عربيةDraw:
أكد الخبير الاقتصادي العراقي نبيل المرسومي أن قرار وقف تحويل الدولار "الكاش" إلى العراق لا يرتبط بصورة مباشرة برواتب الموظفين أو أصحاب الدخل الثابت، موضحاً أن السيولة النقدية المستهدفة مخصصة أساساً لتأمين النقد الأجنبي لقطاع السياحة والسفر. وأشار المرسومي إلى أن التوقف قد يعود لظروف أمنية تتعلق بصعوبة حماية الطائرات الأمريكية الناقلة للأموال في ظل توتر الأجواء، أو قد يكون بمثابة إجراء عقابي من واشنطن للضغط على بغداد بشأن مواقفها من الصراع الإقليمي الدائر بين الولايات المتحدة وإيران.
وبينما تشير بيانات البنك المركزي العراقي إلى امتلاك احتياطي نقدي يقدر بنحو 1.5 مليار دولار حتى نهاية عام 2025، وهو ما يكفي لتغطية متطلبات السياحة لثلاثة أشهر، يرى المرسومي أن الأزمة الحقيقية لا تكمن في "نقد السياحة" بل في القيود المحتملة على الحوالات المصرفية الخاصة بتمويل التجارة الخارجية، والتي تمثل التحدي الأكبر للاقتصاد العراقي في المرحلة المقبلة. وفي حال استمرار الضغوط، يمتلك البنك المركزي خيار السحب من أرصدته المودعة في البنوك الدولية، والتي تتجاوز 30 مليار دولار بمختلف العملات.
ميدانياً، كشفت مصادر عراقية أن الولايات المتحدة جمدت بالفعل شحنة نقدية تبلغ قيمتها حوالي 500 مليون دولار، بالتزامن مع تعليق أجزاء من التعاون الأمني والاستخباراتي مع بغداد. وتهدف هذه التحركات إلى الضغط على حكومة محمد شياع السوداني لاتخاذ إجراءات حازمة تجاه الفصائل المسلحة الموالية لطهران، والتي تنفذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة ضد مصالح أمريكية ودول مجاورة، مما وضع العراق في قلب الصراع الإقليمي.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه السوداني تحدي الموازنة بين ضغوط واشنطن ونفوذ الفصائل المشاركة في العملية السياسية، خاصة بعد احتجاجات دبلوماسية رسمية من دول الجوار مثل السعودية والإمارات والكويت والبحرين بشأن هجمات انطلقت من الأراضي العراقية. وبينما لم يتسلم البنك المركزي العراقي إخطاراً رسمياً بوقف الشحنات، أكد مسؤولون أن الشحنة المقررة لشهر نيسان/أبريل لم تصل بعد، مما يعزز فرضية استخدام واشنطن لـ "سلاح الدولار" كرسالة سياسية واضحة مفادها أن الدعم الأمريكي مرهون بقدرة بغداد على كبح جماح الفصائل وحماية المصالح الدولية.