سندوقی نیشتمانی ئەمریکا بۆ دیموکراسی پاڵپشتی دارایی درەو دەکات

هەواڵ

ڕاپۆرت

في ظل دعوات حل التشكيلات المسلحة.. هل يفضي الانقسام الكردي إلى تفكيك قوات البيشمركة؟

ماذا لو أقدمت الحكومة الاتحادية على حل قواتنا؟" جملة تتردد منذ أشهر في ذهن، روستم حمه (42 سنة) وهو عنصر في قوات البيشمركة، يخدم في نقطة حراسة على أطراف مدينة كرميان في السليمانية بإقليم كردستان العراق، وهي منطقة نزاع كردية عربية وشهدت لسنوات نشاطاً للمجاميع الارهابية آخرها تنظيم داعش.

بڵاوکراوەتەوە لە : 15 تەمموز 2026

في ظل دعوات حل التشكيلات المسلحة.. هل يفضي الانقسام الكردي إلى تفكيك قوات البيشمركة؟

قەبارەی دەقەکان

قەبارەی دەقەکان

عربيةDraw:

يقول بنبرة صوت دافئة وعينه على بندقيته الكلاشينكوف المسنودة على الجدار بقربه: “منذ عشرين سنة وأنا أحمل بندقيتي من أجل كردستان”، يفكر قليلاً قبل أن يتابع مستدركاً: “يعني تقريبا نصف عمري”، ويتساءل:”فماذا لو تم تصنيفنا كقوة غير نظامية..؟ لم أكن أعلم أن البيشمركة غير مذكورة في الدستور العراقي، وأن لا حقوق محددة لمقاتليها الذين قدموا آلاف الشهداء والجرحى”.

يزم شفتيه، ويضيف: “لقد شهدت الموت بعيني لمرات، حاربت تنظيم داعش بين 2014 و2017، رأيت حينها مدنا تسقط وأخرى يتم تحريرها.. عرفنا مفخخاتهم ومررنا عبر ألغامهم، وخسرنا العديد من رفاقنا خلال المعارك.. قاتلنا الى جانب الجيش لسنوات، والآن يقول البعض أننا قوة غير نظامية”.

“القادة الحزبيون يتحملون مسؤولية ذلك، فانقساماتهم بسبب مصالحهم الحزبية لم تسمح بتوحيد البيشمركة خلال 30 سنة من وجود الاقليم”. يعبر روستم بذلك عن خيبة أمله بمن يقودون قوات البيشمركة.

مع اعلان الحكومة العراقية عن برنامج لنزع سلاح الفصائل المسلحة، وانهاء أي سلاح خارج الدولة واخضاع كل التشكيلات القتالية والأمنية لسلطة القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء العراقي، أظهرت مصادر غير رسمية ان ذلك الاخضاع سيشمل أيضا قوات البيشمركة الكردية، باعتبارها تشكيلات حزبية، وهي لم تتحول فعليا الى قوات حرس الاقليم وفق النص الدستوري، حيث لم يناقش هذا الملف سابقا مع انشغال القوى العراقية بمحاربة الارهاب طوال عقد ونصف من الزمن.

وتقول مصادر عراقية، ان قوى عراقية، بما فيه داخل الإطار التنسيقي الشيعي الحاكم، والتي أبدت استعدادها، تحت الضغط والتهديد الأمريكي، لتسليم سلاح فصائلها واخضاع كل مقاتليها لسلطة الدولة (رئيس الوزراء) دعت الى شمول ضبط السلاح قوات البيشمركة الكردية، خاصة في ظل انقسامها التنظيمي بين أكبر حزبين كرديين، الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. 

