سندوقی نیشتمانی ئەمریکا بۆ دیموکراسی پاڵپشتی دارایی درەو دەکات

هەواڵ

ڕاپۆرت

ئابووری

سوق العقار في السليمانية: تخمة في المعروض، شح في السيولة، وتسهيلات ائتمانية تصطدم بواقع الرواتب المتعثرة

بين الزيادة الكبيرة في أعداد المجمعات الاستثمارية وشح السيولة النقدية، يغترب الموظفون وذوو الدخل المحدود في مدنهم، حيث تصطدم التسهيلات الائتمانية بواقع الرواتب المتعثرة، لتتحول العقارات من ملاذات آمنة للسكن إلى أدوات استثمارية تحتكرها الأموال السياسية والوافدة، مخلفةً وراءها آلاف العوائل التي تطارد حلماً مؤجلاً تحت سقف مستأجر

بڵاوکراوەتەوە لە : 23 ئایار 2026

نوسینی:هردي باشوري

سوق العقار في السليمانية: تخمة في المعروض، شح في السيولة، وتسهيلات ائتمانية تصطدم بواقع الرواتب المتعثرة

قەبارەی دەقەکان

قەبارەی دەقەکان

 عربيةDraw:

آري حسين (48 سنة) مدرس للغة الكردية، من مدينة السليمانية في اقليم كردستان، والد لثلاثة أطفال، يحلم منذ خمسة عشر عاما، وهو عمر اقترانه بالمعلمة الابتدائية آوات محمد، بامتلاك منزل والتخلص من تكاليف الايجار المرهقة لميزانية العائلة الشهرية.

يقول بصوت حاد وهو يهز برأسه:”حاولنا مرارا جمع مبلغ الدفعة الأولى، لشراء وحدة سكنية في واحدة من المجمعات الاستثمارية التي تملأ إعلاناتها التلفزيون ووسائل التواصل الإجتماعي، لكننا لم نستطع".

ويوضح السبب:”كلما اقتربنا من تحقيق ذلك، يأتي تعطل توزيع الرواتب ليفسد علينا خطتنا.. للأسف الرواتب باتت تُصرف كل 45 يوماً ما يجعل معادلة الادخار مستحيلة. فنحن مثقلون ببدل الإيجار ومتطلبات المعيشة التي ترتفع كل شهر".

وتكمن المفارقة “الموجعة” حسب قوله، بما يصفها “ثروتنا المحبوسة”، إذ يبلغ مجموع رواتبهما “المدخرة” في ذمة الحكومة قرابة 50 مليون دينار عراقي. تراكمت تلك المبالغ كديون على الحكومة، نتيجة عشر سنوات من اعتمادها ما يسمى بالإدخار الإجباري والاستقطاع وتأخر التمويل  حين بدأت الأزمة المالية في الإقليم عقب اعلان حكومته عن الاستقلال الاقتصادي وبيع نفطه بشكل مستقل عن الحكومة الاتحادية.

يقول عن ذلك:”هذا المبلغ كاف لو أفرج عنه لشراء منزل صغير بمساحة بناء محدودة أو تأمين الجزء الأكبر من أقساط شقة سكنية".

وتتراوح أسعار الشقق السكنية في اقليم كردستان بين 50 الى 75 الف دولار في المتوسط، وهذا مبلغ كبير لأي موظف كردي، حيث يتطلب جمعه أكثر من 20 سنة من العمل.

ويشكو آري، كما غالبية سكان الاقليم من موظفين وكسبة، من الصراع المستمر لتأمين المتطلبات الأساسية للمعيشة التي ترتفع نتيجة التضخم، مع الابقاء على أمل امتلاك منزل صغير.

يحدث ذلك، في وقت توجد فيه وفرة من الوحدات السكنية المعروضة للبيع بتسهيلات غير مسبوقة تقدمها الشركات العقارية الاستثمارية، تقابلها ضعف المقدرة المالية لشريحة واسعة من السكان، بسبب الأزمة المالية المزمنة التي تعصف بالإقليم حيث تعجز حكومته عن صرف رواتب نحو مليون و250 الف موظف ومتقاعد في أوقاتها.

