عربيةDraw:
ذكرت مجلة "The Cradle"، وهي مجلة إخبارية رقمية مستقلة تتخذ من العاصمة اللبنانية بيروت مقراً لها، في تقرير بعنوان "كيف تعيد واشنطن رسم هيكل السلطة في العراق"، تفاصيل عملية قالت إنها شهدت قيام فريق من محققي مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) باستجواب رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني داخل القصر الحكومي في المنطقة الخضراء ببغداد، على خلفية اتهامات تفيد بأنه دفع أموالاً إلى "مارك سافايا" مقابل العمل على إبعاد "نوري المالكي" عن سباق رئاسة الوزراء، إلى جانب اتفاقات أُبرمت مع نحو 30 شخصية سياسية عراقية ضمن مشروع سياسي أوسع، يهدف أيضاً إلى ممارسة ضغوط على واشنطن لفرض عقوبات على رئيس مجلس القضاء الأعلى "فائق زيدان".
انتشار أمني غير مسبوق في المنطقة الخضراء
في 23 حزيران شهدت المنطقة الخضراء في بغداد تحولاً لافتاً في إجراءاتها الأمنية، إذ انتقلت من حالة التأهب الروتينية إلى أعلى درجات الاستنفار. وهبطت مروحيتان يُعتقد أنهما من طراز AH-64 Apache داخل الموقع الأميركي القريب من مجمع السفارة الأميركية.
وبحسب التقرير، رافق ذلك انتشار غير اعتيادي لعناصر أميركية، بينهم موظفون من مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، في محيط السفارة ومقابل مقر قيادة العمليات المشتركة العراقية.
ونقلت المجلة عن مصادر قولها إن القوة وصلت لتأمين وفد أميركي، قبل أن يتوجه المحققون في مركبات مدرعة تحمل لوحات دبلوماسية، فيما تولت مجموعة أخرى تأمين موقع الهبوط وجسر يطل على المجمع.
وأضافت المصادر أن هذه قد تكون المرة الأولى التي تتولى فيها قوة أجنبية وصلت حديثاً مسؤولية تأمين الموقع، مرجحة أن تعكس تلك الإجراءات مخاوف من استهداف الوفد بطائرات مسيّرة.
ملف سافايا
وأوضحت المجلة أن فريق الـFBI، بمرافقة وحدات أمنية عراقية، غادر السفارة الأميركية في موكب من سيارات الدفع الرباعي نحو القصر الحكومي، وبعد اجتماع استمر قرابة ساعة، عاد الوفد إلى مجمع السفارة الواقع في الجزء نفسه من المنطقة الخضراء، والذي يفصله عن القصر طريق وحزام أمني.
وبحسب المصادر، خُصصت زيارة المحققين للقاء رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، وبحث ملف سياسي بالغ الحساسية يتعلق بـ"مارك سافايا"، المبعوث السابق للرئيس الأميركي "دونالد ترامب" إلى العراق.
ويشير التقرير إلى أن سافايا ، وهو رجل أعمال عراقي-أميركي تربطه علاقة وثيقة بترامب ولا يمتلك خبرة دبلوماسية، عُيّن مبعوثاً في تشرين الأول 2025، لكنه غادر منصبه بحلول نهاية كانون الثاني.
ولفت التقرير إلى أن "وكالة رويترز" سبق أن ذكرت أن سافايا لم يكن موظفاً رسمياً في وزارة الخارجية الأميركية، ولم يجرِ أي زيارة رسمية إلى العراق بعد تسلمه المنصب.
وتقول المجلة إن محققي الـFBI استجوبوا السوداني بشأن اتهامات تفيد بأن سافايا تلقى أموالاً عراقية لاستخدامها في أهداف متعددة، من بينها تشجيع ترامب على إعلان معارضته الصريحة لعودة "نوري المالكي" إلى رئاسة الوزراء، في وقت كانت واشنطن تعارض ترشحه.
وأضافت المصادر الأميركية أن التحقيق ركز على آلية تحويل تلك الأموال، والأطراف العراقية المشاركة فيها، وما الذي كان ينتظره كل طرف مقابل ذلك. كما تزعم المصادر أن سافايا تلقى أموالاً من السوداني، وأبرم تفاهمات مع ما يصل إلى 30 مسؤولاً عراقياً
باراك يتولى إدارة الملف
وبحسب التقرير، فإن المعطيات التي ظهرت خلال التحقيق تشير إلى أن الأموال المزعومة كانت جزءاً من مشروع سياسي أوسع، إذ كُلّف سافايا بتأسيس جماعة ضغط مقربة من ترامب، بهدف ممارسة ضغوط على واشنطن لفرض عقوبات على رئيس مجلس القضاء الأعلى "فائق زيدان".
إلا أن زيدان، وفق المجلة، كان قد أقام في وقت سابق علاقة قوية مع توم باراك، السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الرئاسي إلى سوريا، الذي تولى لاحقاً إدارة الملف العراقي.
وتقول المصادر إن باراك أبلغ زيدان بمحاولة سافايا، وأخبره بأن جهة عراقية تقف وراء تلك المساعي.
وترى المجلة أن هذه التطورات تفسر ما جرى لاحقاً، إذ إن إبعاد سافايا لم يؤد إلى تقليص النفوذ الأميركي في بغداد، بل على العكس، جرى نقل الملف العراقي إلى مسؤول أكثر نفوذاً يتمتع بوصول مباشر إلى الرئيس ترامب، ويلعب دوراً أوسع في ملفات غرب آسيا.
وتضيف أن واشنطن، في عهد باراك، بدأت تتعامل بصورة مباشرة مع مرحلة الانتقال السياسي في العراق، وهو ما أدى إلى تضييق هامش المناورة الذي كانت تتمتع به القوى السياسية العراقية، والتي اعتادت بناء قنوات اتصال منفصلة مع واشنطن.
وتختم المجلة بالقول إن قضية سافايا ، سواء ثبتت الاتهامات أم لا، تعكس نموذجاً مألوفاً اعتمدت فيه قوى سياسية عراقية على العلاقات الشخصية والضغط السياسي والوعود المتبادلة لتعزيز نفوذها، إلا أن وصول باراك وضع هذه القنوات تحت إشراف مبعوث يتمتع بصلاحيات تفاوض واسعة في ملفات إقليمية متعددة، لتصبح واشنطن هي من يحدد قواعد اللعبة السياسية، ويقرر من يحظى بإمكانية الوصول إلى البيت الأبيض.