ووفق قانون رقم (19) لسنة 2007 الخاص بوزارة البيشمركة لإقليم كردستان العراق، والصادر من برلمان الاقليم، فان قوات البيشمركة تعد سلطة شرعية نظامية تكون تحت امرة وزير البيشمركة. وتكون مسؤولة عن حماية وحراسة اقليم كردستان والدفاع عنه وضمان مصالحه الوطنية والقومية. وحماية الكيان السياسي للإقليم ونظام حكمه الديمقراطي والذود عن مؤسساته الدستورية، ومساندة الحكومة الاتحادية في الدفاع عن سيادة وأمن العراق طبقا للدستور الاتحادي ودستور الاقليم.

وتخضع قوات البيشمركة وفق قانون رقم 1 لسنة 2005 والخاص برئاسة الاقليم، لسلطة رئيس الإقليم باعتباره القائد العام لقوات البيشمركة في كردستان.

تشكيلات مسلحة غير موحدة.. اقليم مقسم

أفرزت المعارك الداخلية في اقليم كردستان في منتصف تسعينات القرن الماضي، وعلى خلفية تدخلات تركية ايرانية، الى انقسام الاقليم الكردي إلى منطقتين جغرافيتين يحكم كل منها حزب معين من خلال قوات أمنية خاصة به. وحتى بعد انهاء القتال واتفاق الحزبين على السلام (في العام 1998) و”تشكيل حكومة موحدة، وتوحيد كل المؤسسات المحلية، بما فيه التشكيلات الحزبية لتخضع رسميا لوزارة البيشمركة التابعة للحكومة الكردية”، بقي الانقسام الجغرافي كما الأمني- العسكري حاضراً على الأرض.

بعد نحو ثلاثة عقود من الاتفاق الذي رعته الولايات المتحدة لتوحيد الاقليم، والذي ازدادت أهميته في أعقاب تغيير النظام العراقي في نيسان 2003 ومع اعلان الحزبين الحاكمين لتوحيد جهودهما التي وصلت الى توقيع “اتفاق استراتيجي” للعمل المشترك، بقيت الخلافات الحزبية قائمة وتمنع توحيد قوات البيشمركة ومعها انهاء حالة الانقسام المناطقي.

وينقسم الاقليم الى “منطقة صفراء” نسبة إلى شعار الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يطغى عليه اللون الأصفر، تضم كامل محافظة دهوك الى جانب الجزء الاكبر من محافظة أربيل، حيث يبسط الديمقراطي نفوذه العسكري والأمني ​​والاقتصادي عليها.

و”منطقة خضراء”، نسبة إلى شعار الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي يطغى عليه اللون الأخضر، وتضم كامل محافظة السليمانية الى جانب حلبجة وأجزاء من محافظتي أربيل وكركوك، وحيث القرار الأمني والاقتصادي الأول والأخير يعود للاتحاد.

ويحتفظ كل حزب، بقوة بيشمركة خاصة به، تُدار شؤونها حزبيا، وتتلقى التعليمات من قيادات حزبية، وان خضعت غالبية ألويتها شكليا لوزارة البيشمركة.

البيشمركة.. تأريخ من القتال والانقسام

البيشمركة، التي تعني بالكردية من يواجهون الموت بتقديم أرواحهم، هو الأسم الذي يطلق على كل الفصائل الكردية المسلحة التي حاربت منذ منتصف القرن الماضي الانظمة العراقية المتعاقبة التي حاولت تقييد الهوية الكردية، وهي تمثلُ بالنسبة للكرد رمزاً وطنياً وقومياً، وتعد اليوم من أبرز القوات العسكرية في العراق.

اضطلعت البيشمركة بدور رئيسي في حماية الاقليم منذ نشوئه، ودخلت الى جانب القوات العراقية وبدعم من التحالف الدولي، في حرب على مدى أربع سنوات مع تنظيم داعش، الذي سيطر على مناطق محاذية للإقليم وأخرى كانت تحت سيطرته، قتل خلالها أكثر من 1300 من عناصر البيشمركة، وأصيب آلاف آخرون بجروح مختلفة.  