تسهيلات كبيرة وإقبال محدود

تعد مدينة السليمانية واحدة من أبرز الوجهات العقارية في إقليم كردستان، بحسب المتخصصين في هذا المجال، إلا أن المشهد التسويقي فيها بات يعكس صورة معقدة من التحديات الاقتصادية والفرص الاستثمارية المتباينة.

الخبير العقاري محمد حميد، يقول بأن السليمانية تشهد حالياً استراتيجيات تسويقية مرنة تتبعها الشركات الاستثمارية لتجاوز الركود الحاصل، مثل تقديمها:”عروضاً مغرية وغير تعجيزية” كما كانت في السابق.

ويلفت إلى أن خيارات سعرية كثيرة مطروحة، فالمقدمة المالية قد تبدأ بخمسة آلاف دولار أو عشرة آلاف دولار، مع أقساط شهرية ميسرة تتراوح ما بين مئتين إلى ثلاثمئة دولار وهذا يغري آلاف الموظفين من خارج الاقليم بشراء وحدات سكنية في السليمانية كون رواتبهم تصرف بشكل ثابت.

كما يشير إلى أن بعض الشركات تحاول استقطاب ذوي الدخل المحدود، من خلال إلغاء الدفعات المرحلية والاكتفاء بالأقساط الشهرية، مع ترحيل الدفعة الكبرى إلى موعد استلام المفتاح.

وأيضاً قامت العديد من الشركات “بربط مواعيد سداد الأقساط بمواعيد صرف الرواتب التي قد تتجاوز دورتها في الاقليم أحياناً 45 يوماً، فضلاً عن قبول السداد بالدينار العراقي وفق السعر الرسمي للبنك المركزي بدلاً من الدولار".

ويعتقد الخبير محمد، أن ذلك يمنح المشتري “متنفساً مالياً طويلاً” ويخفف “عبء تقلبات السوق السوداء عن كاهل المواطن، رغم إصرار قلة من الشركات على استيفاء مستحقاتها بالعملة الصعبة".

غالبية المشترين من خارج كردستان

مع كل هذه التسهيلات، يقول عاملون في سوق العقار كما المستثمر العقاري علي حسين، أن الإقبال المحلي من سكان السليمانية مازال محدودا ويشكل نسبة الثلث تقريبا، في مقابل اقبال متزايد من مواطني “وسط وجنوب العراق، إضافة إلى سكان ديالى وكركوك".

ويعزو هذا التباين إلى “الاستقرار المالي وانتظام الرواتب في بقية مناطق العراق، مقابل معضلة مالية تضرب القطاع العام في الإقليم” على حد تعبيره.

والمشكلة الحقيقية، كما يراها حسين، تكمن في استنزاف المدخرات الشخصية؛ ويوضح:”العقد الزمني الأخير في كردستان كان مليئا بالأزمات الاقتصادية بدءا من العام 2014، ما أجبر غالبية الموظفين على إنفاق ما ادخروه طوال سنوات لتأمين احتياجاتهم المعيشة، مما جعل حلم امتلاك وحدة سكنية، رغم كل الإغراءات التسويقية، بعيد المنال لمن يعتمد كلياً على راتبه الشهري المتعثر”.

شوان نوزاد ممثل شركة (جوار جرا)  العقارية، التي تمللك مجمعات سكنية استثمارية في منطقتي (قولريسي) و(تانجرو) بالسليمانية، يقول بأن الشركة تقدم عروضاً عقارية ميسرة تتضمن “تسهيلات استثنائية للمواطنين”.

