عربيةDraw:
تصاعدت حدة التوترات بين واشنطن وطهران عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزم بلاده فرض حصار بحري شامل على مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى تجفيف منابع التمويل الإيراني، فيما ردت طهران بخطاب شديد اللهجة أكدت فيه جاهزيتها للمواجهة العسكرية إذا فُرضت عليها، محملة الإدارة الأمريكية مسؤولية انهيار الثقة بين الطرفين.
حصار "هرمز".. ورقة ضغط اقتصادية وعسكرية
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر منصة "تروث سوشيال"، صدور أوامر للبحرية الأمريكية ببدء عملية حصار لجميع السفن الداخلة والمغادرة لمضيق هرمز. ويهدف هذا الإجراء إلى منع إيران من استغلال المضيق لتحقيق مكاسب مالية عبر فرض رسوم مرور غير قانونية وصلت إلى مليوني دولار لكل سفينة، في ظل إغلاق غير رسمي تفرضه طهران أدى لرفع أسعار الطاقة عالمياً.
وتشير التحليلات السياسية إلى أن واشنطن تسعى من خلال "الحصار" إلى ضرب عصب الاقتصاد الإيراني، حيث نجحت طهران مؤخراً في تصدير نحو 1.85 مليون برميل يومياً، مستفيدة من ثغرات في الرقابة الدولية لتمويل عملياتها العسكرية.
قاليباف: "لن نرضخ والكرة في ملعب واشنطن"
وفي أول رد رسمي إيراني، أكد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن تهديدات ترامب "ليس لها تأثير"، مشدداً على أن استعادة الثقة تتطلب قراراً أمريكياً جاداً بالعودة عن سياسة نكث الوعود. وأضاف قاليباف في تصريحات نقلتها وكالة "فارس":"نحن جاهزون للحرب إذا اخترتم الحرب، وسنتعامل بمنطق الحكمة إذا اخترتم المنطق.. وإذا قررتم اختبار إرادتنا مرة أخرى، فسوف نلقنكم درساً أكبر مما سبق".
معضلة أسعار النفط والسياسة الأمريكية
تأتي هذه التطورات في وقت حساس لسوق الطاقة العالمي؛ فبينما تسعى إدارة ترامب لتشديد الخناق على طهران، تبرز مخاوف من أن يؤدي الحصار الشامل إلى قفزة جنونية في أسعار النفط. وكانت الولايات المتحدة قد منحت إيران "ترخيصاً مؤقتاً" في مارس الماضي لبيع 140 مليون برميل كانت راكدة في الناقلات، في محاولة لتهدئة الأسواق، إلا أن هذه الخطوة قوبلت بانتقادات داخلية كونها مكنت طهران من جني أرباح طائلة بأسعار تفوق "خام برنت".
سياق الصراع: من 2018 إلى اليوم
يُذكر أن التوتر النفطي بين البلدين بدأ يأخذ منحنى تصاعدياً حاداً منذ انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي عام 2018 وإعادة فرض العقوبات. ورغم المحاولات المتكررة لضبط تدفقات النفط الإيراني، إلا أن طهران استمرت في استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية، مما دفع واشنطن أخيراً للتلويح بخيار الحصار البحري المباشر كحل نهائي لإنهاء "الابتزاز الاقتصادي" الإيراني في الممرات الملاحية الدولية.