وحالت الصراعات والخلافات الحزبية في اقليم كردستان منذ إنشاء مؤسسات الحكم الذاتي في أعقاب الانتفاضة الكردية عام 1991 وفي أعقاب الاتفاق الاستراتيجي بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني عام 2006 الذي أنهى شكليا نظام الإدارتين في كردستان، دون أن يتحقق ذلك بشكل عملي، خاصة في جانب توحيد القوات العسكرية والأمنية الحزبية ضمن مؤسسة عسكرية وأمنية واحدة.

ونتيجة مخاوف الحزبين من سيطرة طرف على الآخر من خلال القوة العسكرية، وفرض قراره بقوة السلاح، ومع قناعتهما “غير المخفية” بأن السلاح هو ما يضمن استمرار سلطتهما بغض النظر عن تداعياته على ابقاء الاقليم مقسماً، هيمنت السياسات الحزبية على عمل قوات البيشمركة وفشلت جهود التوحيد، حتى بعد دخول واشنطن في السنوات الأخيرة على خط دمج تلك القوات، من خلال مشروع دعمته استشارياً ومالياً.

فشل عملية دمج تلك القوات، وعدم بحث ملف “صلاحياتها وحدود انتشارها وطبيعة تسليحها ومرجعية قرارها” مع الحكومات المتعاقبة في بغداد بعد 2005، أبقى الملف معلقاً دون أن يعني ذلك دستوريتها، وهو ما يجعلها عرضة لمخاطر وجودية، بحسب باحثين كرد، خاصة ان قوى سياسية عراقية دائما تبدي اعتراضها على صلاحيات البيشمركة، وعدم خضوعها للسلطة الاتحادية، وتصفها بالقوى الحزبية.

وسبق لزعيم التيار الوطني الشيعي، مقتدى الصدر، قد وصف البيشمركة بالمليشيات. في اشارة الى ضرورة التعامل معها في موضوع “الحل والدمج” كما يتم التعامل مع بقية الفصائل العراقية غير الخاضعة لسلطة الحكومة الاتحادية.

ومع تولي توم باراك، رسميا مهمة ادارة الملف العراقي، بتعيينه من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مبعوثاً رئاسياً للعراق وسوريا، خاصة ما يتعلق بالجانب الأمني، وتحديدا دمج الفصائل بالتشكيلات العسكرية التابعة للحكومة العراقية، برز ملف “وضع البيشمركة” مجدداً، في ظل مخاوف كردية من سياسات باراك، الذي يفضل تأييد الحكومات المركزية على حساب القوى المحلية، ويفضل ابرام الصفقات التي تحقق مصالح الكبار دون النظر الى الحساسيات القومية والى تأريخ العلاقات والثقة والتعاون المشترك الأمريكي الكردي.

وما يزيد من المخاوف الكردية، هو تجربة باراك في سوريا، حيث دفع باتجاه حل “قوات سوريا الديمقراطية” ودمجها بتشكيلات الجيش السوري الجديد. على الرغم من ان القوات الكردية كانت قد قاتلت لنحو عشر سنوات الى جانب القوات الأمريكية ضد تنظيم داعش، وان العديد من قادة الجيش السوري الجديد، الذي طلب من الكرد الانضام آليه، كانوا متهمين بالارهاب ويقودون مجموعات تصنف ارهابية، مثل هيئة تحرير الشام التي قادها أبو محمد الجولاني قبل ان يصبح رئيسا لسوريا ويغير اسمه الى أحمد الشرع.

وكانت تسريبات من مصادر سياسية عراقية رفيعة، قد أشارت الى أفكار أمريكية قدمت للقوى النافذة، بشأن انشاء وزارة للأمن الوطني، تضم تشكيلات أمنية رسمية، الى جانب الفصائل المسلحة العراقية وقوات البيشمركة.