وتتضمن العروض شققاً سكنية بمساحات متنوعة تتراوح بين 90  و137 متراً مربعاً، بمقدمات مالية تبدأ من 5 آلاف دولار وتصل إلى 7 آلاف و500 دولار، مع إتاحة سداد المتبقي عبر أقساط شهرية تتراوح قيمتها بين 200 دولار و250 دولار، باعتماد آلية استيفاء للأقساط وفق سعر الصرف الرسمي الصادر عن البنك المركزي العراقي والمحدد بواقع 132 ألف دينار لكل 100 دولار.

ويؤكد شوان نوزاد، ان الشركة ألغت نظام الدفعات الكبيرة التي كانت تُستحق عادةً في الفترة ما بين توقيع العقد وتسلم المفتاح، والتي كانت تتراوح قيمتها بين 10 آلاف و15 ألف دولار، واستعيض عنها بتمديد فترة سداد الأقساط الشهرية لتصل إلى 60 شهراً.

منازل (الفورم)

كمال قادر، وهو صاحب مكتب عقارات في حي (قولريسي) بالسليمانية، يقول ان سوق العقارات في المدينة يشهد مرحلة “تصحيح سعري واضحة عند المقارنة بالأعوام الثلاثة الماضية”. وأن ذلك يظهر جلياً في المنازل التي شُيدت قبل نحو عقد ونصف بمساحة مئة وخمسين متراً مربعاً ومكونة من طابقين، فقد كانت قيمتها تلامس حاجز 100 ألف دولار، أما اليوم فتراجعت لتستقر بين 60- 80 ألف دولار تبعاً لجودة البناء وموقع الحي”.

ويضيف:”لا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تبرز خيارات أكثر اقتصادية في المناطق الحديثة، حيث تتوفر منازل بذات المساحة وببناء حديث بأسعار لا تتجاوز 50 ألف دولار، بل وتصل في بعض الأحيان للمساحات الأصغر إلى حدود 40 ألف دولار، مما يعكس مرونة جديدة في السوق لم تكن معهودة سابقاً".

وفي أطراف السليمانية، نجد ما تعرف بتجارة منازل (الفورم)، وهي تسمية مشتقة من الكلمة الإنجليزية  (Form)، وتعني بالعربية (الاستمارة أو القائمة)؛ والمقصود بها المنازل المشيدة على الأراضي الموزعة ضمن تلك القوائم وبقرارات وزارية لمنتسبي وزارة البيشمركة والأجهزة الأمنية.

وتمتاز بكونها حديثة الإنشاء وتُعرض بأسعار زهيدة نسبياً تتراوح بين ( 25 – 35) ألف دولار. وتتم إجراءات نقل ملكيتها عبر دوائر وزارة البيشمركة، وليس الدوائر المختصة كالبلدية والتسجيل العقاري مقابل رسوم رمزية، وهذا يجعلها محرومة من بعض الخدمات الأساسية، كالطرق المعبدة وشبكات الماء والكهرباء، وهو سبب قلة اسعارها.

يقول كمال قادر، ان مناطق الفورم، أصبحت “أمراً واقعاً” وهي تتوسع يوماً بعد يوم في أطراف المدينة ويتم التعامل بها بنحو طبيعي، مؤكدا عدم وجود مشكلة قانونية في امتلاكها:”الأراضي مسجلة لدى وزارة البيشمركة، والأجهزة الأمنية الأخرى، ومنذ إنشاء هذه المناطق لم يتعرض ساكنوها إلى أي ضغوط للإزالة، بل إن هناك مناطق يتم حالياً تيسير معاملات التسجيل العقاري /الطابو لها”.

ويرى ان بعض تلك الأراضي الموزعة لمنتسبي الأجهزة الأمنية وتحديدا قرب الشارع الحولي (100 متر) باتت تمثل “فرصة استثمارية مستقبلية في حال اكتمال البنية التحتية فيها”، حيث تُعرض قطع بمساحة (150) متراً بأسعار تتراوح بين(8 و15) ألف دولار، مبينا أن المنطقة تتيح لمن يملك (30) ألف دولار التحرر من أعباء الإيجار وامتلاك سكن خاص.

