عربيةDraw:
تشير المعلومات الاستخبارية الموثقة لدى الأجهزة الأمنية والتحالف الدولي، إلى أن عمليات القصف التي استهدفت محيط القنصلية الأمريكية وقاعدة "حرير" العسكرية، تم تحديد نقاط انطلاقها بدقة. وبحسب المصادر، فإن المنصات نُصبت داخل قواطع تابعة لثلاثة تشكيلات محددة وهي:
لواء 50 (كتائب بابليون).
لواء 30 (حشد الشبك).
لواء 14 (كتائب سيد الشهداء).
وتوضح المصادر أن هذه المناطق تقع ضمن قيادة عمليات نينوى، لكنها "ممسوكة" فعلياً وحصرياً من قبل الحشد الشعبي، مع غياب شبه تام لقطعات الجيش والشرطة الاتحادية، وهو ما جعلها ثغرة أمنية تُستخدم لتنفيذ أجندات خارجية تحت غطاء "رسمي".
زلزال الإعفاءات.. هل تمت معاقبة "المُبلغ"؟
تفسر هذه المعطيات القرار المفاجئ للقائد العام للقوات المسلحة، محمد شياع السوداني، بإقالة مسؤولي الاستخبارات في قاطع سهل نينوى. إلا أن هذا القرار أثار لغطاً واسعاً داخل الأروقة الأمنية؛ حيث تساءل مصدر أمني بمرارة: "كيف يتم إعفاء مدير استخبارات قدم معلومات مسبقة وكاملة عن التحركات، بينما تُترك القوة الماسكة للأرض التي رفضت التعاون؟".
وكشفت المصادر عن وقوع احتكاكات كادت تصل إلى "صدام مسلح" بين قطعات من الجيش وعناصر من الحشد، بعد رفض الأخيرة السماح للجيش بنصب كمائن أو إجراء عمليات تفتيش في تلك المناطق لمنع القصف، بذريعة أن هذه الإجراءات "تخدم المصالح الأمريكية".
أربيل تحت النار: استهداف الكنائس والمدنيين
ميدانياً، لم تتوقف الأضرار عند الأهداف العسكرية، حيث تعرضت كنيسة "الرسولين بطرس وبولس" في عنكاوا لإصابة مباشرة بصاروخ، أدت لدمار في مجمع البابا فرنسيس. هذا التصعيد دفع كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني النيابية إلى إصدار بيان شديد اللهجة، وصفت فيه الهجمات بأنها "انتهاك صارخ للدستور"، مطالبة السوداني بضرب "الفصائل المتطرفة" التي تقوض هيبة الدولة.
سيناريوهات الخطر: العراق في عين العاصفة الإقليمية
ومع إعلان ما تسمى بـ "المقاومة الإسلامية في العراق" تنفيذ عشرات العمليات تزامناً مع الصراع (الإيراني - الإسرائيلي)، تتزايد المخاوف من تحول العراق إلى ساحة لتصفيات الحسابات. ويرى مراقبون أن استخدام "مقرات الدولة" كمنصات إطلاق يضع الحكومة في حرج دولي بالغ، ويهدد الاستقرار الاقتصادي عبر احتمالية استهداف منشآت الطاقة وحقول النفط.
تحرك حكومي حذر
في محاولة لاحتواء الأزمة، ترأس السوداني اجتماعاً طارئاً لقيادة العمليات المشتركة، مشدداً على "عدم التهاون" مع أي جهة تحاول زج العراق في أتون الحرب الإقليمية. ومع ذلك، يبقى التساؤل القائم: هل تمتلك بغداد القدرة الفعلية على محاسبة الفصائل المتورطة، أم أن "الإعفاءات الإدارية" ستظل هي الحل الوحيد المتاح لتجنب المواجهة المباشرة؟
المصدر: العالم الجديد/ عربيةDraw / وكالات