فشل مشروع التوحيد

بعد سيطرة تنظيم داعش، على مناطق غربي العراق ووسطه، بدأت الدول الحليفة للإقليم في ما يسمى (التحالف الدولي لمحاربة داعش) وعلى رأسها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا وهولندا، العمل على مشروع لتوحيد قوات البيشمركة، يفترض أن يكتمل قبل نهاية العام 2026.

المشروع، الذي يوصف كرديا بالاستراتيجي، يشمل توحيد تلك القوات واعادة بنائها من ناحية العقيدة العسكرية والتنظيم الهرمي، الى جانب التبعية والتسليح ومصادر التمويل وخريطة التوزيع والانتشار، بالإضافة إلى التدريب.

وعلى الرغم من اعلان توحيد العديد من الألولية خلال السنوات الماضية، لكن الخلافات السياسية بين الحزبين الحاكمين على السلطة والنفوذ، تعيق اكمال توحيد هذه القوة العسكرية، بحسب الأمين العام السابق لوزارة البيشمركة والخبير العسكري الفريق جبار ياور.

ويقول معنيون بالملف، ان التقدم بطيء جدا رغم تحذيرات الدول الحليفة للإقليم من استمرار حالة الانقسام وعدم التوحيد، وتهديدها بوقف الإمدادات المالية والدعم الفني والتدريبي لها.  

ينص مشروع قانون الميزانية الأمريكية لعام 2027 على تخصيص 4.4 مليار دولار لمواصلة العمليات العسكرية الأمريكية وحماية القوات وأنشطة مكافحة الإرهاب في منطقة عمليات القيادة المركزية الأمريكية. إلا أن تلك الميزانية خلت من أي تخصيصات للبيشمركة بعكس السنوات السابقة، حيث أجرت وزارة الحرب الأمريكية تغييراً جذرياً في مساعداتها العسكرية، ملغيةً تقريباً ميزانية تدريب وتسليح قوات البيشمركة، فبعد ان كانت تبلغ 57.8 مليون دولار في عام 2025، و61 مليون دولار في عام 2026، تراجعت الى 1,354,870 دولارا وهي مخصصة لتوفير المعدات الطبية لدعم العمليات الجارية لهزيمة داعش والتدريب.

وطلب البنتاغون 303 مليون دولار في ميزانية عام 2027 لأنشطة القيادة المركزية الأمريكية (سينتكوم) والتي تهدف لتدريب وتجهيز القوات المشتركة في الحرب ضد تنظيم داعش في العراق وسوريا والمنطقة.

وخُصص من إجمالي الميزانية، 119 مليون دولار لمساعدة قوات الأمن العراقية، باستثناء قوات البيشمركة. كما خُصص 130 مليون دولار لشركاء الولايات المتحدة في سوريا، و36 مليون دولار للقوات المسلحة اللبنانية، و18 مليون دولار للقوات المسلحة الأردنية.

يقول الفريق ياور، إن عدد قوات البيشمركة يبلغ نحو 150 ألفا، وتضمنت الخطة دمج جميع القوات ضمن ملاكات وزارة البيشمركة حصرا، وتم في عام 2025 اعلان حل الوحدتين العسكريتين 70 التي تتبع الاتحاد و80 التي تتبع الديمقرطي، بتوجيهات من رئيس الحكومة وجعلهما ضمن قيادتين تضمان 13 فرقة عسكرية، وهما قيادة المنطقة الأولى التي تشمل مناطق أربيل ودهوك ونينوى في هيكلية سبع فرق عسكرية، وقيادة المنطقة الثانية وتشمل مناطق السليمانية وكركوك وديالى وكرميان في ست فرق عسكرية.

ولا يخفي الفريق ياور، تعقيدات ملف الدمج واحتمالات الفشل بتداعياته الكبيرة، لكنه يحذر من مشكلة أكبر تتمثل في إمكانية المطالبة بحل قوات البيشمركة واعتبارها قوة غير نظامية أو غير رسمية، وامكانية المطالبة بضمها إلى إحدى تشكيلات وزارة الداخلية العراقية.