على الرغم من تلك المغريات السعرية والعروض الاستثمارية، ماتزال “الحركة العقارية” تشهد ركودا، يرجعه قادر الى “شح السيولة النقدية لدى المواطنين، فالناس يفضلون التحوط المالي والاحتفاظ بمدخراتهم في ظل ضبابية المشهد”.

ركود يقابله كثرة في المعروض

الخبيرة الاقتصادية، كولاله صدیق، تقول بأن أسعار العقارات في العراق عموماً، تجاوزت القيمة الحقيقية، ومتوسط قدرة الشراء لدى غالبية السكان، وبعض المناطق شهدت أرقام خيالية خاصة في مراكز المدن الرئيسية، فباتت الأسعار هناك تفوق في بعض الأحيان أسعار العقارات في ضواحي المدن الأوربية.

وتُرجع هذا الارتفاع الذي تصفه بالجنوني، إلى “استشراء الفساد المالي والإداري إذ عمد مسؤولون متنفذون إلى ضخ أموال مستحصلة من الاستيلاء على المال العام في سوق العقار عبر وكلاء، من خلال شراء الأراضي والوحدات السكنية، مما أدى إلى رفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة” على حد قولها.

ومع ذلك، تشير كًولالة، إلى أن السوق بدأ يشهد حالياً انخفاضاً في الأسعار، مدفوعاً بجملة من التحولات الهيكلية، أبرزها الطفرة في أعداد المشاريع السكنية العمودية وزيادة المعروض من الشقق، ولا سيما في محافظة السليمانية، مما كسر احتكار العقارات التقليدية وأوجد بدائل سكنية عديدة.

يرافق ذلك “تدهور حاد في القدرة الشرائية للمواطنين نتيجة الأزمات المعيشية المتراكمة منذ أكثر من عقد، والتي تفاقمت بسبب تأخر صرف الرواتب والركود الاقتصادي العام الذي خيّم على الإقليم".

وتشير الخبيرة الاقتصادية إلى عامل “التشبع العقاري”؛ فبالإضافة إلى الأسباب الاقتصادية والسياسية، تقول بان نسبة تملك الوحدات السكنية، ارتفعت مقارنة بالسنوات الماضية، مما قلل من حدة الطلب المتزايد.

وتتابع:”هذا المزيج بين فائض العرض، وضعف السيولة المالية لدى الطبقة الوسطى، وتراجع شهية المستثمرين، بات يفرض واقعاً جديداً يصحح مسار الأسعار المتضخمة التي سادت السوق لسنوات طويلة تحت سطوة الأموال السياسية”.

26 ألف متقدم يتنافسون على 9 آلاف شقة

بحسب بيانات هيئة الاستثمار، استحوذ القطاع العقاري وحده على (29.24%) من مجموع رأس مال الاستثمارات الإقليمية، مسجلاً (216) مشروعاً رسمياً. وسط إشارات إلى أن العدد الفعلي للمشاريع يتجاوز ذلك بكثير نتيجة توجه المستثمرين للحصول على تصاريح من وزارات أخرى في حال كانت الأراضي مملوكة لهم بصفة شخصية.

وعلى صعيد محافظة السليمانية، بنحو خاص، كشف مدير عام هيئة الاستثمار فيها، عزيز سعيد، عن تنفيذ قرابة (90) ألف وحدة سكنية عبر القنوات الاستثمارية، أُنجز منها ( 60) ألف وحدة حتى الآن.

ويؤكد منح (86) رخصة لمجمعات سكنية في السليمانية، اكتمل منها (50) مجمعاً بينما مازال (36) قيد الإنجاز. ويشير إلى أن حجم الاستثمارات المالية في هذه المشاريع ناهز (22) مليار دولار، وقد نُفذت جميعها من قبل مستثمرين محليين بنسبة (100%).

