عربيةDraw:
· بعد خمسة أشهر من التعقيدات والاحتقان السياسي، انطلق أخيراً قطار تشكيل الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي، مرشح قوى "الإطار التنسيقي
· في 27 نيسان/أبريل 2026، كلّف الرئيس العراقي نزار آميدي علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة، وذلك عقب توافق قوى الإطار على ترشيحه، بعد انسحاب نوري المالكي ومحمد شياع السوداني من سباق الترشيح، الأمر الذي فتح الطريق أمام الزيدي ليصبح مرشح الكتلة الأكبر.
· هذا التطور جاء في وقت يترنح فيه الشارع العراقي بين الأمل بتجاوز الأزمات والخشية من فشل جديد في تحقيق التوازن بين واشنطن وطهران، بما ينعكس على المشهد السياسي والأمني والاقتصادي في البلاد.
المقدمة:
الدعم الأميركي والاتصال بترامب
الولايات المتحدة رحبت سريعاً بتكليف الزيدي، بعد أن مارست ضغوطاً أفضت إلى انسحاب المالكي، فيما أجرى الزيدي اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي هنأه على التكليف، وأكد عبر منصة "تروث سوشيال" تطلعه إلى علاقة قوية ومثمرة بين بغداد وواشنطن.
قبول إيراني وعلاقات متوازنة
رغم ارتباط الزيدي بعلاقات وثيقة مع الأميركيين منذ عام 2024، فإنه يحظى أيضاً بقبول لدى إيران، إذ يعتمد عبر شركة "الأويس" على استيراد معظم المواد الغذائية من شركة "خاتم الأنبياء" الإيرانية، ما يعكس شبكة مصالح متداخلة بين الطرفين.
التحديات أمام الحكومة المقبلة
الزيدي يواجه جملة من التحديات المعقدة، أبرزها:
معالجة الأزمة المالية والاقتصادية.
إيجاد حلول لأزمة تصدير النفط عبر مضيق هرمز المغلق.
ضبط العلاقة بين واشنطن وطهران وتقليص نفوذ الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران.
إنهاء انتشار السلاح خارج مؤسسات الدولة.
إعادة تنظيم العلاقات الإقليمية، خصوصاً مع دول الخليج بعد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة المنطلقة من العراق.
معالجة ملف النازحين، خاصة في جرف الصخر.
إنهاء ملف المعتقلين الأبرياء وتفعيل قانون العفو العام.
تسوية الملفات العالقة مع إقليم كوردستان، بما يشمل الرواتب، المادة 140، ملف النفط والبيشمركة.
الرهان على قدرته في بناء التوازن
يرى مراقبون أن نجاح أو فشل الزيدي مرتبط بمدى قدرته على بناء علاقة متينة مع الولايات المتحدة لضمان تجنيب العراق العقوبات الاقتصادية، وفي الوقت نفسه التعامل بحذر مع النفوذ الإيراني والجماعات المسلحة.
أما الإطار التنسيقي فقد وضع شروطاً لدعمه، أبرزها التزام الزيدي بقراراته وعدم الانخراط في مشاريع حزبية أو انتخابية مستقبلية، ما يجعل مهمته محكومة بتوازنات دقيقة بين الداخل والخارج.
بحسب رأي عدد من المراقبين، فإن الجماعات المسلحة تمثل أكبر تحدٍ أمام حكومة علي الزيدي المقبلة، إذ إن تشكيل حكومة قائمة على نظام المحاصصة لا يتيح معالجة الأزمات العراقية جذرياً. ويتوقع أن رئيس الوزراء المكلّف لن يتمكن من إنهاء الأزمات، خصوصاً تلك المرتبطة بضرورة إنهاء دور الجماعات المسلحة وانتشار السلاح خارج مؤسسات الدولة، فضلاً عن النفوذ الإيراني داخل العراق، وهو النفوذ الذي أوصله إلى هذا المنصب أساساً.
في المقابل، فإن الشروط التي وضعها الإطار التنسيقي لدعم الزيدي تشكل أساساً لالتزامه، إذ تعهّد بأن يلتزم بقرارات الإطار وأن يتخلى عن أي مشروع حزبي أو مشاركة انتخابية مستقبلية.
وعليه، فإن نجاح أو فشل الزيدي في المرحلة المقبلة مرتبط بمدى قدرته على بناء علاقة متينة مع الولايات المتحدة لضمان تجنيب العراق أي عقوبات اقتصادية أو مالية، غير أن هذا الأمر، وفقاً للشروط الأميركية، يبقى مرهوناً بقدرته على تفكيك الجماعات المسلحة، وهو ملف لا يمكن حسمه بشكل نهائي في الوقت الراهن.