ويشير ياور الى ان موضوع “وضع البيشمركة ضمن المنظومة العسكرية العراقية” قديم، مستندا في حديثه إلى سلسلة المفاوضات التي حضرها وتم فيها مناقشة الملف مع الحكومة الاتحادية منذ سنة 2006 عندما كان نوري المالكي، رئيسا للحكومة، والتي تناولت كيفية تنظيم قوات البيشمركة كقوة عسكرية رسمية ومعترف بها قانونيا.

الوضع الدستوري غير المحسوم

وما يزيد من احتمال وقوع البيشمركة في “معادلة الخطر الوجودي” بحلها أو دمجها، كما يحذر مراقبون كرد، هو عدم وجود أي فقرة محددة يشير الى “وجودها وعملها وصلاحياتها” في الدستور العراقي.

يتفق الفريق ياور مع هذا الرأي، ويصف الحديث عن كون البيشمركة جزءا من المنظومة الأمنية العراقية دستوريا بأنه “غير صحيح ومبالغ فيه”، إذ لا توجد مواد أو فقرات أو بنود في الدستور تخصّ قوات البيشمركة وتحمي حقوقها ووجودها.

ويُعزز ياور، رأيه بالإشارة إلى الفقرة الخامسة من المادة 121 من الدستور التي تنصّ على أن للإقليم الحق في تشكيل ثلاثة أنواع من القوات، الأولى هي الشرطة المحلية، والثانية الآسايش (الأمن)، والثالثة هي قوات حرس الاقليم، دون الاشارة إلى البيشمركة ولو بكلمة واحدة، وهو ما يجعل احتمال مطالبة الحكومة العراقية بحل البيشمركة مستقبلاً، أمراً وارداً، أو الاصرار على دمجها مع تشكيلات وزارتي الداخلية أو الدفاع، أسوة بالمطالب المتعلقة بحل قوات الحشد الشعبي.

وَيُذَكِر ياور، بالخطوة التي أقدم عليها رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي في 2008، حين أصدر أمراً ديوانياً عندما كان رئيساً للوزراء يتضمن جعل وزارة البيشمركة الكردية قوة اتحادية من خلال ضمها إلى وزارة الداخلية العراقية، وألا يتجاوز عددها 60 ألف مقاتل.

بدوره، يكشف الخبير القانوني والنائب الأسبق في مجلس النواب العراقي لطيف شيخ مصطفى، عن غياب الذكر الصريح لأسم “البيشمركة” في الدستور العراقي، مبينا أنه لم يرد مطلقاً كقوة دفاعية في أي بند أو مادة من دستور عام 2005، سواء في الديباجة (المقدمة) أو في المتن.

ومن خلال قراءته القانونية والدستورية لموقع قوات البيشمركة، يفنّد شيخ لطيف، الآراء السياسية التي ترتكز على المادة (121) الفقرة الخامسة لشرعنة قوات البيشمركة دستوريا تحت مسمى “حرس الإقليم”، عاداً أن من يستند إلى تلك المادة إما أنه لم يقرأ النص بدقة أو لم يفهم دلالاته التفسيرية والقانونية.

ويوضح أن النص يتحدث عن قوى أمن داخلي وليس عن جيش أو قوات عسكرية بالشكل الحزبي القائم.

وينتقد استمرار الهيمنة الحزبية على مفاصل هذه القوات، حيث يرى أن بقاءها مقسمة بين أجنحة مسلحة تابعة للأحزاب الحاكمة في الإقليم يتعارض مع مبادئ القانون ومفهوم مأسسة الدولة.

ويخشى سياسيون كرد، أن تدفع عملية اعادة تشكيل الجيش والقوى الأمنية العراقية، بضم الفصائل المسلحة الشيعية اليه، واخضاعها جميعا لسلطة القائد العام، الى رفع مطالبات في البرلمان او داخل الحكومة العراقية بحل البيشمركة كونها قوات لا تخضع للسلطة الاتحادية، واستنادا الى الدستور العراقي.