وبالتوازي مع هذه الطفرة الاستثمارية، تتحرك وزارة الإعمار والإسكان في مسار خدمي يستهدف تأمين وحدات لذوي الدخل المحدود، إذ أعلن مدير عام ديوان الوزارة، توانا بشير، عن تقديم قرابة 60 ألف مواطن طلبات للحصول على وحدات سكنية، قُبلت استمارات 26 ألفاً منهم بعد التدقيق، لكن العدد المخطط لبنائه من الوحدات يبلغ 9004 شقة فقط.

وتتوزع هذه الوحدات بين المحافظات والإدارات المختلفة في كردستان، نالت السليمانية النصيب الأكبر بواقع (3876) شقة، تليها أربيل بـ (1356) شقة، ثم دهوك بـ (2116) شقة، وتوزعت البقية على حلبجة وكرميان ورابرين وزاخو وسوران.

ويواجه المشروع منذ سنوات طويلة مشاكل في اكمال الشقق وتوزيعها نتيجة عدم توفر التخصيصات، على الرغم من بلوغ نسب إنجاز بعض مشاريعها (95%)، حيث أن استكمال كافة الشقق يتطلب ميزانية مالية تقدر بـ(267) مليار دينار. ويتطلب استئناف العمل توفير التمويل اللازم وهو غير متاح بسبب الأزمة المالية.

200 الف مستأجر في كردستان

تشير إحصائيات جمعية المستأجرين إلى وجود نحو (200) ألف مستأجر في الإقليم، ويقدر خبراء بوجود رقم مماثل ممن يضطرون للعيش مع عوائلهم في ظروف صعبة، لعدم تمكنهم من استئجار منازل خاصة، ما يعكس الفجوة الكبيرة بين العرض الحكومي المتواضع والاحتياج الفعلي.

وفي السياق القانوني والمالي، أوضح مصدر في مديرية استثمار السليمانية، أن قانون الاستثمار رقم 4 لعام 2006 يقدم تسهيلات واسعة تشمل إعفاءات ضريبية وجمركية لمدة عشر سنوات، وتخصيص الأراضي مجاناً مقابل تقديم المستثمر لخدمات عامة للمدينة.

وبينما يحدد القسم الاقتصادي في الهيئة، أسعار الوحدات بناءً على جدوى اقتصادية ومعايير البناء، يرى عضو لجنة الاستثمار السابق، كاسترو معروف، أن هذه المشاريع تخدم المستثمرين بالدرجة الأولى، مشيراً إلى أن أسعار الوحدات التي تتراوح بين (60 و160) ألف دولار لا تلبي احتياجات الفقراء ومحدودي الدخل، على الرغم من المزايا التي يحصل عليها المستثمر من الدولة.

من جهة أخرى، يرى مستثمرٌ، طلب عدم الكشف عن هويته، أن الاستقرار الأمني والبيئة الاجتماعية الثقافية والتشريعات الحالية في إقليم كردستان تعدُّ محفزةً للاستثمار، والأرباح مازالت مقبولة، على الرغم من التحديات التي يفرضها “تراجع القدرة الشرائية في كردستان” وتذبذب سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي.

ويوضح ان التذبذب في سعر الصرف ألقى بظلاله على سوق العقارات وأضعف القدرة الشرائية للمواطنين، مما خلق حالة من الإرباك في التداول بين العملتين المحلية والأجنبية؛ وهي أزمة ما زالت تداعياتها تلقي بعبئها على القطاع.

غالبية المشترين من خارج السليمانية

رئيس جمعية المستأجرين، برهم قرداغي، يعد الزخم العمراني الذي تشهده السليمانية، واجهة استثمارية “تخفي خلفها إقصاءً ممنهجاً للطبقات الكادحة من أبناء المدينة” على حد تعبيره.

ويؤكد أن تلك المشاريع التي “تملأ الأفق” وفقاً لتوصيفه، وعلى الرغم من “بريقها الذي يتصدر منصات التواصل الاجتماعي، قد انحرفت عن مسارها الإنساني والخدمي لتتحول إلى سلع استثمارية لا يجرؤ الموظف أو ذي الدخل المحدود حتى على الحلم بامتلاكها”.

