عربيةDraw:
تقول صحيفة "الغارديان" البريطانية، في تقرير تحليلي، نقلاً عن معلومات من أشخاص مقربين من الحكومة والبرلمان ومصدر مقرب من السلطة القضائية، إن الأميركيين سئموا التعامل مع السياسيين العراقيين الذين لم ينفذوا أي إصلاحات حقيقية، وبدلاً من ذلك أقاموا علاقة جديدة مع السلطة القضائية العراقية.
وتشير "الغارديان" إلى أن اعتقال الفاسدين من جانب السلطات العراقية لقي ترحيباً واسعاً، إذ إن كان هناك أمر يتفق عليه العراقيون بمختلف مكوناتهم وطبقاتهم وشرائحهم، فهو مستوى الفساد ورغبة بعض القادة السياسيين ورجال الأعمال وقادة الميليشيات في الاستيلاء على المال العام.
وفي الوقت نفسه، تطرح الصحيفة تساؤلاً عما إذا كانت الاعتقالات ومصادرة الأصول المالية من جانب حكومة علي الزيدي يمكن أن تؤدي إلى تفكيك «إمبراطورية» الفساد وإضعاف تلك "الدول الصغيرة"الحزبية التي أنشأتها القوى العراقية داخل العراق، ولا سيما في وقت تدعم فيه واشنطن خطوات الزيدي والسلطة القضائية العراقية.
وفي ظل اقتراب خزينة الدولة من النفاد نتيجة توقف جزء كبير من صادرات النفط بسبب الحرب مع إيران، فإن هذين الملفين، أي الميليشيات والفساد، يرتبطان ببعضهما بعضاً، ويشكلان في ظل الحرب تهديداً للدولة نفسها.
وتقول "الغارديان" إن الزيدي، شأنه شأن رئيسي الوزراء اللذين سبقاه، تعهد علناً بكشف شبكات الفساد الكبرى، إلا أن كليهما تورط في نهاية فترة ولايته في اتهامات بالفساد، فيما لا تزال الخدمات العامة في البلاد تعاني من تدهور حاد.
وقال مصدر مطلع على شؤون الحكومة العراقية للصحيفة: "هذا ليس أمراً يستطيع أي رئيس وزراء القيام به فحسب؛ بل إنه زلزال حقيقي داخل الأوساط السياسية".
وتتناول الصحيفة نظام المحاصصة وتقاسم السلطة الذي ترسخ في العراق بعد عام 2003، مشيرة إلى أن الأحزاب أنشأت دولاً صغيرة داخل الدولة؛ وقد يكون لدينا سبع أو ثماني "دول صغيرة" تستحوذ على ما بين 5 و10 في المئة من كل عقد حكومي.
وقال مسؤول للغارديان: "لا يمكنك معرفة إلى أين ستصل الأمور؛ فإذا استمر الضغط على تلك الأحزاب، فماذا ستفعل الفصائل المسلحة؟ وماذا ستفعل إيران؟".
وفي ختام تقريرها، تقول "الغارديان" إنه لا توجد ضمانات بأن ينتهي الفساد بشكل كامل أو أن تتوقف الأحزاب عن الاستيلاء على مؤسسات الدولة، لكن المؤشرات تدل على أن الحكومة والسلطة القضائية تريدان فعلاً وضع حد لمرحلة محددة وبدء مرحلة جديدة؛ مرحلة يصبح فيها العراق «دولة طبيعية» مثل أي دولة أخرى في العالم.