وبالتالي، فان اقتصار دور قوات البيشمركة على إقليم كردستان فقط، وعدم وجود أي قانون أو فقرة أو بند محدد يضمن حقوقها في الدستور العراقي، قد يفتح الباب أمام مواقف معارضة لها من سياسيين عراقيين، ليس في الجانب الشيعي فقط بل في الجانب السني أيضا.

فرئيس البرلمان السابق ورئيس حزب تقدّم محمد الحلبوسي، انتقد في حديث سابق تزويد التحالف الدولي لقوات البيشمركة الكردية بمدفعية متطورة، مما أثار جدلاً واسعاً وسجالاً سياسيا حادا، خاصة انه حذر من احتمال إساءة استخدام تلك الأسلحة مستقبلاً. وكان يشير بذلك إلى قوات البيشمركة.

الحل بين الواقع والضغط السياسي

الباحث السياسي الكردي أوراس عزيز، يرى أن “فشل” جعل قوات البيشمركة في أن تصبح قوة نظامية يرجع إلى المنافسة الحزبية ورغبة كل حزب في السيطرة على قوات البيشمركة لمصالحه الخاصة، وهي بذلك تتحمل مسؤولية أية تداعيات للملف، مشيرا الى ان الأحزاب ذاتها لم تنجح في ادراج البيشمركة في الدستور كقوة رسمية.

وبحسب عزيز، ستضع هذه المعضلة رئيس الوزراء العراقي الجديد، في “موقف حرج” بشأن كيفية التعامل مع البيشمركة، في ظل الموقف الدولي الواضح الذي يطالب باستمرار الحكومة العراقية بحصر السلاح بيد الدولة.

وبالتالي ولأن قوات البيشمركة، لم تُوحّد بعد كقوة رسمية تابعة لوزارة أو هيئة واحدة، ولا تخضع لسيطرة مسؤول واحد، وليست تابعة تنظيميا أو إداريا أو ماليا لوزارة الدفاع العراقية، فسيكون من الصعب على أي رئيس وزراء نزع سلاح كل الفصائل المسلحة، وهي شيعية في غالبها، دون التطرق لملف البيشمركة.

وفي ضوء هذه المخاطر، يؤكد الباحث الكردي على ضرورة الإسراع في توحيد واعادة تنظيم قوات البيشمركة، وسنّ قانون خاص بها، على غرار قانون جهاز مكافحة الإرهاب العراقي، وتوحيد جهود الأحزاب الكردية في هذا الاتجاه.

ومع ذلك يُقلل الباحث من احتمالية “حل البيشمركة” ويرجح التوصل الى صيغة قانونية ترضي الجانبين، عازيا ذلك إلى ما يُسميها بـ”الخصوصيات المناطقية”، لكنه لا يستبعد إمكانية أن تُمارس بعض الأطراف السياسية العراقية “ضغوطًا ضدّ البيشمركة”.

وإلى جانب البيشمركة بألويتها المختلفة، تمتلك الأحزاب النافذة في كردستان أجهزة أمنية وعسكرية واستخباراتية خاصة بها، تمول حزبياً بميزانيات كبيرة وتزود بأسلحة ومعدات عسكرية حديثة، وتحظى بتدريب عالي المستوى.

ومع ما تملكه من أسلحة وما اكتسبته من خبرات قتالية، باتت في وضع أفضل من قوات البيشمركة، التي تحتفظ في الغالب بأسلحة تقليدية خفيفة، وتعتمد أساليب قتال وتدريب كلاسيكية، كما أن ضباطها في اغلبيتهم من كبار في السنّ، وهم يفتقرون إلى دورات التأهيل والتدريب عالية الكفاءة، وهو مما أدى إلى تراجعها، وفقاً لوصف الخبير الأمني ​​الكردي نوزاد مصطفى.

