس مشروعاً عسكرياً فقط، بل هو مشروع وطني وسياسي ومؤسساتي وجيوستراتيجي. وعلى الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني الخروج من فهم أن التخلي عن السيطرة الحزبية على البيشمركة يعني التخلي عن قوتهما السياسية؛ فالعكس هو الصحيح، إذ إن توطين البيشمركة يمكن أن يعز القوة المؤسساتية والسياسية للإقليم.

لأن قوة البيشمركة لا يمكن أن تصبح رأسمالاً جيوسياسياً حقياً إلا عندما تكون في خدمة المصلحة الوطنية، لا المصلحة الحزبية. وتصبح القوة العسكرية قوة وطنية عندما تتوفر لها قيادة واحدة ونظام قانوني واحد ورقابة مدنية ومصلحة وطنية.

فإذا لم تكن البيشمركة وطنية، يظل خطر تحوّل الأزمة السياسية إلى أزمة عسكرية قائماً في كل لحظة، ويبقى سيناريو الحرب الأهلية على أبوابنا. أما إذا أصبحت البيشمركة قوة وطنية موحدة ومؤسساتية، فعندها يمكن أن تتحول من رأسمال تاريخي إلى أحد أسس القدرة الوطنية والقوة الجيوستراتيجية لإقليم كردستان.

دواین هەواڵەکان

زیاتر ببینە
null
١٣ ئەیلوول ٢٠٢٦

گاردیان: ئایا "ئیمپراتۆریەتی گەندەڵی" لە عێراق کۆتایی دێت؟

null
١٣ ئەیلوول ٢٠٢٦

شکستی 10 ڕێککەوتن لەسەر نەوت چۆن بە قەیرانی مووچە کۆتایی هات

null
١١ ئەیلوول ٢٠٢٦

ئاگرێک لەبەر دەرگای بابولمەندەب