ويقول رئيس الجمعية، ان الحديث عن تقديم الشركات الاستثمارية تسهيلات مالية:” لا تتطابق مع الواقع المرير الذي يواجه المواطن بمجرد توقيع العقد، إذ يجد نفسه تحت وطأة ضغوط مالية جسيمة تؤثر بشكل مباشر على استقراره المعيشي”، مشيرا الى ان عدم تسليم المشاريع في توقيتاتها مشكلة اضافية.

ويوضح:”يضطر المشتري لدفع إيجار شهري لا يقل عن 300 ألف دينار، يُطالب في الوقت ذاته بسداد أقساط شهرية للمشاريع الجديدة تتراوح ما بين  200 إلى400 دولار، وهو عبء مالي يفوق طاقة هذه الشرائح، مما أدى إلى حالة من الركود في تلك المشاريع".

ويرى أن المخرج من “هذه الأزمة” يتمثل في تدخل الحكومة عبر تفعيل “صندوق الإسكان” كما كان معمولاً به سابقاً، بحيث “تساهم الدولة في تمويل البناء ثم تسترد المبالغ من المواطنين، بعد استلامهم لوحداتهم السكنية، عبر أقساط طويلة الأجل تمتد لعشرين سنة، بدل ثلاث او خمس سنوات التي تفرضها الشركات حاليا”.

ويقول برهم قره داغي، أن نسبة المواطنين المحليين من أبناء السليمانية الذين يشترون هذه الوحدات لا تزيد عن (10%) في الكثير من المشاريع، في حين ان نسبة (90%) هم مواطنون قادمون من وسط وجنوب العراق، من بينهم رجال أعمال وميسورون عمد بعضهم إلى شراء بنايات بأكملها، رغبة منهم في استثمار أموالهم بعيداً عن النظام المصرفي الذي يفتقر لثقتهم.

وعلى صعيد الإحصاءات الرسمية لدى الجمعية، يشير إلى وجود نحو (34) ألف عائلة مستأجرة مسجلة في حدود محافظة السليمانية، ويقر بأن العدد الفعلي “يتجاوز ذلك بكثير” لوجود عوائل عديدة غير مقيدة في سجلات الجمعية.

موظفون ينتظرون منذ عقود وحكومة تتفرج

وينتقد رئيس جمعية المستأجرين، حكومة إقليم كردستان، وذلك لـ”عدم الجدية في معالجة أزمة السكن” مستشهداً بملف الوحدات السكنية التي شيدتها وزارة الإسكان والتعمير منذ عام (2012) والتي قوامها (9000) وحدة سكنية.

ويقول:”على الرغم من إطلاق القوائم الإلكترونية لتوزيع الوحدات في عام ( 2023)، إلا أن هذه الوحدات لم تُسلم لمستحقيها حتى الآن، فضلاً عن افتقار معظمها للخدمات الأساسية”. ويختتم حديثه بالإشارة إلى وجود ( 3620) وحدة سكنية في منطقتي (سيتك وزركويز) معطلة التوزيع لأسباب لا تزال مجهولة حتى اللحظة.

طاهر خواكرم (53 سنة) موظف في دائرة الشؤون الاجتماعية في السليمانية، يؤكد بأن اثنين وعشرين سنة قضاها في الخدمة الوظيفية لم تمكنه من امتلاك سكن مع زوجته وأبنائه الأربعة. وانه يصارع أعباء المعيشة التي تثقل كاهله فضلاً عن بدل ايجار المنزل البالغ 350 الف دينار شهريا.

حلم امتلاك منزل، راوده منذ اول يوم استلم فيه وظيفته، وكان ذلك في 2004، وفي سنة 2006، لاحت أولى الفرص حين أعلنت الحكومة توزيع قطع الأراضي، فسارع إلى ملء الاستمارات، لكن لغة الأرقام والمفاضلة “كانت قاسية".