ويقول، أنه على الرغم من الدعم المالي والعسكري الدولي لقوات البيشمركة على مدار السنوات الماضية، وخاصة من التحالف الدولي، فقد سعى كل حزب إلى استغلال الدعم لتعزيز نفوذه وأجهزته على حساب تطوير وتوحيد البيشمركة.

ويرفض الكثير من المسؤولين الكرد التشكيك بدستورية قوات البيشمركة، والربط بين وضعها ووضع بعض الفصائل المسلحة التي ظهرت في السنوات الأخيرة للقيام بأدوار محددة، وتتهم غالبيتها بموالات ايران.

ويقول عضو مجلس النواب عن كتلة الحزب الديمقراطي شيروان الدوبرداني، ان البيشمركة، قوة رسمية وجزء لا يتجزأ من قوات الدفاع الوطني، مؤكداً ضرورة معاملتها معاملة القوات العراقية الرسمية كالجيش والشرطة الاتحادية ووحدات مكافحة الإرهاب وغيرها من الصنوف العسكرية.

ويبدي الدوبرداني، قناعته باستحالة حلّ قوات البيشمركة أو دمجها مع وزارة الدفاع العراقية، مبينا أن الأمر لا نقاش فيه، لكنه يدعو في الوقت نفسه إلى تنظيمها وتوحيدها كقوة واحدة لترسيخ وضعها الرسمي والدستوري.

تثبيت الوجود.. معالجة العيوب

ويرى سياسيون، أن الاعتراف بقوات البيشمركة كقوة رسمية، ومنحها الشرعية الدستورية، يتطلب من قبل القوى الكردية، العمل على تثبيت وجودها بصيغة قانونية تتوافق مع نص الدستور.

وهو ما يقوله سامان علي، عضو تيار الموقف (هه لويست) المعارض في كردستان، الذي يعتقد أن توحيد البيشمركة وجعلها جزءاً من منظومة الدفاع العراقي يزيد من تحصينها الإداري والمالي والتنظيمي، ويحميها قانونيا.

ويرى ان ذلك يتحقق من خلال قانون خاص يتم تشريعه تحت قبة البرلمان العراقي، يرسخ وجود تلك القوات، ويصون حقوق عناصرها، ويبعدها عن السيطرة الحزبية.

الكاتب الكردي حسين أسكندر، يربط ابعاد قوات البيشمركة عن أي “جدل سياسي” ومخاوف “تفكيك أو حل ودمج” بمدى استعداد الأحزاب الحاكمة في كردستان للتخلي عن مصالحها والتوقف عن المغامرة بمصير هذه القوات كما مصير الاقليم، عبر التوقف عن سياسات تحزيب المؤسسات.

ويقول ان البيشمركة تملك شرعية نضالية تاريخية، لكن وجودها كمؤسسة في الدولة يتطلب توحيد صفوفها، وانهاء الهيمنة الحزبية عليها، ومن ثم تحصينها قانونيا من خلال تشريع يثبت بناءها كمؤسسة خارج التأثير الحزبي.

ويستدرك، ان كل ذلك يتطلب تفعيل البرلمان الكردي المعطل وتشكيل حكومة بعقلية ورؤية جديدة، وقبلها توفر ارادة لدى الحزبين الحاكمين بالتنازل عن مصالحهما الخاصة في هذا الملف.

ويخلص الى القول:”الاقليم لن يتحمل مزيدا من اضعاف كيانه الدستوري بسبب تعنت الحزبين، وعدم دقة قراءاتهما لمسارات تطور الأحداث، فهناك قضايا وملفات لا تحتمل التسويف والتأجيل”.

( نيريج )  ( درج)

دواین هەواڵەکان

زیاتر ببینە
null
١٥ تەممووز ٢٠٢٦

ئامارەکانی هاوسەرگیری و جیابوونەوە لە عێراق 2026