عربيةDraw:
تواجه الإدارة الأمريكية مأزقاً استراتيجياً متزايداً في تعاملها مع الملف الإيراني، حيث كشف تقرير موسع لمجلة "ذا أتلانتيك" عن تنامي مشاعر الإحباط داخل أروقة البيت الأبيض نتيجة استطالة أمد الأزمة وتجاوزها لكافة التقديرات والحسابات الأولية التي وضعتها واشنطن.
وأوضح التقرير أن الرئيس دونالد ترامب، الذي يطمح لإنهاء الصراع بشكل عاجل، بات يواجه حالة من "الانسداد الاستراتيجي" بعدما خابت توقعاته في تحقيق حسم سريع للأزمة، وهو ما يلقي بظلاله على مستقبله السياسي وتماسك الحزب الجمهوري قبيل انتخابات التجديد النصفي، وسط مخاوف جدية من انعكاسات ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع الشعبية على الأغلبية البرلمانية في الكونغرس.
وعلى الصعيد العسكري، أشار التقرير إلى أن البنتاغون استنفد بنك الأهداف الحيوية، مما وضع القيادة الأمريكية أمام خيارات معقدة تتراوح بين التصعيد المرفوض دولياً ضد البنى التحتية المدنية، أو الانزلاق نحو مواجهة برية يرفضها الرئيس ترامب بشكل قاطع لتجنب الخسائر البشرية الفادحة.
وفي المقابل، تواصل طهران انتهاج استراتيجية "النفس الطويل" بهدف إحراج واشنطن على الساحة الدولية، مستغلة نفوذها الميداني في مضيق هرمز الذي تعطلت عبره خمس إمدادات النفط العالمية. ورغم الحصار البحري المشدد، تؤكد تقديرات الاستخبارات الأمريكية قدرة الجانب الإيراني على الصمود لعدة أشهر إضافية، مما حول الأزمة إلى صراع إرادات مفتوح ومعاناة اقتصادية متبادلة.
واختتمت المجلة تقريرها بالإشارة إلى فشل "صانع الصفقات" في دفع الإيرانيين نحو طاولة التفاوض، لا سيما بعد انسحاب وفد طهران من محادثات إسلام آباد، الأمر الذي يضع ترامب في موقف دبلوماسي حرج قبيل قمته المرتقبة مع الرئيس الصيني، في حين تستمر القيادة الإيرانية في توظيف حالة التأزم الراهنة لترسيخ نفوذها على المستويين الداخلي والإقليمي.