إذ كان توزيع الأراضي يتم وفق آلية احتساب النقاط لمنح الأولوية، وحصل طاهر آنذاك على (11) نقطة فقط، وهي احتساب (شهادة البكالوريوس بـ 4 نقاط، والزوجة بنقطتين، وكل سنة خدمة بنقطة، بالإضافة إلى عدد الأولاد الذي كان حينها 3 أولاد ولكل ولد نقطة).

وبحسب هذه الآلية، تقرر توزيع الأراضي على الموظفين وشمولهم بسلفة العقار، ولكن تم توزيع الأراضي على الذين لديهم (15) نقطة كحد أدنى، لذا لم يتم شموله وبقي على قائمة الانتظار بوعود بـ “وجبة قادمة” لم تأتِ أبداً حتى بعد عشرين عاما.

كانت هذه الأراضي قد وزعت عندما كانت هنالك إدارتان وحكومتان في كردستان، إدارة في السليمانية وأخرى في أربيل، ولكن عندما تم توحيد الإدارتين في إقليم كردستان في شهر حزيران/يونيو سنة 2006 وتشكّلت حكومة إقليم كردستان الموحدة وأصبح نيجيرفان بارزاني رئيساً للحكومة، تقرر إيقاف توزيع الأراضي والتوجه نحو توزيع الوحدات السكنية.

لم يستسلم “طاهر” لليأس، فوجه بوصلة آماله نحو مشاريع الوحدات السكنية والشقق التي وعدت بها الحكومة الموظفين والمعلمين منذ ذلك التاريخ، أي منذ عام 2007. وتكرر المشهد ذاته؛ استمارات جديدة، تدقيق في نقاط “الأقدمية والشهادة وعدد الأبناء”، لتأتي النتيجة مخيبة كسابقتها.

إذ لم يستطع طاهر أيضاً الظفر بوحدة سكنية بسبب الأقدمية وعدد النقاط، وكانت الطوابير الطويلة ممن لم يستفيدوا من قبل تبتلع الفرص المتاحة أمام ناظريه، تاركة إياه يصارع مرارة الإيجار وتقلبات أصحابه، حتى كاد ينسى عدد المرات التي حزم فيها حقائبه لينتقل من سكن إلى آخر، على حد تعبيره.

ومع مطلع عام 2025، تجدد الأمل مع قرار حكومي جديد بتوزيع الأراضي وعلى الرغم من أن المواقع المقترحة هي في أطراف السليمانية البعيدة، وقيمتها السوقية “متواضعة جدا” حسبما يقول، إلا أنه يعدها فرصة جديدة.

وهكذا دخل المنافسة برصيد نقاط تجاوز (26) نقطة، لكن الصدمة كانت بانتظاره من جديد؛ فثمة “جيش من الموظفين والمعلمين تجاوزت نقاطهم حاجز الـ 45، وظلوا لثلاثة عقود دون مأوى ملك، لتذهب الأولوية لهم مرة أخرى”.

يفكر قليلا وهو يقاطع ذراعيه على صدره:”يتعين علي الانتظار مجددا، فمن يدري، قد أحصل وأنا في سن التقاعد على فرصة لامتلاك سكن في وطني، وللمرة الأولى في حياتي!”.

*أنجز التقرير تحت إشراف شبكة “نيريج” للتحقيقات الاستقصائية

دواین هەواڵەکان

زیاتر ببینە
null
پێش 6 کاتژمێر

ئاماری هێرشەكانی ئێران و گروپەكانی بۆسەر هەرێم

null
٣١ ئایار ٢٠٢٦

جگەرەکێشان؛ پەتایەکی بێدەنگ کە تەندروستی، ئابووری و ژینگەی عێراق دەخوات.

null
٣١ ئایار ٢٠٢٦

بۆچی هێزە کوردییەکانی ئێران لە دەرەوەی شەڕی ئەمریکا-ئێران مانەوە؟