عربيةDraw:
أكدت الباحثة والخبير الاقتصادي، الدكتورة نرمين معروف، أن الارتفاع الأخير في أسعار صرف الدولار يقتصر على "السوق الموازية" (السوداء) فقط، مشددة على استقرار السعر الرسمي المعتمد لدى البنك المركزي العراقي. وأوضحت معروف في قراءة تحليلية للمشهد المالي الحالي، أن الاضطرابات الراهنة في السوق هي حالة مؤقتة تغذيها العوامل النفسية والمضاربات، وليست انعكاساً لخلل في أساسيات الاقتصاد الوطني.
وفيما يلي تفصيل لأبرز المحاور التي تناولها التحليل:
أولاً: أزمة "طلب" لا نقص في المعروض
أرجعت معروف الارتفاع الحالي إلى زيادة طارئة في معدلات الطلب على العملة الأجنبية، نافية وجود أي شح في معروض الدولار. وعزت هذا التصاعد في الطلب إلى ثلاثة عوامل رئيسية:
انتشار الشائعات والتوقعات غير الدقيقة حول مستقبل سعر الصرف.
مخاوف المتعاملين في السوق والمواطنين عقب قرار تغيير محافظ البنك المركزي.
القلق العام من تداعيات الأزمة المالية المرتبطة باستمرار التوترات في منطقة "كنداو" وتعطل صادرات النفط عبرها.
ثانياً: ركائز الاستقرار وضمانات تجاوز الأزمة
طمأنت الباحثة الأوساط الاقتصادية والمواطنين بأن هذا الاضطراب لن يستمر طويلاً، مستندة في ذلك إلى خمس ركائز هيكلية:
ثبات السعر الرسمي: السعر مدعوم قانونياً ومثبت ضمن قانون الموازنة العامة الاتحادية لثلاث سنوات، وسيبقى سارياً حتى إقرار موازنة عام 2027.
استمرارية السياسة النقدية: تغيير رأس الهرم في البنك المركزي إجراء تنظيمي تكرر في الحكومات السابقة دون أن يمس بجوهر السياسة النقدية الثابتة.
القدرة الماليّة للحكومة: رغم تراجع الإيرادات النفطية خلال الأشهر الماضية، فإن الحكومة تمتلك الملاءة المالية الكافية لتغطية نفقاتها الحاكمة والأساسية، وفي مقدمتها رواتب موظفي الدولة.
غطاء نقدي استراتيجي صلب: يمتلك البنك المركزي احتياطيات من العملة الأجنبية تفوق 90 مليار دولار، وهو حجم كافٍ لتأمين عمليات الاستيراد لمدة تتجاوز 13 شهراً، بما يتخطى المعايير الدولية للأمان النقدي.
أولوية كبح التضخم: تواصل السياسة النقدية التركيز على دعم القيمة الشرائية للدينار العراقي والسيطرة على مستويات التضخم.
ثالثاً: المحاذير الاجتماعية لأي تعديل في سعر الصرف
وحذرت معروف من مغبة الإقدام على أي قرار حكومي يهدف إلى خفض قيمة الدينار رسمياً؛ ورغم أن مثل هذا الإجراء قد يرفع من حجم الإيرادات المالية العامة ظرفياً، إلا أن كلفته الاقتصادية والاجتماعية ستكون باهظة، حيث سيؤدي مباشرة إلى زيادة تكاليف المعيشة، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وهو ما يتقاطع كلياً مع البرنامج الإصلاحي والأهداف المعلنة للحكومة الجديدة.
رابعاً: دعوة لتجنب المضاربات وحماية المدخرات
وفي ختام قراءتها، وجهت الباحثة الاقتصادية نصيحة للمواطنين وصغار الكسَبة، دعتهم فيها إلى عدم الانجرار وراء المضاربات في سوق الصرف، خاصة لمن لا يحتاجون الدولار كحاجة فعلية للاستيراد أو العلاج أو السفر. وأكدت أن أسواق المضاربة "صفرية"، مما يعني أن الأرباح السريعة التي يجنيها البعض تصنعها خسائر فادحة يتكبدها الآخرون من ذوي المدخرات البسيطة بالدينار.